ماورر: علاقتنا بالسعودية قوية والتحولات فيها تعزز وتيرة فتح الفرص الجديدة

الرئيس السويسري أشاد في حديث إلى «الشرق الأوسط» عشية زيارته للرياض بخطط الإصلاح و«رؤية 2030» وشدد على أهمية خفض التوتر في المنطقة

الرئيس السويسري أولي ماورر
الرئيس السويسري أولي ماورر
TT

ماورر: علاقتنا بالسعودية قوية والتحولات فيها تعزز وتيرة فتح الفرص الجديدة

الرئيس السويسري أولي ماورر
الرئيس السويسري أولي ماورر

يقوم الرئيس السويسري أولي ماورر في اليومين المقبلين بجولة في منطقة الخليج تشمل السعودية والإمارات يتوقع أن تتركز المحادثات خلالها على الأجواء السائدة في المنطقة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت «أرامكو» السعودية والانتهاكات الإيرانية لقواعد الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومحيطه، علاوة على استكشاف فرص توسيع التبادل التجاري وفرص الاستثمار. ويرافق الرئيس السويسري الذي يتولى أيضاً حقيبة المال في الاتحاد السويسري، وفد رفيع المستوى من كبريات المؤسسات المالية.
وترتدي الزيارة أهمية استثنائية استناداً إلى موقع سويسرا المعروف في السياسة الدولية، خصوصاً أنها تتابع عن قرب مجريات الأوضاع في منطقة الخليج. ومعروف أن سويسرا تتولى منذ وقت طويل رعاية مصالح الولايات المتحدة في إيران، وهي حصلت أخيراً على تفويض برعاية مصالح كل من المملكة العربية السعودية وإيران لدى الطرف الآخر. ويساعد التفويض الجديد سويسرا على الذهاب أبعد في مناقشة المشكلات العالقة بين الرياض وطهران، خصوصاً في ضوء تشديد الرئيس ماورر على أهمية خفض التوتر في المنطقة واحترام القوانين والأعراف الدولية في معالجة مشكلاتها.
كما تأتي زيارة ماورر إلى السعودية عشية انعقاد مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي تحوّل نقطة جذب إقليمية ودولية ويتوقع أن يشهد لدى افتتاحه في التاسع والعشرين من الشهر الحالي مشاركة رفيعة من كبريات المؤسسات المالية والاستثمارية في العالم، إضافة إلى الحضور السياسي.
وعشية الزيارة، أبدى ماورر ارتياحه للعلاقات القوية التي تربط بلاده بالسعودية. وقال: «ترحب سويسرا أيضاً بمسيرة الإصلاحات الجارية حالياً في السعودية وهي على استعداد لاستكشاف فرص التعاون في مجالات جديدة»، لافتاً إلى الانعكاسات الإيجابية المتوقعة بعد افتتاح السعودية برنامج التأشيرة السياحية. وأضاف: «علاوة على ذلك وفي سياق رؤية 2030، تسعى سويسرا إلى استكشاف مجالات أخرى للتعاون، مثل تبادل أفضل الممارسات في مجال إقراض وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال البنوك».
وبالنسبة إلى الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد الرئيس السويسري أن بلاده ترى أن تحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين «لن يتحقق إلا من خلال مفاوضات تقوم على أساس حل الدولتين وعلى مبادرة السلام العربية لعام 2002».
وهنا نص أجوبة الرئيس السويسري عن أسئلة خطية وجهتها إليه «الشرق الأوسط»:

> ستزورون السعودية قريباً، ما توقعاتكم من هذه الزيارة؟
- سأقضي أياماً عدة في منطقة الخليج برفقة وفد من القطاع المالي السويسري. وتعدّ السعودية والإمارات أكبر شريكين اقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وتأتي زيارتي إلى السعودية متابعة لزيارة قمت بها إلى المملكة في فبراير (شباط) 2018، تم خلالها الاتفاق على عقد مناقشات منتظمة حول الأمور المالية التي تهم البلدين بغرض الانخراط معاً في حوار مالي متواصل.
يضاف إلى ذلك عدد من المجالات الأخرى التي نرى فيها إمكانات لتوثيق التعاون بين بلدينا. نحن لا نسعى إلى تعزيز علاقاتنا الاقتصادية فحسب، بل نريد كذلك العمل معاً بشكل أوثق في مجالات العلوم والبحوث والتطوير. وسأنتهز فرصة زيارتي كي أشرح لزملائي السعوديين الإمكانات المتوافرة على هذه الأصعدة.
وأخيراً، أود انتهاز فرصة الزيارة أيضاً كي أعرض مساعي سويسرا الحميدة في سبيل العمل على خفض التوترات الحالية في منطقة الخليج.
> كيف تصفون علاقاتكم مع السعودية؟ وكيف تنظرون إلى الإصلاحات في المملكة؟
- يتمتع البلدان بعلاقات قوية؛ إذ إن سويسرا ترحّب منذ سنوات عدة بالضيوف من المملكة العربية السعودية، خصوصاً في منطقة بحيرة جنيف. منذ إقامة العلاقات الثنائية بيننا في عام 1956، شهد تعاوننا كثيراً من التكثيف والتنوع. إلى جانب تنامي مستويات التجارة المتبادلة، نعمل معاً على تحقيق كثير من المصالح المشتركة الأخرى.
اسمحوا لي بإعطاء بعض الأمثلة: على مستوى العلاقات متعددة الأطراف، تلتزم سويسرا والسعودية بمساعي إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما انضمت سويسرا إلى المملكة في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية من خلال تقديم الدعم إلى مشروع مبتكر لحماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر.
كما ترحب سويسرا أيضاً بمسيرة الإصلاحات الجارية حالياً في السعودية، وهي على استعداد لاستكشاف فرص التعاون في مجالات جديدة. أحد الأمثلة على ذلك؛ مشروع السياحة الصديقة للبيئة على ساحل البحر الأحمر، حيث يمكننا تقديم الخبرات التي تتمتع بها مؤسسات السياحة ومعاهد إدارة الفنادق السويسرية.
علاوة على ذلك، وبفضل افتتاح برنامج التأشيرة السياحية مؤخراً، ربما سنرى تنامي أعداد الزوار السويسريين إلى المملكة قريباً.
> كيف تقيّمون مستوى التبادل التجاري والمشاورات السياسية؟
- يجمع سويسرا والسعودية تاريخ طويل من العلاقات الثنائية القوية، وكذلك الأمر في مجال التبادل التجاري. ظلت الصادرات السويسرية إلى المملكة مستقرة نسبياً خلال عام 2018، حيث بلغت قيمتها 1.9 مليار فرنك سويسري. كما سجّلت وارداتنا من المملكة في العام نفسه نمواً كبيراً ووصلت إلى 833.5 مليون فرنك سويسري.
المملكة سوق مهمة لصادرات سويسرا من البضائع، وكذلك في قطاع الخدمات. تحظى المؤسسات المالية السويسرية، على سبيل المثال، بحضور قوي في الأسواق السعودية.
أما على المستوى السياسي، فتعقد سويسرا والمملكة مشاورات منتظمة على جميع المستويات، ما يتيح لنا مناقشة القضايا المشتركة وبحثها في العمق، والعمل كذلك على استكشاف آفاق جديدة للتعاون بيننا.
> تشهد المملكة تحولاً كبيراً في إطار «رؤية 2030»، هل أنتم مهتمون بالفرص الاستثمارية التي تفتحها هذه التحولات؟
- أشيد بخطط الإصلاح الجاري تنفيذها في السعودية بموجب «رؤية 2030» التي من المتوقع أن تحقق التنوع الاقتصادي في المملكة وتقلّص اعتمادها على النفط. هدف المملكة المتمثل في تعزيز ريادة الأعمال في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع تنمية القطاع الخاص، يمثل خطوات بالغة الأهمية نحو تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.
واسمحوا لي في هذا الصدد التأكيد على أهمية دمج المرأة ضمن القوى العاملة في سوق العمل، إذ تعدّ مشاركتها عنصراً أساسياً من عناصر التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة في المملكة.
وتتمتع الشركات السويسرية اليوم بحضور قوي في السوق السعودية. ويشهد كل شهر تقريباً قيام شركة سويسرية أو أكثر بتأسيس علاقات تجارية جديدة مع المملكة.
وبما أن نظام سويسرا الاقتصادي ليبرالي إلى حد بعيد، فإن دور الدولة يقتصر على تهيئة الظروف الهيكلية الملائمة. القرار بشأن فرص الاستثمار الجديدة يظل في أيدي مستثمري القطاع الخاص يتخذونه في ضوء اعتباراتهم ومصالحهم.
> تتميز سويسرا باقتصاد ديناميكي للغاية، ما السر في ذلك؟
- لا يمكن تفسير ذلك على أساس عامل واحد منفرد، بل عليك أن تنظر إليه كمنظومة. فكل تحسين ندخله على الأوضاع الهيكلية يضيف عنصراً جديداً نستكمل به الصورة الشاملة. ومع ذلك، يمكننا القول إن بعض العناصر تفوق غيرها في الأهمية. وفي رأيي، يتمثل النظام المزدوج للتعليم المهني والتخصصي أحد أهم العناصر الرئيسية. ذلك أن ازدواج المسارين العملي والنظري لا ينجح فحسب في إعداد الشباب لسوق العمل، بل يوفر أيضاً تعليماً رفيع المستوى في مؤسسات التعليم العالي.
