مجموعة الدعم الدولية نصحت «أركان الدولة» بإحداث صدمة سياسية

الحريري يتحرك لتسويق التعديل الوزاري: الحراك الشعبي ليس فشة خلق

TT

مجموعة الدعم الدولية نصحت «أركان الدولة» بإحداث صدمة سياسية

كشفت مصادر وزارية لبنانية أن المجموعة الدولية لدعم لبنان أبلغت أركان الدولة بأنها تؤيد بلا أي تردّد مطالبة أطراف رئيسية في الحكومة بضرورة إحداث صدمة سياسية يجب أن تتلازم مع الإسراع في إقرار الموازنة للعام 2020، وتنفيذ البنود الواردة في الخطة الإصلاحية التي تبنّاها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.
وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ممثلي المجموعة الدولية، وهم عدد من سفراء الدول الغربية، تجنّبوا في خلال لقاءاتهم الدخول في مضامين الصدمة المطلوبة، لكنها أشارت إلى أنه لا مانع لدى رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط بأن تأتي في إجراء تعديل وزاري شرط أن يلقى تجاوباً مع رئيس الجمهورية ميشال عون وقيادة «حزب الله».
ونقلت المصادر الوزارية عن الرئيس الحريري قوله، أمام الذين التقاهم أول من أمس ومن بين هؤلاء الوفد المشترك للحزب «التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي»، إنه مع إحداث صدمة سياسية، وهذا ما يعمل من أجله في الاتصالات والمشاورات التي يقوم بها، خصوصا أنه يتعامل مع «الحراك الشعبي» على أنه ينم عن وجود أزمة سياسية لا تحل إلا بالسياسة، وبالتالي لا مبرر لاعتماد الحل الأمني.
ومع أن المصادر نفسها أكدت أن الرئيس بري لا يعترض على أي مشروع يراد منه توفير الحلول للتأزّم السياسي، بما في ذلك إجراء تعديل دستوري شرط أن يحظى بتأييد المكوّنات الأساسية المشاركة في الحكومة، إضافة إلى الرئيس عون وقيادة «حزب الله» و«الحراك المدني»، لئلا يلجأ في حال تقرر إحداث صدمة سياسية إلى الاستقواء بها للمطالبة بمزيد من الخطوات، فإن لمعاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل موقفا يأتي في هذا السياق قاله لدى استقبال بري وفد «التقدمي»، وخلاصته أن رئيس الجمهورية ليس في وارد الموافقة على تعديل يراد منه إخراج رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وآخرين من الوزراء في الحكومة، وأن «حزب الله» يدعم موقفه ويصر على تصويب أداء الحكومة وتنقيته من الثغرات التي تعتريه.
لكن عدم استفاضة الوزير خليل في تسليط المزيد من الأضواء على موقفي رئيس الجمهورية وقيادة «حزب الله» لا يعني المرور بسهولة على الأسباب الكامنة لموقفيهما، وتنطلق من أن مجرد الموافقة على التضحية بباسيل سيصب في مصلحة حزب «القوات اللبنانية» المستقيل من الحكومة الذي سيبادر إلى توظيف إخراجه في شن حملة سياسية وإعلامية تستهدف الحزب، وهذا ما يؤدي إلى اهتزاز الغطاء السياسي الذي يؤمّنه له «التيار الوطني».
ولدى السؤال عن موقف الرئيس الحريري، قالت المصادر الوزارية إنه يدعم المطالبة بإحداث صدمة سياسية لا يراد منها استهداف هذا الوزير أو ذاك والتصويب عليهما بمقدار ما تؤدي إلى إحداث نقلة نوعية لا تصب في خانة الدخول في تصفية الحسابات مع أحد.
وأكدت أن الحريري يتحرّك على خطّين لا بد من أن يلتقيا، الأول سعيه الدؤوب لتهدئة الوضع مع تقديره للمطالب المرفوعة من «الحراك الشعبي»، والثاني لا يمكن استمرار الوضع على حاله، أي على ما هو عليه الآن من دون أن يواجَه بإحداث صدمة إيجابية، لأن البلد لا يتحمّل بقاء ما هو حاصل لفترة طويلة.
ورأت - كما تقول المصادر - أن الحريري يتطلع إلى إحداث هذه الصدمة على قاعدة الوصول إلى حكومة منسجمة وتعمل كفريق عمل متكامل، وتكون قادرة على تنفيذ الورقة، وإن كان يرى أن لا ضرورة لقيام حكومة جديدة لاعتبارين: الأول إن تعذُّر تشكيلها يُقحم البلد في فراغ ما لم تأت مطبوخة ومتفق عليها بكل تفاصيلها، والثاني الإبقاء على البلد بلا موازنة للعام 2020، وهذا يهدد إفادة الحكومة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدتها للنهوض من الأزمات الاقتصادية والمالية.
