خبير دولي يعبّر عن «قلق بالغ» من إعدام القاصرين في إيران

أبدى «مخاوف» من الاضطهاد المتواصل للأقليات الإثنية والدينية وبينهم العرب

المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان (موقع الأمم المتحدة)
المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان (موقع الأمم المتحدة)
TT

خبير دولي يعبّر عن «قلق بالغ» من إعدام القاصرين في إيران

المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان (موقع الأمم المتحدة)
المقرر الأممي الخاص بحالة حقوق الإنسان في إيران جاويد رحمان (موقع الأمم المتحدة)

عبّر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعنيّ بحالة حقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان، عن «قلقه البالغ» من مواصلة تطبيق عقوبة الإعدام، بما في ذلك ضد القاصرين، على نطاق واسع في هذا البلد، مبدياً «مخاوفه» أيضاً حيال الاضطهاد المتواصل للأقليات الإثنية والدينية التي تعاني «الحرمان التعسفي من الحياة والإعدام خارج نطاق القضاء»، لافتاً إلى أن السكان العرب (في الأحواز)، «يتعرضون لانتهاك حقوقهم، بما في ذلك انتهاك الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والحق في حرية الرأي والتعبير».
جاء هذا التقرير الثاني من نوعه من المقرر الخاص في سياق الدورة السنوية الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة. ويستند إلى «تقارير مكتوبة ومعلومات مستمدة من مجموعة من المصادر، من بينها منظمات غير حكومية ومدافعون عن حقوق الإنسان ومختلف الحكومات والمؤسسات الإعلامية، بما يتوافق تماماً مع مدونة قواعد السلوك لأصحاب الولايات في إطار الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان».
وأفاد التقرير الأممي بأن العام الماضي «شهد عدداً من العوامل المؤلمة» التي تؤثر على حالة حقوق الإنسان عموماً في إيران، ملاحظاً أن «الفيضانات المباغتة في الفترة من منتصف مارس (آذار) إلى أبريل (نيسان) 2019 أضرت بملايين الأشخاص في جميع المقاطعات البالغ عددها 19 مقاطعة، بما يشمل المناطق الأكثر تضرراً بمقاطعات غُلستان وخوزستان(الأحواز) ومازندران ولُرستان»، مما «تسبب في تشريد آلاف الأسر». ونقل عن الحكومة أن «الأضرار في قطاع الصحة بلغت نحو 300 مليون دولار وفي قطاع الزراعة 1.5 مليار دولار». ولفت إلى أن «الإيرانيين العاديين شعروا أيضاً بقوة بالتأثير السلبي للجزاءات الاقتصادية التي فرضتها مجدداً الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018، إذ ضربت الجزاءات مبيعات النفط، وفرضت طائفة واسعة من القيود على التجار والأعمال التجارية، وتسببت في انخفاض قيمة العملة الإيرانية».
وكذلك أوضح رحمان أن «القيود المفروضة على الحق في حرية التعبير والأنماط المستمرة لانتهاكات الحق في الحياة والحق في الحرية والحق في محاكمة عادلة، تزايدت»، بينما استمر الجهاز القضائي الإيراني «في تنفيذ عقوبة الإعدام، وبينهم الأطفال الجانحون»، فضلاً عن أنه «لم يُحرَز أي تقدم في قضايا المحتجزين تعسفاً، من الأجانب أو مزدوجي الجنسية، بخلاف الإفراج مؤخراً عن نزار زكا»، مؤكداً أيضاً أن «المدافعين عن حقوق الإنسان وأفراد طوائف الأقليات والمحامين والصحافيين، وبينهم الصحافيون في خدمة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) الفارسية، والنشطاء من العمال والنقابات العمالية، والنساء المحتجات على قانون الحجاب الإجباري، ظلوا يواجهون الترهيب والمضايقة والاعتقال والاحتجاز».
وعبّر المقرر الدولي عن «قلق بالغ» من استمرار تطبيق عقوبة الإعدام في إيران، موضحاً أنه «في عام 2018، وردت إفادات عن أن 253 شخصاً على الأقل أُعدموا»، مما يعني أن هذه الحالات «لا تزال واحدة من أعلى المعدلات في العالم». وقال: «تعد التهم التي يعاقَب عليها بالإعدام والتي لا تشكل أخطر الجرائم حسبما هو منصوص عليه في المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مثاراً للقلق»، موضحاً أن ما لا يقل عن 38 شخصاً أُعدموا شنقاً عام 2018، وبينهم 18 اتُّهموا بـ«الحرابة لتورطهم في سطو مسلح، و3 من جماعات كردية محظورة، و3 للانتماء من جماعات مسلحة بلوشية محظورة»، معبّراً عن «القلق أيضاً من وجود مزاعم بانتزاع الاعترافات بواسطة التعذيب، وعدم مراعاة الأصول القانونية أو المحاكمة العادلة». وأشار إلى أنه «في عام 2018، وردت إفادات عن سبع حالات إعدام لأطفال جانحين»، مضيفاً أنه «يوجد حالياً ما يقدر بنحو 90 شخصاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، جميعهم كانوا أقل من 18 عاماً وقت ارتكاب جرائمهم المزعومة».
وإذ رحب جاويد رحمان بإطلاق نزار زكا، أكد أنه «لا يزال يشعر بقلق بالغ من الاعتقال التعسفي والاحتجاز وسوء المعاملة والحرمان من العلاج الطبي الملائم للرعايا الأجانب ومزدوجي الجنسية» وبينهم نازانين زاغري – راتكليف، وشيويه وانغ، وأحمد رضا جلالي، وسيامك، وباقر نمازي، وكامران قادري. وكشف أن إيران أخضعت هؤلاء «لمحاكمات صورية قصرت عن استيفاء المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة، وأدانتهم بارتكاب جرائم على أساس أدلة ملفقة، أو في بعض الحالات، بلا دليل على الإطلاق، وحاولت استغلالهم في المساومة الدبلوماسية».
كما عبّر المقرر الخاص عن «مخاوف» حيال حالة حقوق الإنسان للأقليات الإثنية والدينية في إيران، موضحاً أن الانتهاكات تشمل «الحرمان التعسفي من الحياة والإعدام خارج نطاق القضاء»، بالإضافة إلى «العدد غير المتناسب من عمليات الإعدام بتهم تتعلق بالأمن القومي، والعدد غير المتناسب من السجناء السياسيين، والاعتقالات التعسفية والاحتجاز التعسفي فيما يتعلق بطائفة من النشاطات السلمية مثل الدعوة من أجل الحرية اللغوية». وأكد أنه «على مدى السنوات الـ40 الماضية، عانى البهائيون (...) الذين يقدّر عددهم بنحو 350 ألف شخص، من أكثر أشكال القمع والاضطهاد والإيذاء فظاعةً». وإذ لفت إلى أن عدد السكان العرب الأحوازيين في إيران يصل إلى نحو خمسة ملايين نسمة، أكثرهم من الشيعة، أفاد بأن هؤلاء «ظلوا يتعرضون لانتهاك حقوقهم، بما في ذلك انتهاك الحق في حرية التجمع وتكوين الجمعيات والحق في حرية الرأي والتعبير».



جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جهود لعقد جولة ثانية من المحادثات بين واشنطن وطهران

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

أفادت مصادر متطابقة، الثلاثاء، بإمكان عودة فريقَي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، في مؤشر على استمرار المسار الدبلوماسي رغم تعثر الجولة السابقة، في وقت يتزامن فيه الضغط السياسي مع تصاعد التوتر العسكري في محيط مضيق هرمز بعد مضي أسبوع من وقف إطلاق النار.

جاء ذلك بينما اشتد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية، ولوّحت طهران بمهاجمة أهداف في أنحاء المنطقة، فيما أكدت باكستان أنها تكثف جهودها لجمع الطرفين لعقد جولة جديدة من المحادثات.

ورغم أن وقف إطلاق النار، الذي أُعلن الأسبوع الماضي، بدا صامداً، فإن المواجهة بشأن مضيق هرمز تنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها.

وكان الاجتماع الذي عقد في بدايات هذا الأسبوع بالعاصمة الباكستانية، بعد 4 أيام من إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء الماضي، أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ أكثر من 10 أعوام، كما كان الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979.

وفشلت المحادثات التي هدفت إلى إنهاء النزاع بشكل دائم، الذي بدأ في 28 فبراير (شباط) الماضي بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران، في التوصل إلى اتفاق الأحد الماضي، رغم أن باكستان اقترحت استضافة جولة ثانية خلال الأيام المقبلة.

