مصادر ليبية لـ «الشرق الأوسط»: بريطانيا استعانت بوسطاء محليين لإطلاق مواطنها المخطوف ودفعت فدية

طرابلس تحت قبضة المتطرفين.. والمفتي الموالي للإخوان يدعو الميليشيات لليقظة

عنصر من مليشيات فجر ليبيا في جنوب طرابلس يصوب سلاحه نحو مقاتلين من اتجاه منطقة النواحي الأربع (أ.ف.ب)
عنصر من مليشيات فجر ليبيا في جنوب طرابلس يصوب سلاحه نحو مقاتلين من اتجاه منطقة النواحي الأربع (أ.ف.ب)
TT

مصادر ليبية لـ «الشرق الأوسط»: بريطانيا استعانت بوسطاء محليين لإطلاق مواطنها المخطوف ودفعت فدية

عنصر من مليشيات فجر ليبيا في جنوب طرابلس يصوب سلاحه نحو مقاتلين من اتجاه منطقة النواحي الأربع (أ.ف.ب)
عنصر من مليشيات فجر ليبيا في جنوب طرابلس يصوب سلاحه نحو مقاتلين من اتجاه منطقة النواحي الأربع (أ.ف.ب)

رفضت السلطات البريطانية تأكيد اضطرارها إلى دفع فدية مالية لضمان إطلاق سراح مواطنها، ديفيد بولام، الذي اختطفته جماعة متطرفة في ليبيا منذ شهر مايو (أيار) الماضي، وقالت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «بولام تعرض للخطف في بنغازي، قبل أن يجري نقله لاحقا إلى مدينة درنة التي تعد المعقل الرئيس للجماعات المتطرفة في شرق البلاد»، مشيرة إلى أن «الجهة التي كانت تتولى تأمينه وترعى المفاوضات لإطلاق سراحه هي تنظيم (جيش الإسلام) الموالى لتنظيم القاعدة».
وكشفت المصادر، التي طلبت عدم تعريفها، النقاب عن أن الاستخبارات البريطانية استعانت بوسطاء محليين على صلة بالتنظيم الليبي المحلي لتأمين إطلاق سراح المدرس البريطاني، مشيرة إلى أن «بعض الوسطاء كانوا من حملة الجنسية البريطانية أيضا».
وامتنع السفير البريطاني لدى ليبيا، مايكل آرون، عن الرد على محاولة «الشرق الأوسط» الحصول منه على تعليق، فيما قال مدير مكتبه إنه تعذر الاتصال بالسفير الموجود حاليا في تونس أو بالمكتب الإعلامي للسفارة البريطانية بالنظر إلى أن أمس يوم عطلة.
كما التزم تنظيم «جيش الإسلام» الصمت ولم يصدر أي بيان رسمي يوضح فيه ملابسات إطلاق سراح بولام، لكن «هيئة الإذاعة البريطانية» قالت في المقابل، إن «الإفراج عنه جاء بعد دفع فدية بوساطة من فصائل سياسية محلية في مدينة بنغازي؛ حيث كان يعمل مدرسا في مدرسة دولية»، ونقلت عن كارولين هاولي، مراسلتها للشؤون الدولية، قولها إنها علمت أن مطالبات بتقديم فدية قد قدمت إلى المدرسة التي كان يعمل فيها مقابل ضمان إطلاق سراحه، وأضافت هاولي إنه ليس «واضحا» كم من المال دفع ومن دفعه، بيد أن وزارة الخارجية البريطانية لم تكن مشاركة في عملية التفاوض.
وبينما رفضت الخارجية البريطانية، التي لا تؤيد دفع فدية، التعقيب على التقرير، قالت متحدثة باسم الوزارة: «نحن سعداء بأن ديفيد بولام في أمان وبخير بعد محنته وبأنه عاد لأسرته. كنا نساند أسرته منذ احتجازه».
وأفرج عن بولام الذي لم تنشر تقارير سابقا عن اختطافه بناء على طلب عائلته لوزارة الخارجية البريطانية، بعد بضعة أيام من قيام متشددي تنظيم «داعش» في العراق وسوريا بذبح موظف الإغاثة البريطاني، آلن هيننغ، في أحدث عملية إعدام من هذا النوع يسجلها التنظيم المتشدد ويبثها على الإنترنت.
وظهر بولام في لقطات مصورة نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي وهو يوجه نداء من أجل إنقاذ حياته؛ حيث قال: «صحتي جيدة في الوقت الراهن. أنا هنا منذ وقت طويل للغاية. أدرك أن الأميركيين أطلقوا سراح بعض السجناء من أجل السماح لمواطن أميركي بالعودة إلى وطنه»، وأضاف «أناشد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، من فضلك (كررها 3 مرات) افعل الشيء نفسه للسماح لي بالعودة لعائلتي».
من جهة أخرى، تفقد كبار قادة الجيش الوطني الليبي جرحى العمليات الانتحارية التي شنها متطرفون، أخيرا، ضد مواقع عسكرية تابعة للجيش في مدينة بنغازي بشرق ليبيا.
وأظهرت صور فوتوغرافية، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها، اللواء المتقاعد خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني في بنغازي، جنبا إلى جنب مع اللواء عبد الرزاق الناظوري، رئيس هيئة الأركان العامة للجيش، بالإضافة إلى اللواء صقر الجروشي، قائد سلاح الجو.
وكان الناطق الرسمي باسم رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي، العقيد أحمد بوزيد المسماري، قد نفى لـ«الشرق الأوسط»، أخيرا، مزاعم حول وجود خلافات بين اللواءين حفتر والناظوري، مشيرا إلى أن اللواء حفتر وضع نفسه تحت قيادة الناظوري فور تعيين مجلس النواب الذي يعد أعلى سلطة دستورية وتشريعية في البلاد.
من جهة أخرى، حذر الشيخ الصادق الغرياني، مفتي ليبيا، الجماعات المسلحة والمتطرفة التي تهيمن على مقاليد الأمور في طرابلس من اندلاع الخلافات والتنازع فيما بينهم، وحثهم في المقابل على اليقظة التامّة، في المحافظة على ما اكتسبوه، وأضاف في مقال جديد نشره عبر موقعه الإلكتروني الرسمي على شبكة الإنترنت: «ولا يجري لهم ذلك إلا بالتعاون مع الأجهزة الأمنية على تأمين أرواح الناس وممتلكاتهم، من الحرق والنهب والتخريب».
ودعا إلى إنشاء غرفة مشتركة للثوار في المدن الرئيسة للقيام بتأمين الطرقات، والسفارات الأجنبية، والمؤسسات المالية والخدمية، لافتا إلى أن «هذا من شأنه أن يساهم في عودة الحياة الطبيعية إلى المدن، ورجوع البعثات الدبلوماسية، والعمالة الأجنبية الفنية والصحية، وكذلك الشركات الأجنبية».
من جهته، قال مسؤول أمنى رفيع المستوى في طرابلس لـ«الشرق الأوسط»، إن «المدينة باتت بالكامل تحت سيطرة القوات التي تضم مقاتلين من مصراتة وحلفائها المتشددين الذين أحكموا قبضتهم منذ الشهر الماضي على العاصمة تحت اسم عمليتي (فجر ليبيا) و(قسورة)»، وقال المسؤول، الذي اشترط عدم تعريفه، «طرابلس هادئة خالية، كل الناس منشغلة بعيدها، ولاشيء خارج نطاق العادة»، وأضاف أن «قوات (فجر ليبيا) و(قسورة) تسيطر تماما على كل مقرات الدولة والحكومة والوزارات، نعم جميع المقرات الحكومية والرسمية في أيديهم فعليا».
وسئل عن وجود انتشار لهذه القوات بشكل لافت في الشوارع والميادين في المدينة، فقال المسؤول الأمني لـ«الشرق الأوسط»: «لا، ليس هناك أي انتشار ظاهر. إنهم لا يريدون استفزاز الناس، لكن هم بداخل كل المقرات».
وحول الوضع المعيشي للسكان الذين يصل عددهم إلى نحو مليون وربع مليون نسمة، قال: «انتهت أزمات الوقود والكهرباء تماما، الأمور الخدماتية 100 في المائة».
وفى علامة على هيمنة المتطرفين، كان سامي الساعدي المعروف باسم «أبو منذر»، القيادي السابق في الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، قد أمّ المصلين، أول من أمس، في صلاة عيد الأضحى بميدان الشهداء في قلب طرابلس.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن «حضور عمر الحاسي، رئيس ما يسمى بـ(حكومة الإنقاذ الوطني) المدعومة من جماعة الإخوان المسلمين، والمؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية فترة ولايته)، وبعض وزرائه ومسؤوليه، لهذه الخطبة، أعطى انطباعا بالتعاون الكامل بين المتطرفين وحكومة الحاسي».



سوليفان إلى السعودية ويتبعه بلينكن

مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)
مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)
TT

سوليفان إلى السعودية ويتبعه بلينكن

مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)
مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أ.ب)

نقلت وكالة «بلومبرغ» الأميركية للأنباء، أمس (الخميس)، عن مسؤولين في إدارة الرئيس جو بايدن أن مستشار الأمن القومي جيك سوليفان سيزور المملكة العربية السعودية في نهاية الأسبوع المقبل، على أن يتبعه وزير الخارجية أنتوني بلينكن، في مؤشر إلى سعي واشنطن لتوثيق العلاقات أكثر بالرياض.
وأوضحت الوكالة أن سوليفان يسعى إلى الاجتماع مع نظرائه في كل من السعودية والإمارات العربية المتحدة والهند في المملكة الأسبوع المقبل. وتوقع مسؤول أميركي أن يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المسؤول الأميركي الرفيع خلال هذه الزيارة. وأضافت «بلومبرغ» أن بلينكن يعتزم زيارة المملكة في يونيو (حزيران) المقبل لحضور اجتماع للتحالف الدولي لهزيمة «داعش» الإرهابي.
ولم يشأ مجلس الأمن القومي أو وزارة الخارجية الأميركية التعليق على الخبر.
وسيكون اجتماع سوليفان الأول من نوعه بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والهند.
وقال أحد الأشخاص إن الموضوعات الرئيسية ستكون تنويع سلاسل التوريد والاستثمارات في مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية، بما في ذلك الموانئ والسكك الحديد والمعادن.
وأوضحت «بلومبرغ» أن الرحلات المتتالية التي قام بها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى تسلط الضوء على أن الإدارة مصممة على توطيد العلاقات بين واشنطن والرياض أخيراً.
وكان سوليفان اتصل بولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 11 أبريل (نيسان)، مشيداً بالتقدم المحرز لإنهاء الحرب في اليمن و«الجهود غير العادية» للسعودية هناك، وفقاً لبيان أصدره البيت الأبيض.
وتعمل الولايات المتحدة بشكل وثيق مع المملكة العربية السعودية في السودان. وشكر بايدن للمملكة دورها «الحاسم لإنجاح» عملية إخراج موظفي الحكومة الأميركية من الخرطوم.


اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)
صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)
TT

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)
صورة وزّعتها الرئاسة الإيرانية للقاء رئيسي بممثلي الفصائل الفلسطينية في دمشق (رويترز)

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان.
وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة». وقال: «نرى زوال الكيان الصهيوني قريباً جداً، الذي تظهر آثار أفوله».
وزار رئيسي، مساء الأربعاء، مقام السيدة زينب، في ريف دمشق، وألقى خطاباً في صحن المقام، في حفل شعبي ورسمي حاشد، وذلك بعد أن التقى مجموعة من أُسر قتلى الميليشيات الشيعية من دول سوريا ولبنان وأفغانستان وإيران وغيرها.
وسلطت مصادر النظام السوري الضوء على البُعد الاقتصادي للزيارة، إذ دعت صحيفة «تشرين» الرسمية، في افتتاحية، أمس، إلى «معاينة المشهد من جديد»، واصفة زيارة رئيسي لدمشق بـ«الحدث». وأفادت بأن معطياتها المكثفة «تلخّصُ الرؤية المتكاملة للتوجّه نحو خلق موازين قوّة تفرضُ نفسَها، وأن سوريا ثمَّ العراق فإيران، هي المرتكزُ المتينُ لتكتّل إقليمي يكمّل البعد الأشمل للقطب الجديد الصّاعد بهويته الاقتصاديّة، القائمة على توافقات سياسيّة في نهج السلام والوئام، من حيث إن التكتلات الاقتصادية الإقليمية ستكون هي الخيار الاستراتيجي الحقيقي»، لافتة إلى أن الواقعية، اليوم «تُملي التسليمَ بأن الاقتصادَ يقود السياسة».
وعدّت «تشرين»، الناطقة باسم النظام في دمشق، اجتماعات اللجنة العليا السورية العراقيّة في دمشق، التي انعقدت قبل يومين، واجتماعات اللجنة السورية الإيرانية «بدايات مطمئنة لولادة إقليم اقتصادي متماسكٍ متكاملٍ مترابطٍ بشرايين دفّاقة للحياة الاقتصاديّة».


بوادر أزمة جديدة بين روما وباريس

ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
TT

بوادر أزمة جديدة بين روما وباريس

ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)
ميلوني تتحدث خلال مؤتمر صحافي في روما الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

تكشفت، أمس، بوادر أزمة دبلوماسية جديدة بين باريس وروما على خلفية قضية الهجرة. وأعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إلغاء زيارة كانت مقررة إلى باريس، بعدما وصف تصريحات وزير الداخلية الفرنسي بأنها «غير مقبولة» لاعتباره أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها.
وقارن جيرالد دارمانان، في تصريحات لإذاعة «آر إم سي»، بين ميلوني وزعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن، قائلاً إن «ميلوني تشبه لوبن. يتمّ انتخابها على أساس قولها إنّها ستحقّق إنجازات، لكن ما نراه أنّ (الهجرة) لا تتوقف، بل تزداد».
من جانب آخر، حمّل دارمانان الطرف الإيطالي مسؤولية الصعوبات التي تواجهها بلاده التي تشهد ازدياد أعداد المهاجرين، ومنهم القاصرون الذين يجتازون الحدود، ويعبرون إلى جنوب فرنسا.
وكان رد فعل روما على تلك التصريحات سريعاً، مع إلغاء وزير الخارجية الإيطالي الاجتماع الذي كان مقرراً مساء أمس في باريس مع نظيرته كاترين كولونا. وكتب تاجاني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقرراً مع الوزيرة كولونا»، مشيراً إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإيطاليا غير مقبولة».
وفي محاولة لوقف التصعيد، أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية توضيحاً قالت فيه إنها «تأمل» أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي.