المركزي الروسي يقر تخفيضاً رابعاً «نصف حاسم» على سعر الفائدة

هبط بتوقعاته للتضخم العام الحالي وحافظ على رؤيته للنمو

مقر البنك المركزي الروسي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي الروسي في موسكو (رويترز)
TT

المركزي الروسي يقر تخفيضاً رابعاً «نصف حاسم» على سعر الفائدة

مقر البنك المركزي الروسي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي الروسي في موسكو (رويترز)

قرر البنك المركزي الروسي تخفيض سعر الفائدة حتى 6.5 في المائة، وخفض في الوقت ذاته توقعاته للتضخم. وجاء القرار متوافقا بشكل عام مع توقعات غالبية المراقبين والمحللين، الذين تعززت قناعتهم باستعداد المركزي لتخفيض جديد على سعر الفائدة، إلا أن تقديراتهم تباينت، إذ توقع البعض تخفيضاً لا يزيد على 25 نقطة أساس، ورأى آخرون أنه سيكون بقدر 50 نقطة، وذهب البعض لتوقعات بتخفيض أكبر من ذلك. وانطلق الخبراء في تقديراتهم «المتوسعة» من قراءتهم للمؤشرات الرئيسية، وتصريحات مديرة المركزي إلفيرا نابيولينا، التي لم تستبعد منذ أسبوع «تخفيضاً حاسماً»، فسره البعض بأنه ربما يعني خفض 100 نقطة أساس مرة واحدة؛ بيد أن التخفيض جاء «نصف حاسم» كما وصفه البعض، بقدر 50 نقطة أساس، من 7 حتى 6.5 في المائة.
وفي بيان نشره على موقعه الرسمي قال المركزي: «خلال اجتماع مجلس الإدارة يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول)، قرر بنك روسيا تخفيض سعر الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، حتى 6.5 في المائة سنوياً». وهذا رابع تخفيض على التوالي يقره المركزي منذ مطلع العام، إلا أنه هذه المرة أقر تخفيضا أكبر بقدر 50 نقطة أساس، بعد أن كان التخفيض في المرات السابقة بقدر 25 نقطة فقط. ووصف المركزي قراره بأنه «استمرار لتخفيف السياسة النقدية منذ الاجتماع الأخير لمجلس الإدارة». وقال في بيانه إن «وتيرة تباطؤ التضخم أسرع مما كان متوقعا. والتوقعات التضخمية تستمر بالانخفاض، بينما لا يزال معدل نمو الاقتصاد الروسي مقيداً، في الوقت الذي لا تزال فيه قائمة مخاطر تباطؤ كبير في الاقتصاد العالمي». في ظل هذه الظروف «خفض بنك روسيا توقعاته السنوية للتضخم عام 2019 من مستوى ما بين 4 إلى 4.5 في المائة، حتى مستوى ما بين 3.2 إلى 3.7 في المائة».
بينما حافظ المركزي على توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي في 2019 - 2022. وقال إنه سينمو تدريجياً من مستويات تتراوح بين 0.8 إلى 1.3 في المائة عام 2019، إلى ما بين 2 إلى 3 في المائة في عام 2022. وأحال ذلك إلى سلسلة تدابير تتخذها الحكومة «للتغلب على القيود الهيكلية» و«تنفيذ المشاريع القومية». وحذر في الوقت نفسه من أن «التباطؤ المتوقع في الاقتصاد العالمي سيبقى له تأثير تقييدي على نمو الاقتصاد الروسي».
وفي توضيحه الظروف التي دفعته لاتخاذ قرار تخفيض سعر الفائدة، توقف المركزي عند تباطؤ التضخم بوتيرة أسرع مما كان متوقعا، وقال إن «معدل النمو السنوي لأسعار المستهلك تراجع من 4.3 في المائة في أغسطس (آب) حتى 4 في المائة في سبتمبر (أيلول) ووفق التقديرات حتى 21 أكتوبر انخفض معدل نمو الأسعار حتى 3.8 في المائة، وبالتالي انخفض التضخم في سبتمبر حتى 4 في المائة على أساس سنوي».
علاوة على ذلك «كان لعوامل الانكماش تأثيراً أكثر أهمية على تباطؤ نمو الأسعار بالنسبة للتوقعات، وفي الوقت نفسه لم تتحقق المخاطر التضخمية الناتجة عن الظروف الخارجية».
إلى جانب ما سبق «يصبح أكثر وضوحا تأثير ضعف الطلب على التضخم»، ويشير المركزي إلى مسؤولية تتحملها الحكومة في هذا الصدد، وقال إن «التأخر المستمر في تمويل نفقات الميزانية، عن الخطة المعلنة، بما في ذلك تمويل المشروعات القومية، تساهم إلى حد معين في دينامية الطلب المحلي».
كما حمل المركزي سياسة الميزانية وبطء الحكومة في تنفيذ المشروعات المخطط لها جزءا من المسؤولية عن تقييد نمو الاقتصاد الوطني، وقال إن «التأثير المقيد على ديناميات النشاط الاقتصادي من خلال انخفاض الطلب الخارجي على صادرات المنتجات الروسية، لا يزال مستمرا، في سياق التباطؤ المستمر في الاقتصاد العالمي»، هذا فضلا عن تأثير «ضعف الديناميات في النشاط الاستثماري، بما في ذلك من ناحية الإنفاق الحكومي على الاستثمار»، لافتاً إلى أنه «منذ بداية عام 2019 كان لسياسة الميزانية تأثير مقيد على ديناميات النشاط الاقتصادي. ويرجع ذلك جزئياً إلى التنفيذ الأبطأ من المتوقع للمشروعات الوطنية التي تخطط لها الحكومة».
وفي تغريدة على حسابه في «تويتر»، وصف مكسيم أوريشكين، وزير الاقتصاد الروسي قرار المركزي بأنه «إدراك للواقع». وقال في حوار على قناة «آر بي كا» إن «القرار عنيف لكنه صحيح»، وعبر عن قناعته بضرورة تبني تدابير في سياسة الميزانية لتحفيز الاقتصاد عندما «ينخفض سعر الفائدة حتى مستوى التضخم أو أدنى بقليل»، وحذر من أن تراجع سعر الفائدة حتى 3 في المائة لن يكون كافيا لتحفيز الاقتصاد.



اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.


ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.