واعتبرت أن قول الحريري بأن لا ضرورة لقيام حكومة جديدة يلقى تناغماً من بري وجنبلاط، فيما يرفض «حزب الله» استقالتها، وأيضاً إجراء تعديل وزاري. وقالت إنه يرى بأن هناك ضرورة لإعادة تشكيل فريق وزاري من الحكومة الحالي لديه القدرة على تنفيذ ما ورد في الورقة الاقتصادية.
ورأت هذه المصادر أن الحريري وإن كان يتواصل مع الجميع للتفاهم على إحداث تعديل وزاري، فإنه في المقابل لا يصنّف على خانة بعض الأطراف التي ما زالت تراهن على عامل الوقت لاستيعاب العاصفة الشعبية وتهدئة الوضع.
وبكلام آخر، أكدت أن الحريري وبغض النظر إذا هدأت أم لا، يرى أنه لا بد من الوصول إلى صيغة حكومية متماسكة، خصوصاً أنه ليس من الفريق السياسي الذي يتعامل مع «الحراك الشعبي» على أنه مجرد فشة خلق وأن عامل الوقت لن يكون لمصلحة القيمين عليه.
ناهيك من أن الحريري - بحسب المصادر - ليس من الذين يعتمدون على الحل الأمني، ويعتبر أن مثل هذه الحلول ستزيد من منسوب التوتر السياسي، وبالتالي فهو يقف إلى جانب الحل السياسي.
ولفتت المصادر هذه إلى أنه من الظلم التعامل مع الحريري على أنه يدير ظهره لمطالب «الحراك الشعبي»، وقالت إنه ينظر إلى الثامن عشر من هذا الشهر - تاريخ انطلاقة الانتفاضة الشعبية - على أنه بمثابة منعطف جديد في الحياة السياسية في البلد، وأكدت أن مجموعة الدعم الدولية تتفهّم موقف رئيس الحكومة، ولا تحبّذ، حتى إشعار آخر، الإقدام على مغامرة غير محسوبة تؤدي إلى استقالة الحكومة من دون التفاهم بكل التفاصيل على البديل، خوفاً من أخذ البلد إلى الفراغ وإن كانت تعتبر أن كل هذه الأمور بمثابة شأن داخلي.
ورداً على سؤال، كشفت المصادر أن دعوة المطارنة ممثلي الحراك الشعبي لتشكيل فريق يحاور المعنيين في الدولة جاءت بناء لطلب نَقَلَهُ أمين سر «تكتل لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، أراد أن يستبق الخطاب الذي وجهه أمس الرئيس عون إلى اللبنانيين.
على صعيد التطورات الأمنية واستمرار إقفال الطرق الدولية وتقطيع أوصال العاصمة، علمت «الشرق الأوسط» أن وفد «التقدمي» أثار مع قائد الجيش العماد جوزيف عون استمرار قطع طريق الساحل المؤدي إلى الجنوب، وأيضاً مستديرة عاليه التي تربط جبل لبنان بالبقاع باعتبار أن هذا الأمر يعنيه مباشرة ويمكن أن يترتب عليه احتكاك على خلفية استمرار إقفالها مع أن لا علاقة للحزب بهذا القرار، وأن مجموعات من «الحراك المدني» هي التي تقف وراء إقفالهما.
وتمنى «التقدّمي» على العماد عون السعي سلمياً لإعادة فتحهما لقطع الطريق على حصول أي احتكاك مع «الثنائي الشيعي» والاستعاضة عن إقفالهما بالاعتصام على أطرافهما.
وفي هذا السياق أيضاً، تبدي قيادة الجيش مرونة في تعاطيها مع الاعتصامات التي تغطي معظم الطرقات الدولية، وهي تعمل على التواصل مع المشاركين فيها لمنع إعاقة مرور الحالات الطارئة، خصوصا أن الحريري لا يزال على موقفه بتغليب الحل السياسي على الأمني لأن المشكلة سياسية.
وكان تردّد أن رئيس الجمهورية ومعه الفريق الوزاري أوعز إلى قيادة الجيش بالعمل على فتح الطرقات الممتدة على طول ساحل المتن الشمالي وكسروان - الفتوح، لكنها حاولت من خلال تواصلها مع المعتصمين إقناعهم بنقل وجودهم إلى أطراف هذه الطرقات من دون لجوئها إلى استخدام القوة.
وتردد أيضاً أن أحداً من هذا الفريق الوزاري كان نصح بالاستعانة بالسيارات التابعة لقوى الأمن والمجهّزة بخراطيم المياه لاستخدامها في تفريق المتظاهرين، لكن وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن وبناء لتواصلها مع الحريري لم تبدِ حماسة، ما أدى إلى التروّي، مع أن هناك ضرورة لفتح الطرقات الدولية من دون التعرض لـ«الحراك الشعبي».



تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)
في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً منذ اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، ما يُبقي «شبح تهجير الفلسطينيين» قائماً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «إسرائيل تحقق أهدافها في غزة، تحت ستار خطة السلام المجمدة»، وأشاروا إلى أن «تل أبيب تسيطر على نحو 75 في المائة من القطاع، ودمرت مناطق أخرى ما بعد الحرب، ما يجعل فرص الحياة صعبة في القطاع».

وفي التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، أعلن «الوسطاء» عن وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل، بعد مفاوضات جمعتهم في مدينة شرم الشيخ المصرية قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق النهائي في الثالث عشر من الشهر نفسه، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووقع على «وثيقة السلام»، قادة دول الوساطة «مصر وأميركا وقطر وتركيا»، وتضمنت وقف إطلاق للنار في غزة، عبر عدة مراحل، تبدأ بوقف العدائيات، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وتبادل المحتجزين والأسرى، على أن يلي ذلك مرحلة ثانية تتضمن جهود التعافي المبكر، وإعادة الإعمار، وتسليم إدارة قطاع غزة للجنة مدنية «تكنوقراط».

ورغم إعلان الوسطاء في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، عن تشكيل «لجنة تكنوقراط»، برئاسة علي عبد الحميد شعث لإدارة القطاع، لكن لم يتم تمكينها حتى الآن من ممارسة دورها، وسط انتهاكات مستمرة ورفض إسرائيلي لخريطة الطريق التي وافقت عليها الفصائل الفلسطينية في شهر يونيو (حزيران) الماضي، تمهيداً لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية.

وبموازاة ذلك، لم تتخل إسرائيل عن مخطط «تهجير الفلسطينيين» من غزة، حيث أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن «حكومته تمتلك خططاً جاهزة لتهجير الفلسطينيين من غزة»، وقال إنها «تنتظر أن تحدد الولايات المتحدة المكان الذي يمكن نقلهم إليه».

وتحذر مصر والدول العربية من مساعي إسرائيل لتهجير الفلسطينيين، منذ بداية الحرب على غزة، في السابع من أكتوبر 2023.

وشدد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، على «رفض بلاده الكامل لأي مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني»، وأكد خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الكوري لي چيه ميونغ، الخميس، «رفض بلاده التصعيد الإسرائيلي الخطير، للأوضاع في الضفة الغربية والقدس الشرقية».

ويرى عضو «المجلس المصري الشؤون الخارجية»، السفير رخا أحمد حسن، أن «إسرائيل تحقق أهدافها تحت ستار خطة السلام»، مضيفاً: «هناك حالة جمود في تنفيذ مراحل خطة ترمب في غزة، ورغم ذلك تواصل تل أبيب ممارساتها ضد الفلسطينيين بالقطاع».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الإسرائيلي يحتل غالبية أراضي القطاع، كما يواصل تدمير البنية التحتية، ويضع العراقيل أمام دخول المساعدات الإنسانية»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تجعل الحياة مستحيلة في القطاع»، ويدفع في نفس الوقت إلى «تنفيذ مخطط التهجير».

وأشار إلى أن «إسرائيل لا تريد الوصول لمرحلة إعادة الإعمار في غزة، وتريد تجميد الوضع حتى تنفذ مخططها الكامل»، موضحاً أن «هناك صعوبة في تشكيل قوة السلام الدولية التي ستتولى تنفيذ مراحل خطة ترمب، بما في ذلك انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في القطاع».

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي جرى التوقيع عليه في قمة السلام بشرم الشيخ المصرية، غير أنها لم تر النور، رغم تشكيل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام العالمي»، الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ولا تزال هناك خروقات لوقف إطلاق من الجانب الإسرائيلي، وفق رئيس «الهيئة الدولية لدعم فلسطين»، صلاح عبد العاطي، وقال إن «حرب الإبادة لم تتوقف رغم مرور عام على اتفاق السلام، وهناك مئات الضحايا يومياً، بجانب منازل يتم تدميرها»، مشيراً إلى أن «هذه الممارسات تُصعّب أي محاولات لعملية الإعمار».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجانب الإسرائيلي لم يلتزم باستحقاقات خطة السلام، بما في ذلك دخول المساعدات لسكان القطاع، حيث يسمح بقدر بسيط يصل إلى 37 في المائة من نسبة المساعدات التي أقرتها خطة السلام».

ونوه إلى أن «الجانب الإسرائيلي لا يسمح بدخول المعدات والوقود، وهو ما يفاقم الأوضاع الإنسانية هناك»، وقال إن هناك «عدة خطط لإعادة الإعمار، من بينها الخطة المصرية، لكنها مرهونة بتنفيذ استحقاقات خطة ترمب».

وأقرت القمة العربية الطارئة بالقاهرة، في مارس (آذار) 2025، الخطة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة تتضمن مشاريع إسكان ومراكز مجتمعية وميناءً تجارياً ومراكز تكنولوجية وفنادق على الشواطئ، وكان مقرراً أن تنتهي من التنفيذ بعد ثلاث سنوات بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار.


«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
TT

«فجر اليمن» تطهر باب المندب وجزره من بقايا الحوثيين

عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)
عناصر من القوات الحكومية اليمنية خلال المواجهات مع الحوثيين (أ.ب)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الخامس، الجمعة، مع استكمال القوات الحكومية تطهير مضيق باب المندب وجزيرة ميون الاستراتيجية، وتثبيت مواقعها في المرتفعات المطلة على الممر الملاحي الدولي، في تطور يعزز مكاسبها على الساحل الغربي، بينما تتواصل المعارك في أرياف تعز الجنوبية والغربية، بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الجوية ضد مواقع الحوثيين وتحركاتهم في مناطق عدة من البلاد.

وقالت مصادر عسكرية إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بإسناد جوي من التحالف الداعم للشرعية، أحكمت السيطرة على باب المندب ومعسكر العرضي ونقاط المراقبة التابعة لخفر السواحل، إلى جانب جزيرة ميون والسلاسل الجبلية المحيطة بالمضيق، بما فيها المواقع التي تشرف على الممر البحري الحيوي.

وذكرت المصادر أن القوات نفذت عملية التفاف مباغتة تجاوزت خلالها خطوط الدفاع الأمامية للحوثيين، ووصلت إلى خنادقهم وأنفاقهم المستحدثة، حيث أسفرت المواجهات عن مقتل العشرات من عناصر الجماعة واستسلام آخرين.

ويمثل تأمين المضيق وجزيرة ميون، في حال تثبيت السيطرة المعلنة، تحولاً مهماً في مسار العمليات على الساحل الغربي، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمنطقة عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وأهميتها في حماية الملاحة الدولية.

ويأتي ذلك بعد إعلان القوات الحكومية السيطرة على مرتفعات كهبوب، التي تشرف على مساحات واسعة من المنطقة المحيطة بباب المندب.

الضغط نحو الوازعية

مع تثبيت المواقع الجديدة، تواصل القوات الحكومية اليمنية عملياتها في جبهة الوازعية غرب تعز، مستهدفة تأمين المرتفعات الشرقية للمديرية وتضييق الخناق على المواقع الحوثية في محيط ذوباب ومعسكر العمري، تمهيداً لتوسيع التقدم باتجاه المخا، وفق المعطيات الميدانية الواردة من الجبهة.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في الوازعية وتضغط لاستكمال تطهير باب المندب (إ.ب.أ)

وترافق ذلك مع غارات جوية استهدفت مواقع وتحركات عسكرية للحوثيين في الوازعية والشمايتين وجبل حبشي، إلى جانب مواقع في شرجب والتربة وجبل قحام المطل على مديريتي المقاطرة والأحكوم على الحدود بين تعز ولحج.

وأفادت مصادر ميدانية باستهداف آليات وتعزيزات حوثية في منطقتي الحقل والقحاف بمديرية جبل حبشي، فيما ذكر المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري الحكومي أن إحدى الغارات أسفرت عن تحييد وإصابة 23 عنصراً.

كما طالت الضربات مواقع في جبال نُمان والصيبارة ومنطقة الحرثة، وجرداد في مديرية الشمايتين.

عنصر من قوات الحكومة اليمنية في جبهات جنوب تعز (أ.ف.ب)

وفي المقابل، لا تزال الجماعة الحوثية تضغط على المناطق الريفية جنوب تعز وغربها، في محاولة للحفاظ على مواقعها وفتح مسارات تقدم جديدة.

وأفادت مصادر محلية بسيطرتها على المحشاء والعدف والعرمة في مديرية جبل حبشي في الجبهة الغربية، وتقدمها باتجاه منطقة الشارق، وسط قصف طال قرى في المنطقة وأسفر، بحسب تلك المصادر، عن مقتل أحد المعلمين في المحشاء.

وتعكس هذه التطورات استمرار المواجهة على أكثر من محور في محافظة تعز، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مواقعها في المناطق الغربية وتأمين الطرق الحيوية، بينما يحاول الحوثيون الاحتفاظ بنقاط الضغط في الأرياف الجنوبية والغربية ومحيط المدينة.

1729 استهدافاً عسكرياً

في مؤشر على اتساع العمليات العسكرية، أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الخميس، تنفيذ 1729 عملية استهداف دقيقة ضد أهداف عسكرية حوثية في مختلف المحاور والجبهات، ضمن عملية «فجر اليمن».

وقال النزيلي إن العمليات أسفرت عن تحييد 1370 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 300 عربة ووسيلة ومعدة عسكرية، إلى جانب استهداف مواقع عسكرية ونقاط مراقبة ومراكز قيادة وسيطرة ومخازن أسلحة وخطوط إمداد وتعزيزات.

مقاتلون من ألوية العمالقة في جبهة باب المندب (أ.ب.أ)

بالتوازي، امتدت الغارات الجوية إلى ثماني محافظات، هي تعز وإب والبيضاء وأبين وصعدة وصنعاء وريمة والحديدة، وفق إفادات محلية.

وشملت الأهداف مواقع في العاصمة المختطفة صنعاء، ومعسكراً للحوثيين في يريم بإب، ومواقع في السياني بالمحافظة نفسها، وأخرى في بني مطر غرب صنعاء ومواقع في كسمة، حيث محافظة ريمة، ومواقع في جبال جميل وجرجرة والنسرين بالبيضاء، إضافة إلى عقبة ثرة ومواقع أخرى في الحديدة وصعدة.

وفي لحج، أعلنت القوات الحكومية صد هجوم حوثي استهدف مناطق الأغبرة والمحاولة والمشامرة شمال غربي مديرية المضاربة، واستعادة مواقع في جبل سيف، بمساندة تعزيزات قبلية.

كما استمرت المواجهات والقصف المتبادل وعمليات الطائرات المسيّرة في جبهات جنوب مأرب والجوف، مع غارات استهدفت معسكر ماس ومواقع في منطقة اللبنات.


الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
TT

الحوثيون يستنفرون بنوك الدم مع تصاعد خسائرهم البشرية

استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)
استنفار حوثي لتوفير الدم للمستشفيات التي تكتظ بجرحاهم (إكس)

دفعت الجماعة الحوثية خلال اليومين الماضيين بعربات وشاحنات تابعة لما يسمى «المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه» إلى شوارع وأحياء وميادين في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء ومحافظات ذمار وإبّ والمحويت والحديدة، في حملة مكثفة لحشد السكان للتبرع بالدم بصورة عاجلة، بالتزامن مع مؤشرات على تزايد أعداد الجرحى في صفوف الجماعة جراء التطورات العسكرية الأخيرة.

وجابت المركبات الحوثية مناطق مكتظة بالسكان، مستخدمة مكبرات الصوت لحث المواطنين على التبرع، في حين أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الجماعة وجهت العاملين في القطاع الطبي ومسؤولي الأحياء وعقالها في المحافظات المستهدفة إلى حشد السكان ودفعهم إلى مراكز التبرع، بالتزامن مع اتساع المواجهات على عدد من الجبهات.

وأوضحت المصادر أن هذه التحركات تأتي وسط حالة استنفار في المرافق الصحية الخاضعة للجماعة، مع تزايد الحاجة إلى فصائل دم مختلفة، في وقت تشهد فيه المستشفيات، وفقاً لشهادات محلية، وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين.

مركز نقل الدم وأبحاثه الخاضع للحوثيين في صنعاء (فيسبوك)

وقال سكان في صنعاء ومناطق أخرى إن الانتشار المكثف لعربات التبرع خلال اليومين الماضيين بدا لافتاً، خصوصاً مع تكرار النداءات عبر مكبرات الصوت وحث المواطنين على التوجه إلى نقاط التبرع. ويربط السكان بين هذه الحملات والتطورات الميدانية الأخيرة، وسط تساؤلات عن حجم الإصابات التي دفعت الجماعة إلى توسيع نطاقها جغرافياً.

استنفار وخسائر

يشير قاسم، وهو أحد سكان صنعاء، إلى أن «الدعوات الحوثية هذه المرة أكثر إلحاحاً من الحملات السابقة»، مضيفاً: «لا أحد يرفض التبرع لإنقاذ حياة إنسان، لكن السؤال: لماذا يستمرون في إرسال الناس إلى الجبهات، ثم يطلبون من المواطنين توفير الدم لعلاج نتائج تلك المعارك؟».

وفي إبّ (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، قال مجدي، وهو أحد سكان المحافظة، إن تكثيف الدعوات للتبرع بالدم «لا يأتي من فراغ»، مضيفاً أن الجماعة تستخدم وسائل مختلفة لحشد المواطنين، من دون توضيح حجم الخسائر التي رفعت الحاجة إلى الدم بهذا الشكل.

وقال: «الناس تعاني الفقر وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، والآن يُطلب منها أن تتحمل أيضاً نتائج الحرب وتوفير الدم للمصابين».

وفي ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) أفادت مصادر وسكان بانتشار عربات تابعة لفرع مركز نقل الدم في عدد من أحياء مدينة ذمار، بالتزامن مع دعوات عاجلة للتبرع، وسط ما وصفوه باستمرار وصول أعداد متزايدة من الجرحى الحوثيين إلى المستشفيات، ولا سيما مستشفى ذمار العام، الأمر الذي يزيد الضغط على المرافق الصحية.

عربات حوثية استخدمت مكبرات الصوت لحث السكان على التبرع بالدم (فيسبوك)

وفي المحويت والحديدة غرباً، قالت مصادر محلية إن الإقبال على حملات التبرع الحوثية كان محدوداً جداً في بدايتها، ما دفع الجماعة إلى توسيع نطاقها داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وحث الموظفين والعاملين فيها على التبرع.

وأوضحت المصادر أن هذه الحملات تأتي في إطار حالة استنفار أوسع، مشيرة إلى أن تزامنها مع التطورات العسكرية عزز اعتقاد السكان بأن أعداداً كبيرة من الجرحى تحتاج إلى الدم بصورة عاجلة.

وفي المقابل، يواجه السكان في مناطق سيطرة الجماعة تدهوراً في الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط مطالب بتوفير خدمات علاجية قادرة على تلبية احتياجات المدنيين، بدلاً من زيادة الأعباء على مرافق تعاني أصلاً من محدودية الإمكانات.