البنوك المركزية تهدر «ذخيرة محدودة» لتخفيف حدة تباطؤ الاقتصاد العالمي

«صندوق النقد» يرى أنه لم يتبق أمامها الكثير عندما يصبح العالم في وضع أسوأ

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
TT

البنوك المركزية تهدر «ذخيرة محدودة» لتخفيف حدة تباطؤ الاقتصاد العالمي

مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)

حذر صندوق النقد الدولي من أن البنوك المركزية العالمية تهدر ما لديها من «ذخيرة محدودة» في محاولة للتخفيف من حدة تراجع الاقتصاد العالمي، الذي بلغ أضعف مستوياته منذ الركود العميق.
وفي تقييم متشائم للوضع الاقتصادي، توقع الصندوق أن يصل معدل النمو العالمي إلى 3.0 في المائة للعام 2019 بتراجع بلغت نسبته 0.3 في المائة، مقارنة بتوقعاته الصادرة في أبريل (نيسان) الماضي.
وأوضح تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني «لاحظنا مظاهر ضعف واسعة النطاق بما أدى إلى التأثير سلباً على الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وبصفة خاصة منطقة اليورو، وكذلك الاقتصادات المتقدمة لبعض الدول الآسيوية الصغيرة. ويعزى الضعف بصفة رئيسية إلى التدهور الشديد في نشاط الصناعات التحويلية والتجارة العالمية، بالإضافة على ارتفاع الرسوم الجمركية واستمرار عدم اليقين المحيط بالسياسة التجارية بما يعوق الاستثمار والطلب». وحذر صندوق النقد من أنه بعد أن قامت البنوك المركزية بإطلاق بعض من الذخيرة المحدودة التي لديها للتخفيف من أخطاء السياسات، فربما لم يتبق أمامها الكثير عندما يصبح الاقتصاد في وضع أسوأ. وأضاف «إلا أنه من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.4 في المائة في العام 2020، حيث يمكن ملاحظة تحسن الأداء الاقتصادي في عدد من الأسواق الناشئة في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط وبعض الدول الأوروبية التي تواجه توترات في الفترة الحالية».
وعلى الرغم من ذلك، أكد الصندوق في تقريره الرسمي: «في ظل عدم اليقين المحيط بآفاق الاقتصاد في الكثير من هذه البلدان، والتباطؤ الاقتصادي المتوقع في الصين والولايات المتحدة، ووجود عدد من المخاطر المعاكسة البارزة، فالاحتمال كبير بأن تتباطأ وتيرة النشاط العالمي إلى حد أكبر بكثير. وللحيلولة دون حدوث هذه النتيجة، ينبغي أن تكون السياسات حازمة في استهداف نزع فتيل التوترات التجارية، وإحياء التعاون متعدد الأطراف، وتوفير الدعم في الوقت المناسب للنشاط الاقتصادي حيثما دعت الحاجة».
الأسهم الأميركية
ارتفعت الأسهم المتداولة في الولايات المتحدة لأعلى مستوياتها على الإطلاق على خلفية النتائج المالية الإيجابية والأخبار التي تشير إلى أن المفاوضات البريطانية قد اقتربت من التوصل إلى حل. وبصفة عامة، أعلنت أكثر من 78 في المائة من الشركات المدرجة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تسجيل أرباح تجاوزت التوقعات. وتذبذب المؤشر حول مستوى 3000 نقطة (بالقرب من أعلى مستوياته القياسية البالغة 3021 نقطة) بينما سجلت الأسهم في أوروبا نمواً هامشياً. وساهمت الأرباح القوية التي أعلنت عنها عدد من الشركات مثل «يونايتد هيلث غروب» و«جي بي مورغان تشيس» وغيرهما من الشركات في تعزيز المكاسب الهائلة بما ساهم في دعم وارتفاع ثقة المستثمرين.
وسجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة أول تراجع لها منذ سبعة أشهر بما ساهم في تعزيز حالة الضعف التي تمر بها معنويات المستهلك والتي تعتبر العمود الفقري للاقتصاد الأميركي. حيث انخفض إجمالي قيمة المبيعات بنسبة 0.3 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقابل ارتفاعه بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق وفقاً لوزارة التجارة.
وبالنظر إلى مبيعات التجزئة الأساسية، تقلص هذا الرقم أيضاً وإن كان بمعدل هامشي في سبتمبر (أيلول) بنسبة - 0.1 في المائة مقارنة بمعدل نموه السابق بنسبة + 0.2 في المائة. ويمكننا الآن ملاحظة انتشار تباطؤ قطاع الصناعات التحويلية تدريجياً وامتداد تأثيره ليشمل معنويات المستهلكين. وعلى الرغم من النمو القوي لمعدلات الدخل إلى حد كبير والمقومات الاقتصادية المواتية للمستهلكين، فإن هناك حالة من الحذر الشديد على خلفية الأنباء المتعلقة بالحرب التجارية مع الصين، ورغم ذلك لا يزال الاقتصاد الأميركي نشطاً.
وتعزز تلك البيانات إمكانية خفض الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة للمرة الثالثة على التوالي، حيث إن ضعف الاستثمارات الموجهة لقطاعات الأعمال التجارية والصناعات التحويلية، إلى جانب استمرار الحرب التجارية وضعف معدلات الاستهلاك، تعد كلها من العوامل التي قد تهدد أطول فترة توسع اقتصادي تشهدها البلاد، وهو ما يزيد من تعقيد الأمور أمام الرئيس دونالد ترمب الذي يواجه انتخابات الفترة الرئاسية الثانية في العام 2020.
اتفاق جونسون
أعلن مفاوضون من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، التوصل لاتفاق بشأن صفقة الانفصال قبل ساعات من انطلاق قمة زعماء دول الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الماضي. وتتمثل التغييرات الرئيسية التي تميز هذه الاتفاقية عن سابقتها في الأمور المتعلقة بالقضية المثيرة للجدل حول شبكة الأمان للحدود مع آيرلندا الشمالية والتي وافق جونسون على التخلص منها. وينص الاتفاق على أن تبقى آيرلندا في إطار الحدود الجمركية لبريطانيا «إلى الأبد»، ولكنها ستحظى «بترتيبات خاصة» تقضي بعدم وجود حدود فعلية تفصلها عن المملكة المتحدة. وعلى الرغم أن هذا الاتفاق قد حظي بالتأييد الجماعي لزعماء الاتحاد الأوروبي يوم الخميس، فإنه واجه معارضة في البرلمان البريطاني الذي صوت حتى الآن على رفض ثلاث صفقات سابقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وارتفعت أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة بنسبة 1.7 في المائة في سبتمبر أي أقل من نسبة 1.8 في المائة المتوقعة، فيما يعد أدنى مستوياته المسجلة منذ أواخر العام 2016، وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد العناصر المتقلبة، من 1.5 في المائة إلى 1.7 في المائة. واستمر التضخم في دعم القدرة الشرائية للمستهلكين في ظل سيطرة قضية انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي على التوقعات الاقتصادية بشكل كبير. وصرح رئيس قطاع التضخم بمكتب الإحصاء، مايك هاردي أن «أسعار وقود السيارات والسيارات المستعملة قد تراجعت... إلا أن ذلك قابله ارتفاع أسعار الأثاث والأجهزة المنزلية وإيجارات غرف الفنادق».
الصين
شهد الاقتصاد الصيني أبطأ وتيرة نمو يسجلها منذ ثلاثة عقود، مرتفعاً بنسبة 6 في المائة في الربع الثالث من العام 2019 مقارنة بالعام السابق. ويأتي هذا الرقم في أعقاب نمو بنسبة 6.2 في المائة في الربع الثاني وهو أدنى مستوى مسجل في ذلك الوقت. وتشير العناوين الرئيسية إلى أن الضربة التي تعرض لها النمو تعكس الحرب التجارية الدائرة مع الولايات المتحدة والتي دخلت الآن شهرها الثامن عشر، والآثار المترتبة على معنويات قطاعات الصناعات التحويلية والاستثمار. إلا أن صادرات الصين إلى الولايات المتحدة لا تشكل سوى 5 في المائة من إجمالي الصادرات، لذا فإنه في حين أن إجمالي الصادرات انخفض بنسبة 3.2 في المائة في سبتمبر، إلا أن النتيجة لا تضر بالاقتصاد الذي تصل قيمته إلى 13.6 تريليون دولار.
وكان الاقتصاد الصيني يعاني بالفعل من مشاكل هيكلية ظلت تتراكم على مدى سنوات كثيرة بما في ذلك الإفراط في الاستثمار والادخار الكبير وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي وانخفاض الإنتاجية الصناعية. وفي وقت سابق من العام، أعلنت بكين خططها لزيادة الإنفاق وخفض مليارات الدولارات من الضرائب في محاولة لدعم الاقتصاد مع تعزيز مستويات السيولة من خلال تقليل الاحتياطي النقدي الذي يتعين على البنوك الاحتفاظ به، ويبدو أن الرئيس ترمب يحاول انتهاز فرصة ضعف توسع الاقتصاد الصيني، إلا أنه من المنصف قول إنه ليست هناك حاجة لأن تشعر الأسواق بالذعر في هذه اللحظة، حيث لا توجد أدلة تذكر على حدوث ضربة كبرى مباشرة للنمو الإجمالي. وظهرت معدلات التوسع بعد أسبوع واحد فقط من التوصل إلى هدنة تجارية مؤقتة بين الولايات المتحدة والصين، والتي تشمل «المرحلة الأولى» وما تتضمنه من وقف زيادة الرسوم الجمركية الأميركية التي كان من المفترض أن تدخل حيز التنفيذ في وقت سابق من هذا الأسبوع، كما تم الاتفاق على تعليق زيادة الرسوم الجمركية على واردات صينية بقيمة 250 مليار دولار من 25 إلى 30 في المائة. وأضاف ترمب أن الملكية الفكرية والخدمات المالية والمشتريات الزراعية مدرجة ضمن الاتفاقية، ودخلت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين الآن شهرها الثامن عشر، ومع اقتراب انتخابات الرئاسة الأميركية في العام 2020 سيساهم التوصل إلى اتفاق كامل في تعزيز فرص الرئيس ترمب في إحراز تقدم ملموس في قضية كان يعظ بشأنها منذ بداية حملته الانتخابية.
النفط
انخفضت أسعار النفط بشدة بعد إعلان إدارة معلومات الطاقة الأميركية عن زيادة قدرها 9.3 مليون في مخزونات النفط للأسبوع المنتهي في 11 أكتوبر (تشرين الأول)، وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن المخزونات التي بلغت 434.9 مليون برميل كانت أعلى بنسبة 2 في المائة عن متوسط الخمس سنوات لهذا الموسم. ويأتي هذا التقرير في أعقاب بضع تقارير غير مستحبة عن الاقتصاد العالمي، حيث قام صندوق النقد مجدداً بخفض توقعات النمو العالمي.وتشير المخاوف بصفة رئيسية نحو تباطؤ الاقتصاد وضعف بيانات الاستيراد والتصدير من الصين، إلا أن الأسعار ارتفعت لاحقاً بعد ورود أنباء عن وصول الولايات المتحدة وتركيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، وتراجع سعر مزيج خام برنت بنحو 1.65 في المائة تقريباً خلال تعاملات الأسبوع الماضي ليصل إلى مستوى أقل بكثير من أعلى مستوياته المسجلة في سبتمبر البالغة 71.95 دولار، حيث يصل حالياً إلى 59.70 دولار.



تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.