وأفادت «رويترز»، نقلاً عن مصدر مشارك في المحادثات، بأن الموعد لم يحدَّد بعد، «لكن الجانبين قد يعودان في وقت قريب، ربما في نهاية هذا الأسبوع». وقال مصدر إيراني كبير: «لم يحدَّد موعد بعينه؛ إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

وقال المصدر الأول لـ«رويترز» إنه اقتراحاً قُدِّم إلى كل من الولايات المتحدة وإيران لإعادة وفدَيهما واستئناف المحادثات. وذكر مصدران باكستانيان مطلعان على المحادثات أن إسلام آباد تتواصل مع الجانبين بشأن توقيت الجولة التالية، ومن المرجح أن يُعقد الاجتماع في نهاية الأسبوع.

كما أفاد مسؤولان أميركيان، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى حساسية المفاوضات، الاثنين، بأن المناقشات لا تزال جارية بشأن عقد جولة جديدة. وأضافا أن مكان انعقادها وتوقيتها وتركيبة الوفود لم تحدَّد بعد، «لكن من الممكن عقدها الخميس»، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مسؤول حكومي باكستاني كبير: «تواصلنا مع إيران وتلقينا رداً إيجابياً بأنهم سيكونون منفتحين على جولة ثانية من المحادثات». ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤولَين باكستانيين، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث إلى وسائل الإعلام، أن الجولة الأولى من المحادثات كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة منفردة.

نافذة التفاوض

قاد جيه دي فانس، نائبُ الرئيس الأميركي، ومحمد باقر قاليباف، رئيسُ البرلمان الإيراني، فريقَي التفاوض في الجولة السابقة من المحادثات، التي عُقدت بهدف التوصل إلى حل بشأن عدد من الملفات، من بينها «مضيق هرمز»، وهو ممر بحري رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية أغلقته إيران فعلياً، بينما تعهدت الولايات المتحدة بإعادة فتحه، إلى جانب «البرنامج النووي الإيراني» و«العقوبات الدولية» المفروضة على طهران.

وقال فانس للصحافيين بعد انتهاء المحادثات: «نغادر هذا المكان بمقترح بسيط للغاية، وهو طريقة للتفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل». وأضاف: «سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه».

وشدد فانس، الاثنين، على أن «الكرة أصبحت في ملعب إيران» للتوصل إلى اتفاق للسلام، بعدما حددت واشنطن خطوطها الحُمر، في ظل تصريحات تشير إلى استمرار الاتصالات بين الطرفين رغم فشل مفاوضات إسلام آباد.

وقال: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما». وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

وسجلت الأسواق المالية ارتفاعاً الثلاثاء، فيما انخفض سعر النفط، في ظل آمال التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط وإعادة فتح مضيق هرمز، بعدما أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، الاثنين: «أستطيع أن أقول لكم إن الطرف الآخر اتصل بنا. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بأي ثمن».

وقال فانس على شبكة «فوكس نيوز» إن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ليكون تحت سيطرتها، مشدداً على ضرورة منع إيران من تخصيب اليورانيوم مستقبلاً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن الولايات المتحدة سعت إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران «تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً»، وهي مقاربة لا تختلف من حيث الجوهر عن الاقتراح المنسوب إلى إيران بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات، ورفض ترمب هذا العرض، وفق ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي.

وكانت إيران قد استبعدت فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، فيما تصر على أن برنامجها النووي مدني. وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب، إلى جانب ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل وحتى العقود المقبلة».

كما عرضت روسيا، الاثنين، تسلُّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق محتمل. وقال المتحدث باسم الكرملين، ديميتري بيسكوف: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».

وتزداد في الوقت نفسه التحركات الدبلوماسية المرتبطة بالحرب. وقالت وزارة الخارجية الصينية إن الوضع بلغ «مفترقَ طرقٍ حرجاً»، مضيفة أن بكين ستبذل جهوداً للمساعدة في استعادة السلام والاستقرار بالشرق الأوسط.

وفي طهران، شدد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده «لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي».

ودعا ماكرون الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز «من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن». وقال إنه نقل هذه الرسالة خلال اتصالَين مع الرئيسَين؛ الأميركي دونالد ترمب، والإيراني مسعود بزشكيان.

وسيترأس ماكرون الجمعة في باريس، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اجتماعاً لتحالف دولي يهدف إلى تأمين المضيق بعد انتهاء النزاع.

ضغط الحرب

في مقابل هذا الحراك الدبلوماسي، يتواصل الضغط العسكري والاقتصادي... فبينما تفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، هدد ترمب بتدمير أي سفينة إيرانية تسعى إلى كسر الحصار، وقال إن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمثل «ابتزازاً».

وأضاف، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أن البحرية الإيرانية «دُمرت بالكامل»، لكنها لا تزال تمتلك «زوارق هجومية سريعة». وحذر بأنه «إذا اقتربت أي من هذه السفن من (محاولة كسر) حصارنا، فسيُقضى عليها فوراً».

وفي المقابل، هدّدت إيران بالرد عبر استهداف موانئ في الخليج إذا تعرضت لهجوم، ووصفت الإجراء الأميركي بأنه «غير شرعي» و«قرصنة»، محذرة بأن أياً من الموانئ في المنطقة لن يكون في مأمن إذا تعرضت سلامة الموانئ الإيرانية للخطر.

وكتب المتحدث باسم «لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية» في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، في منشور على منصة «إكس»، أن وقف إطلاق النار «يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديد جديد»، مطالباً بالاعتراف بما وصفها بـ«حقوق إيران»؛ بما فيها سيطرتها على مضيق هرمز، أو العودة إلى الحرب.

وأضاف أن الهدنة «ليست فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة التسلح»، محذراً بأنه إذا لم تُحترم تلك الحقوق، فإن وقف إطلاق النار، الذي قال إنه يفضي إلى «إعادة تعبئة الأميركيين والإسرائيليين»، ينبغي «تجاوزه».

وفي السياق نفسه، قال حميد رضا حاجي بابايي، نائب رئيس البرلمان الإيراني، إن طهران بدأت «فرض سيادتها» في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي سفينة تعبر المضيق «يجب أن تلتزم القواعد والرسوم المقررة».

وأضاف أن الدول التي تواكب الولايات المتحدة في فرض العقوبات على إيران يجب أن تدرك أن سفنها ستواجه «قيوداً وتكلفة مرتفعة» عند المرور، مؤكداً أن ما وصفها بـ«المطالب الـ10 الأساسية» للإيرانيين لا يحق لأي مسؤول التراجع عنها، وأنها يجب أن تُطرح في المحافل الدولية ومجلس الأمن، وأن تتحول إلى إطار قانوني.

وفي إطار التحرك الداخلي لمواجهة تداعيات الحصار، وجه وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، تعليمات إلى 16 محافظاً في المحافظات الحدودية للعمل على «إبطال أثر التهديد البحري»، عادّاً أن إيران «غير قابلة للحصار» في ظل امتلاكها أكثر من 8 آلاف كيلومتر من الحدود البرية والبحرية.

ودعا مؤمني إلى استخدام الصلاحيات الاستثنائية الممنوحة للمحافظين، بالتنسيق مع وزارات الاقتصاد والزراعة والطرق والصناعة والجهات المعنية بالتجارة الحدودية؛ لتسهيل استيراد السلع الأساسية وتعزيز الصادرات، بما يضمن تحييد أي ضغوط على معيشة السكان، مع تكليف وزارة الداخلية متابعة تنفيذ هذه الإجراءات والإشراف عليها.

ومنذ اندلاع الحرب، قلّصت إيران حركة الملاحة البحرية، حيث يتجنب معظم السفن التجارية المرور عبر المضيق الذي يبلغ عرضه نحو 21 ميلاً (34 كيلومتراً).

ويهدف الحصار إلى زيادة الضغط على إيران، التي صدّرت ملايين البراميل من النفط، معظمها إلى آسيا، منذ اندلاع الحرب. ويرجح أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات جرى عبر ما يعرف بـ«العبور المظلم» الذي يتجنب العقوبات والرقابة؛ مما وفر تدفقات مالية حيوية للاقتصاد الإيراني.

وظلت طبيعة تنفيذ الحصار ومدى امتثال السفن له غير واضحة خلال أول يوم كامل من سريانه، الثلاثاء؛ فقد غيّرت ناقلات كانت تقترب من المضيق مسارها، الاثنين، بعد وقت قصير من بدء تطبيقه، بينما عادت إحداها وعبرت الممر في وقت مبكر الثلاثاء.

وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية في الخليج العربي وبحر عمان «يشكل انتهاكاً خطيراً لسيادة إيران وسلامة أراضيها»، كما يمثل «انتهاكاً خطيراً للمبادئ الأساسية لقوانين البحار»، ويزيد «بشكل واضح من خطر التصعيد في منطقة شديدة التقلب».

ومنذ بداية الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، تفرض طهران سيطرتها على المضيق، وأقرت رسوماً على المرور تعتزم الإبقاء عليها. وقال ترمب، الاثنين، إن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز في اليوم السابق، وهو، وفق تعبيره، «أعلى رقم منذ بدء هذا الإغلاق المجنون» الذي فرضته إيران.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، الاثنين، إن «وقف إطلاق النار لا يزال صامداً، وفي هذه اللحظة، تُبذل جهود مكثفة لحل القضايا العالقة».

وأثّرت الحرب، التي دخلت أسبوعها السابع، بشكل حاد على الأسواق وأثارت قلقاً واسعاً في أوساط الاقتصاد العالمي، في ظل تعطل جزء كبير من حركة الشحن وتعرض بنى تحتية عسكرية ومدنية لضربات جوية في أنحاء المنطقة.

وأسفرت المعارك عن مقتل من لا يقلون 3 آلاف شخص في إيران، وأكثر من ألفين في لبنان، و23 في إسرائيل، وأكثر من 10 في دول الخليج العربية، إضافة إلى مقتل 13 عسكرياً أميركياً.

فاتورة الصراع

قالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، إن الخسائر الناجمة عن الهجمات الأميركية والإسرائيلية «تُقدّر حالياً بنحو 270 مليار دولار»، مشيرة إلى أن الرقم يشمل الأضرار المباشرة وغير المباشرة.

وأضافت، في مقابلة مع وكالة «ريا نوفوستي» الروسية، أن ملف «التعويضات» يشكل أحد المحاور التي يعمل عليها الفريق التفاوضي الإيراني، وكان مطروحاً خلال محادثات إسلام آباد.

وأوضحت أن دفع تعويضات الحرب يُعدّ من بين الشروط الـ10 التي طرحتها طهران في مفاوضاتها مع واشنطن.

وتعكس هذه التقديرات حجم التكلفة الاقتصادية التي تحاول إيران إدراجها ضمن جدول التفاوض، بالتوازي مع تمسكها بمطالبها المتعلقة بـ«البرنامج النووي» و«رفع العقوبات» و«موقعها في معادلة الأمن الإقليمي».


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)
تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان اليوم (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، مقتل جندي في جنوب لبنان، وهو أول قتيل منذ دخول الهدنة الموقتة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «سقط الرقيب الأول إيال أورييل بيانكو البالغ 30 عاماً، من كتسرين، وهو سائق مركبة إطفاء في اللواء 188، خلال معركة في جنوب لبنان».

كما أُصيب عشرة جنود إسرائيليين في اشتباكات ليلية مع مقاتلي «حزب الله» في مدينة بنت جبيل في جنوب لبنان، والتي أعلن الجيش الأحد تطويقها.

وبحسب الجيش، فإن الاشتباكات التي دارت في الأيام الأخيرة بين الجانبين كانت «وجهاً لوجه ومن الجو».

وقال الجيش في بيان: «أصيب خلال ساعات الليل ثلاثة جنود من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة، وأصيب جندي آخر بجروح متوسطة في اشتباك مباشر» في مدينة بنت جبيل. وأضاف البيان: «أصيب في الحادثة ذاتها ستة جنود آخرين بجروح طفيفة».

وكان الجيش أعلن، أول من أمس، أن قواته قامت «بتصفية أكثر من 100 عنصر إرهابي من (حزب الله) خلال اشتباكات».

وتكتسب بنت جبيل رمزية خاصة تتجاوز أهميتها الميدانية، إذ ألقى فيها الأمين العام السابق لـ«حزب الله» حسن نصر الله «خطاب التحرير» في 26 مايو (أيار) 2000، غداة انسحاب الدولة العبرية من جنوب لبنان إثر احتلال دام 22 عاماً.

وشهدت المدينة معارك عنيفة خلال حرب عام 2006، من دون أن تتمكن القوات الإسرائيلية من السيطرة عليها.

وتقع بنت جبيل على بعد خمسة كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية، وقد ظلت لفترة طويلة نقطة اشتعال رمزية واستراتيجية في المواجهات بين القوات الإسرائيلية و«حزب الله».

وأطلق نصر الله، الذي اغتالته الدولة العبرية في 2024، في الخطاب المذكور عبارته الشهيرة: «إسرائيل هذه... والله هي أوهن من بيت العنكبوت».

واندلعت الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق الحزب صواريخ على الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط). وترد إسرائيل بغارات واسعة النطاق على لبنان، وبدأت غزواً برياً لمناطق في جنوبه.


وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية إسرائيل: نريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان

وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)
وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر (د.ب.أ)

قال وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر، اليوم الثلاثاء، إن بلاده تريد «سلاماً وتطبيعاً» للعلاقات مع لبنان، وذلك قبيل محادثات مباشرة بين مسؤولين من البلدين في واشنطن.

وصرّح ساعر خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي بيتر ماكينغا: «نريد التوصل إلى سلام وتطبيع مع دولة لبنان... لا توجد أي خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هي (حزب الله)»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى ساعر أن لبنان انجر إلى الحرب في الشرق الأوسط بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل التي ردت بهجوم بري في موازاة غارات جوية كان أعنفها في الثامن من أبريل (نيسان) عندما نفّذت أكثر من 100 غارة على بيروت.

وتبدأ في واشنطن الثلاثاء مفاوضات مباشرة بين إسرائيل ولبنان سعياً لوقف القتال.

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع واشنطن الذي يعتبر الأول من نوعه منذ عام 1993، بوساطة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وبمشاركة السفيرين الإسرائيلي واللبناني لدى الولايات المتحدة.

وأدت الضربات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل أكثر من ألفي شخص من بينهم 85 مسعفًا وعاملاً في القطاع الصحي و165 طفلاً. وأصيب كذلك 6436 شخصا بجروح، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية. كما أدت الحرب إلى تشريد أكثر من مليون شخص.

وقال ساعر إن هجوم «حزب الله» على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) كان «ضد إرادة الحكومة اللبنانية». وأضاف: «المشكلة بالنسبة إلى أمن إسرائيل هي نفسها مشكلة سيادة لبنان. إنها (حزب الله)، وهي المشكلة ذاتها، ويجب معالجتها للانتقال إلى مرحلة مختلفة».

أما لبنان فيطالب بوقف لإطلاق النار، لكن إسرائيل ترفض ذلك وتصر على نزع سلاح «حزب الله».

وطالب الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم بإلغاء المفاوضات التي وصفها بأنها «عبثية».

وزير الإعلام اللبناني «يأمل خيراً»

إلى ذلك، أعرب وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الثلاثاء، عن أمله أن يسفر اللقاء الثلاثي اليوم في واشنطن بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة عن «النتيجة التي يطمحون إليها»، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال الوزير مرقص، عن الأجواء المحيطة باللقاء الثلاثي في تصريحات عقب لقائه الرئيس اللبناني جوزيف عون اليوم: «آمل خيراً، وكما قال الرئيس قبل تصريحه في بكركي، وفي خلاله وبعده، الحل يكمن عبر آلية التفاوض برعاية دولية، والحرب لا تفيد إلا في جعل التدمير أكبر. وبالتالي نحن ذاهبون إلى الحل الذي هو الأساس، والذي طرحه الرئيس».

وعن بدء المفاوضات قبل وقف إطلاق النار، أجاب مرقص: «جواب الرئيس واضح، من خلال الدعوة والتشديد والضغط لوقف إطلاق النار ووقف الحرب. وبالتالي نحن سائرون في هذه المبادرة الرئاسية، وآمل أن تسفر عن النتيجة التي نطمح إليها».

وشهد قصر بعبدا اليوم لقاءات سياسية ووزارية ونيابية ركزت في معظمها على آخر التطورات في الجنوب إضافة إلى التحضيرات الجارية لانعقاد اللقاء الثلاثي في واشنطن، الساعة السادسة مساء بتوقيت بيروت، بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحئيل لايتر، في حضور السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى للبحث في وقف إطلاق النار في لبنان.

ووفق «الوكالة الوطنية للإعلام»، استعرض عون مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جنين هينيس بلاسخارت الأوضاع العامة في البلاد، في ضوء التطورات الأمنية والعسكرية واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان.