محاولات لتنظيم الحراك اللبناني

«هيئة تنسيق الثورة» تطالب بتشكيل حكومة إنقاذ وانتخابات مبكرة

متظاهرون شمال بيروت أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون شمال بيروت أمس (إ.ب.أ)
TT

محاولات لتنظيم الحراك اللبناني

متظاهرون شمال بيروت أمس (إ.ب.أ)
متظاهرون شمال بيروت أمس (إ.ب.أ)

لم تتبدّل حماسة المتظاهرين في وسط بيروت لليوم السادس على التوالي. صرخات تعبّر عن معاناة عمرها سنوات انفجرت فجأة في تحركات ومظاهرات فاجأت أصحابها أنفسهم كما المسؤولين.
في الساحة التي جمعت العسكريين المتقاعدين والأساتذة والمحامين والمهندسين كما بائع القهوة وتلاميذ المدارس وطلاب الجامعة، وغيرهم، المعاناة متشابهة. قد تختلف حالة كل منهم بحسب وضعه وطبيعة حياته، لكنّها تصب جميعها في خانة واحدة هي الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تؤرق يومياتهم وتجعل مستقبلهم مجهولاً.
من هنا يجمع هؤلاء على أن ما أنجزوه حتى اليوم بعيداً عن أي غطاء سياسي أو حزبي أو طائفي، إنجاز يسجّل للبنانيين في جميع المناطق. لكن وبعدما واجهوا متّحدين وبصوت واحد ما اعتبروه «ورقة غير موثوق بها» من قبل الحكومة، بدأوا يفكّرون في مستقبل هذا الحراك الذي، وإن انطلق عفوياً وشعبياً، بات يتطلّب بعض التنسيق من دون أن يؤثّر على طبيعته وتفادي أي أخطاء قد تؤدي به إلى ما انتهت إليه تحركات سابقة.
المتنقل بين الخيم المنصوبة في الساحة يلمس هذه الأجواء. هنا حلقات من النقاشات تعقد بين المحتجين. يطرح كل منهم أفكاره. يتفقون على معظمها وقد يختلفون على مسارها أو الخطط التنفيذية لها، لكن يبقى المشترك الأساسي فيما بينهم، أن مطلب إسقاط الحكومة لا يكفي، بل إن نجاح الحراك لا يمكن أن يتحقق إلا بتغيير التركيبة السياسية والمنظومة الممسكة بالبلد، عبر تشكيل حكومة مصغّرة وقانون انتخابي عادل وانتخابات نيابية مبكرة، فيما يطرح البعض الآخر إقرار قانون استعادة الأموال المنهوبة.
بعضهم يرى في ذلك حلماً يصعب تحقيقه ويدعو إلى التنبه مما ستؤول إليه الأمور إذا بقي وضع البلد على ما هو عليه، والبعض الآخر يؤكد أنه لا بد من اقتناص هذه الفرصة التاريخية لتحقيق أكبر قدر من المطالب. ومع تأكيد كل المجموعات التي نصبت خيماً لها في وسط بيروت أن هناك تواصلاً فيما بينها، وأنه سيصدر بيان أو خريطة طريق متفق عليها في الساعات أو الأيام القليلة المقبلة، ظهرت أولى بوادر الدعم من نقابة محامي طرابلس التي أعلنت أمس عن تشكيل «لجنة متابعة» للحراك.
وفي هذا الإطار، يقول الناشط فاروق يعقوب لـ«الشرق الأوسط» إن «جهوداً بدأت تبذل على خط تصويب الخطاب السياسي مع التأكيد على أن الشعب اللبناني مدرك جيداً لمطالبه». ودعا إلى انتظار «الخطة ب» التي ستعلن عنها الحكومة بعد رفض الشعب لورقة الإصلاحات، قائلاً: «عليهم تقديم ما عندهم وعلى الشعب أن يقول كلمته، علماً بأن رد الفعل على ما يُحكى عن تعديلات وزارية يرتبط بطبيعة هذه التعديلات، مع التأكيد أن المشكلة تبقى في المنظومة السياسية وليست في الأفراد».
من جهته، يقول الناشط في المجتمع المدني إبراهيم منيمنة لـ«الشرق الأوسط» إن التنظيم يحتاج إلى بعض الوقت، لكن اللقاءات بدأت بين المجموعات في وسط بيروت والتجمعات في المناطق لتوحيد الصفوف والمطالب، لافتاً إلى أن الاقتراح الأخير والأكثر تداولاً هو أن يتم تمثيل التجمعات بهيئات تنسيقية في كل منطقة «لتكون مدخلاً صحيحاً لإيصال الصوت والمساعدة في استمرار زخم التحركات، لتحافظ في الوقت عينه على طبيعتها الشعبية بعيداً عن قيادة بعينها».
ويتفق منيمنة مع يعقوب على أن الإصلاحات التي قدمتها الحكومة «ليست كافية وغير قابلة للتنفيذ في ظل التركيبة السياسية الحالية»، مشيرين إلى أن أبرز المطالب المتفق عليها التي باتت تجمع بين كل الساحات، هي إسقاط الحكومة وتشكيل حكومة مصغرة وإقرار قانون انتخابي عادل لإجراء انتخابات نيابية مبكرة. ويقول منيمنة: «كان يمكن أن تصلح إصلاحات الحكومة قبل الانتفاضة الشعبية. أما اليوم فالمطلوب إصلاحات جدية وسريعة لكن غير متسرّعة».
في موازاة ذلك، بدأت أصوات داعمة للحراك تصدر عن قطاعات معينة وكان أولّها أمس من قبل نقابة محامي طرابلس بعدما كان قد صدر بيان قبل يومين عن مجموعة من المحامين في لبنان وضعت نفسها في تصرف الناشطين في حال تعرضهم للملاحقة أو التوقيف. وتم الاتفاق في نقابة محامي طرابلس والشمال، أمس، على تشكيل لجنة متابعة للحراك، وإنشاء لجنة لصياغة الاقتراحات والتوصيات المقدمة لتعرض فيما بعد على اللجنة التشريعية ومجلس النقابة للبت بها.
وقال النقيب محمد المراد: «نحن أمام مسؤوليات جمة، وعلينا مقاربة ما يحصل على الساحة اللبنانية بطريقة نقابية بحتة كجزء من هذا المجتمع، فالمحامي أيضاً يعاني من الأزمة، التي تميزت بالجوهر الأهم وهو كيفية التحام الناس حول قضية واحدة، بطريقة غير مؤطرة، عفوية وغير منظمة».
وأضاف: «علينا محاولة الدخول إلى الحراك بطريقة علمية، بورقة اقتصادية إنقاذية، والمفترض أن نكون مستعدين لمقاربة ملف الوضع المعيشي الاقتصادي والاجتماعي ببعد علمي وواقعي وقانوني، فالواجب أولاً أن نقوم بتحضير ودراسة ورقة عمل وخطة بديلة لأي وضع يمكن أن يحدث».
وطالبت مجموعة أطلقت على نفسها اسم «هيئة تنسيق الثورة» باستقالة الحكومة فوراً وتشكيل حكومة إنقاذ وطني من خارج المنظومة الحاكمة تكون مهامها محددة باسترداد الأموال المنهوبة من قبل كلّ من تولّى السلطة من عام 1990 وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق نظام انتخابي جديد في مهلة أقصاها ستة أشهر.
وجاءت هذه المطالب في مؤتمر صحافي جمع أكثر من 15 مجموعة من الحراك وبعض القوى السياسية وعقد في ساحة الشهداء بوسط بيروت، للرد على ورقة الحكومة الاقتصادية وتحديد خطوات المواجهة. وأكدت المجموعة استمرار المظاهرات إلى حين تحقيق المطالب، معلنة أنها ستقوم «بالاتصال بالمجموعات ونبقي أبوابنا مفتوحة للجميع لإنشاء تجمّع من قوى الاعتراض». وتلا البيان العميد المتقاعد جورج نادر الذي لفت إلى أن «اللبنانيين انتفضوا ثأراً بعدما أغرقتهم ممارسات السلطة في الظلام والطعام الملوّث والمياه الملوثة والأقساط المرتفعة والبطالة والفقر كما انتفضوا رفضاً لإمعان السلطة في إذلالهم وتقاسم الحصص بدلاً من معالجة المطالب المحقة وثأراً لكرامتهم المهدورة».
وأكد البيان أن «الشارع أسقط الشرعية والسلطة الحاكمة، واستجابة للانتفاضة الشريفة نعلن نحن هيئة تنسيق الثورة، أننا سنقوم بالاتصال بالمجموعات ونبقي أبوابنا مفتوحة للجميع لإنشاء تجمّع من قوى الاعتراض». وطالب بـ«استقالة الحكومة فوراً وتشكيل حكومة إنقاذ وطني من خارج المنظومة الحاكمة تكون مهامها محددة باسترداد الأموال المنهوبة من قبل كلّ من تولّى السلطة من 1990 حتى اليوم ومنعهم من مغادرة البلاد ومحاسبتهم وإجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق نظام انتخابي جديد في مهلة أقصاها 6 أشهر».
ودعا المواطنين إلى «الاستمرار في التظاهر والاحتجاجات في العاصمة والمناطق حتى تحقيق المطالب»، وحث القوات المسلحة «حماية المتظاهرين في كلّ المناطق والأشخاص الذين تعرضوا للتهديد في أماكن سكنهم».



سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.


تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.