ماورر: علاقتنا بالسعودية قوية والتحولات فيها تعزز وتيرة فتح الفرص الجديدة

الرئيس السويسري أشاد في حديث إلى «الشرق الأوسط» عشية زيارته للرياض بخطط الإصلاح و«رؤية 2030» وشدد على أهمية خفض التوتر في المنطقة

الرئيس السويسري أولي ماورر
الرئيس السويسري أولي ماورر
TT

ماورر: علاقتنا بالسعودية قوية والتحولات فيها تعزز وتيرة فتح الفرص الجديدة

الرئيس السويسري أولي ماورر
الرئيس السويسري أولي ماورر

يقوم الرئيس السويسري أولي ماورر في اليومين المقبلين بجولة في منطقة الخليج تشمل السعودية والإمارات يتوقع أن تتركز المحادثات خلالها على الأجواء السائدة في المنطقة بعد الهجمات التي استهدفت منشآت «أرامكو» السعودية والانتهاكات الإيرانية لقواعد الملاحة الدولية في مضيق هرمز ومحيطه، علاوة على استكشاف فرص توسيع التبادل التجاري وفرص الاستثمار. ويرافق الرئيس السويسري الذي يتولى أيضاً حقيبة المال في الاتحاد السويسري، وفد رفيع المستوى من كبريات المؤسسات المالية.
وترتدي الزيارة أهمية استثنائية استناداً إلى موقع سويسرا المعروف في السياسة الدولية، خصوصاً أنها تتابع عن قرب مجريات الأوضاع في منطقة الخليج. ومعروف أن سويسرا تتولى منذ وقت طويل رعاية مصالح الولايات المتحدة في إيران، وهي حصلت أخيراً على تفويض برعاية مصالح كل من المملكة العربية السعودية وإيران لدى الطرف الآخر. ويساعد التفويض الجديد سويسرا على الذهاب أبعد في مناقشة المشكلات العالقة بين الرياض وطهران، خصوصاً في ضوء تشديد الرئيس ماورر على أهمية خفض التوتر في المنطقة واحترام القوانين والأعراف الدولية في معالجة مشكلاتها.
كما تأتي زيارة ماورر إلى السعودية عشية انعقاد مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي تحوّل نقطة جذب إقليمية ودولية ويتوقع أن يشهد لدى افتتاحه في التاسع والعشرين من الشهر الحالي مشاركة رفيعة من كبريات المؤسسات المالية والاستثمارية في العالم، إضافة إلى الحضور السياسي.
وعشية الزيارة، أبدى ماورر ارتياحه للعلاقات القوية التي تربط بلاده بالسعودية. وقال: «ترحب سويسرا أيضاً بمسيرة الإصلاحات الجارية حالياً في السعودية وهي على استعداد لاستكشاف فرص التعاون في مجالات جديدة»، لافتاً إلى الانعكاسات الإيجابية المتوقعة بعد افتتاح السعودية برنامج التأشيرة السياحية. وأضاف: «علاوة على ذلك وفي سياق رؤية 2030، تسعى سويسرا إلى استكشاف مجالات أخرى للتعاون، مثل تبادل أفضل الممارسات في مجال إقراض وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال البنوك».
وبالنسبة إلى الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد الرئيس السويسري أن بلاده ترى أن تحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين «لن يتحقق إلا من خلال مفاوضات تقوم على أساس حل الدولتين وعلى مبادرة السلام العربية لعام 2002».
وهنا نص أجوبة الرئيس السويسري عن أسئلة خطية وجهتها إليه «الشرق الأوسط»:

> ستزورون السعودية قريباً، ما توقعاتكم من هذه الزيارة؟
- سأقضي أياماً عدة في منطقة الخليج برفقة وفد من القطاع المالي السويسري. وتعدّ السعودية والإمارات أكبر شريكين اقتصاديين في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وتأتي زيارتي إلى السعودية متابعة لزيارة قمت بها إلى المملكة في فبراير (شباط) 2018، تم خلالها الاتفاق على عقد مناقشات منتظمة حول الأمور المالية التي تهم البلدين بغرض الانخراط معاً في حوار مالي متواصل.
يضاف إلى ذلك عدد من المجالات الأخرى التي نرى فيها إمكانات لتوثيق التعاون بين بلدينا. نحن لا نسعى إلى تعزيز علاقاتنا الاقتصادية فحسب، بل نريد كذلك العمل معاً بشكل أوثق في مجالات العلوم والبحوث والتطوير. وسأنتهز فرصة زيارتي كي أشرح لزملائي السعوديين الإمكانات المتوافرة على هذه الأصعدة.
وأخيراً، أود انتهاز فرصة الزيارة أيضاً كي أعرض مساعي سويسرا الحميدة في سبيل العمل على خفض التوترات الحالية في منطقة الخليج.
> كيف تصفون علاقاتكم مع السعودية؟ وكيف تنظرون إلى الإصلاحات في المملكة؟
- يتمتع البلدان بعلاقات قوية؛ إذ إن سويسرا ترحّب منذ سنوات عدة بالضيوف من المملكة العربية السعودية، خصوصاً في منطقة بحيرة جنيف. منذ إقامة العلاقات الثنائية بيننا في عام 1956، شهد تعاوننا كثيراً من التكثيف والتنوع. إلى جانب تنامي مستويات التجارة المتبادلة، نعمل معاً على تحقيق كثير من المصالح المشتركة الأخرى.
اسمحوا لي بإعطاء بعض الأمثلة: على مستوى العلاقات متعددة الأطراف، تلتزم سويسرا والسعودية بمساعي إصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. كما انضمت سويسرا إلى المملكة في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية من خلال تقديم الدعم إلى مشروع مبتكر لحماية الشعاب المرجانية في البحر الأحمر.
كما ترحب سويسرا أيضاً بمسيرة الإصلاحات الجارية حالياً في السعودية، وهي على استعداد لاستكشاف فرص التعاون في مجالات جديدة. أحد الأمثلة على ذلك؛ مشروع السياحة الصديقة للبيئة على ساحل البحر الأحمر، حيث يمكننا تقديم الخبرات التي تتمتع بها مؤسسات السياحة ومعاهد إدارة الفنادق السويسرية.
علاوة على ذلك، وبفضل افتتاح برنامج التأشيرة السياحية مؤخراً، ربما سنرى تنامي أعداد الزوار السويسريين إلى المملكة قريباً.
> كيف تقيّمون مستوى التبادل التجاري والمشاورات السياسية؟
- يجمع سويسرا والسعودية تاريخ طويل من العلاقات الثنائية القوية، وكذلك الأمر في مجال التبادل التجاري. ظلت الصادرات السويسرية إلى المملكة مستقرة نسبياً خلال عام 2018، حيث بلغت قيمتها 1.9 مليار فرنك سويسري. كما سجّلت وارداتنا من المملكة في العام نفسه نمواً كبيراً ووصلت إلى 833.5 مليون فرنك سويسري.
المملكة سوق مهمة لصادرات سويسرا من البضائع، وكذلك في قطاع الخدمات. تحظى المؤسسات المالية السويسرية، على سبيل المثال، بحضور قوي في الأسواق السعودية.
أما على المستوى السياسي، فتعقد سويسرا والمملكة مشاورات منتظمة على جميع المستويات، ما يتيح لنا مناقشة القضايا المشتركة وبحثها في العمق، والعمل كذلك على استكشاف آفاق جديدة للتعاون بيننا.
> تشهد المملكة تحولاً كبيراً في إطار «رؤية 2030»، هل أنتم مهتمون بالفرص الاستثمارية التي تفتحها هذه التحولات؟
- أشيد بخطط الإصلاح الجاري تنفيذها في السعودية بموجب «رؤية 2030» التي من المتوقع أن تحقق التنوع الاقتصادي في المملكة وتقلّص اعتمادها على النفط. هدف المملكة المتمثل في تعزيز ريادة الأعمال في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع تنمية القطاع الخاص، يمثل خطوات بالغة الأهمية نحو تحقيق نمو اقتصادي أكثر استدامة.
واسمحوا لي في هذا الصدد التأكيد على أهمية دمج المرأة ضمن القوى العاملة في سوق العمل، إذ تعدّ مشاركتها عنصراً أساسياً من عناصر التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة في المملكة.
وتتمتع الشركات السويسرية اليوم بحضور قوي في السوق السعودية. ويشهد كل شهر تقريباً قيام شركة سويسرية أو أكثر بتأسيس علاقات تجارية جديدة مع المملكة.
وبما أن نظام سويسرا الاقتصادي ليبرالي إلى حد بعيد، فإن دور الدولة يقتصر على تهيئة الظروف الهيكلية الملائمة. القرار بشأن فرص الاستثمار الجديدة يظل في أيدي مستثمري القطاع الخاص يتخذونه في ضوء اعتباراتهم ومصالحهم.
> تتميز سويسرا باقتصاد ديناميكي للغاية، ما السر في ذلك؟
- لا يمكن تفسير ذلك على أساس عامل واحد منفرد، بل عليك أن تنظر إليه كمنظومة. فكل تحسين ندخله على الأوضاع الهيكلية يضيف عنصراً جديداً نستكمل به الصورة الشاملة. ومع ذلك، يمكننا القول إن بعض العناصر تفوق غيرها في الأهمية. وفي رأيي، يتمثل النظام المزدوج للتعليم المهني والتخصصي أحد أهم العناصر الرئيسية. ذلك أن ازدواج المسارين العملي والنظري لا ينجح فحسب في إعداد الشباب لسوق العمل، بل يوفر أيضاً تعليماً رفيع المستوى في مؤسسات التعليم العالي.
