عين العالم على «داعش»

مخاوف من سيناريوهات الفرار وصحوة جديدة للتنظيم

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

عين العالم على «داعش»

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أفرزت عملية الهجوم التركي الأخيرة على شمال شرقي سوريا مخاوف كبيرة، من فرار أعضاء تنظيم «داعش» المحتجَزين في السجون القائمة في مناطق الأكراد، وتُقدّر أعدادهم بالآلاف، وربما كان هاجس عودة التنظيم إلى سابق عهده أحد أهم العوامل التي دفعت القوى الغربية الكبرى، في طريق إنهاء هذه الهجمات، والتوصل بأسرع وقت لوقف إطلاق النار، ومن ثم بلورة منطقة آمنة كيفما كانت تفاصيلها.
الشاهد أنه رغم الاتفاق الأميركي - التركي الذي جرى، الأيام القليلة الماضية، فإن الولايات المتحدة الأميركية، وبقية الدول الأوروبية المشاركة في الاتحاد الدولي المكافح للتنظيم الإرهابي، لا تزال تواصل عمليات مراقبتها الدؤوبة في المنطقة التي توجد بها سجون «داعش».
والمؤكد أيضاً أن العملية التركية الأخيرة لفتت انتباه العالم، ومن جديد، إلى مستقبل الحملة على التنظيم، وعلى ضرورة الحفاظ على أمن سجنائه، كما طرح الحدث نفسه عدة أسئلة جوهرية مزعجة، منها: «هل تعمد تركيا، على سبيل المثال، إلى إعطاء (داعش) قبلة الحياة، إذا قُدّر لها أن تستمر في عملياتها العسكرية، وحال استطاع الدواعش، في ظل الفوضى، الهروب إلى قلب سوريا، أو العودة إلى العراق ثانية، ولاحقاً ربما الانتشار حول العالم وتشكيل كيانات إرهابية أكثر خطراً؟ وهناك مَن يتساءل كذلك لماذا لم تتم محاكمة المحتجزين هؤلاء؟ وهو سؤال يبيّن وجود معضلة حقيقية تتمثل في الدول التي يمكن أن تقبل بهم وهم أقرب ما يكونون إلى القنابل الآيديولوجية الجاهزة للانفجار، ولهذا يبقى الجدل محتدماً بين أوروبا وأميركا حول مَن سيقبل عودة تلك العناصر إلى أراضيه.
والثابت قطعاً أن أكثر فريق في إدارة الرئيس ترمب أبدى مخاوف جدية من الآثار السلبية لما يقوم به إردوغان في تركيا كان فريق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الذي أدرك جنرالاته، ومنذ الساعات الأولى للعملية، الانتكاسة القاتلة التي يمكن أن يُصاب بها التحالف الذي استمر لسنوات في مواجهة الطاعون الداعشي الأسود، إلى أن قُدّر له أن يدحر الجماعة المارقة لوجيستياً، وإن بقي الخطر الأكبر فكرياً قابلاً للانتشار عبر الأثير.
في هذا السياق، يمكن أن نتفهم لماذا أدان «البنتاغون» بشدة الهجوم العسكري الذي وُصِف من قِبَل الجنرالات الأميركيين بأنه «غير مقبول»، معتبرين أنه أسفر عن إطلاق سراح كثير من المعتقلين الخطرين المنتمين إلى «داعش»، الأمر الذي حدا بوزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لإصدار بيان قال فيه إن واشنطن ستطلب من «حلف الأطلسي» اتخاذ إجراءات ضد تركيا بسبب تقويضها المهمة الدولية لمكافحة «داعش».
