أمر قضائي بالقبض على المراجع العام السوداني في قضية الرئيس المعزول

أمر قضائي بالقبض على المراجع العام السوداني في قضية الرئيس المعزول

استقبال رسمي لقادة حركة مسلحة عادوا للسودان بعد غياب قسري طويل
الأحد - 28 صفر 1441 هـ - 27 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14943]
البشير خلال محاكمته في الخرطوم في وقت سابق (أ.ف.ب)
الخرطوم: أحمد يونس
أمر قاضي محكمة الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، بالقبض على المراجع العام، لعدم مثوله أمام المحكمة للإدلاء بشهادته كشاهد دفاع عن الرئيس المتهم بجرائم فساد وحيازة عملات أجنبية والتعامل بها بطريقة غير قانونية وبالثراء الحرام، فيما اتهمت هيئة الدفاع منسوبي النيابة العامة الذين يتولون الاتهام بمحاولة التأثير على الشهود وتهديدهم، فيما استقبل رسمياً عدداً من قادة حركة مسلحة كانت تقاتل الحكومة السودانية في دارفور، عادوا للبلاد بعد غياب قرابة 15 عاماً.
ومثل البشير أمام المحكمة للمرة التاسعة منذ بدء محاكمته، ملوحاً بيده لأفراد من أسرته ومؤيديه، دأبوا على حضور جلسات المحكمة والهتاف تأييداً له.
وعلى الرغم من أن الجلسة كانت مخصصة لسماع شهود الدفاع، فإن المحكمة لم تفلح في سماعهم لغياب شاهدين رئيسيين كان يُفترض حضورهما للمحكمة.
وتبعاً لذلك أمر قاضي المحكمة الصادق عبد الرحمن الفكي، بالقبض على المراجع العام الطاهر عبد القيوم، لأنه غاب عن الجلسة التي كان من المقرر أن يدلي خلالها بشهادته باعتباره أحد شهود الدفاع، وتعاقب القوانين السودانيين على رفض الإدلاء بالشهادة، بالسجن مدة لا تتجاوز شهراً واحداً أو بالغرامة، أو بالعقوبتين معاً.
وقررت المحكمة استنفاد الدفاع عن المعزول فرصه في إحضار شهوده، بيد أنها لم تغلق قضية الدفاع، وينتظر أن تستمع للمراجع العام الذي ينتظر أن يتم القبض عليه في الجلسة المقبلة، وشاهد آخر رفضت سماع شهادته بشكل سرّي.
من جهتها، طلبت هيئة الدفاع عن البشير من المحكمة اتخاذ إجراءات قانونية ضد ممثلي النيابة العامة الذين يتولون قضية الاتهام، واتهمتهم باستدعاء الشهود وتهديدهم علناً في محاولةٍ منها للتأثير على العدالة.
ومنذ عزله في 11 أبريل (نيسان) الماضي، يقبع الرئيس المعزول في الحبس بالسجن السوداني الشهير «كوبر»، وعدد من رموز نظامه، وبدأت محاكمته في 19 أغسطس (آب) الماضي، بتهم تتعلق الفساد، إثر العثور على مبالغ بالعملات الأجنبية والمحلية تبلغ زهاء 7 ملايين يورو في مقر إقامته الرئاسي، عقب القبض عليه.
وفي اعترافه القضائي، أقر البشير بأن المبلغ متبقٍّ من 25 مليون يورو، تسلمها «هدية» من دولة خليجية بشكل شخصي، وصرف منها على مؤسسات وجهات عامة، ولم يستفد منها على المستوى الشخصي، وأنه رفض إيداعاً في البنك المركزي وفقاً للنظم المالية، حفاظاً على خصوصية مَن أهداه المبلغ.
وقبل أسبوعين تقريباً، رفضت محكمة الاستئناف طعناً تقدمت به هيئة الدفاع عن البشير، شككت بموجبه في إجراءات التقاضي، وأعادت ملف القضية للمحكمة لمواصلة إجراءات التقاضي، وجلسة أمس كانت الجلسة الثانية بعد توقف المحاكمة لجلستين.
من جهة أخرى، استقبل عضو مجلس السيادة محمد الحسن التعايشي، ووزير مجلس الوزراء عمر مانيس، أمس، وفداً من حركة جيش تحرير السودان – مني أركو مناوي، عاد للخرطوم بعد غياب قسرى قارب 15 عاماً.
وتقاتل حركة جيش تحرير السودان، ويقودها مساعد الرئيس عمر البشير الأسبق مني أركو مناوي، القوات الحكومية منذ 2003، ولم يتوقف القتال إلاّ لهدنة قصيرة، تم التوافق خلالها على تسميته «مساعداً للبشير في الرئاسية»، بيد أن الرجل عاد للتمرد مرة أخرى، وأعلن خرق الحكومة المحلولة للمواثيق والاتفاقيات معه.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «سونا» عن رئيس الوفد جمعة الوكيل، أن حركته تدعو لتسليم المتهمين بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في دارفور للمحكمة الجنائية الدولية، وتؤيد عملية السلام الجارية مع الحكومة السودانية.
وقال عضو المجلس السيادي محمد الحسن التعايشي، في تصريحات عقب وصول الوفد، إن حكومته ألغت قوائم الحظر والإعدام الصادرة بحق قيادة وأفراد الحركات المسلحة في عهد نظام البشير، ما يمكنهم من العودة للبلاد.
وتعهد التعايشي بالعمل على تحقيق شعار الثورة في تحقيق السلام، وممارسة دورها القانوني والدستوري بكفالة حق التعبير والتنظيم، معتبراً وصول الوفد إيفاء بالتزام «الجبهة الثورية» بالاتفاقيات الموقعة بين الطرفين. فيما يُتوقع وصول وفود من حركة «العدل والمساواة» عائدين للبلاد، وذلك حسب «سودان تربيون».
والأسبوع الماضي، شهدت عاصمة جنوب السودان، جوبا، توقيع إعلان سياسي وإعلان لوقف العدائيات بين مكونات الجبهة الثورية، وتضم «حركة جيش تحرير السودان – مناوي، وحركة العدل والمساواة - جبريل، وحركات مسلحة ومدنية أخرى».
ويهدف توقيع جوبا لتوفير المناخ الملائم للدخول في مفاوضات مع الحركات المسلحة، تُنهي الاحتراب في البلاد، وإقامة سلام مستدام، إنفاذاً لنص الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية على أن السلام أولوية قصوى، وحددت 6 أشهر لتحقيق السلام في البلاد.
السودان التحول الديمقراطي في السودان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة