عين العالم على «داعش»

مخاوف من سيناريوهات الفرار وصحوة جديدة للتنظيم

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

عين العالم على «داعش»

امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
امرأتان يشتبه بأنهما من عائلات {داعش} في مخيم الهول بالحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

أفرزت عملية الهجوم التركي الأخيرة على شمال شرقي سوريا مخاوف كبيرة، من فرار أعضاء تنظيم «داعش» المحتجَزين في السجون القائمة في مناطق الأكراد، وتُقدّر أعدادهم بالآلاف، وربما كان هاجس عودة التنظيم إلى سابق عهده أحد أهم العوامل التي دفعت القوى الغربية الكبرى، في طريق إنهاء هذه الهجمات، والتوصل بأسرع وقت لوقف إطلاق النار، ومن ثم بلورة منطقة آمنة كيفما كانت تفاصيلها.
الشاهد أنه رغم الاتفاق الأميركي - التركي الذي جرى، الأيام القليلة الماضية، فإن الولايات المتحدة الأميركية، وبقية الدول الأوروبية المشاركة في الاتحاد الدولي المكافح للتنظيم الإرهابي، لا تزال تواصل عمليات مراقبتها الدؤوبة في المنطقة التي توجد بها سجون «داعش».
والمؤكد أيضاً أن العملية التركية الأخيرة لفتت انتباه العالم، ومن جديد، إلى مستقبل الحملة على التنظيم، وعلى ضرورة الحفاظ على أمن سجنائه، كما طرح الحدث نفسه عدة أسئلة جوهرية مزعجة، منها: «هل تعمد تركيا، على سبيل المثال، إلى إعطاء (داعش) قبلة الحياة، إذا قُدّر لها أن تستمر في عملياتها العسكرية، وحال استطاع الدواعش، في ظل الفوضى، الهروب إلى قلب سوريا، أو العودة إلى العراق ثانية، ولاحقاً ربما الانتشار حول العالم وتشكيل كيانات إرهابية أكثر خطراً؟ وهناك مَن يتساءل كذلك لماذا لم تتم محاكمة المحتجزين هؤلاء؟ وهو سؤال يبيّن وجود معضلة حقيقية تتمثل في الدول التي يمكن أن تقبل بهم وهم أقرب ما يكونون إلى القنابل الآيديولوجية الجاهزة للانفجار، ولهذا يبقى الجدل محتدماً بين أوروبا وأميركا حول مَن سيقبل عودة تلك العناصر إلى أراضيه.
والثابت قطعاً أن أكثر فريق في إدارة الرئيس ترمب أبدى مخاوف جدية من الآثار السلبية لما يقوم به إردوغان في تركيا كان فريق وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الذي أدرك جنرالاته، ومنذ الساعات الأولى للعملية، الانتكاسة القاتلة التي يمكن أن يُصاب بها التحالف الذي استمر لسنوات في مواجهة الطاعون الداعشي الأسود، إلى أن قُدّر له أن يدحر الجماعة المارقة لوجيستياً، وإن بقي الخطر الأكبر فكرياً قابلاً للانتشار عبر الأثير.
في هذا السياق، يمكن أن نتفهم لماذا أدان «البنتاغون» بشدة الهجوم العسكري الذي وُصِف من قِبَل الجنرالات الأميركيين بأنه «غير مقبول»، معتبرين أنه أسفر عن إطلاق سراح كثير من المعتقلين الخطرين المنتمين إلى «داعش»، الأمر الذي حدا بوزير الدفاع الأميركي مارك إسبر لإصدار بيان قال فيه إن واشنطن ستطلب من «حلف الأطلسي» اتخاذ إجراءات ضد تركيا بسبب تقويضها المهمة الدولية لمكافحة «داعش».