تتبدى المخاوف من كارثة عودة «الدواعش» عند نقطة بعينها، وهي إعادة القوات الكردية التي كانت تحرس سجون الأتراك تموضعها، بعد قرار انسحاب القوات الأميركية المفاجئ، الأمر الذي أشارت إليه صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير مطول لها قالت فيه إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الحليف الرئيسي للغرب ضد «داعش»، ألغت مهام الوحدات التي تؤمِّن السجون والمعسكرات، شمال شرقي سوريا، والتي تضمّ ما يصل إلى 100 ألف من أعضاء «داعش» وزوجاتهم، بمن فيهم عشرات البريطانيين، لإرسال المقاتلين إلى الحدود لمواجهة الهجوم التركي.
الخطر الحقيقي من فرار «الدواعش» عبّر عنه اللواء مظلوم كوباني عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» التي يسيطر عليها الأكراد، الذي أشار إلى أن حراسة سجون «داعش» أصبحت مهمة ثانوية لمقاتليه، الذين ترك كثيرون منهم أسراً في بلدات حدودية على الخط الأمامي للهجوم التركي.
وفي حديث له لشبكة «إن بي سي» الأميركية، أضاف مظلوم أنه يشعر بخيبة أمل من قرار ترمب، وكان يفكر في تحالف مع نظام الأسد للدفاع عن المنطقة.
ما جرى خلال الأيام التي استمر فيها القصف التركي لمناطق الأكراد أدى بالفعل إلى توفير غطاء لمئات من عائلات مسلحي «داعش» وسجنائه للفرار من المخيمات التي تسيطر عليها القوات الكردية، وتبلغ السجون نحو سبعة، بها أكثر من 12 ألف «داعشي»، بينهم 3 آلاف أجنبي، ومن هنا ينشأ سؤال يطرح نفسه بنفسه على مائدة النقاش: «ما سيناريوهات تحركات الفارين من الدواعش الإرهابيين؟».
المؤكد أن الأيادي الخفية التي شكلت وأنتجت هذا التنظيم سوف تظل لها الكلمة العليا في استخدام هؤلاء كأوراق ضغط لتصفية حسابات وتغيير شكل المعركة على الأرض، وتحويل مسارات الأحداث، إلى آخر خيوط وخطوط المؤامرة الكبرى. بعض السيناريوهات الأخرى ترى إمكانية التحاق مقاتلي «داعش» وأسرهم بالخلايا النائمة المنتشرة داخل سوريا أو على الحدود مع العراق، أو العودة إلى دولهم، والسعي إلى تشكيل خلايا نشطة هناك.
يتساءل المراقبون في الداخل الأميركي قبل الخارج: «كيف اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار الانسحاب من سوريا ولم يستمع، على سبيل المثال، إلى تحذيرات رجل بوزن السفير جيمس جيفري، المسؤول الأميركي المكلف قيادة المعركة الدبلوماسية لدحر تنظيم (داعش)، التي أشار فيها إلى أن التنظيم لا يزال موجوداً ويُسهِم في انعدام الأمن ويتسبب بمشاكل في سوريا بطرق كثيرة مختلفة؟».
وضمن الأوراق العديدة التي طالعناها في شأن خطر الدواعش القائم والقادم، تقرير صادر عن «مجموعة دراسة سوريا»، وهي فرقة عمل مشتركة من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي مكلفة من «الكونغرس» تقدم توصيات حول سياسة الولايات المتحدة في سوريا.
التقرير يحذر من المخاطر التي تهدد أمن الولايات المتحدة الأميركية جراء سحب القوات الأميركية السابق لأوانه، ويشير إلى أن تنظيم «داعش» لا يزال يملك الوسائل والرغبة في تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة، وسوف يستغل أي ثغرة للنفاذ منها وإعادة تعبئة صفوفه.
ولعل خطورة المشهد الداعشي في الآونة الحالية، وبعدما يجري في شمال شرقي سوريا، يتمثل في أن تنظيم «داعش» المنحول لا يزال يحتفظ بهيكليته القيادية، ونفاذه إلى الموارد وجاذبيته العالمية، الأمر الذي يجعل من الممكن جداً بالنسبة له إعادة بناء قواته والبدء في إطلاق هجمات لا تستهدف المجتمعات السورية فحسب، بل أهدافاً عبر الحدود في العراق أيضاً، حيث تنتشر أعداد أكبر بكثير من القوات الأميركية، وكذلك التخطيط لهجمات في أوروبا والولايات المتحدة.
مَن يستفيد من انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من شمال شرقي سوريا ويعطي الفرصة للدواعش للعودة من جديد؟
المقطوع به أن هناك أصواتاً أميركية كثيرة تكشفت لها الحقائق منذ فترة طويلة، أي منذ بدأ ترمب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في التفكير من الانسحاب من هناك، وفي المقدمة من هؤلاء السيناتور النافذ وصاحب أكبر تأثير على عقل ترمب، السيناتور ليندسي غراهام، الذي اعتبر أن قرار انسحاب ترمب سيكون إيذاناً بعودة خطيرة وقاتلة لتنظيم «داعش»، وربما لنشوء وارتقاء ما هو أسوأ وأخطر من جماعات إرهابية تجمع بين دهاء ومكر «القاعدة» من جهة، وقدرة وقوة الدواعش الميدانية على الأرض من ناحية أخرى.
السيناتور الجمهوري الأميركي البارز ليندسي غراهام، وفي حديثه لشبكة «فوكس» الإخبارية الأميركية يتوقف بنا أمام مستفيدين آخرين من الانسحاب، ويرى أن إيران سوف تحقق نصراً كبيراً، وإن بطريق غير مباشر، حال فرار «الدواعش»، إذ بهم تُشغِل وتشاغِل المنطقة برمتها، وتدخلها في مساحات صراع خطيرة تستدعي استعانة الآخرين بالقوات الإيرانية، بالضبط كما حدث مع سوريا التي احتلّت إيران فيها جزءاً بالغاً لوجيستياً وآيديولوجياً، عطفاً على أن غراهام يؤكد أن الأسد في سوريا، وأركان حكمه، سعداء للغاية بمثل هذا التصرّف الأميركي، لأنه سيتيح له فرصة العودة من جديد إلى الشمال السوري، حيث منعت قواته من الدخول هناك خلال السنوات الخمس الماضية.
ينحو غراهام في تصريحاته إلى أن أميركا ترمب لا تتعلم أو تتعظ بما جرى على يدي أميركا أوباما، الرجل الذي تحدث كثيراً عن الأمل، لكنه كان أملاً أجوف زائفاً، والذي قدم أكبر هدايا لجماعات التطرف الأصولي، عبر محاولة تمكينهم من أنظمة ودول في الشرق الأوسط، ومن خلال انسحابه غير العقلاني أو المتروي من العراق، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ولادة تنظيم «داعش» من رحم «القاعدة»، تلك التي عاشت أيامها الأخيرة في زمن الاحتلال الأميركي للعراق، وصولاً إلى الاتفاق سيئ السمعة مع إيران، الذي مكّن لها أن تستمر في سياساتها الدموية ومحاولة بسط سيطرتها على منطقة الخليج العربي برمتها.
لم يكن الجانبان الأميركي والأوروبي فقط هما من تنبَّه لكارثة عودة الدواعش؛ ففي «عشق آباد، عاصمة تركمانستان، وفي اجتماع لزعماء الدول السوفياتية السابقة، تحدث ثعلب روسيا وقيصرها فلاديمير بوتين مشيراً إلى أن الغزو التركي لشمال سوريا قد يحرر الآلاف من مقاتلي «داعش» الخاضعين حالياً للسيطرة الكردية، وأن فرارهم «يشكل تهديداً حقيقياً للروس»، الأمر الذي اعتُبِر انتقاداً واضحاً للهجوم التركي على شمال شرقي سوريا.
يمكن القول إن هجوم إردوغان الأخير هو المرة الثانية التي يلقي فيها الرجل بحبل النجاة لتنظيم «داعش»، بعد أن سبق لتركيا فتح حدودها أمام متطرفين أجانب لدخول سوريا، ما مكّن «داعش»، في نهاية المطاف من بناء «خلافة» وصلت مساحتها، في 2014، لما يعادل مساحة بريطانيا.


مقالات ذات صلة

هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

المشرق العربي عناصر الخلية التابعة لتنظيم «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم في محافظة ريف دمشق والمتورطون في تفخيخ سيارة (الداخلية السورية)

هل كبحت السلطات السورية فورة «داعش» الأخيرة؟

مع إعلان السلطات السورية، الخميس، إحباط مخطط إرهابي لخلية من «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف دمشق، بات السؤال: هل تمكنت أجهزة الأمن من كبح التنظيم.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الأمن الداخلي السوري قرب سيارة مفخخة ومعدة للتفجير عن بُعد في دمشق (الداخلية السورية)

إحباط مخطط لخلية إرهابية كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي في دمشق

أحبطت قيادة الأمن الداخلي في محافظة ريف دمشق مخططاً إرهابياً لخلية تتبع تنظيم «داعش» كانت تعتزم تنفيذ عمل تخريبي يستهدف العاصمة دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في إسطنبول (أ.ب)

تركيا: القبض على 184 من «داعش» في حملة أمنية موسعة

ألقت شرطة مكافحة الإرهاب التركية القبض على عشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي في عمليات نفذت في 35 ولاية في أنحاء البلاد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب) p-circle

مارالاغو... منتجع فاخر حوّله ترمب «غرفة عمليات» لإدارة الحروب

يستعرض التقرير «غرفة العمليات» التي أنشأها الرئيس الأميركي في منتجع مارالاغو الواقع بولاية فلوريدا، والتي استخدمها المسؤولون خلال عملية القبض على مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي خالد أحمد عزاوي المتورط في التخطيط لعملية استهداف دورية أمنية في الباغوز بدير الزور (الداخلية السورية)

دمشق: إحباط مخطط إرهابي لتنظيم «داعش» في البوكمال بدير الزور

أحبط جهاز الاستخبارات العامة السورية، بالتعاون مع الوحدات الأمنية، مخططاً لتنظيم «داعش» في ريف البوكمال بمحافظة دير الزور، كان يستهدف موكباً حكومياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
TT

انخفاض مخزونات الأسلحة... كيف يؤثر على مسار الحرب الإيرانية؟

نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)
نشر بطاريتين من صواريخ «باتريوت» في حقل بالقرب من عتليت على مشارف حيفا (أ.ف.ب)

في الحروب الحديثة، لا تُحسم المعارك بالاستراتيجيات العسكرية والقدرات القتالية وحدها، بل تلعب الموارد اللوجستية ومخزونات الأسلحة دوراً حاسماً في تحديد مسار الصراع ومدته؛ فكلما طال أمد المواجهة، أصبح السؤال حول قدرة الأطراف المتحاربة على الحفاظ على وتيرة العمليات العسكرية وتوفير الذخائر والمعدات مسألة محورية قد تؤثر بشكل مباشر في مآلات الحرب.

وفي هذا السياق، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن بلاده تمتلك «إمدادات غير محدودة تقريباً» من الأسلحة الرئيسية. في المقابل، تؤكد وزارة الدفاع الإيرانية أن لديها «القدرة على مقاومة العدو» لفترة أطول مما خططت له الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن مخزونات الأسلحة والإمدادات لا يمكن أن تحسم نتيجة الصراع بمفردها؛ فالتاريخ الحديث يبيّن أن التفوق في العتاد لا يضمن بالضرورة تحقيق النصر، كما ظهر في الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ حيث تمتعت موسكو بتفوق واضح في العدد والعدة، ومع ذلك استمر الصراع لفترة طويلة دون حسم سريع. ومع هذا، تبقى الموارد العسكرية عاملاً مهماً في استدامة العمليات القتالية، وفقاً لتقرير لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

ومنذ بداية الحرب الإيرانية الحالية، كانت وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة للغاية، ما يعني أن كلا الجانبين يستهلكان الأسلحة والذخائر بوتيرة أسرع من القدرة على إنتاجها.

ويقدّر «معهد دراسات الأمن القومي (INSS)»، في تل أبيب، أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا بالفعل أكثر من ألفي ضربة عسكرية، استخدمت في كل منها عدة أنواع من الذخائر.

في المقابل، يشير المعهد إلى أن إيران أطلقت 571 صاروخاً و1391 طائرة مسيّرة، وقد تم اعتراض العديد منها. وبالنسبة لكلا الطرفين، سيصبح الحفاظ على هذا المستوى المرتفع من العمليات القتالية أكثر صعوبة، كلما طال أمد الحرب، بحسب «بي بي سي».

