«القوات» يدعو لتشكيل حكومة تكنوقراط بعد سحب وزرائه

الحزب ليس عاتباً على «المستقبل» و«الاشتراكي»

TT

«القوات» يدعو لتشكيل حكومة تكنوقراط بعد سحب وزرائه

استبق حزب «القوات اللبنانية» مهلة الـ72 ساعة التي أعطاها رئيس الحكومة سعد الحريري للفرقاء السياسيين للتجاوب مع ورقته الاقتصادية الإصلاحية، فأعلن انسحابه من مجلس الوزراء تجاوباً مع المطلب الأساسي للمتظاهرين ألا وهو إسقاط الحكومة. وفي الوقت الذي كان من المتوقع أن يتزامن انسحاب وزراء «القوات» الـ4 مع استقالة وزيري «التقدمي الاشتراكي»، خرج رئيس «القوات» سمير جعجع بعد منتصف ليلة أول من أمس ليستبق قرار حليفه وليد جنبلاط بعد التماس توجهه للبقاء في السلطة.
وردت قيادة «القوات» الاستقالة إلى «عجز الحكومة عن اتخاذ الخطوات المطلوبة لإنقاذ الوضع الاقتصادي المالي المعيشي المتفاقم». واعتبر جعجع في حديث تلفزيوني أنه «فات الأوان والشارع أصبح بمكان آخر عن الإصلاحات التي يتحدثون عنها لذلك يجب الذهاب إلى تركيبة أخرى ‏وحياة سياسية ‏جديدة»، داعيا إلى تشكيل «حكومة تكنوقراط حيادية عن الأكثرية الوزارية والنيابية الحالية ومنسجمة مع بعضها البعض وليس ‏كالحكومة الحالية ‏بمائة ‏رأس». وأوضحت مصادر «القوات» أن القيادة كانت على تنسيق مع رئيس «التقدمي الاشتراكي» لاتخاذ خطوات مشتركة، «لكننا بالنهاية لا نلوم أحدا، إذ نتفهم أن لكل طرف توقيته وتوجهه واعتباراته، ونحن لنا رؤيتنا وأولوياتنا التي دفعتنا لاتخاذ قرار الاستقالة، وإن كنا نفضل لو ترافقت مع استقالة وزيري الاشتراكي»، مؤكدا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «سواء كنا داخل أو خارج الحكومة سنكون بحالة تنسيق مع الاشتراكي والمستقبل لأننا نؤمن توازنا استراتيجيا في البلد يجب أن يستمر».
وأضافت المصادر: «ما حصل لن يبدل شيئا في طبيعة العلاقة التي تجمعنا بحليفينا، لكن أمام قواعدنا وناسنا كما أمام المد الشعبي الجارف، لا يمكن أن نستمر بهذه الحكومة، وندعو الرئيس الحريري للقيام بالمثل». وأشارت المصادر إلى أن «المطلوب حاليا تشكيل حكومة اختصاصيين لأن الحكومة الحالية غير قادرة أن تقود مرحلة الإنقاذ الاقتصادي، فالمشكلة ليست في الأوراق الاقتصادية بل المشكلة في: من يطبق ماذا». وفي الوقت الذي لم يصدر أي موقف رسمي عن «الوطني الحر» من استقالة وزراء «القوات»، رحب مصدر قيادي عوني بهذه الاستقالة، لافتا إلى أن «القواتيين كانوا يمارسون المعارضة من الداخل فيعرقلون المشاريع الحيوية للبلد طامحين لتحقيق مزيد من الشعبية، أما اليوم فقد تغير الوضع وانضموا إلى الصفوف التي كان يتوجب أن يكونوا فيها منذ البداية». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لكن المفارقة أن حليف جعجع أي جنبلاط تركه في منتصف الطريق، ونحن نفضل اليوم لو ينضم إليه لننصرف نحن للعمل والإنجاز».
وعلّق وزراء «القوات» على قرار القيادة الاستقالة من الحكومة، فأكد نائب رئيس مجلس الوزراء غسان حاصباني أن استقالة «القوات اللبنانية» من الحكومة «استقالة نهائية نابعة عن قناعة وحاجة وليست أي نوع من المناورات»، لافتا في حديث إذاعي إلى أنها «ليست موجهة ضد الحريري أو أي شخص محدد بل صادرة عن قناعتنا بأن الحكومة بتركيبتها الحالية وطبيعتها غير قادرة على مواجهة التحديات الاستثنائية التي يواجها لبنان». وأضاف: «هذه الاستقالة من أجل الدفع نحو نمط عمل جديد وتشكيل حكومة تتخذ القرارات المطلوبة والإصلاحات الجذرية لا الطفيفة».
من جهته، غرّد وزير العمل المستقيل كميل أبو سليمان عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «بما أن الشعب اللبناني بكل مكوناته فقد الثقة بقدرة هذه الحكومة على إنقاذ الوضع المالي والاقتصادي والاجتماعي، وانسجاما مع مواقفنا السابقة قدمت استقالتي مع زملائي في القوات اللبنانية». وأضاف أبو سليمان: «سعيت خلال عملي في وزارة العمل والحكومة إلى أن أقدم نهجاً مختلفاً بطريقة التعاطي بالشأن العام، يرتكز على: احترام القوانين وتطبيقها مهما كانت الضغوطات، تعزيز الشفافية، ومكافحة الفساد بالفعل وليس بالقول والحرص على المال العام».
أما وزير الشؤون الاجتماعية المستقيل ريشار قيومجيان فاعتبر أن «الأمور المعيشية وصلت إلى وضع خطير والحكومة الحالية لا تستطيع القيام بعملية الإنقاذ المطلوبة، ولا يمكنها أن تحكم بعد اليوم»، مضيفا: «إن استمرار الحكومة الحالية يعني «داوني بالتي كانت هي الداء» في وقت يحتاج البلد إلى طبيب آخر وعلاج آخر».



احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
TT

احتفالات حوثية باهظة تتجاهل احتياجات اليمنيين الأساسية

صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)
صبي ملطخ وجهه بالألوان يشارك في حشد للحوثيين بصنعاء (رويترز)

أنفقت الجماعة الحوثية مبالغ ضخمة على تنظيم احتفالات المولد النبوي في صنعاء والمدن الواقعة تحت سيطرتها، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع المعيشية والإنسانية، وتتسع دائرة الفقر، وتتراجع القدرة الشرائية، بينما يعاني آلاف الموظفين من انقطاع رواتبهم وارتفاع أسعار السلع والخدمات.

وقالت مصادر مطلعة في صنعاء إن الحوثيين خصصوا مبالغ تقدر بنحو 50 مليون دولار لشراء الألعاب والأعيرة النارية والمفرقعات وكميات من الإطارات التالفة، لاستخدامها في الفعاليات التعبوية المرتبطة بالمولد النبوي.

وتزامنت هذه الاستعدادات مع تحركات ميدانية واسعة لحشد السكان للمشاركة في الاحتفالات، في مشهد يقول منتقدون إنه يعكس فجوة متزايدة بين أولويات الجماعة واحتياجات السكان الأساسية، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها ملايين الأسر.

أغلبية الموارد المالية الخاضعة للحوثيين تذهب لأعمال التعبئة والحشد والدعاية (الشرق الأوسط)

وبحسب المصادر، بدأت شاحنات تابعة للجماعة، منذ ظهر الاثنين الماضي، في توزيع كميات من الألعاب النارية على «عقال الحارات» والمشرفين في عدد من أحياء العاصمة المختطفة، بالتزامن مع نشر عناصرها في مبانٍ مرتفعة ومرتفعات جبلية تحيط بصنعاء، تمهيداً لإطلاق الألعاب النارية والأعيرة النارية وإشعال الإطارات.

وشملت التحركات، وفق إفادات سكان، مناطق ومرتفعات مطلة على جبل السنينة ومذبح وعصر والصباحة والحفا ونقم وشارع الخمسين وتبة آرتل، إلى جانب مواقع أخرى حول العاصمة.

ويقول سكان إن الجماعة تستخدم مؤسسات الدولة والسلطات المحلية والقطاعات المدنية الواقعة تحت سيطرتها في تنظيم هذه الفعاليات، التي تتضمن تزيين الشوارع والمباني بالأضواء والرايات، وإقامة التجمعات والخطابات والأنشطة الجماهيرية، فضلاً عن إطلاق الألعاب النارية وإشعال الإطارات.

صورة لاحتفالات الحوثيين بالمولد النبوي في ميدان السبعي بصنعاء (الشرق الأوسط)

وتقدم الجماعة هذه الاحتفالات في ظاهرها بوصفها مناسبة دينية واجتماعية، لكنها في الواقع واحدة من أبرز الفعاليات الجماهيرية التي تستخدمها الجماعة لإظهار الحشد والتعبئة العسكرية وفرض الجبايات.

وقال موظف حكومي في صنعاء، استخدم اسماً مستعاراً، لـ«الشرق الأوسط»، إن الأسر التي تعاني من تراجع الدخل وارتفاع الأسعار لا تستطيع تخصيص أموال للألعاب النارية أو الزينة، مشيراً إلى أن الأولوية بالنسبة لكثير من العائلات تتمثل في توفير الغذاء والاحتياجات الضرورية لأطفالها.

أزمة إنسانية

يتزامن الإنفاق الحوثي على الاحتفالات مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في العالم بعد أكثر من عقد من الصراع، أدى خلالها انهيار قطاعات واسعة من الاقتصاد إلى تراجع الخدمات واتساع الاحتياجات الإنسانية.

وحذَّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) في تقرير حديث من تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة المقبلة، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية وإنسانية وإقليمية، إلى جانب تداعيات الظروف المناخية.

وأشارت المنظمة إلى أن أكثر من 53 في المائة من سكان اليمن قد يواجهون مستويات من الأزمة الغذائية أو أسوأ منها، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، خلال الأشهر المقبلة، مع وجود أعداد كبيرة من السكان في مستويات الطوارئ المُصنَّفة ضمن المرحلة الرابعة.

زعيم الحوثيين يظهر على أتباعه من خلال شاشة عرض عملاقة في صنعاء (أ.ب)

كما لفتت إلى وصول الأوضاع الإنسانية في مناطق سيطرة الحوثيين إلى مستويات حرجة، في ظلِّ تراجع العمليات الإنسانية والنقص الحاد في التمويل الدولي، بما يحدُّ من قدرة المُنظَّمات على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وبقيت خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 عند مستوى تمويل يقل عن 15 في المائة وفق المعطيات الواردة في التقرير، ما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات والموارد المتاحة.

حادث مميت

في محافظة ريمة، الواقعة إلى الجنوب الغربي من صنعاء، سلط حادث مميت الضوء على جانب آخر من عمليات الحشد الحوثية المرتبطة بالاحتفالات، بعدما قُتل وأُصيب 19 شخصاً، بينهم أطفال، إثر انقلاب عربة عسكرية تابعة للجماعة في أثناء نقل مواطنين قسرياً من قرى ريفية إلى مديرية الجبين للمشاركة في فعالية بالمناسبة.

وقالت مصادر محلية إن الحادث وقع في منطقة جبلية في أثناء توجه العربة إلى الجبين، موضحة أنها كانت تقل عدداً يتجاوز طاقتها الاستيعابية، في ظلِّ طرق جبلية ووعرة؛ ما أدى إلى انقلابها وسقوط قتلى وجرحى، بينهم مشرف أمني تابع للجماعة.

الحوثيون يسخرون ذكرى المولد النبوي للتعبئة والحشد والجبايات (إ.ب.أ)

وتأتي الواقعة مع تكثيف الحوثيين عمليات حشد السكان من مختلف الأعمار في مناطق سيطرتهم للمشاركة في فعاليات المولد، واستخدام وسائل نقل مختلفة، بينها مركبات عسكرية وأمنية، لنقل المشاركين من القرى والمناطق النائية.

وحمل أهالي الضحايا الجماعة المسؤولية عن الحادث، مطالبين بالتحقيق في ملابساته، وتحديد المسؤولين عن عملية النقل، وقالوا إن نقل المواطنين، وبينهم أطفال، في مركبات غير مخصصة لنقل أعداد كبيرة من الركاب وعبر طرق جبلية يعكس استهتاراً بسلامتهم.

وكانت ريمة شهدت في مايو (أيار) الماضي حادثاً مماثلاً أدى إلى وفاة 9 أشخاص وإصابة آخرين، إثر انقلاب شاحنة كانت تقل 18 شخصاً.


الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يمهّدون لمحاكمة 5 من أبرز العاملين بالمنظمات الدولية

عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)
عشرات المعتقلين في سجون الحوثيين يواجهون أوامر بالإعدام (إ.ب.أ)

بعد أكثر من عامين على حملة الاعتقالات التي استهدفت عشرات العاملين في مكاتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، بدأ الحوثيون إجراءات تمهّد لمحاكمة خمسة من أبرز المحتجزين، بينهم موظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، ونائب مدير المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي، وطبيب متخصص في الصحة العامة ولقاحات الأطفال.

وذكرت مصادر قانونية لـ«الشرق الأوسط» أن النيابة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الحوثيين، بدأت التحقيق مع الموظفين الخمسة الذين أحالهم إليها جهاز استخبارات الشرطة، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، وذلك بعد نحو عامين من اعتقالهم، وسط شكاوى من تعرُّضهم للتعذيب والضغط النفسي لإجبارهم على الإدلاء باعترافات تفيد بعملهم لصالح جهات خارجية.

وبحسب المصادر، عقدت النيابة جلسة تحقيق ثانية مع الطبيب وخبير الصحة العامة علي المضواحي، بحضور ثلاثة محامين متطوعين للدفاع عنه، حيث واجهته بملف يضم نحو خمسة آلاف صفحة، وطالبته بالرد على محتوياته خلال جلسة واحدة.

محكمة يديرها الحوثيون أصدرت أحكاماً بإعدام العشرات من المدنيين (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النيابة رفضت طلب فريق الدفاع الحصول على نسخة من ملف القضية لدراسة الوثائق وإعداد الردود القانونية عليها؛ الأمر الذي يجعل من الصعب تفنيد الاتهامات الموجهة إليه، وتوقعت إحالة القضية إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، التي أصدرت في السابق عشرات الأحكام بالإعدام في قضايا تتعلق بالتجسس والتخابر.

معاناة صحية وسوء معاملة

وفقاً للمصادر نفسها، أُحضر نائب مدير المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي، مراد ظافر، البالغ من العمر 66 عاماً، إلى جلسة التحقيق مستنداً إلى عكاز، بعد أن فقد جزئياً قدرته على المشي، فيما أُحضر المضواحي تحت حراسة مشددة، معصوب العينين ومقيد اليدين.

ويُعد المعتقلون الخمسة جزءاً من مجموعة تضم نحو 30 شخصاً اعتقلتهم الجماعة بين نهاية مايو (أيار) ومنتصف يونيو (حزيران) 2024، ضمن حملة استهدفت موظفين في الأمم المتحدة ومنظمات دولية ومحلية.

وتؤكد عائلات عدد من المعتقلين أنهم تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال فترة الاحتجاز، ما تسبب في تدهور أوضاعهم الصحية؛ إذ أصيب أحدهم بالسرطان، بينما فقد آخر البصر في إحدى عينيه.

مسلحان حوثيان خلال حشد للجماعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

واعتقلت مخابرات الحوثيين ظافر من منزله خلال الفترة نفسها، وظل رهن الإخفاء القسري لمدة ثمانية أشهر، قبل أن يُسمح له بإجراء أول اتصال بأسرته، في فبراير (شباط) 2025. وتقول مصادر حقوقية إنه تعرَّض لضغوط للاعتراف بالتهم الموجهة إليه، فيما توفيت والدته خلال فترة احتجازه دون أن تسمح له الجماعة بتوديعها أو حضور مراسم دفنها، ولم تتمكن زوجته من زيارته إلا في أغسطس (آب) 2025.

أما الاستشاري المالي لبيب شائف، الذي اعتُقل من مكتبه في صنعاء خلال الفترة نفسها، فيعاني من مشكلات صحية عدة، بينها التهاب الكبد، وتمزق في أربطة الكتف، وفقاً لعائلته.

كما فقد عاصم العشاري، مدير البحوث والسياسات العامة في مؤسسة «رنين اليمن»، جزءاً من البصر في إحدى عينيه أثناء احتجازه، وسط تحذيرات من احتمال فقدانه البصر كلياً إذا لم يحصل على رعاية طبية عاجلة.

أما سامي الكلابي، الموظف في مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، فيعاني من مضاعفات إصابته بالعصب الخامس في الوجه، إلى جانب مشكلات في الجهاز الهضمي ووظائف الكلى؛ ما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة، وفقاً لزوجته.

الإكراه على الاعترافات

إلى ذلك، كانت زوجة الطبيب المضواحي قالت إنه تعرض للحبس الانفرادي والتعذيب والضغط النفسي، وأُجبر على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه، من دون إبلاغه بالتهم الموجهة إليه. وأضافت أن المحققين طالبوه بالاعتراف بأنه جُنّد من قبل «منظمة الصحة العالمية»، وأن اللقاحات المقدمة للأطفال تمثل «أدوات جاسوسية»، وهي اتهامات قالت إنه رفض الإقرار بها.

يمني يسير بجوار نصب تذكاري يضم مجسمات لصواريخ نصبها الحوثيون في صنعاء (أ.ب)

وتأتي الإجراءات القضائية بحق المعتقلين الخمسة استكمالاً لحملة الاعتقالات التي نفذها الحوثيون وطالت عشرات العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية والمنظمات المحلية والدولية.

ولا يزال نحو 73 موظفاً محتجزين لدى الجماعة، في وقت تتصاعد فيه المطالبات الدولية بالإفراج عن العاملين في المجالين الإنساني والتنموي، وضمان عدم استخدامهم في قضايا ذات دوافع سياسية.


مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر ملتزمة بالسلام مع إسرائيل رغم «توترات التهجير»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

تتبنى مصر موقفاً حذراً في علاقاتها مع إسرائيل، في ظل التهديدات المتكررة بتهجير الفلسطينيين، وهو ما ترفضه القاهرة وتصفه بأنه «خط أحمر»، وفي المقابل، تؤكد مصر تمسكها باتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل قبل عقود، وهو الالتزام الذي جدده مؤخراً وزير الخارجية بدر عبد العاطي.

وقال عبد العاطي في لقاء تلفزيوني مع شبكة «سكاي نيوز»، بثته مساء الثلاثاء، إن «مصر ملتزمة بمعاهدة السلام مع إسرائيل»، لكنه أكد أيضاً أن «مصر لن تسمح بأي محاولة لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء».

واعتبر وزير الخارجية المصري أن «سيناريو التهجير» يمثل أحد الخطوط الحمراء للدولة المصرية، لما يحمله من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري.

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، لكن خلال السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ اندلاع «حرب غزة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تشهد العلاقات توترات عديدة واتهامات بعدم الالتزام بالاتفاقية في ظل أحاديث إسرائيلية متكررة عن تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة وعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية.

خيار استراتيجي

ويرى سفير مصر الأسبق لدى إسرائيل، حازم خيرت، أن مصر ترى أن السلام خيار استراتيجي مع إسرائيل وغيرها من دول الجوار، بل إن القاهرة لديها موقف داعم لتهدئة التوترات وحل الصراعات، لكن في الوقت ذاته هناك خطوط حمراء لن يتم السماح بتجاوزها، في مقدمتها حماية الأراضي والمقدرات المصرية، وكذلك عدم تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي مناورات أو محاولات من جانب الحكومة الإسرائيلية المتطرفة لتمرير هذا المخطط غير مقبولة بالنسبة لمصر»، مشيراً إلى أن مصر ليست وحدها من تحرص على السلام لكن إسرائيل أيضاً، رغم التصرفات التي تشير إلى عكس ذلك.

وتابع: «مصر تحافظ على شعرة للإبقاء على قنوات اتصال مفتوحة مع إسرائيل، لكن في الوقت ذاته ستقف أمام محاولات إخلاء الأراضي الفلسطينية وفقاً لمخططات اليمين المتطرف».

مصريون في مظاهرة سابقة أمام معبر رفح رفضاً لتهجير الفلسطينيين (وكالة أنباء الشرق الأوسط)

وكشف عبد العاطي خلال حديثه الأخير عن امتلاك بلاده «قنوات اتصال متعددة مع الجانب الإسرائيلي، تشمل المستويين العسكري والسياسي، وأن القاهرة تنقل عبر هذه القنوات موقفها المبدئي والثابت من رفض أي محاولات للتهجير»، مضيفاً أن «مصر أبلغت موقفها الواضح بصورة مباشرة إلى الجانبين الإسرائيلي والأميركي، وأن جميع الأطراف تدرك الخطوط الحمراء المصرية في هذا الملف».

وتشي تصريحات وزير الخارجية المصري بوجود انتهاكات من جانب إسرائيل بشأن «معاهدة السلام»، وإن لم يُشر إلى طبيعتها، كما تؤكد أن «اللجنة المصرية - الإسرائيلية» التي تم تشكيلها بموجب الاتفاقية ما زالت قائمة وإن كانت تنعقد بصور مختلفة عما كانت عليه في السابق، حيث كانت تنعقد في «العريش» أو «بئر السبع»، وفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي.

لكن فهمي أشار إلى نقطة خلاف جوهرية بين الطرفين، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، موضحاً أن إسرائيل تسعى لتعديل البرتوكول الأمني الخاص بـ«ممر صلاح الدين» (محور فيلادلفيا)، وغيرها من بنود المعاهدة وليس غريباً أن تتحدث جهات شبه حكومية عن هذا الأمر، متابعاً: «لكن تعديل المعاهدة ليس وارداً بالنسبة لمصر في الوقت الحالي، وهو أمر بحاجة إلى ترتيبات أمنية واستراتيجية، وهو ما يفسر حديث الوزير عن الالتزام بالمعاهدة».

ويرى أن عبد العاطي تحدث عن المحددات المصرية الثابتة في العلاقة مع إسرائيل، وتتمثل في الالتزام بالسلام ورفض التهجير.

حديث متكرر عن التهجير

ولا يتوقف الحديث الإسرائيلي عن التهجير، وفي معرض حديثه عن مصادقة حكومته على 264 مستوطنة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وجَّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حديثه إلى قادة المستوطنين قائلاً: «إنهم يمهدون لهجرة كبيرة مقبلة»، وفق بيان صادر عن مكتبه، الأربعاء.

وأضاف: «أنتم تُحققون رؤية أرض إسرائيل، وهذه أرضنا. اليوم، يُدرك العديد من إخواننا وأخواتنا في العالم أن هذه أرضنا»، وفق مزاعمه.

وفي مايو (أيار) الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن إسرائيل ستنفذ خطة «الهجرة الطوعية» من قطاع غزة في التوقيت والطريقة المناسبين.

وفي مطلع هذا الشهر، أطلق السياسي الإسرائيلي موشيه فيغلين، رئيس حزب «زيهوت» (الهوية)، تصريحات علنية تدعو صراحة إلى تفريغ قطاع غزة من سكانه كلياً وتخييرهم بين التهجير والموت.

إحدى الشاحنات قرب معبر رفح البري (الهيئة العامة للاستعلامات)

ويشير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير أشرف حربي، إلى أن القاهرة تواجه مثل هذه التهديدات بالتأكيد على ثوابت القانون الدولي التي تتعارض مع التهجير غير الشرعي والتوسع الاستيطاني، وهو أمر تتبعه أيضاً مع «اتفاقية السلام» التي تؤكد الالتزام بها ما دام الطرف الآخر يلتزم بها.

وتابع: «في حال اختراق الاتفاقية من جانب إسرائيل سيكون هناك نزاع لديه أيضاً مراحل وإجراءات تبدأ بإجراءات قانونية وفقاً لما ينص عليه القانون الدولي، وما تنص عليه الشرعية الدولية بالنسبة للدولة التي لا تلتزم بالشروط والضمانات الموجودة في الاتفاقيات الموقعة بينها وبين الدولة الأخرى».

وشدد وزير الخارجية على أن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء لا يمثل مجرد تحرك سكاني، بل يعني، من وجهة نظر القاهرة، تصفية القضية الفلسطينية، وإنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وأضاف أن مثل هذا السيناريو ستكون له تداعيات مباشرة على مصر والمنطقة، مؤكداً أن القاهرة لا تعدُّه خياراً مطروحاً تحت أي ظرف.