الحركة الانفصالية الكاتالونية تصعد برلمانياً باعتماد قرار ضد المحكمة العليا

الحركة الانفصالية الكاتالونية تصعد برلمانياً باعتماد قرار ضد المحكمة العليا

المشروع يرفع المواجهة السياسية مع مدريد إلى أعلى مستوياتها
الأربعاء - 24 صفر 1441 هـ - 23 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14939]
تراجع حدة المظاهرات وأعمال العنف التي رافقتها في معظم المدن الكاتالونية (أ.ف.ب)
برشلونة: شوقي الريّس
بعد تراجع حدة المظاهرات وأعمال العنف التي رافقتها في معظم المدن الكاتالونية خلال الأسبوع الماضي، احتجاجاً على قرار المحكمة العليا الإسبانية سجن قيادات الحركة الانفصالية، صعّدت القوى والأحزاب المؤيدة لاستقلال إقليم كاتالونيا في البرلمان الإقليمي في تحدّيها للمحكمة الدستورية والحكومة المركزية، معلنةً عزمها على اعتماد قرار بالدفاع عن حق تقرير المصير وضد قرار المحكمة العليا. وكانت الهيئة الاستشارية القانونية في البرلمان قد حذّرت من مخاطر هذه الخطوة التي قد تشكّل تمرّداً على قرار المحكمة الدستورية التي سبق لها أن وجّهت إخطاراً إلى البرلمان الإقليمي بمغبّة مثل هذا القرار ودعته إلى عدم الإقدام عليه.
ومن المرجّح أن يناقش البرلمان مشروع القانون قبل نهاية هذا الأسبوع، بتأييد من الأحزاب الاستقلالية الثلاثة التي تسيطر على 52% من المقاعد. وتشكّل هذه الخطوة التصعيدية، كما وصفها أحد النوّاب الانفصاليين، إصراراً على الدفاع عن استقلالية البرلمان الإقليمي بعد القرارات التي سبق أن اتخذتها المحكمة الدستورية الإسبانية، في أعقاب الطعون التي تقدمت بها الحكومة المركزية، بإبطال مفاعيل قرارات أخرى اتخذها البرلمان الإقليمي دفاعاً عن حق تقرير المصير وضد النظام الملكي. وكانت المحكمة الدستورية قد وجّهت تحذيراً في 16 الجاري إلى رئيس حكومة الإقليم جواكيم تورّا، ورئيس البرلمان الإقليمي روجير تورّينت، من العواقب الجنائية لعدم الامتثال لقرارها إلغاء القرارات التي صدرت عن البرلمان في 26 سبتمبر (أيلول) الفائت. وجاء في بيان صدر عن هيئة مكتب البرلمان الإقليمي أن «البرلمان اعتمد منذ عام 1989 عشرات القرارات السياسية حول حق تقرير المصير من غير أن يتعرّض للملاحقة من مؤسسات الدولة... وأنه يتعهد بالاستمرار في ذلك إذا كانت هذه هي إرادة النواب». ونددت الأحزاب الانفصالية بما وصفته بـ«الرقابة التي تريد المحكمة الدستورية فرضها على البرلمان الكاتالوني»، مؤكدةً أن من حق النوّاب مناقشة كل القضايا التي تهمّ المواطنين، بما في ذلك حق تقرير المصير والملكيّة والسيادة.
وقال رئيس البرلمان الإقليمي إنه وأعضاء هيئة المكتب يدركون تمام الإدراك التبعات الجنائية لمثل هذه الخطوة، مؤكداً: «إننا على استعداد لتحمّل العواقب القضائية والشخصية لالتزامنا الدفاع عن حق البرلمان بأن يكون صوت الجميع». وقال تورّينت: «لن نسمح للرقابة بالدخول إلى هذا البرلمان، لأننا نعرف متى تدخل، لكن لا أحد يعرف متى تخرج».
ويشير نص مشروع القرار، الذي يرفع المواجهة السياسية مع مدريد إلى أعلى مستوياتها، إلى أنه «إزاء تهديدات سلطات الدولة، لا خيار أمام البرلمان سوى الدفاع عن حقه في التمثيل السياسي... وأنه سيواصل إدانة النظام الملكي كلّما قرر النواب ذلك». ويحضّ النص في ختامه الحكومة الإقليمية على «اتخاذ كل المبادرات السياسية والاجتماعية والمؤسسية اللازمة، في كل المجالات، من أجل التوصّل إلى حل ديمقراطي للنزاع السياسي بين كاتالونيا وإسبانيا». لكن تصعيد المعسكر الانفصالي لم يقتصر على البرلمان، إذ أعلن زعيم حزب اليسار الجمهوري أوريول جونكيراس، الذي حكمت عليه المحكمة العليا بالسجن وإسقاط الأهلية السياسية لفترة 13 عاماً، في حديث صحافي، أنه يرفض فكرة العفو، قائلاً: «فليضعوا العفو في ذلك المكان». وأضاف: «السجن أيضاً هو وسيلة لزرع بذرة، وفرصة كي نشرح للعالم هذه الأزمة». ويُذكر أن جونكيراس كان على رأس الهرم التنظيمي الذي أشرف على حملة الاستفتاء الذي أعلنت المحكمة الدستورية عدم شرعيته وأدّى إلى قرار مدريد تفعيل المادة 155 من الدستور وتعليق الحكومة الذاتية مطلع العام الماضي.
من جهة أخرى، أعلن رئيس الحكومة الإقليمية جواكيم تورّا، إدانته «جميع أشكال العنف»، وكرر طلبه عقد لقاء من غير شروط مسبقة مع رئيس الحكومة المركزية بيدرو سانشيز الذي كان قد اشترط لعقد اللقاء أن يعلن تورّا إدانته الصريحة والقاطعة لأعمال العنف التي شهدتها برشلونة ومعظم المدن الكاتالونية طوال الأسبوع الماضي.
اسبانيا كتالونيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة