الباربيكيو النباتي يحظى برضا الفحم

صحي وسهل الهضم ويوفر قيمة غذائية عالية

الباربيكيو النباتي يحظى برضا الفحم
TT

الباربيكيو النباتي يحظى برضا الفحم

الباربيكيو النباتي يحظى برضا الفحم

هناك مزحة مشهورة على مواقع التواصل الاجتماعي لمجموعة من الشباب كوّنت فيما بينها فريقاً مشتركاً لعقد حفلات الباربيكيو. وعندما أعلن أحد أفراد المجموعة عن تنظيم جلسة باربيكيو في منزله لم يفته سؤال الضيوف عما إذا بينهم نباتيون. وردت فتاة اسمها سارة على الفور بالقول إنها نباتية ويسرها كثيراً سؤاله عن حضور النباتيين. وفي السطر التالي في المحادثة كان المحتوى هو «تم استبعاد سارة من جلسة الباربيكيو»!
لكن الأمر في الواقع هو بعيد عن المزاح؛ فالباربيكيو النباتي أصبح واقعاً ويمارسه الكثير من عشاق الباربيكيو حتى ولو كانوا من آكلي اللحوم. فهو خفيف على المعدة وصحي ويوفر قيمة غذائية جيدة. وتتخصص الكثير من المواقع الغذائية في تقديم وصفات لوجبات نباتية تصلح للطهي بطريقة الباربيكيو.
وربما لهذه الأسباب تتوقع شركة «مينتل» للأبحاث أن يكون التحول إلى الباربيكيو النباتي في أعلى نسبة نمو له هذا العام. وتعتمد الشركة في أبحاثها على التحولات في اذواق المستهلكين من ناحية والمنتجات الجديدة التي توفرها الشركات الغذائية من ناحية أخرى.
وتعتقد الشركة أن هناك 22 مليون بريطاني يتحولون إلى الغذاء النباتي أو يقللون من تناول اللحوم. وهو توجه تتوقع له «مينتل» أن يستمر في الزيادة. كما ترى الشركة أن الأغذية التي يمكن طهيها على لهب الباربيكيو تزداد في التنوع أيضاً وتشمل الآن الأسماك والجبن.
وفي العام الماضي، خفض المستهلك البريطاني من استهلاك اللحوم والدواجن بنسبة 28 في المائة. وفي أميركا كانت نسبة الانخفاض 33 في المائة مع توجه لشراء المزيد من الأغذية النباتية في العام المقبل.
واستجابة لهذه التوجهات أقبلت الكثير من شركات الأغذية والوجبات السريعة إلى تغيير قائمة المأكولات التي تقدمها لكي تشمل الخيار النباتي. ونجحت تجارب قدمتها شركة «برغر كنغ» على أنواع من البرغر النباتي التي تماثل في طعمها اللحم البقري.
من ناحية أخرى، تتوقع سلسلة مطاعم «ديفريز» الأميركية تطور أربعة توجهات في استخدام الباربيكيو للطهي خلال الأعوام المقبلة. وأهم هذه التوجهات التحول النباتي والصحي للمأكولات التي يتم طهيها على الباربيكيو. وبدلاً من إضافة الأطعمة النباتية على هامش لحوم الباربيكيو أثناء الطهي، أصبحت هي العنصر الأساسي في الوجبات المشوية.
من التوجهات الأخرى، استخدام الخشب بدلاً من الفحم في الطهي على الباربيكيو. وتمنح الأخشاب طعماً مختلفاً للأطعمة بفضل الدخان الذي ينبعث منها. ومن الإضافات الجديدة لوجبات الباربيكيو النباتية أقراص البرغر النباتية التي توفر أنواع تذوق مختلفة تتراوح بين طعم اللحوم وطعم الفلافل. أما التوجه الأخير فهو استخدام نباتات الفطر للشوي المباشر أو إدخالها في الكثير من الوجبات التي تطهى على الباربيكيو.
ويرى الشيف جينو سبانو، أن الصحة العامة لا تتوقف فقط عند تناول المزيد من الأطعمة النباتية، بل يرى أن هذه الأطعمة يجب أن تكون عضوية وخالية من الكيماويات. وهناك ثلاثة آلاف نوع من المواد الكيماوية المصرح باستخدامها زراعياً لمكافحة الآفات وتبقى آثارها في الطعام الذي يتناوله الإنسان. ويتحول المزيد من المستهلكين إلى الأطعمة العضوية لتجنب هذه الكيماويات.
من الجوانب الصحية الأخرى المصاحبة لتناول الباربيكيو النباتي عدم تناول أي أنواع من الخبز معها. ويساهم عدم تناول الخبز في تجنب حساسية الغلوتين من ناحية وفي خفض السعرات الحرارية من ناحية أخرى. ولمن يفضل الخبز يمكن أيضاً تحضير البيتزا على الباربيكيو وتناولها مع بقية الخضراوات التي يتم طهيها على الفحم.
ودعت تطورات العام الأخير إلى تشجيع بعض الشركات على تقديم أدوات خاصة بالنباتيين. وقدمت شركة «ارغوس» البريطانية الباربيكيو النباتي. وهو مستدير الشكل ولا يختلف كثيراً عن أنواع الباربيكيو العادي، لكن الشركة سوّقته على أنه الحل المثالي لمتاعب النباتيين التي يتم تحضير وجباتهم على الباربيكيو نفسه الذي تشوى عليه شرائح اللحم.
وقالت الشركة إنها تلقت مدحاً في الباربيكيو الجديد من 300 زبون أقبلوا على شرائه في اليوم الأول لعرضه للبيع. واعترفت الشركة بعد ذلك عن طريق متحدث منها أنها خصصت نوعاً مستديراً من أدوات الباربيكيو للنباتيين، وأنه لا يختلف في شيء عن الباربيكيو العادي.
كما ركبت الموجة النباتية شركات أخرى مثل «ماركس آند سبنسر» التي عرضت شرائح «ستيك» نباتي مصنوعة من القنبيط، لكن بثمن مضاعف لشراء قنبيطة كاملة. وبعد الشكاوى المتعددة ووصول الأمر إلى الصحافة قررت الشركة وقف بيع شرائح القنبيط بالمرة.
وهناك عشرات الوصفات النباتية لأطعمة يمكن طهيها على الباربيكيو، وهي تعتمد على الصلصات والتوابل وزيت الزيتون لكي تكتسب الطعم والمذاق الملائم. واستعارت هذه الوجبات من أكلات شعبية من بلدان أخرى تعتمد على الحمية النباتية مثل الهند واليونان ودول الشرق الأوسط.
وتباع بعض الوجبات النباتية المعدة للطهي على الباربيكيو في منافذ السوبر ماركت، وهي مخصصة للطهي السريع ليس فقط للنباتيين، وإنما أيضاً لمن يستضيفون نباتيين لحفلات الباربيكيو التي يقدمونها.
ويشعر بعض منظمي حفلات الباربيكيو بالحيرة أحياناً من كيفية تحضير وجبات خاصة لبعض الضيوف النباتيين في حفلات باربيكيو مفعمة باللحوم والدواجن والسجق. والنصيحة لهؤلاء هي عدم القلق والتعامل مع الباربيكيو النباتي خياراً حقيقياً وليس كإضافة هامشية لأنواع اللحوم المتاحة.
وهناك الكثير من الأغذية النباتية المتاحة للطهي على الباربيكيو، وهي أرخص ثمناً وسهلة التحضير. وبالمقارنة مع اللحوم فهي أقل ضرراً لو تم تقديمها بدرجة طهي أقل من المتوسط.
ويجب الابتكار في تحضير الخضراوات على الباربيكيو، حيث يمكن اختصار مدة الطهي بتحضير الخضراوات أولاً في المايكرويف أو الفرن، ثم وضع اللمسات الأخيرة على الباربيكيو لكي تكتسب طعم الشواء على الفحم.
وهذه الوسيلة تجعل من السهل تقديم شرائح مختلفة الحجم من القنبيط والباذنجان والفطر مع التأكد من أنها مطهية سلفاً. أما الطهي على الباربيكيو لخضراوات غير معدة سلفاً فيلزمه وضع قطع متساوية في الحجم والسماكة على الفحم لكي تكون مطهية بالتساوي.
ولا يجب إغفال الجبن بأنواعه في وجبات الباربيكيو، حيث تكتسب الخضراوات طعماً شهياً مع إضافة الجبن المشوي لها. ويفضل البعض إضافة الجبن الحالومي إلى الباربيكيو، حيث إنه يتحمل الحرارة الشديدة ويضيف طعماً مميزاً إلى الوجبات. كما يمكن إضافة الجبن المبشور فوق أنواع الخضراوات المختلفة بعد خروجها من الباربيكيو ساخنة.
ولا يقتصر الباربيكيو النباتي على الخضراوات، بل يشمل بعض أنواع الفواكه أيضاً. كما أن الباربيكيو الجيد يجب أن يحتوي على أصناف يمكن المشاركة فيها بين الجميع، مثل أنواع الخبز والسلاطة الخضراء والتبولة وسلاطة الطحينة.
وفي النهاية، لا بد من إجراء بعض الأبحاث قبل الإقبال على تحضير باربيكيو نباتي. فأنواع النبات تستغرق في طهيها أوقاتاً مختلفة. ويعم ذلك أيضاً على أنواع البدائل النباتية للحوم مثل البرغر والدجاج والأسماك. كما يمكن سؤال الضيوف عما يفضلونه من الأطعمة النباتية.
وهناك أيضاً بعض الفوارق بين النباتيين، فبعضهم لا يمانع في تناول منتجات الألبان والجبن والبيض، والبعض الآخر يمتنع تماماً عن أي منتجات حيوانية حتى الحليب.
ولا يجب نسيان أن كل الخضراوات تحتاج إلى بعض الزيت والملح عند الطهي على الباربيكيو، ويعتبر زيت الزيتون هو الأفضل لمنع الخضراوات من الجفاف عند الطهي. ويمكن أيضاً إضافة بعض الأعشاب والتوابل لإظهار النكهة وتعزيز الطعم. ويمكن رش بعض زيت الزيتون على الخضراوات بعد طهيها أيضاً.
من النصائح أيضاً ضرورة تشحيم سطح الباربيكيو قبل طهي الخضراوات عليه بما في ذلك البرغر النباتي حتى لا تلتصق بسطح الباربيكيو لعدم وجود دهون طبيعية مثلما هو الحال في طهي أنواع اللحوم. ويجب فصل الوجبات النباتية عن اللحوم عند الطهي على الباربيكيو حتى لا تنتقل أي عدوى من اللحوم غير المطهية إلى الخضراوات. ويمكن استخدام الورق المعدني لطهي الخضراوات بعيداً عن اللحوم أو حتى طهي الخضراوات على باربيكيو آخر.
- بعض وصفات الباربيكيو النباتي
> هناك الكثير من الوجبات النباتية التي يمكن إعدادها على الباربيكيو، وأفضلها يتسم بالبساطة. ويمكن تناول الأنواع النباتية من هؤلاء الذين يفضلون اللحوم أيضاً. وفي كل الأحوال لا يجب أن يشعر النباتيون بأنهم يتناولون طعامهم على هامش وجبات اللحوم الرئيسية التي تحتل الموقع الوسطي على الباربيكيو.
- قنبيط تندوري مع سلاطة أرز: وهي وجبة هندية تتكون من قنبيط مشوي مع أرز مخلوط بحبوب الرمان والمكسرات، وهي من الأنواع المفضلة لدى النباتيين.
- كباب الكوسة: وهو يتكون من الكوسة المقطعة بعد تركها لفترة في خليط من الزيت والتوابل، ويتم شوي القطع على الباربيكيو مثل الكباب وتقديمها بعصير الليمون.
- مزة الباذنجان المشوي: ويعتبر الباذنجان من عناصر الباربيكيو النباتي الأساسية. وتشبه هذه المزة سلاطة بابا غنوج الشرقية.
- البرغر النباتي: وهناك أنواع حديثة من البرغر النباتي لا تختلف بالمرة عن البرغر الحيواني سواء في الملمس أو الطعم. وهو يعتبر من ضرورات الباربيكيو النباتي.
- سلاطة الخضراوات المشوية: وهي تتكون من قطع الفلفل الرومي والفطر والكوسة والباذنجان، مع إضافة بعض الزيت والملح والتوابل وتقديمها مع الخبز.
- الذرة المشوي على الطريقة المكسيكية: وهي تماثل الذرة المشوية الشرقية، لكن بعد إضافة صلصة بيضاء وعصير الليمون والبقدونس والكزبرة الخضراء وبعض الشطة.
- برغر دجاج كاجون نباتي مصنوع من الفول: وهو برغر خالٍ من اللحوم ولذيذ الطعم ويقدم مع اaلبصل والسلاطة في خبز مستدير من الحجم الصغير.


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».


«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
TT

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)
فريق العمل في مطعم "خوفو" الفائز بالمرتبة الاولى (الشرق الاوسط)

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتمَّ إعلان هذا الفوز خلال حفل «أفضل 50 مطعماً في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» السنوي، برعاية «سان بيلليغرينو وأكوا بانا».

وتُوِّج بالفوز مطعم «Khufu’s»، الذي يترأس مطبخه الشيف المصري مصطفى سيف، الذي عبَّر عن سعادته العارمة بعد إعلان هذا الفوز المستحق.

وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» قال الشيف مصطفى سيف إنه سعيد جداً بهذا الفوز؛ لأنه استطاع من خلاله وضع المطبخ المصري، ولأول مرة، على خريطة الطعام العالمية، خصوصاً أنها المرة الأولى التي يتبوأ فيها مطعم مصري المرتبة الأولى في حفل جوائز على هذا القدر من الأهمية.

الشيف طارق علم الدين من مطعم "بايروت" (الشرق الاوسط)

ووصف سيف مطبخه وطعامه بأنه يحتفي بنكهات وطقوس وادي النيل، مع إضافة لمساته العصرية، وإعادة صياغته بطريقة تناسب ذائقة الأجانب والسياح وأهل البلد، على حد سواء.

ويعكس صعود «Khufu’s» اللافت إلى المرتبة الأولى قدرته الاستثنائية على إعادة ابتكار الأطباق المصرية بأسلوب راقٍ ومُتقن، مع عناية دقيقة باختيار أجود المكوّنات وصياغة سردٍ معاصر يستمدّ وحيه من التراث المصري.

وقال الشيف مصطفى إن موقع المطعم على مقربة من الأهرامات، يحتِّم على الأطباق أن تكون مناسبةً للجميع لأن المنطقة سياحية جداً، وأضاف: «أستخدم في أطباقي المنتجات المصرية المحلية، ولكني قمت باستبدال بعض المكونات الثقيلة مثل السمن ليحل محلها زيت الزيتون؛ لأجعل الطعام خفيفاً على المعدة من دون التغيير الجذري بالوصفات التاريخية المصرية الأصيلة».

الفائزون من المملكة العربية السعودية (الشرق الأوسط)

«خوفو» يجمع في أجوائه بين فن الطهي المصري الحديث وإحدى أشهر الوجهات في العالم. ومن هذا الموقع الاستثنائي، يقدّم «Khufu’s» تجربةً تُجسِّد الملامح المعاصرة للمطبخ المصري.

تَصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى كان مفاجأةً حقيقيةً للحضور وللشيف مصطفى نفسه، فهذه هي المرّة الأولى التي يتصدَّر فيها مطعم من مصر هذه القائمة المرموقة، إذ تعكس فلسفة الطهي التي يتّبعها، والمُستلهَمة من عمق الثقافة المصرية والغنية بتقاليدها، والمُنفَّذة برؤية عصرية متقنة، أرقى ما يمكن أن تقدِّمه المنطقة العربية للعالم. تُبرز قائمة هذا العام اتّساع أفق الإبداع في مجال الطهي ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع صعود لافت لوجهاتٍ تشهد زخماً متجدّداً، من السعودية والقاهرة ومراكش إلى عمّان وبيروت.

هذا العام سجَّلت مصر إنجازاً لافتاً، فإلى جانب تصدُّر «خوفو» المرتبة الأولى، جاء مطعم «Reif Kushiyaki Cairo» في المرتبة الـ20، مسجِّلاً قفزةً كبيرةً من العام الماضي، بالاضافة إلى «Kazoku»، و«Zooba»، و«Sachi Cairo»، ما يعكس تقدُّم مصر المستمرّ بوصفها وجهةً بارزةً لتجارب الطعام.

ضمت القائمة 16 اسماً جديداً هذا العام، إلى جانب مطاعم فائزة من 14 مدينة مختلفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصد مطعم «Beihouse» في بيروت جائزة «Highest New Entry Awards»، بعد ظهوره الأوّل بالقائمة في المرتبة الخامسة.

مجموعة من الطهاة الفائزة بجوائز مختلفة (الشرق الاوسط)

وتتابع المملكة العربية السعودية مسيرتها التصاعدية في مشهد الطهي الإقليمي، مع حضور قوي لعدد من مطاعمها على القائمة. فقد حصد مطعم «Kuuru» جائزة «أفضل مطعم في المملكة العربية السعودية لعام 2026»، بينما حافظ كلّ من «Marble» على المرتبة 12 وجاء «Myazu» في المرتبة الـ45. أما لبنان، فيؤكّد من جديد صلابته وإرثه العريق في مجال الطهي من خلال مطاعم «Beihouse»، و«أم شريف»، و«بوكو»، ما يرسّخ مكانة بيروت مرجعاً أساسياً في المطبخ الشامي.

كذلك، يواصل المغرب تألّقه هذا العام، حيث تركت مدينة مراكش أثراً بارزاً عبر مطعم «La Grande Table Marocaine» الحائز جائزة «Art of Hospitality Award 2026». وفي الأردن، سجّلت العاصمة عمّان حضوراً لافتاً على القائمة من خلال مطاعم «Alee،» و«شمس البلد» و«دارا دايننغ باي سارة عقل»، في انعكاسٍ واضحٍ لمسار المدينة المتصاعد في مشهد المطبخ المعاصر.

وتُستكمل القائمة بدخول عدد من الأسماء الجديدة البارزة من الكويت، والبحرين، وتونس وقطر، من بينها «مطبخي» و«Cantina»، و«Lyra» من المنامة، إلى جانب «Le Golfe» من المرسى، و«Idam» من الدوحة، ما يُبرز تنوّع أساليب الطهي في مختلف أنحاء المنطقة.

ونالت الشيف سارة عقل جائزة «MENA's Best Female Chef Award»، كما فاز كلّ من عمر ووسيم أورفلي شيف الحلويات التنفيذي وشيف تطوير الحلويات في مطعم «Orfali Bros»، بجائزة «MENA’s Best Pastry».

نالت سلام دقام، الشيف ومؤسِّسة مطعمَي «سفرة مريم» و«بيت مريم» جائزة «Sevenrooms Icon Award». وفاز مطعم «Farmers» في المغرب بجائزة الاستدامة.

سلّطت نسخة هذا العام من الجوائز الضوء أيضاً على 3 جوائز خاصة. فقد نالت منى حداد، مؤسِّسة شركة «Baraka Destinations»، جائزة «Champions of Change Award»، تكريماً لمقاربتها الريادية والمجتمعية في قطاعَي الضيافة والسياحة في الأردن. فيما حصد «Middle Child» جائزة «One To Watch Award»، احتفاءً بروحه المجتمعية الدافئة وما يحمله من إمكانات واعدة في السنوات المقبلة.

عملية التصويت

تتولّى أكاديمية (أفضل 50 مطعما) وضع قائمة الترشيحات، وهي مجموعة مؤلفة من 250 خبيراً في قطاع المطاعم من 19 دولة في المنطقة، تم اختيارهم بفضل خبراتهم المهنية في مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تنقسم ألاكاديمية إلى 5 مناطق: الخليج العربي، والمملكة العربية السعودية، والمشرق، وشمال أفريقيا (شرق) وشمال أفريقيا (غرب). ولكلّ منطقة لجنة خاصة يترأسها رئيس مجلس إدارة يُسمى «رئيس الأكاديمية (Academy Chair)»، إلى جانب مؤلفين، ونقّاد، وطهاة، وأصحاب مطاعم وذوّاقة رفيعي المستوى. يصوّت كل عضو لما يصل إلى 10 مطاعم لقائمة عام 2026، شرط أن يكون ما لا يقل عن 4 منها خارج البلد الذي يوجد فيه. ولكي يتم إدراج المطعم في القائمة، يجب أن يحصل على أصوات من أكثر من دولة واحدة داخل المنطقة. ولن يكون للجهات الراعية للفعالية أي تأثير على عملية التصويت.