آثار الصواريخ في سماء نتانيا الإسرائيلية تظهر وسط وابل جديد من الهجمات الصاروخية الإيرانية (أ.ف.ب)

الوضع الإيراني

يقول مسؤولون غربيون إنهم لاحظوا انخفاضاً في عدد الصواريخ التي تطلقها إيران؛ حيث تراجع المعدل من مئات الصواريخ في اليوم الأول للحرب إلى عشرات الصواريخ فقط في الوقت الحالي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يُقدَّر أن إيران تمتلك مخزوناً يزيد على ألفي صاروخ باليستي قصير المدى. ومع ذلك، لا تنشر الجيوش عادة أرقاماً دقيقة حول عدد الأسلحة التي تمتلكها؛ إذ تُبقي هذه المعلومات سرية بهدف عدم كشف قدراتها الحقيقية للخصوم.

وفي هذا الإطار، صرّح القائد الأعلى للقوات الأميركية، الجنرال دان كين، أمس (الأربعاء)، بأن إطلاق إيران للصواريخ الباليستية انخفض بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول للقتال يوم السبت. كما تقول «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» إن هناك انخفاضاً بنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية فقط.

ويُعتقد أن إيران أنتجت عشرات الآلاف من طائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه «شاهد» بكميات كبيرة، قبل اندلاع الحرب. وقد صدّرت هذه التقنية إلى روسيا، التي تستخدم نسختها الخاصة من «شاهد» بفعالية مدمرة في أوكرانيا. وحتى الولايات المتحدة قامت بنسخ هذا التصميم.

طائرة إيرانية مسيرة من طراز «شاهد» أطلقتها روسيا تحلق في السماء قبل ثوانٍ من اصطدامها بالمباني في كييف (أ.ب)

غير أن كين قال إن عمليات إطلاق الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت أيضاً بنسبة 73 في المائة، منذ اليوم الأول للصراع، ما يشير إلى أن إيران قد تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة عمليات مرتفعة لفترة طويلة.

ومع ذلك، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون هذا التراجع الحاد محاولة متعمدة للحفاظ على المخزونات العسكرية. لكن استمرار الإنتاج سيصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي الوقت الراهن، تتمتع الطائرات الأميركية والإسرائيلية بتفوق جوي واضح فوق إيران.

وتقول القيادة المركزية الأميركية إن المرحلة التالية من الحرب تركز على ملاحقة منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف مخزونات الأسلحة وتدمير المصانع التي تُنتجها.

ورغم أن التفوق الجوي قد يسهل على الولايات المتحدة وإسرائيل إضعاف القدرة القتالية الإيرانية، فإن تدمير جميع مخزونات أسلحتها سيظل مهمة صعبة للغاية، بحسب تقرير «بي بي سي».

أنظمة الدفاع الجوي تعترض طائرة مسيرة بالقرب من القنصلية الأميركية ومطار أربيل الدولي (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة... والجيش الأقوى

لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم؛ إذ يفوق مخزونها من الأسلحة التقليدية مخزون أي دولة أخرى.

ومع ذلك، يعتمد الجيش الأميركي بدرجة كبيرة على الأسلحة الدقيقة التوجيه باهظة الثمن، التي تُنتج عادة بكميات محدودة. وتشير التقارير إلى أن ترمب دعا إلى اجتماع مع شركات المقاولات الدفاعية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للضغط عليها من أجل تسريع الإنتاج، وهو ما قد يشير إلى أن موارد الولايات المتحدة نفسها قد تتعرض لضغوط إذا استمر الصراع لفترة طويلة.

وقد خفّ بعض هذا الضغط مؤخراً، بعد أن باتت أميركا تتمتع بحرية نسبية في تنفيذ ضربات قريبة المدى.

طائرة مقاتلة تستعد للهبوط في قاعدة جوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بعد تعرضها لهجوم بطائرة مسيرة بالقرب من ليماسول بقبرص (أ.ب)

وأوضح كين أن واشنطن تخلّت بالفعل عن استخدام «الأسلحة بعيدة المدى» في هذه المرحلة من العمليات، وهي أسلحة أكثر تكلفة وتطوراً، مثل صواريخ «توماهوك كروز».

وبدلاً من ذلك، يستخدم سلاح الجو الأميركي الآن أسلحة «بديلة» أقل تكلفة، مثل قنابل JDAM التي يمكن إسقاطها مباشرة فوق الهدف.

ويقول مارك كانسيان، العقيد السابق في مشاة البحرية الأميركية، الذي يعمل في «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)» في واشنطن، إنه بعد الهجوم الأولي من مسافة بعيدة «يمكن للولايات المتحدة الآن استخدام صواريخ وقنابل أقل تكلفة».

ويضيف أن واشنطن قادرة على مواصلة هذا المستوى من القتال «إلى أَجَل غير مسمى تقريباً». ومع ذلك، فكلما طالت الحرب تقلّصت قائمة الأهداف العسكرية المحتملة، وهو ما يؤدي عادة إلى تباطؤ تدريجي في وتيرة العمليات.

وتشكل الضربات العسكرية التي تعرضت لها إيران من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل تطوراً لافتاً ومؤثراً، ليس على واقع طهران فحسب، بل قد تنعكس تداعياتها على أكثر من صعيد في المنطقة.

ومنذ أيام، نفذت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل سلسلة ضربات قوية أدَّت إلى مقتل قادة بارزين في إيران، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي. وفي المقابل، أطلقت إيران سلسلة صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، لكن العديد منها طالت عدة دول عربية، وتسببت في حرائق وخلقت ضحايا وسط موجة إدانات ضد النظام الإيراني.


كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
TT

كندا تعمل على إعادة أكثر من ألفين من مواطنيها من الشرق الأوسط

وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)
وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند (أ.ب)

قالت ‌وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، أمس الأربعاء، إن الحكومة تعمل على إعادة مواطنيها العالقين في الشرق ​الأوسط، وذلك من خلال توفير مقاعد على متن رحلات تجارية والتعاقد على رحلات طيران مستأجرة وتقديم خيارات نقل بري إلى الدول المجاورة.

وأوضحت الوزيرة أن أكثر من ألفي كندي طلبوا مساعدة الحكومة الكندية لمغادرة المنطقة منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي ‌على إيران، وأن ‌نصف هذه الطلبات تقريبا ​جاءت ‌من ⁠كنديين ​في الإمارات، و237 ⁠من قطر، و164 من لبنان، و93 من إسرائيل، و74 من إيران.

وأشارت أناند إلى أنها وجهت مكتبها لإبرام اتفاقيات لتسيير رحلات طيران مستأجرة من الإمارات خلال الأيام القادمة، ولفتت إلى أن هذا يتوقف ⁠على موافقة حكومة الإمارات على ‌استخدام مجالها الجوي.

وأكدت ‌أناند أن الحكومة حجزت ​75 مقعدا على ‌متن رحلة مغادرة من بيروت أمس الأربعاء ‌وأنها ستوفر المزيد من المقاعد خلال الأيام القادمة لمن يرغبون في مغادرة لبنان. وذكرت أنه يجري نقل مئتي كندي بالحافلات من قطر إلى ‌السعودية وأن الحكومة تعمل على توفير وسائل نقل برية للكنديين الآخرين ⁠الراغبين ⁠في مغادرة قطر.

وأضافت أن المسؤولين يقدمون معلومات للكنديين في إسرائيل حول خدمة حافلات إلى مصر تديرها الحكومة الإسرائيلية، حيث يمكن نقل الركاب إلى المطارات المفتوحة في مصر.

وظلت حركة الطيران التجاري شبه معدومة في معظم أنحاء المنطقة أمس الأربعاء، مع إغلاق مراكز النقل الرئيسية في الخليج، بما في ذلك دبي أكثر مطارات العالم ​ازدحاما بالمسافرين ​الدوليين، لليوم الخامس على التوالي، في أكبر اضطراب في حركة السفر منذ جائحة كوفيد-19.


رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء كندا لا يستبعد مشاركة عسكرية لبلاده في حرب إيران

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (إ.ب.أ)

صرّح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الخميس، أنه لا يستطيع استبعاد مشاركة عسكرية لبلاده في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وقال إلى جانب نظيره الاسترالي أنتوني ألبانيزي في كانبيرا «لا يمكن استبعاد المشاركة بشكل قاطع».

وأكد كارني الذي سبق واعتبر أن الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران تتعارض مع القانون الدولي، «سنقف إلى جانب حلفائنا».