وهناك جوانب أخرى مهمة تتمثل في الحوكمة الموثوقة والبنية الأساسية عالية الجودة والنظام القانوني والسياسي المستقر. يضاف إلى ذلك أن المنظومة الضريبية في سويسرا تشجع على تحقيق النمو، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات فرص العمل.
ومع ذلك، لا تزال أمامنا تحديات كثيرة في المستقبل، حيث ستواجه سويسرا تغيرات ديموغرافية كبيرة في السنوات المقبلة، ما سيطرح أمامنا تحدياً مهماً لاستدامة نظام معاشات التقاعد في الدولة.
> وأين ترون فرص التعاون الممكنة مع السعودية؟
- بالنسبة إلى إمكانات التعاون، فإن التعاون قائم بالفعل في كثير من القطاعات. كما أن هناك بيننا حوارات نشطة على المستوى السياسي والاقتصادي ومعالم المجالات التي نتعاون فيها تحددها كذلك الشركات السويسرية الكثيرة العاملة في المملكة.
وما تشهده المملكة حالياً من تطورات وانفتاح يعزز وتيرة فتح الفرص الجديدة. وقد تم بالفعل اعتماد بعض الترتيبات في هذا المجال، ومنها مثلاً الاتفاقات بين معاهد التدريب المهني السويسرية في قطاع الضيافة ونظيراتها في المملكة. ويعدّ قطاع الضيافة من القطاعات الواعدة في الاقتصاد السعودي ويمكن للخبرات السويسرية أن تقدم فيه قيمة مضافة كبيرة.
> أنتم تشغلون أيضاً منصب وزير مالية سويسرا إلى جانب دوركم رئيساً للاتحاد السويسري، أين ترون فرص التعاون الثنائي في المجال المالي؟
- نرى أن هناك إمكانات متنوعة لتعزيز التعاون في القطاع المالي بما يحقق مصلحة البلدين. يمكن تصور قيام الشراكات بين الشركات السويسرية والسعودية، خصوصاً في المجالات التي تستطيع فيها سويسرا ومركزها المالي تقديم خبرات معينة.
وينطبق ذلك مثلاً في مجال إدارة الأصول ومجال الاستثمارات المستدامة. والطلب المتزايد على الأصول المستدامة والبنية الأساسية المستدامة، خصوصاً من دول الشرق الأوسط، من شأنه أن يوفر الفرص لتعميق التعاون بين البلدين. يضاف إلى ذلك أن تمويل الاستثمارات في البنية الأساسية عالية الجودة بالاستفادة من الابتكارات التكنولوجية، التي تحقق التنمية المستدامة، يخدم مصالح بلدينا معاً.
علاوة على ذلك، وفي سياق «رؤية 2030»، تسعى سويسرا إلى استكشاف مجالات أخرى للتعاون؛ مثل تبادل أفضل الممارسات في مجال إقراض وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال البنوك.
> تأتي زيارتكم للمملكة العربية السعودية بعد الهجوم على منشآت «أرامكو»، وهو هجوم يشتبه في أن إيران تقف وراءه. ما موقفكم من هذا الموضوع؟
- تشعر سويسرا بالقلق البالغ إزاء التوترات المتزايدة في منطقة الخليج. ونحن نرى وجوب تفادي أي تصعيد إضافي، لأن نشوب نزاع عنيف جديد في المنطقة سيؤدي إلى عواقب وخيمة على جميع شعوب المنطقة وخارجها. وقد أعلنّا فوراً إدانتنا للهجمات الأخيرة على «أرامكو»، ونرحب بالتحقيق الشامل الجاري حالياً في هذا الشأن.
> لقد أثارت الأنشطة الإيرانية الأخيرة مشكلة سلامة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أدى بدوره إلى صدور ردة فعل من الولايات المتحدة الأميركية. ما رأيكم في هذا الصدد؟
- تدعو سويسرا جميع الأطراف إلى احترام المعاهدات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنص على قواعد واضحة لتنظيم مرور السفن التجارية في مضيق هرمز.
> هل تخطط سويسرا لأداء دور في تخفيف التوترات في منطقة الخليج؟
- تمسكت سويسرا طويلاً بالتزامها تجاه تعزيز الأمن والتعايش السلمي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وقدمنا بشكل متكرر مساعينا الحميدة لجميع الأطراف المعنية. ونحن مستعدون دائماً لتيسير الاتصال بين الأطراف، هذا ليس أمراً جديداً علينا، وسنواصل أداء هذا الدور في ظل الظروف الراهنة.
علاوة على ذلك، وبالإضافة إلى تفويضنا برعاية مصالح الولايات المتحدة في إيران على مدى سنوات كثيرة، فإننا حصلنا مؤخراً على التفويض برعاية مصالح المملكة العربية السعودية لدى إيران والعكس.
> كان لسويسرا في السابق دور في المساعي الرامية إلى تسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. كيف ترون عملية السلام حالياً؟
- لقد مر أكثر من 25 عاماً على توقيع اتفاقيات أوسلو، والقضايا الرئيسية بين الطرفين لا تزال دون حل، ومنها قضايا الحدود والقدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات. والأوضاع على الأرض تهدد فرص حل الدولتين، خصوصاً توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحصار المستمر على قطاع غزة، وتواصل أعمال العنف.
