مجموعة الدعم الدولية نصحت «أركان الدولة» بإحداث صدمة سياسية

الحريري يتحرك لتسويق التعديل الوزاري: الحراك الشعبي ليس فشة خلق

TT

مجموعة الدعم الدولية نصحت «أركان الدولة» بإحداث صدمة سياسية

كشفت مصادر وزارية لبنانية أن المجموعة الدولية لدعم لبنان أبلغت أركان الدولة بأنها تؤيد بلا أي تردّد مطالبة أطراف رئيسية في الحكومة بضرورة إحداث صدمة سياسية يجب أن تتلازم مع الإسراع في إقرار الموازنة للعام 2020، وتنفيذ البنود الواردة في الخطة الإصلاحية التي تبنّاها مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة.
وقالت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن ممثلي المجموعة الدولية، وهم عدد من سفراء الدول الغربية، تجنّبوا في خلال لقاءاتهم الدخول في مضامين الصدمة المطلوبة، لكنها أشارت إلى أنه لا مانع لدى رئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة سعد الحريري ورئيس «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط بأن تأتي في إجراء تعديل وزاري شرط أن يلقى تجاوباً مع رئيس الجمهورية ميشال عون وقيادة «حزب الله».
ونقلت المصادر الوزارية عن الرئيس الحريري قوله، أمام الذين التقاهم أول من أمس ومن بين هؤلاء الوفد المشترك للحزب «التقدمي الاشتراكي» و«اللقاء الديمقراطي»، إنه مع إحداث صدمة سياسية، وهذا ما يعمل من أجله في الاتصالات والمشاورات التي يقوم بها، خصوصا أنه يتعامل مع «الحراك الشعبي» على أنه ينم عن وجود أزمة سياسية لا تحل إلا بالسياسة، وبالتالي لا مبرر لاعتماد الحل الأمني.
ومع أن المصادر نفسها أكدت أن الرئيس بري لا يعترض على أي مشروع يراد منه توفير الحلول للتأزّم السياسي، بما في ذلك إجراء تعديل دستوري شرط أن يحظى بتأييد المكوّنات الأساسية المشاركة في الحكومة، إضافة إلى الرئيس عون وقيادة «حزب الله» و«الحراك المدني»، لئلا يلجأ في حال تقرر إحداث صدمة سياسية إلى الاستقواء بها للمطالبة بمزيد من الخطوات، فإن لمعاونه السياسي وزير المال علي حسن خليل موقفا يأتي في هذا السياق قاله لدى استقبال بري وفد «التقدمي»، وخلاصته أن رئيس الجمهورية ليس في وارد الموافقة على تعديل يراد منه إخراج رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل وآخرين من الوزراء في الحكومة، وأن «حزب الله» يدعم موقفه ويصر على تصويب أداء الحكومة وتنقيته من الثغرات التي تعتريه.
لكن عدم استفاضة الوزير خليل في تسليط المزيد من الأضواء على موقفي رئيس الجمهورية وقيادة «حزب الله» لا يعني المرور بسهولة على الأسباب الكامنة لموقفيهما، وتنطلق من أن مجرد الموافقة على التضحية بباسيل سيصب في مصلحة حزب «القوات اللبنانية» المستقيل من الحكومة الذي سيبادر إلى توظيف إخراجه في شن حملة سياسية وإعلامية تستهدف الحزب، وهذا ما يؤدي إلى اهتزاز الغطاء السياسي الذي يؤمّنه له «التيار الوطني».
ولدى السؤال عن موقف الرئيس الحريري، قالت المصادر الوزارية إنه يدعم المطالبة بإحداث صدمة سياسية لا يراد منها استهداف هذا الوزير أو ذاك والتصويب عليهما بمقدار ما تؤدي إلى إحداث نقلة نوعية لا تصب في خانة الدخول في تصفية الحسابات مع أحد.
وأكدت أن الحريري يتحرّك على خطّين لا بد من أن يلتقيا، الأول سعيه الدؤوب لتهدئة الوضع مع تقديره للمطالب المرفوعة من «الحراك الشعبي»، والثاني لا يمكن استمرار الوضع على حاله، أي على ما هو عليه الآن من دون أن يواجَه بإحداث صدمة إيجابية، لأن البلد لا يتحمّل بقاء ما هو حاصل لفترة طويلة.
ورأت - كما تقول المصادر - أن الحريري يتطلع إلى إحداث هذه الصدمة على قاعدة الوصول إلى حكومة منسجمة وتعمل كفريق عمل متكامل، وتكون قادرة على تنفيذ الورقة، وإن كان يرى أن لا ضرورة لقيام حكومة جديدة لاعتبارين: الأول إن تعذُّر تشكيلها يُقحم البلد في فراغ ما لم تأت مطبوخة ومتفق عليها بكل تفاصيلها، والثاني الإبقاء على البلد بلا موازنة للعام 2020، وهذا يهدد إفادة الحكومة من مقررات مؤتمر «سيدر» لمساعدتها للنهوض من الأزمات الاقتصادية والمالية.
واعتبرت أن قول الحريري بأن لا ضرورة لقيام حكومة جديدة يلقى تناغماً من بري وجنبلاط، فيما يرفض «حزب الله» استقالتها، وأيضاً إجراء تعديل وزاري. وقالت إنه يرى بأن هناك ضرورة لإعادة تشكيل فريق وزاري من الحكومة الحالي لديه القدرة على تنفيذ ما ورد في الورقة الاقتصادية.
ورأت هذه المصادر أن الحريري وإن كان يتواصل مع الجميع للتفاهم على إحداث تعديل وزاري، فإنه في المقابل لا يصنّف على خانة بعض الأطراف التي ما زالت تراهن على عامل الوقت لاستيعاب العاصفة الشعبية وتهدئة الوضع.
وبكلام آخر، أكدت أن الحريري وبغض النظر إذا هدأت أم لا، يرى أنه لا بد من الوصول إلى صيغة حكومية متماسكة، خصوصاً أنه ليس من الفريق السياسي الذي يتعامل مع «الحراك الشعبي» على أنه مجرد فشة خلق وأن عامل الوقت لن يكون لمصلحة القيمين عليه.
ناهيك من أن الحريري - بحسب المصادر - ليس من الذين يعتمدون على الحل الأمني، ويعتبر أن مثل هذه الحلول ستزيد من منسوب التوتر السياسي، وبالتالي فهو يقف إلى جانب الحل السياسي.
ولفتت المصادر هذه إلى أنه من الظلم التعامل مع الحريري على أنه يدير ظهره لمطالب «الحراك الشعبي»، وقالت إنه ينظر إلى الثامن عشر من هذا الشهر - تاريخ انطلاقة الانتفاضة الشعبية - على أنه بمثابة منعطف جديد في الحياة السياسية في البلد، وأكدت أن مجموعة الدعم الدولية تتفهّم موقف رئيس الحكومة، ولا تحبّذ، حتى إشعار آخر، الإقدام على مغامرة غير محسوبة تؤدي إلى استقالة الحكومة من دون التفاهم بكل التفاصيل على البديل، خوفاً من أخذ البلد إلى الفراغ وإن كانت تعتبر أن كل هذه الأمور بمثابة شأن داخلي.
ورداً على سؤال، كشفت المصادر أن دعوة المطارنة ممثلي الحراك الشعبي لتشكيل فريق يحاور المعنيين في الدولة جاءت بناء لطلب نَقَلَهُ أمين سر «تكتل لبنان القوي» النائب إبراهيم كنعان إلى البطريرك الماروني بشارة الراعي، أراد أن يستبق الخطاب الذي وجهه أمس الرئيس عون إلى اللبنانيين.
على صعيد التطورات الأمنية واستمرار إقفال الطرق الدولية وتقطيع أوصال العاصمة، علمت «الشرق الأوسط» أن وفد «التقدمي» أثار مع قائد الجيش العماد جوزيف عون استمرار قطع طريق الساحل المؤدي إلى الجنوب، وأيضاً مستديرة عاليه التي تربط جبل لبنان بالبقاع باعتبار أن هذا الأمر يعنيه مباشرة ويمكن أن يترتب عليه احتكاك على خلفية استمرار إقفالها مع أن لا علاقة للحزب بهذا القرار، وأن مجموعات من «الحراك المدني» هي التي تقف وراء إقفالهما.
وتمنى «التقدّمي» على العماد عون السعي سلمياً لإعادة فتحهما لقطع الطريق على حصول أي احتكاك مع «الثنائي الشيعي» والاستعاضة عن إقفالهما بالاعتصام على أطرافهما.
وفي هذا السياق أيضاً، تبدي قيادة الجيش مرونة في تعاطيها مع الاعتصامات التي تغطي معظم الطرقات الدولية، وهي تعمل على التواصل مع المشاركين فيها لمنع إعاقة مرور الحالات الطارئة، خصوصا أن الحريري لا يزال على موقفه بتغليب الحل السياسي على الأمني لأن المشكلة سياسية.
وكان تردّد أن رئيس الجمهورية ومعه الفريق الوزاري أوعز إلى قيادة الجيش بالعمل على فتح الطرقات الممتدة على طول ساحل المتن الشمالي وكسروان - الفتوح، لكنها حاولت من خلال تواصلها مع المعتصمين إقناعهم بنقل وجودهم إلى أطراف هذه الطرقات من دون لجوئها إلى استخدام القوة.
وتردد أيضاً أن أحداً من هذا الفريق الوزاري كان نصح بالاستعانة بالسيارات التابعة لقوى الأمن والمجهّزة بخراطيم المياه لاستخدامها في تفريق المتظاهرين، لكن وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن وبناء لتواصلها مع الحريري لم تبدِ حماسة، ما أدى إلى التروّي، مع أن هناك ضرورة لفتح الطرقات الدولية من دون التعرض لـ«الحراك الشعبي».



حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
TT

حصار الحوثيين يضع مستشفيات تعز أمام خطر التوقف

سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)
سيارة إسعاف في مدينة تعز تعرضت لقصف حوثي بمن فيها من المرضى (أ.ف.ب)

تواجه المستشفيات في محافظة تعز اليمنية خطر تعطل مزيد من الخدمات الطبية المنقذة للحياة، مع دخول الحصار الذي تفرضه الميليشيات الحوثية أسبوعه الثالث، وسط نقص حاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، وتراجع المخزونات إلى مستويات خطرة، وفق منظمة الصحة العالمية.

وأكد المكتب الإقليمي للمنظمة في إقليم شرق المتوسط أن 42 مرفقاً صحياً في تعز أبلغت عن نقص حاد في الإمدادات، في وقت يحتاج فيه أكثر من 1110 مرضى مصابين بالفشل الكلوي إلى جلسات غسيل الكلى يومياً، بينما يتلقى 192 مريضاً الرعاية في وحدات العناية المركزة، ويوجد 154 من حديثي الولادة في الحضَّانات.

وحذَّرت المنظمة من أن عدم تعويض النقص في الإمدادات على وجه السرعة يهدد بتعطيل خدمات جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة، وهي خدمات تعتمد عليها حياة آلاف المرضى.

وتحتاج المستشفيات وسيارات الإسعاف في المحافظة إلى أكثر من 156 ألف لتر من الوقود شهرياً لمواصلة العمل. ولا يقتصر تأثير نقص الوقود على تشغيل المرافق الصحية، بل يمتد إلى إنتاج الأكسجين الطبي، ونقل الحالات الطارئة، وتشغيل أنظمة التبريد اللازمة لحفظ اللقاحات.

نازحون في محافظة تعز يعيشون تحت تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ونقلت المنظمة عن وزارة الصحة العامة والسكان اليمنية تأكيدها أن الوضع لا يزال بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الانقطاعات المتكررة في شبكات الاتصالات عاقت جهود الحصول على معلومات محدثة عن حجم النقص ومدى تعطل الخدمات. وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية للتحقق من مخزونات الوقود المتبقية، وتقييم احتياجات المستشفيات.

النزوح ونقص المياه

في الجانب الإنساني، أفاد المكتب الإقليمي بأن أكثر من 256 ألف شخص نزحوا في أنحاء اليمن خلال المدة الممتدة من الأول من أغسطس (آب) إلى 19 أكتوبر (تشرين الأول)، مع بروز تعز منطقة رئيسية للنزوح منها وإليها.

ويفاقم نقص الوقود المخاطر الصحية خارج المستشفيات أيضاً؛ إذ يؤدي إلى تعطيل ضخ المياه وخدمات الصرف الصحي؛ ما يزيد احتمالات انتشار الكوليرا وأمراض الإسهال بين الأسر النازحة.

ورغم تراجع حالات الكوليرا المشتبه فيها خلال الأسابيع الأخيرة، حذَّرت المنظمة من أن تراجع القدرة على الوصول إلى المرافق الصحية قد يؤثر في رصد الحالات والإبلاغ عنها في تعز.

مسارات بديلة

بموازاة ذلك، تعمل الجهات الإنسانية على تأمين مسارات بديلة لإيصال المساعدات والإمدادات الطبية. وتمكَّن أحد الشركاء الوطنيين في المجموعة الصحية من إيصال أدوية أساسية للطوارئ إلى مستشفى الثورة، رغم القيود المفروضة على الوصول.

كما تتعاون المنظمة مع السلطات الصحية وشركائها لتوسيع الخدمات الطارئة، بما يشمل تقديم دعم مخطط له إلى 10 مراكز لعلاج الإسهال في 5 محافظات متضررة، بينها تعز، وإرسال فرق طبية متنقلة إضافية، وإنشاء نقاط صحية ثابتة لتحسين وصول النازحين إلى الرعاية.

مستشفيات تعز تواجه نقصاً حاداً في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية (إعلام محلي)

وأكدت المنظمة أنها خزنت في عدن أدوية أساسية ومحاليل وريدية وإمدادات طبية ومستلزمات للمياه والصرف الصحي والنظافة، تمهيداً لإيصالها إلى المناطق المتضررة من النزاع.

ودعت إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى تعز بصورة فورية وآمنة ومستدامة، عبر جميع المسارات المتاحة، وتوفير تمويل عاجل لتعويض النقص في الإمدادات الحيوية.

وحذَّرت المنظمة من أن استمرار القيود سيزيد تعطل الخدمات الأساسية، خصوصاً جراحة الطوارئ وغسيل الكلى والعناية المركزة ورعاية الأمهات وحديثي الولادة.


الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
TT

الحوثيون يستنزفون سوق الدراجات النارية للاستخدام العسكري

الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)
الحوثيون يكثّفون استخدام الدراجات النارية في جبهات القتال (فيسبوك)

في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية وتتقلص فرص العمل في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن، تكثف الجماعة شراء الدراجات النارية من الأسواق في صنعاء ومدن أخرى، لتوزيعها على عناصرها في جبهات القتال؛ ما يرفع أسعارها ويزيد صعوبة اقتنائها أمام الشباب الذين يعتمدون عليها مصدراً للدخل.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن تخصيص الحوثيين أموالاً لشراء مئات الدراجات النارية خلال الأسبوعين الماضيين، في صنعاء وعمران والحديدة وذمار وإب؛ لاستخدامها في العمليات العسكرية.

وأوضحت المصادر أن زيادة الطلب أسهمت في ارتفاع الأسعار وتقليص المعروض؛ ما أضعف قدرة المواطنين، خصوصاً العمال والشباب محدودي الدخل، على شرائها لتأمين احتياجات أسرهم.

وحسب المصادر، جاء هذا التوجه بعد إخفاق الجماعة في استقطاب عدد من مالكي الدراجات وسائقيها في صنعاء ومدن أخرى للانضمام إلى صفوفها؛ ما دفعها إلى شرائها مباشرة من الأسواق وتوزيعها على عناصرها لاستخدامها في الجبهات.

الدراجات النارية تشكّل مصدر عيش لعشرات آلاف اليمنيين (فيسبوك)

وربطت المصادر تكثيف عمليات الشراء بتعرض تعزيزات الجماعة ومركباتها لضربات جوية خلال الأسابيع الأخيرة، إلى جانب النقص الحاد في إمدادات الوقود. وقالت إن الدراجات توفر وسيلة للتحرك عبر الشعاب ومجاري السيول والمسالك الوعرة التي يصعب على الآليات العسكرية الثقيلة اجتيازها، وتُستخدم في نقل المقاتلين والإمدادات إلى الجبهات وإخلاء القتلى والجرحى.

ولم يكن استخدام الدراجات النارية في العمليات القتالية جديداً على الجماعة؛ إذ اعتمدت عليها خلال سنوات الحرب الماضية في عدد من الجبهات، مستفيدة من صغر حجمها وسهولة حركتها. وتشير المصادر إلى استمرار استخدامها في جبهات تعز والضالع والساحل الغربي، مع سعي الحوثيين إلى توفير أعداد إضافية منها لتعزيز تحركاتهم العسكرية.

منافسة جديدة

تضع هذه التحركات الحوثية السكان أمام منافسة جديدة على وسيلة تُعدّ بالنسبة إلى كثيرين أداة للعمل ومصدراً محدود التكلفة لكسب الرزق، في وقت تتراجع فيه فرص العمل وتتزايد الأعباء المعيشية.

ويقول مواطنون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الدراجات النارية لا تمثل مجرد وسيلة مواصلات، بل رأسمال لمشروعات صغيرة ومصدراً مباشراً للدخل، سواء عبر توصيل الطلبات أو نقل البضائع أو التنقل إلى مواقع العمل. وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعارها يهدد بحرمان مزيد من الشباب والعمال من فرص العمل التي تعتمد على امتلاكها.

وفي السياق، أفاد مالك معرض لبيع الدراجات النارية في جنوب صنعاء بأن مشرفين حوثيين اشتروا خلال الأسبوعين الماضيين العشرات من الدراجات من معرضه.

يمنيون في إحدى أسواق صنعاء على متن دراجاتهم النارية (الشرق الأوسط)

وقال مالك المعرض، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسعار الدراجات تتراوح بين 280 ألفاً و500 ألف ريال يمني للدراجة الواحدة، تبعاً لموديلها ومواصفاتها (سعر الدولار الذي تفرضه الجماعة يبلغ نحو 530 ريالاً). وأضاف أن الإقبال على الشراء ارتفع خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع تكثيف عمليات التزويد الموجهة إلى الجبهات.

وأشار إلى أن زيادة الطلب انعكست على الأسعار، وأضعفت قدرة المواطنين، خصوصاً الشباب محدودي الدخل، على اقتناء الدراجات والعمل عليها لتوفير احتياجات أسرهم، في وقت بات فيه تأمين رأس المال اللازم لبدء مشروع صغير يفوق قدرة كثيرين.


تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
TT

تحرك يمني - دولي لفتح منفذ إلى تعز المحاصرة خلال أيام

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)
مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

تعمل الجهات المعنية في الحكومة اليمنية، بالتنسيق مع السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية، على فتح طريق من أحد المنافذ الرئيسية لمدينة تعز، بهدف إدخال مساعدات إغاثية عاجلة إلى للمحافظة المُحاصَرة من قبل الميليشيات الحوثية، ومن المتوقع أن تتم هذه العملية خلال الأيام القليلة المقبلة.

مساعٍ حكومية لفتح مسار لتقديم الإغاثة الإنسانية في تعز (إعلام محلي)

وقال نايف البكري، وزير الشباب والرياضة اليمني، رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» إن اللجنة تبذل كل مساعيها مع الشركاء الدوليِّين لنجدة المُحاصَرين في مدينة تعز، لافتاً إلى أن القافلة الجاري تجهيزها تشمل المشتقات النفطية والأدوية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب تسيير قوافل إغاثية إلى عدد من المحافظات والمناطق المتضررة من هجمات الحوثيِّين.

وشدَّد على أن أكثر ما يزعج الميليشيات، ما يقدِّمه أبناء المدينة من نموذج فريد في الصمود والوفاء للوطن، مشيداً بمواقف أبنائها من الرجال والشباب والنساء، وما أظهروه من تضحيات في مواجهة الحصار والهجمات الحوثية، إذ شاهد العالم صوراً مشرفة لنساء تعز، إحداهن تحمل ابنها الشهيد، وأخرى تشتري السلاح للمقاومة، وهي صور تعكس حجم الوفاء والصمود اللذين تقدِّمهما هذه المدينة دفاعاً عن الدين والوطن.

نايف البكري وزير الشباب والرياضة اليمني رئيس لجنة الإسناد الشعبي والدعم الحكومي للقوات المسلحة

عن آلية وصول المساعدات قال البكري، إن لجنة الإسناد على تواصل مستمر مع محافظ تعز، وتبحث عن منافذ وطرق تتيح إدخال الإمكانات والمساعدات المتاحة إلى المحافظة، بما فيها المشتقات النفطية والأدوية وغيرهما من الاحتياجات الإنسانية، مشيراً إلى أن هناك تواصلاً وتباحثاً مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتلعب دوراً في إدخال هذه المساعدات، ولا تزال الجهود مستمرة لتأمين وصولها.

وكشف الوزير البكري، عن أن محافظة حضرموت سترسل كميات من المساعدات المُقدَّمة من أبنائها إلى تعز، كما وجَّهت لجنة الإسناد رسائل إلى «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» تطلب فيها مزيداً من الدعم للمحافظة، خصوصاً أن المركز يقدم كثيراً من البرامج والدعم المتواصل للمحافظات اليمينة كافة.

ولفت البكري إلى أن اليمن يشهد حراكاً مجتمعياً واسعاً لمساندة المتضررين من الحرب، خصوصاً مع نزوح أكثر من 200 ألف أسرة، مشيداً بالتضامن بين أبناء المحافظات اليمنية في إيواء النازحين وتوفير احتياجاتهم، مؤكداً أن الحكومة والسلطات المحلية تضطلع بمسؤولياتها تجاه الأسر النازحة، بالتوازي مع الجهود المجتمعية والمبادرات الإنسانية التي تنفِّذها لجنة الإسناد.

وحول دعم باقي المحافظات، أكد البكري، أن اللجنة نفَّذت بالتعاون مع السلطة المحلية في عدن، حملة إغاثية لأبناء مناطق الصبيحة والمضاربة ورأس العارة، خصوصاً الأسر التي تعرَّضت مناطقها للاستهداف بالصواريخ والهجمات الحوثية، مشيراً إلى تسيير قافلة إغاثية قبل يومين، إلى جانب التحضير لقوافل أخرى بالتنسيق مع محافظ لحج، لدعم المتضررين في مديرية المضاربة والمناطق المجاورة.

تشتد الأزمة الإنسانية في تعز مع تضييق الخناق الحوثي على المدينة (إعلام محلي)

وأضاف أن جهود الإسناد تشمل محافظة الضالع، بالتنسيق مع محافظها، لتقديم المساعدات للأسر المتضررة في مناطق مريس وقعطبة وجبهات القتال، موضحاً أن من أدوار اللجنة الطابع المجتمعي والإنساني، وتركز على دعم الأسر والمحافظات التي تعاني تداعيات الحرب والهجمات الحوثية.

وتابع: «اللجنة توسِّع خطط عمليات الإسناد خلال الأيام المقبلة، لتشمل المديريات الواقعة باتجاه الساحل الغربي، وفي مقدمتها موزع والوازعية والمخا، التي تشهد موجات نزوح كبيرة نتيجة العمليات العسكرية والهجمات الحوثية، كما يشمل هذا الدعم مخيمات النازحين في محافظتَي عدن ولحج، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والجهات الحكومية المعنية بشؤون النازحين».

«وفي محافظة شبوة، تعمل لجنة الإسناد على ترتيب قوافل إغاثية لدعم المديريات التي تشهد مواجهات عسكرية»، وفقاً للبكري الذي أشار إلى أن «العمل جارٍ لتحضير وتسيير قافلة من محافظة المهرة إلى محافظة الجوف، إلى جانب استمرار الدعم المُقدَّم من عدد من المحافظات إلى جبهات مأرب»، مشدداً على أن كل أبناء اليمن بمَن فيهم النازحون يشاركون في معركة «فجر اليمن» ويلتحقون بمختلف الجبهات.

وتحدَّث البكري عن الدعم السعودي، قائلاً: «إن المملكة العربية السعودية تضطلع بدور مهم في دعم اليمن بشكل عام»، مثمناً جهود القوات المشتركة و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» في إيصال المساعدات إلى المتضررين، مؤكداً على أهمية المساعدات كافة التي وصلت إلى محافظة عدن بدعم من القوات المشتركة والمركز، ودورها في مساندة الأسر المتضررة والتخفيف من تداعيات الحرب.