وهناك جوانب أخرى مهمة تتمثل في الحوكمة الموثوقة والبنية الأساسية عالية الجودة والنظام القانوني والسياسي المستقر. يضاف إلى ذلك أن المنظومة الضريبية في سويسرا تشجع على تحقيق النمو، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع معدلات فرص العمل.
ومع ذلك، لا تزال أمامنا تحديات كثيرة في المستقبل، حيث ستواجه سويسرا تغيرات ديموغرافية كبيرة في السنوات المقبلة، ما سيطرح أمامنا تحدياً مهماً لاستدامة نظام معاشات التقاعد في الدولة.
> وأين ترون فرص التعاون الممكنة مع السعودية؟
- بالنسبة إلى إمكانات التعاون، فإن التعاون قائم بالفعل في كثير من القطاعات. كما أن هناك بيننا حوارات نشطة على المستوى السياسي والاقتصادي ومعالم المجالات التي نتعاون فيها تحددها كذلك الشركات السويسرية الكثيرة العاملة في المملكة.
وما تشهده المملكة حالياً من تطورات وانفتاح يعزز وتيرة فتح الفرص الجديدة. وقد تم بالفعل اعتماد بعض الترتيبات في هذا المجال، ومنها مثلاً الاتفاقات بين معاهد التدريب المهني السويسرية في قطاع الضيافة ونظيراتها في المملكة. ويعدّ قطاع الضيافة من القطاعات الواعدة في الاقتصاد السعودي ويمكن للخبرات السويسرية أن تقدم فيه قيمة مضافة كبيرة.
> أنتم تشغلون أيضاً منصب وزير مالية سويسرا إلى جانب دوركم رئيساً للاتحاد السويسري، أين ترون فرص التعاون الثنائي في المجال المالي؟
- نرى أن هناك إمكانات متنوعة لتعزيز التعاون في القطاع المالي بما يحقق مصلحة البلدين. يمكن تصور قيام الشراكات بين الشركات السويسرية والسعودية، خصوصاً في المجالات التي تستطيع فيها سويسرا ومركزها المالي تقديم خبرات معينة.
وينطبق ذلك مثلاً في مجال إدارة الأصول ومجال الاستثمارات المستدامة. والطلب المتزايد على الأصول المستدامة والبنية الأساسية المستدامة، خصوصاً من دول الشرق الأوسط، من شأنه أن يوفر الفرص لتعميق التعاون بين البلدين. يضاف إلى ذلك أن تمويل الاستثمارات في البنية الأساسية عالية الجودة بالاستفادة من الابتكارات التكنولوجية، التي تحقق التنمية المستدامة، يخدم مصالح بلدينا معاً.
علاوة على ذلك، وفي سياق «رؤية 2030»، تسعى سويسرا إلى استكشاف مجالات أخرى للتعاون؛ مثل تبادل أفضل الممارسات في مجال إقراض وتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال البنوك.
> تأتي زيارتكم للمملكة العربية السعودية بعد الهجوم على منشآت «أرامكو»، وهو هجوم يشتبه في أن إيران تقف وراءه. ما موقفكم من هذا الموضوع؟
- تشعر سويسرا بالقلق البالغ إزاء التوترات المتزايدة في منطقة الخليج. ونحن نرى وجوب تفادي أي تصعيد إضافي، لأن نشوب نزاع عنيف جديد في المنطقة سيؤدي إلى عواقب وخيمة على جميع شعوب المنطقة وخارجها. وقد أعلنّا فوراً إدانتنا للهجمات الأخيرة على «أرامكو»، ونرحب بالتحقيق الشامل الجاري حالياً في هذا الشأن.
> لقد أثارت الأنشطة الإيرانية الأخيرة مشكلة سلامة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما أدى بدوره إلى صدور ردة فعل من الولايات المتحدة الأميركية. ما رأيكم في هذا الصدد؟
- تدعو سويسرا جميع الأطراف إلى احترام المعاهدات الدولية، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تنص على قواعد واضحة لتنظيم مرور السفن التجارية في مضيق هرمز.
> هل تخطط سويسرا لأداء دور في تخفيف التوترات في منطقة الخليج؟
- تمسكت سويسرا طويلاً بالتزامها تجاه تعزيز الأمن والتعايش السلمي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وقدمنا بشكل متكرر مساعينا الحميدة لجميع الأطراف المعنية. ونحن مستعدون دائماً لتيسير الاتصال بين الأطراف، هذا ليس أمراً جديداً علينا، وسنواصل أداء هذا الدور في ظل الظروف الراهنة.
علاوة على ذلك، وبالإضافة إلى تفويضنا برعاية مصالح الولايات المتحدة في إيران على مدى سنوات كثيرة، فإننا حصلنا مؤخراً على التفويض برعاية مصالح المملكة العربية السعودية لدى إيران والعكس.
> كان لسويسرا في السابق دور في المساعي الرامية إلى تسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي. كيف ترون عملية السلام حالياً؟
- لقد مر أكثر من 25 عاماً على توقيع اتفاقيات أوسلو، والقضايا الرئيسية بين الطرفين لا تزال دون حل، ومنها قضايا الحدود والقدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات. والأوضاع على الأرض تهدد فرص حل الدولتين، خصوصاً توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، والحصار المستمر على قطاع غزة، وتواصل أعمال العنف.
إن المشاكل الاقتصادية والإنسانية المترتبة على الاحتلال الإسرائيلي، والانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وارتفاع مستويات البطالة في صفوف الشباب، تمثل جميعها تحديات إضافية تقوِّض فرص قيام دولة فلسطينية قادرة على البقاء. وسويسرا ترى أن تحقيق سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين لن يتحقق إلا من خلال مفاوضات تقوم على أساس حل الدولتين، وعلى مبادرة السلام العربية لعام 2002.
وسويسرا تشارك في برامج المساعدات الإنسانية والتعاون وتعزيز السلام في الشرق الأوسط وتشجع على تبني الأساليب المبتكرة لمعالجة قضايا النزاع الأساسية، لا سيما من خلال دعم الجهود الرامية إلى معالجة مخلفات الماضي وتعزيز التفاهم المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين. كما تبذل سويسرا جهودها الحثيثة لضمان احترام جميع الأطراف للقانون الدولي. علاوة على ذلك، أدت سويسرا دوراً نشطاً في المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية، وتقوم عبر القنوات الدبلوماسية بمساعدة الجهود التي تقودها مصر من أجل استعادة دور السلطة الفلسطينية في قطاع غزة.
وأخيراً، تعدّ وكالة «أونروا» شريكاً متعدد الأطراف مهماً لسويسرا، ودورها ضروري لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وستواصل سويسرا العمل مع «أونروا» والجهات المانحة الأخرى لتعزيز جهود الإصلاح لكي تمتلك «أونروا» القدرات اللازمة للارتقاء بفاعلية وكفاءة خدماتها.
> سويسرا هي الدولة الوديعة لاتفاقيات جنيف التي يشهد العام الحالي مرور الذكرى السبعين لإعلانها، ما دور سويسرا في هذا الصدد؟
- لدي قناعة راسخة بأن القيم تضع بين أيدينا البوصلة التي نسترشد بها من أجل تحديد مسارنا وسط تعقيدات عالم اليوم وصون كل ما يستحق حمايتنا. واتفاقيات جنيف، التي اعتمدت قبل 70 عاماً، هي بوصلة من هذا النوع، فالغرض من القانون الإنساني الدولي هو الحفاظ على كرامة الناس في البلدان التي ترزح تحت وطأة الحروب، حيث ينبغي أن نتمكن من علاج الجرحى والمرضى، وأن يذهب الأطفال إلى المدارس، وأن يتم النأي بالمدنيين عن الأعمال القتالية. ومع ذلك، لا يزال العالم يشهد انتهاكات القانون الإنساني الدولي وبشكل منتظم.
وسويسرا هي الدولة الوديعة لاتفاقيات جنيف، والانخراط في الجهود الإنسانية يعدّ من المكونات الأساسية لسياستنا الخارجية، كما أننا نلتزم التزاماً ثابتاً بتعزيز وتشجيع احترام القانون الدولي الإنساني.
وفي مناسبة هذه الذكرى السنوية، نناشد جميع الدول أن تطبق التدابير الكفيلة بتحسين احترام القانون الدولي الإنساني. ومن هذا المنطلق ستكون الأوضاع في اليمن في عداد القضايا المدرجة على جدول أعمال المقابلات مع مسؤولين رفيعي المستوى في الإمارات والسعودية.
> لديكم علاقة خاصة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كيف ترى دور أميركا دولياً وفي الخليج؟
- العلاقات الثنائية القوية مع الولايات المتحدة الأميركية هي أمر مهم بالنسبة لسويسرا، وهذه علاقات لها جذور تاريخية قوية. ومنذ سنوات طويلة ترتبط الدولتين بقيم مشتركة كثيرة، مثل الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان وسيادة القانون. وإذا أضفنا تلك القيم إلى مصالحنا وأولوياتنا، فإنها تعطينا الأساس الذي ننطلق منه في تعاوننا مع حكومة الولايات المتحدة.
خلال الاجتماع مع الرئيس دونالد ترمب في شهر مايو (أيار) الماضي، ناقشنا عدداً من القضايا، ومنها سبل الاستفادة من مساعي سويسرا الحميدة من أجل فتح قنوات دبلوماسية في مناطق النزاع.
> يدور الجدل حول الهجرة إلى أوروبا، ونتيجة لذلك أصبحنا نشهد تنامياً للحركات اليمينية المناهضة للاجئين. هل لديكم مخاوف بشأن مفهوم التعايش في سويسرا، على وجه التحديد، وفي أوروبا بشكل عام؟
- عندما يصعب التحكم في حركة تدفق اللاجئين، مثلما كانت الحال في عام 2015، تصبح هذه المخاوف أمراً مفهوماً. أما عندما نغدو قادرين على ضبط حركة الهجرة، فإن أهمية هذه المشكلة تتضاءل. سويسرا تسعى إلى تحقيق هدف واضح: من اللازم توفير الحماية للأشخاص الذين يحتاجونها؛ أما الأشخاص الذين لا يحتاجون إلى الحماية فتجب عليهم مغادرة سويسرا في أقرب فرصة. ونحن نتوقع من جميع مناطق العالم المزدهرة أن تتضامن وتسهم في حل مشكلة اللاجئين العالمية.
نسبة الرعايا الأجانب تصل إلى نحو ربع إجمالي سكان سويسرا، ونعيش حياتنا اليومية معاً من دون أي صعوبات في الغالبية العظمى من الحالات. والاندماج هو مفتاح الحفاظ على التعايش السلمي بين الشعب السويسري والمقيمين الأجانب في بلدنا، وهذا ما يتحقق عندما يتقبل كل شخص يعيش في سويسرا القيم المنصوص عليها في الدستور الاتحادي، ويُظهر الاحترام لغيره من المقيمين في البلد. ويمكننا القول إن الاندماج ينجح عندما يتمتع جميع السكان بفرص متكافئة، بغض النظر عن أصولهم.



«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«حساب المكاسب» لدى الحوثيين يطغى على شعار «وحدة الساحات»

حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
حشد للحوثيين في صنعاء تضامناً مع إيران يوم 10 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

خلال 40 يوماً من الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، ابتداءً من 28 فبراير (شباط) الماضي، ظهر موقف الجماعة الحوثية بوصفه من أكثر المواقف إثارة للتساؤل في الأوساط السياسية والعسكرية، ليس نتيجة ما قامت به الجماعة، بل بسبب ما امتنعت عنه؛ حيث لم يرتقِ دورها إلى المستوى الذي يترجم شعار «وحدة الساحات» كما الحال مع «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية المسلحة.

فالجماعة التي اكتسبت حضورها الإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عبر تصعيدها في البحر الأحمر وخليج عدن والهجمات ضد إسرائيل، مع رفعها شعار «وحدة الساحات» عنواناً لتحالفاتها، بدت هذه المرة أكثر تحفظاً، مكتفية بأدوار أدائية محدودة مقارنة مع خطابها المرتفع، في سلوك يعكس -وفق تقديرات مراقبين- انتقالاً واضحاً من التعبئة الآيديولوجية إلى حسابات أكثر براغماتية تحكمها «معادلة البقاء» في المقام الأول.

في هذا السياق، اقتصر تدخل الحوثيين على تبني 5 عمليات هجومية بالصواريخ والمسيّرات، كانت ذات طابع رمزي ودون تأثير على مسار المعركة، بهدف تسجيل موقف سياسي إلى جانب إيران دون الانخراط في مواجهة واسعة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الجماعة وطهران، وحدود التزامها الفعلي، في إطار ما يُعرف بمحور «المقاومة».