إن المشاكل الاقتصادية والإنسانية المترتبة على الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وارتفاع مستويات البطالة في صفوف الشباب، تمثل جميعها تحديات إضافية تقوِّض فرص قيام دولة فلسطينية قادرة على البقاء. وسويسرا ترى أن تحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين لن يتحقق إلا من خلال مفاوضات تقوم على أساس حل الدولتين، وعلى مبادرة السلام العربية لعام 2002.
وسويسرا تشارك في برامج المساعدات الإنسانية والتعاون وتعزيز السلام في الشرق الأوسط وتشجع على تبني الأساليب المبتكرة لمعالجة قضايا النزاع الأساسية، لا سيما من خلال دعم الجهود الرامية إلى معالجة مخلفات الماضي وتعزيز التفاهم المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما تبذل سويسرا جهودها الحثيثة لضمان احترام جميع الأطراف للقانون الدولي. علاوة على ذلك، أدت سويسرا دوراً نشطاً في المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، وتقوم عبر القنوات الدبلوماسية بمساعدة الجهود التي تقودها مصر من أجل استعادة دور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة.
وأخيراً، تعدّ وكالة «أونروا» شريكاً متعدد الأطراف مهماً لسويسرا، ودورها ضروري لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وستواصل سويسرا العمل مع «أونروا» والجهات المانحة الأخرى لتعزيز جهود الإصلاح لكي تمتلك «أونروا» القدرات اللازمة للارتقاء بفاعلية وكفاءة خدماتها.
> سويسرا هي الدولة الوديعة لاتفاقيات جنيف التي يشهد العام الحالي مرور الذكرى السبعين لإعلانها، ما دور سويسرا في هذا الصدد؟
- لدي قناعة راسخة بأن القيم تضع بين أيدينا البوصلة التي نسترشد بها من أجل تحديد مسارنا وسط تعقيدات عالم اليوم وصون كل ما يستحق حمايتنا. واتفاقيات جنيف، التي اعتمدت قبل 70 عاماً، هي بوصلة من هذا النوع، فالغرض من القانون الإنساني الدولي هو الحفاظ على كرامة الناس في البلدان التي ترزح تحت وطأة الحروب، حيث ينبغي أن نتمكن من علاج الجرحى والمرضى، وأن يذهب الأطفال إلى المدارس، وأن يتم النأي بالمدنيين عن الأعمال القتالية. ومع ذلك، لا يزال العالم يشهد انتهاكات القانون الإنساني الدولي وبشكل منتظم.
وسويسرا هي الدولة الوديعة لاتفاقيات جنيف، والانخراط في الجهود الإنسانية يعدّ من المكونات الأساسية لسياستنا الخارجية، كما أننا نلتزم التزاماً ثابتاً بتعزيز وتشجيع احترام القانون الدولي الإنساني.
وفي مناسبة هذه الذكرى السنوية، نناشد جميع الدول أن تطبق التدابير الكفيلة بتحسين احترام القانون الدولي الإنساني. ومن هذا المنطلق ستكون الأوضاع في اليمن في عداد القضايا المدرجة على جدول أعمال المقابلات مع مسؤولين رفيعي المستوى في الإمارات والسعودية.
> لديكم علاقة خاصة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كيف ترى دور أميركا دولياً وفي الخليج؟
- العلاقات الثنائية القوية مع الولايات المتحدة الأميركية هي أمر مهم بالنسبة لسويسرا، وهذه علاقات لها جذور تاريخية قوية. ومنذ سنوات طويلة ترتبط الدولتين بقيم مشتركة كثيرة، مثل الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وإذا أضفنا تلك القيم إلى مصالحنا وأولوياتنا، فإنها تعطينا الأساس الذي ننطلق منه في تعاوننا مع حكومة الولايات المتحدة.
خلال الاجتماع مع الرئيس دونالد ترمب في شهر مايو (أيار) الماضي، ناقشنا عدداً من القضايا، ومنها سبل الاستفادة من مساعي سويسرا الحميدة من أجل فتح قنوات دبلوماسية في مناطق النزاع.
> يدور الجدل حول الهجرة إلى أوروبا، ونتيجة لذلك أصبحنا نشهد تنامياً للحركات اليمينية المناهضة للاجئين. هل لديكم مخاوف بشأن مفهوم التعايش في سويسرا، على وجه التحديد، وفي أوروبا بشكل عام؟
- عندما يصعب التحكم في حركة تدفق اللاجئين، مثلما كانت الحال في عام 2015، تصبح هذه المخاوف أمراً مفهوماً. أما عندما نغدو قادرين على ضبط حركة الهجرة، فإن أهمية هذه المشكلة تتضاءل. سويسرا تسعى إلى تحقيق هدف واضح: من اللازم توفير الحماية للأشخاص الذين يحتاجونها؛ أما الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى الحماية فتجب عليهم مغادرة سويسرا في أقرب فرصة. ونحن نتوقع من جميع مناطق العالم المزدهرة أن تتضامن وتسهم في حل مشكلة اللاجئين العالمية.
نسبة الرعايا الأجانب تصل إلى نحو ربع إجمالي سكان سويسرا، ونعيش حياتنا اليومية معاً من دون أي صعوبات في الغالبية العظمى من الحالات. والاندماج هو مفتاح الحفاظ على التعايش السلمي بين الشعب السويسري والمقيمين الأجانب في بلدنا، وهذا ما يتحقق عندما يتقبل كل شخص يعيش في سويسرا القيم المنصوص عليها في الدستور الاتحادي، ويُظهر الاحترام لغيره من المقيمين في البلد. ويمكننا القول إن الاندماج ينجح عندما يتمتع جميع السكان بفرص متكافئة، بغض النظر عن أصولهم.



«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
TT

«التعاون الإسلامي» تؤكد دعمها وتضامنها مع الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل

شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)
شعار منظمة التعاون الإسلامي (متداولة)

أعربت الأمانة العامة لمنظمة «التعاون الإسلامي» عن بالغ القلق إزاء تدهور أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، البالغ عددهم أكثر من 9500 أسير، من بينهم 73 أسيرة و350 طفلاً، علاوة على المعتقلين من قطاع غزة الذين لا يُعرَف عددهم.

وحذّرت الأمانة العامة من خطورة ما يتعرّض له الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال الإسرائيلي «من جرائم ممنهجة وغير إنسانية، وآخرها المصادقة على عقوبة الإعدام بحقهم، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية التي كفلها لهم القانون الدولي الإنساني، من تعليم وعلاج واتصال بالعالم الخارجي، علاوةً على إخضاعهم للتعذيب والاعتداء عليهم بشكل متعمَّد ومنهجي، والتجريد من الإنسانية والإرهاب النفسي، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والتجويع، والحبس الانفرادي، وغيرها من الإجراءات التي ترتقي إلى مستوى جريمة حرب وجريمة إبادة جماعية، بموجب القانون الجنائي الدولي»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية (واس)».

وأكدت الأمانة العامة أن هذه الإجراءات، التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، «تشكل انتهاكاً لجميع المعايير والقواعد التي ينص عليها القانون الدولي الإنساني، وميثاق حقوق الإنسان، واتفاقيات جنيف، وغيرها من المواثيق الدولية ذات الصلة؛ الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود لملاحقة ومساءلة إسرائيل، وفق القانون الجنائي الدولي».

وحمّلت الأمانة العامة للمنظمة إسرائيل «المسؤولية الكاملة عن حياة جميع الأسرى الفلسطينيين، لا سيما الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن». وجدَّدت دعوتها جميع أطراف المجتمع الدولي إلى «تحمّل مسؤولياتها وإلزام الاحتلال الإسرائيلي باحترام واجباته تجاه حقوق الأسرى الفلسطينيين».


السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».