عنصر حوثي يحمل سلاحاً على الكتف خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران يوم 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وتشير هذه المعطيات إلى أن قيادة الجماعة أعادت ترتيب أولوياتها وفقاً لمعادلة البقاء الداخلي، التي باتت تتقدم على أي اعتبارات آيديولوجية أو تحالفات إقليمية، فبعد سنوات من الصراع، استمر الحوثيون في سيطرتهم على أجزاء واسعة من شمال اليمن، وأصبح هدفهم الأساسي يتمثل في تثبيت هذه السيطرة وتحويلها إلى واقع سياسي معترف به.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يفسّر الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل هذا السلوك بأن «تلكؤ الجماعة في الانخراط الكامل ليس أمراً مستجداً، بل تكرر في حرب الـ12 يوماً (حرب أميركا وإسرائيل على إيران في صيف العام الماضي)، غير أن ذلك لا يعني استقلال قرارها عن إيران»، مشيراً إلى أن «الرد الأميركي والإسرائيلي العنيف، وتجربة الحوثيين السابقة مع الضربات، جعلا أي انخراط واسع بمثابة تهديد وجودي قد يقود إلى نهايتهم».

ومن هذا المنطلق، يرى محللون يمنيون أن انخراط الجماعة في حرب إقليمية مفتوحة دفاعاً عن إيران لم يكن خياراً واقعياً، بالنظر إلى التكلفة المرتفعة التي قد تترتب عليه. فمثل هذا الانخراط كان سيُعرّض ما تبقى من البنية العسكرية للجماعة إلى خطر التدمير، ويُهدد بإعادة خلط الأوراق داخلياً، خصوصاً في ظل احتمالية المواجهة مع القوات الحكومية وانهيار التهدئة الهشّة المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2022.

كما أن ترسانة الجماعة الصاروخية ومن المسيّرات، التي تُمثل أحد أبرز عناصر قوتها في أي مواجهة محلية، تجعل من استخدامها في معارك بعيدة مخاطرة غير محسوبة، ولهذا تُشير التقديرات إلى أن الجماعة فضّلت الاحتفاظ بقدراتها العسكرية لخدمة أهدافها الداخلية، بدلاً من استنزافها في صراع غير مضمون العواقب.

هاجس الردع الدولي

ولعبت تجربة الحوثيين السابقة في استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر دوراً محورياً في تشكيل موقفهم خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، فعلى الرغم من المكاسب الإعلامية التي حققتها تلك العمليات، فإنها قوبلت بردود عسكرية قوية من الولايات المتحدة وبريطانيا، قبل أن تفاقم إسرائيل الوضع عبر 19 موجة من الضربات الموجعة.

مسلح حوثي خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الجماعة في 10 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وكما يبدو، فإن هذه الضربات خلال العامين الماضيين تركت أثراً واضحاً في حسابات القيادة الحوثية التي باتت تُدرك أن التصعيد ضد المصالح الدولية قد يستدعي ردّاً واسع النطاق يتجاوز الضربات الغربية والإسرائيلية السابقة إلى عمليات أكثر شمولاً قد تُهدد وجودها، خصوصاً إذا تزامن ذلك مع منح القوات الحكومية الشرعية الضوء الأخضر لإطلاق عمليات برية لتحرير المحافظات الخاضعة للجماعة.

وفي هذا الإطار، يربط الدكتور البيل بين هذا الإدراك وحالة الضعف التي أصابت شبكة النفوذ الإيراني، مشيراً إلى أن «تشتت الأذرع، وتراجع فاعلية مراكز القيادة في (الحرس الثوري) بعد الضربات، أفقدا طهران القدرة على إدارة الساحات بشكل متماسك، وهو ما انعكس في خطاب حوثي متردد ومضطرب منذ بداية الحرب».

كما يؤكد البيل أن «إيران قد تنظر إلى اليمن بوصفه ساحة احتياط، وليس ساحة اشتباك رئيسية، في ظل محدودية تأثير الحوثيين مقارنة بفصائل أقرب جغرافياً، ما يجعل الجماعة ورقة مؤجلة تستخدم في سياق المساومة أو التصعيد المرحلي».

وفي السياق ذاته، بدا أن الجماعة اختارت استراتيجية «تجنب الاستفزاز»، من خلال تنفيذ هجمات محدودة لا تدفع نحو تصعيد كبير، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لطبيعة موازين القوى، وحرصاً على تجنب الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة.

طبيعة العلاقة

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الحوثيين وإيران، والتي غالباً ما تُصوَّر على أنها علاقة تبعية كاملة، غير أن الأداء الفعلي للجماعة خلال الحرب أظهر قدراً من التحفظ في إظهار الولاء المطلق، على الرغم من تصريحات القيادات الإيرانية وتهديدهم بورقة البحر الأحمر وباب المندب، في إشارة إلى حليفهم الحوثي.

ويؤكد المحلل السياسي اليمني عبد الإله سلام أن الجماعة تحمل بُعداً عقائدياً يمنحها شعوراً بالخصوصية، ما يجعل قرارها «مستقلاً نسبياً» داخل المحور الإيراني، مشيراً إلى أنها تعتمد سياسة «الإبطان» تكتيكاً براغماتياً، فتقلص انخراطها عندما تشعر بتهديد وجودي أو اختلال في موازين القوى.

أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ويضيف سلام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هذا السلوك، رغم ارتباط الجماعة بـ«الحرس الثوري» تدريباً وتسليحاً، «يوحي بوجود تعدد في مراكز التأثير على قرارها»، مستشهداً بتجربة «اتفاق استوكهولم»، التي أوقفت المواجهات في الحُديدة وأبقت على نفوذ الحوثيين، بما يُعزز فرضية أن الجماعة تتحرك ضمن شبكة توازنات أوسع من مجرد التبعية لطهران.

في المقابل، يقدّم رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رؤية مغايرة، إذ يتهم الجماعة بأنها «أداة إيرانية» لزعزعة الاستقرار الإقليمي، وتهديد أمن الممرات المائية الدولية، مؤكداً أن استمرار سيطرتها على أجزاء من اليمن يجعل هذا التهديد قائماً ومتصاعداً.

ويشدد العليمي من خلال تصريحاته الرسمية الأخيرة، على أن تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لم يعد شأناً داخلياً، بل قضية دولية تمس أمن التجارة العالمية، داعياً المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة أكثر حزماً «تنهي التهديد، ولا تكتفي باحتوائه».

كما يتهم طهران بأنها تسعى إلى توسيع الصراع عبر استخدام الحوثيين منصةً إقليميةً، في إطار استراتيجية لإرباك المنطقة وإضعاف الدول الوطنية، وهو ما يفرض -حسب تعبيره- التعامل مع الملف اليمني ضمن سياقه الإقليمي الأوسع.

تراجع شعار «وحدة الساحات»

وكشفت حرب الأربعين يوماً عن فجوة واضحة بين الخطاب السياسي للجماعة وممارساتها على الأرض، فشعار «وحدة الساحات»، الذي استُخدم خلال الحرب في غزة لتبرير انخراطها الإقليمي، بدا في هذه الحرب أقرب إلى أداة دعائية منه إلى استراتيجية فعلية.

ففي حين رُفع هذا الشعار بقوة خلال الحرب في غزة، وترافق مع عمليات استهداف للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، جرى التعامل معه بمرونة ملحوظة في مواجهة الحرب ضد إيران، إذ اقتصر التفاعل الحوثي على خطوات محسوبة، تجنبت الانخراط الكامل، وراعت في الوقت ذاته عدم الظهور بمظهر المتخلي عن الحليف.

الحوثيون يحرقون العلم الإسرائيلي خلال تجمع لهم في صنعاء هذا الشهر (إ.ب.أ)

كما أن غياب الجماعة شبه التام خلال «حرب الاثني عشر يوماً» في 2025، ثم حضورها المحدود في الحرب الأخيرة، يُعزز الاستنتاج بأن قرار المشاركة لا تحكمه اعتبارات آيديولوجية بحتة، بل يخضع لحسابات دقيقة تتعلق بالمخاطر والمكاسب.

ولم تكن هذه الحسابات الحوثية مجرد استنتاجات، بل أكدتها كواليس التقييمات الأميركية، بعد أن حسم وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، هذا الجدل في إحاطة صحافية بمقر البنتاغون الخميس الماضي؛ حيث أعلن بوضوح أن الحوثيين فضلوا البقاء خارج أتون هذا الصراع الإقليمي المباشر، واصفاً قرارهم بـ«الجيد».

وكان المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد حذّر في إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن من أن سلوك الحوثيين، بما في ذلك الهجمات الأخيرة، يُثير مخاوف من انزلاق اليمن إلى صراع إقليمي أوسع، رغم تجنبه هذا السيناريو حتى الآن.

ودعا غروندبرغ الجماعة إلى الامتناع عن أي تصعيد جديد، حفاظاً على فرص السلام، مؤكداً أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن تُمثل أولوية دولية، وهو ما يتقاطع مع تحذيرات الحكومة اليمنية.

من كل ذلك، يظهر أن شعار «وحدة الساحات» بالنسبة للحوثيين تحوّل إلى شعار مطاطي يُستخدم وفقاً للظروف، ويُعاد تفسيره بما يتناسب مع أولويات الجماعة، التي باتت تميل بوضوح إلى تغليب حسابات البقاء وتعظيم المكاسب الداخلية، حتى إن جاء ذلك على حساب التزاماتها المعلنة داخل المحور الإيراني.


«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
TT

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)
مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

في مشهد يتكرر كل عام، لكنه يزداد نضجاً، واتساعاً، تتحول رحلة الحج من مجرد انتقال جغرافي إلى تجربة إنسانية متكاملة تبدأ من مطارات الدول المستفيدة، حيث تُختصر المسافات، وتزال التعقيدات، وتُستبدل بها منظومة خدمات دقيقة تعكس رؤية متقدمة في خدمة ضيوف الرحمن. هكذا تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً أساسياً في كل خطوة.

انطلاق رحلات الحجاج من أنقرة ضمن المسارات المخصصة للمبادرة (واس)

وللعام الثامن على التوالي، تواصل وزارة الداخلية السعودية تنفيذ مبادرة «طريق مكة» -إحدى مبادراتها ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن، وأحد برامج «رؤية المملكة 2030»- عبر 17 منفذاً في 10 دول، تشمل المملكة المغربية، وجمهورية إندونيسيا، وماليزيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية بنغلاديش الشعبية، والجمهورية التركية، وجمهورية كوت ديفوار، وجمهورية المالديف، إضافة إلى دولتي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى.

وتهدف المبادرة إلى تيسير رحلة الحج من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة، تبدأ بإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات في مطارات بلدان المغادرة، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وأخذ الخصائص الحيوية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل، والسكن داخل المملكة. وعند وصول الحجاج، ينتقلون مباشرة عبر مسارات مخصصة إلى الحافلات التي تقلهم إلى مقار إقامتهم في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم.

تكامل الجهات الحكومية في تقديم خدمات متقدمة لضيوف الرحمن (واس)

وفي إطار انطلاق موسم حج هذا العام، غادرت أولى رحلات المستفيدين من المبادرة من عدد من الدول، حيث انطلقت من جمهورية بنغلاديش الشعبية عبر صالة المبادرة في مطار حضرة شاه جلال الدولي متجهة إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة، وبحضور عدد من المسؤولين، في خطوة تعكس جاهزية عالية، وتنسيقاً متكاملاً.

كما شهدت مدينة كراتشي في باكستان مغادرة أولى الرحلات عبر مطار جناح الدولي متجهة إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، في حين غادرت أولى الرحلات من ماليزيا عبر مطار كوالالمبور الدولي إلى الوجهة ذاتها، وسط حضور رسمي يعكس أهمية المبادرة في تعزيز تجربة الحجاج.

وامتد تنفيذ المبادرة إلى الجمهورية التركية، حيث انطلقت أولى الرحلات من مطار إيسنبوغا الدولي في أنقرة، متجهة إلى المدينة المنورة، ضمن منظومة تشغيلية موحدة تعكس تكامل الجهود بين مختلف الجهات المعنية.

خدمات تقنية ولوجيستية متكاملة تعزز تجربة الحجاج منذ المغادرة (واس)

وتنفذ وزارة الداخلية السعودية المبادرة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، وبالتكامل مع الشريك الرقمي (مجموعة stc).

ومنذ إطلاقها في عام 1438هـ (2017)، أسهمت مبادرة «طريق مكة» في خدمة أكثر من 1.25 مليون حاج، في مؤشر واضح على نجاحها في تحقيق مستهدفاتها، وتطوير تجربة الحج بما يواكب تطلعات المملكة في تقديم خدمات استثنائية لضيوف الرحمن، ترتقي بتجربتهم الإيمانية، وتجسد صورة حديثة لإدارة الحشود، والخدمات اللوجيستية على مستوى عالمي.


وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا
TT

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، بمشاركة نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ووزير خارجية تركيا هاكان فيدان.
وجرى خلال الاجتماع مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الوساطة الباكستانية ومساعيها في التوصل لوقف دائم لإطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، بما يسهم في خفض حدة التصعيد ويجنب المنطقة والعالم التداعيات الأمنية والاقتصادية الخطيرة للحرب.