تتبدى المخاوف من كارثة عودة «الدواعش» عند نقطة بعينها، وهي إعادة القوات الكردية التي كانت تحرس سجون الأتراك تموضعها، بعد قرار انسحاب القوات الأميركية المفاجئ، الأمر الذي أشارت إليه صحيفة «تايمز» البريطانية، في تقرير مطول لها قالت فيه إن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، الحليف الرئيسي للغرب ضد «داعش»، ألغت مهام الوحدات التي تؤمِّن السجون والمعسكرات، شمال شرقي سوريا، والتي تضمّ ما يصل إلى 100 ألف من أعضاء «داعش» وزوجاتهم، بمن فيهم عشرات البريطانيين، لإرسال المقاتلين إلى الحدود لمواجهة الهجوم التركي.
الخطر الحقيقي من فرار «الدواعش» عبّر عنه اللواء مظلوم كوباني عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» التي يسيطر عليها الأكراد، الذي أشار إلى أن حراسة سجون «داعش» أصبحت مهمة ثانوية لمقاتليه، الذين ترك كثيرون منهم أسراً في بلدات حدودية على الخط الأمامي للهجوم التركي.
وفي حديث له لشبكة «إن بي سي» الأميركية، أضاف مظلوم أنه يشعر بخيبة أمل من قرار ترمب، وكان يفكر في تحالف مع نظام الأسد للدفاع عن المنطقة.
ما جرى خلال الأيام التي استمر فيها القصف التركي لمناطق الأكراد أدى بالفعل إلى توفير غطاء لمئات من عائلات مسلحي «داعش» وسجنائه للفرار من المخيمات التي تسيطر عليها القوات الكردية، وتبلغ السجون نحو سبعة، بها أكثر من 12 ألف «داعشي»، بينهم 3 آلاف أجنبي، ومن هنا ينشأ سؤال يطرح نفسه بنفسه على مائدة النقاش: «ما سيناريوهات تحركات الفارين من الدواعش الإرهابيين؟».
المؤكد أن الأيادي الخفية التي شكلت وأنتجت هذا التنظيم سوف تظل لها الكلمة العليا في استخدام هؤلاء كأوراق ضغط لتصفية حسابات وتغيير شكل المعركة على الأرض، وتحويل مسارات الأحداث، إلى آخر خيوط وخطوط المؤامرة الكبرى. بعض السيناريوهات الأخرى ترى إمكانية التحاق مقاتلي «داعش» وأسرهم بالخلايا النائمة المنتشرة داخل سوريا أو على الحدود مع العراق، أو العودة إلى دولهم، والسعي إلى تشكيل خلايا نشطة هناك.
يتساءل المراقبون في الداخل الأميركي قبل الخارج: «كيف اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرار الانسحاب من سوريا ولم يستمع، على سبيل المثال، إلى تحذيرات رجل بوزن السفير جيمس جيفري، المسؤول الأميركي المكلف قيادة المعركة الدبلوماسية لدحر تنظيم (داعش)، التي أشار فيها إلى أن التنظيم لا يزال موجوداً ويُسهِم في انعدام الأمن ويتسبب بمشاكل في سوريا بطرق كثيرة مختلفة؟».
وضمن الأوراق العديدة التي طالعناها في شأن خطر الدواعش القائم والقادم، تقرير صادر عن «مجموعة دراسة سوريا»، وهي فرقة عمل مشتركة من قبل الحزبين الجمهوري والديمقراطي مكلفة من «الكونغرس» تقدم توصيات حول سياسة الولايات المتحدة في سوريا.
التقرير يحذر من المخاطر التي تهدد أمن الولايات المتحدة الأميركية جراء سحب القوات الأميركية السابق لأوانه، ويشير إلى أن تنظيم «داعش» لا يزال يملك الوسائل والرغبة في تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة، وسوف يستغل أي ثغرة للنفاذ منها وإعادة تعبئة صفوفه.
ولعل خطورة المشهد الداعشي في الآونة الحالية، وبعدما يجري في شمال شرقي سوريا، يتمثل في أن تنظيم «داعش» المنحول لا يزال يحتفظ بهيكليته القيادية، ونفاذه إلى الموارد وجاذبيته العالمية، الأمر الذي يجعل من الممكن جداً بالنسبة له إعادة بناء قواته والبدء في إطلاق هجمات لا تستهدف المجتمعات السورية فحسب، بل أهدافاً عبر الحدود في العراق أيضاً، حيث تنتشر أعداد أكبر بكثير من القوات الأميركية، وكذلك التخطيط لهجمات في أوروبا والولايات المتحدة.
مَن يستفيد من انسحاب الولايات المتحدة الأميركية من شمال شرقي سوريا ويعطي الفرصة للدواعش للعودة من جديد؟
المقطوع به أن هناك أصواتاً أميركية كثيرة تكشفت لها الحقائق منذ فترة طويلة، أي منذ بدأ ترمب، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في التفكير من الانسحاب من هناك، وفي المقدمة من هؤلاء السيناتور النافذ وصاحب أكبر تأثير على عقل ترمب، السيناتور ليندسي غراهام، الذي اعتبر أن قرار انسحاب ترمب سيكون إيذاناً بعودة خطيرة وقاتلة لتنظيم «داعش»، وربما لنشوء وارتقاء ما هو أسوأ وأخطر من جماعات إرهابية تجمع بين دهاء ومكر «القاعدة» من جهة، وقدرة وقوة الدواعش الميدانية على الأرض من ناحية أخرى.
السيناتور الجمهوري الأميركي البارز ليندسي غراهام، وفي حديثه لشبكة «فوكس» الإخبارية الأميركية يتوقف بنا أمام مستفيدين آخرين من الانسحاب، ويرى أن إيران سوف تحقق نصراً كبيراً، وإن بطريق غير مباشر، حال فرار «الدواعش»، إذ بهم تُشغِل وتشاغِل المنطقة برمتها، وتدخلها في مساحات صراع خطيرة تستدعي استعانة الآخرين بالقوات الإيرانية، بالضبط كما حدث مع سوريا التي احتلّت إيران فيها جزءاً بالغاً لوجيستياً وآيديولوجياً، عطفاً على أن غراهام يؤكد أن الأسد في سوريا، وأركان حكمه، سعداء للغاية بمثل هذا التصرّف الأميركي، لأنه سيتيح له فرصة العودة من جديد إلى الشمال السوري، حيث منعت قواته من الدخول هناك خلال السنوات الخمس الماضية.
ينحو غراهام في تصريحاته إلى أن أميركا ترمب لا تتعلم أو تتعظ بما جرى على يدي أميركا أوباما، الرجل الذي تحدث كثيراً عن الأمل، لكنه كان أملاً أجوف زائفاً، والذي قدم أكبر هدايا لجماعات التطرف الأصولي، عبر محاولة تمكينهم من أنظمة ودول في الشرق الأوسط، ومن خلال انسحابه غير العقلاني أو المتروي من العراق، الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى ولادة تنظيم «داعش» من رحم «القاعدة»، تلك التي عاشت أيامها الأخيرة في زمن الاحتلال الأميركي للعراق، وصولاً إلى الاتفاق سيئ السمعة مع إيران، الذي مكّن لها أن تستمر في سياساتها الدموية ومحاولة بسط سيطرتها على منطقة الخليج العربي برمتها.
لم يكن الجانبان الأميركي والأوروبي فقط هما من تنبَّه لكارثة عودة الدواعش؛ ففي «عشق آباد، عاصمة تركمانستان، وفي اجتماع لزعماء الدول السوفياتية السابقة، تحدث ثعلب روسيا وقيصرها فلاديمير بوتين مشيراً إلى أن الغزو التركي لشمال سوريا قد يحرر الآلاف من مقاتلي «داعش» الخاضعين حالياً للسيطرة الكردية، وأن فرارهم «يشكل تهديداً حقيقياً للروس»، الأمر الذي اعتُبِر انتقاداً واضحاً للهجوم التركي على شمال شرقي سوريا.
يمكن القول إن هجوم إردوغان الأخير هو المرة الثانية التي يلقي فيها الرجل بحبل النجاة لتنظيم «داعش»، بعد أن سبق لتركيا فتح حدودها أمام متطرفين أجانب لدخول سوريا، ما مكّن «داعش»، في نهاية المطاف من بناء «خلافة» وصلت مساحتها، في 2014، لما يعادل مساحة بريطانيا.


مقالات ذات صلة

«ماء العين» في برلين... فيلم تونسي يحاكي العودة من «داعش»

يوميات الشرق صنّاع الفيلم في «برلين السينمائي» (إدارة المهرجان)

«ماء العين» في برلين... فيلم تونسي يحاكي العودة من «داعش»

في عمق الريف التونسي تتجوّل المخرجة مريم جعبر بالكاميرا لترصد معاناة الشباب العائدين إلى مسقطهم بعد انخراطهم في تنظيم «داعش» الإرهابي.

أحمد عدلي (القاهرة)
أفريقيا رئيس موزمبيق في زيارة لقوات إقليمية تحارب «داعش» شمال البلاد (صحافة محلية)

نزوح مئات المدنيين شمال موزمبيق بسبب هجمات «داعش»

ظهر رئيس موزمبيق فيليب نيوسي، وهو يتجولُ برفقة قوات من دولة رواندا، شمال البلاد لمساعدتها على الحد من الهجمات الإرهابية المتصاعدة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا بيغوم «عروس داعش» خسرت معركتها القضائية

«عروس داعش» تخسر استئناف قرار سحب جنسيتها البريطانية

خسرتْ شميمة بيغوم التي جُرّدت من جنسيتها البريطانية، لسفرها إلى سوريا والانضمام إلى «داعش»، الطعن الذي تقدمت به أمام محكمة الاستئناف بشأن قرار سحب جنسيتها.

«الشرق الأوسط» (لندن )
المشرق العربي جنديان سوريان في أحد المواقع بشرق البلاد (أرشيفية - أ.ف.ب)

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تحمّل «داعش» مسؤولية هجوم 2015 في سوريا

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم (الخميس)، إن مسلحي «تنظيم داعش» هم المنفذون المحتملون لهجوم بسلاح كيماوي في بلدة مارع بسوريا في الأول من سبتمبر.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
أوروبا عناصر بالشرطة الألمانية (رويترز)

ألمانيا: تحقق مع رجل للاشتباه بحيازته قطعاً أثرية من سوريا ومصر

أعلنت الشرطة الألمانية اليوم (الأربعاء)، أنها تحقق مع رجل بشأن امتلاكه مجموعة آثار مشكوك في قانونيتها تعود إلى حضارات الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (برلين)

قلق أميركي من تحول غزة إلى «مقديشو» أخرى

فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)
TT

قلق أميركي من تحول غزة إلى «مقديشو» أخرى

فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)
فلسطينيون يحملون أجولة من الدقيق أخذوها من إحدى شاحنات المساعدات في غزة (رويترز)

نقل موقع «أكسيوس»، السبت، عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين القول إن الولايات المتحدة تضغط على إسرائيل لوقف استهداف الشرطة التابعة لحركة «حماس» التي تحرس شاحنات المساعدات في قطاع غزة.

وأضاف المسؤولون، الذي لم يكشف الموقع الإخباري هويتهم، أن واشنطن حذرت الجانب الإسرائيلي من أن «الانهيار التام للقانون والنظام يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع بشكل كبير»، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

ونسب الموقع إلى المسؤولين الأميركيين القول إنهم «يشعرون بقلق كبير من تحول غزة إلى مقديشو (أخرى)، حيث فتح الفراغ الأمني واليأس الباب أمام العصابات المسلحة لمهاجمة شاحنات المساعدات ونهبها، ما يزيد الضغط على منظومة المساعدات الإنسانية المتأزمة بالفعل في القطاع».

وأوضح المسؤولون الأميركيون أن ذلك «مصدر قلق ظلت إدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن تحذر إسرائيل منه منذ أشهر عدة، وكان السبب وراء حثها الحكومة الإسرائيلية على التخطيط مسبقاً لمن سيتولى حكم غزة بعد الحرب».

وقُتل ما لا يقل عن 11 من أفراد قوة الشرطة في رفح في غارات جوية إسرائيلية في الأسابيع الأخيرة، وفق المسؤولين الأميركيين.

غير أن إسرائيل رفضت «الطلب الأميركي لأن أحد أهدافها في الحرب هو التأكد من أن (حماس) لم تعد تدير قطاع غزة»، وفق ما ذكره مسؤولان إسرائيليان لـ«أكسيوس».


من سيمسك بمقود قيادة الناتو بعد ستولتنبرغ؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)
TT

من سيمسك بمقود قيادة الناتو بعد ستولتنبرغ؟

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)

آن الأوان ليكون لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أمين عام جديد بعد عشر سنوات أمضاها النرويجي ينس ستولتنبرغ على رأس هذه المنظمة السياسية – العسكرية حين اختير ليخلف الدنماركي أندرز فوغ راسموسن. وقد حاول ستولتنبرغ مغادرة منصبه أربع مرات، حتى أنه قبل في إحداها منصب حاكم المصرف المركزي في بلاده قبل أن يُجري انعطافة ويبقى في مكتبه الأطلسي الكائن في العاصمة البلجيكية بروكسل.

الحرب الروسية الأوكرانية جعلت النرويجي البالغ من العمر 64 عاماً يُرجئ مشاريعه الأخرى ليضع خبرته وحنكته في خدمة المنظمة التي وُلدت في واشنطن يوم الرابع من أبريل (نيسان) 1949 لتُنشئ مظلة أميركية بالأساس تجمع الدول الغربية في كتلة واحدة.

وسيعلن ستولتنبرغ أنه سيغادر منصبه في القمة الأطلسية المقبلة التي تستضيفها واشنطن من 9 يوليو (تموز) المقبل إلى 11 منه، بل قد يعلن الخطوة قبل ذلك، على أن تصير نافذة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ (رويترز)

إذا كان من تلخيص لـ«عهد» ستولتنبرغ المديد، يبرز إلى الواجهة فوراً أمران: التوتر بين ضفتي الأطلسي ضمن العائلة الواحدة، خصوصاً في ظل رئاسة دونالد ترمب للولايات المتحدة، والامتحان العسير الذي شكلته ولا تزال الحرب الأوكرانية.

وقد نجح ستولتنبرغ – الذي كان رئيساً للوزراء في النرويج بين 2005 و2013 – في التعامل مع المسألتين، فتمكّن من تليين موقف ترمب الغاضب على الدوام من «تقاعس» الحلفاء في رفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى 2% من الناتج المحلي الإجمالي كما هو متفق عليه، وبذلك حفظ الوحدة والتماسك المطلوبين لجَبه التحديات المختلفة، لا سيما منها الحرب التي تأججت نيرانها بدءاً من 24 فبراير (شباط) 2022 مع انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا، وهي حرب بدأت فعلياً عام 2014 مع قيام التمرد الانفصالي المسلح في مناطق شرق أوكرانيا الناطقة بالروسية.

وتجدر الإشارة إلى أن للأمين العام دوراً سياسياً كونَه يرأس العديد من الهيئات العليا لصنع القرار في الحلف، ومنها مجلس شمال الأطلسي ولجنة التخطيط الدفاعي ولجنة التخطيط النووي ومجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية... يضاف إلى ذلك دوره الإداري بصفته رئيساً لحوالي 6000 موظف مدني يعملون في مختلف أجهزة الحلف.

مسؤولون يرفعون علم فنلندا في مقر الناتو ببروكسل يوم انضمامها رسمياً إلى الحلف في 4 أبريل (نيسان) 2023 (رويترز)

 

«العائلة الأطلسية»

يضم الناتو حالياً 31 دولة، اثنتان منها أميركيتان شماليتان هما الولايات المتحدة وكندا، والبقية أوروبية. وقد ضم الحلف لدى إنشائه 12 عضواً مؤسساً، وأضاف أعضاء جدداً تسع مرات، كان آخرها عندما انضمت فنلندا في 4 أبريل 2023 في ذكرى مرور 74 عاماً على يوم التأسيس، وستنضم قريباً السويد بعد تذليل العقبة التركية وفي انتظار تجاوز العقبة المجرية. كما أن البوسنة «مرشحة» للعضوية، وأوكرانيا وجورجيا «طامحتان».

والدول الأوروبية الأعضاء هي راهناً: المملكة المتحدة، فرنسا، ألمانيا، ألبانيا، بلجيكا، بلغاريا، كرواتيا، تشيكيا، الدنمارك، إستونيا، فنلندا، اليونان، المجر، أيسلندا، إيطاليا، لاتفيا، ليتوانيا، لوكسمبورغ، مونتينيغرو، هولندا، مقدونيا الشمالية، النرويج، بولندا، البرتغال، رومانيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، تركيا.

يتضح من القائمة الأوروبية أن عدداً من الأعضاء إنما كانوا من دول المعسكر الشرقي التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي عبر انتمائها إلى حلف وارسو الذي أُنشئ في 14 مايو (أيار) 1955، و«أسلم الروح» في الأول من يوليو (تموز) 1991 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه. وقد سارعت الولايات المتحدة إلى التقرب من حلفاء سابقين لموسكو وعرضت عليهم الانتماء إلى العائلة الأطلسية لتكون لهم بمثابة شبكة أمان. هكذا انضمت بين 1999 و2009 تباعاً وعلى مراحل كل من تشيكيا والمجر وبولندا وبلغاريا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا ورومانيا وسلوفينيا وسلوفاكيا وكرواتيا وألبانيا. ولا شك في أن «مشروع» ضم كييف كان من الأسباب الجوهرية للنزاع الذي تصاعد لينفجر قبل سنتين هجوماً روسياً شاملاً على أوكرانيا.

 

من سيخلف ستولتنبرغ؟

بدأت في أروقة مقر الأطلسي في بروكسل والدوائر الرئيسية في حكومات الدول الأعضاء الأساسية الأحاديث والتكهنات عن اسم الشخصية التي ستخلف ينس ستولتنبرغ. ويُتداول على نطاق واسع اسم رئيس الوزراء الهولندي مارك روته (57 عاماً) الذي لا يزال في منصبه منذ عام 2010 على أن يغادره فور التمكن من تأليف حكومة بناء على نتائج الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

ويعتبر كثر أن ترشيح روته أمر طبيعي نظراً لتمتعه بالخبرة وامتلاكه شبكة علاقات واسعة على ضفّتي المحيط الأطلسين نسجها خلال سنوات طويلة من العمل السياسي وترؤس السلطة التنفيذية في دولة أطلسية بامتياز. كما انه بارع في حبك التسويات وضمان الوصول إلى توافق في المسائل الجوهرية الحساسة، وهذا أمر يتصدّر الصفات المطلوبة في من يتولى الجانب السياسي من القيادة الأطلسية.

رئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس (أ.ف.ب)

إلا أن ثمة أصواتاً أوروبية تعترض على ذلك، لا رفضاً لروته كشخص، بل تأييداً للإتيان بشخصية من أوروبا الشرقية على أساس أن منصب الأمين العام كان على الدوام من حصة الدول الغربية وأنه آن الاوان لتعزيز الدور الأوروبي الشرقي في الحلف. ويلفت أصحاب هذا الراي أن هولندا بالذات خرج منها ثلاثة أمناء عامين للحلف، هم ديرك ستيكر (1961 – 1964)، جوزف لونز (1971 – 1984)، وياب دي هوب شيفر (2004 – 2009)، وبالتالي لا ضير في التغيير.

ومن الأسماء الشرقية المتداوَلة للقيام بالمهمة وزير خارجية لاتفيا حالياً ورئيس وزرائها سابقاً كريسيانيس كارنز، ورئيسة وزراء إستونيا كايا كالاس المعروفة بصراحتها في التعبير عن مواقفها وانتقاداتها الحادة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من يؤيد إسناد المهمة إلى شخص من خارج أوروبا الغربية يعلل موقفه بأن الأوروبيين الشرقيين يعرفون قيمة الانتماء إلى الناتو لأنهم واجهوا السطوة السوفياتية وتاقوا إلى التحرر منها على مدى عقود. وحكوماتهم تقف الآن موقفاً حازماً في وجه الرئيس الروسي وحربه في أوكرانيا. أما الذين يعارضون الإتيان بأحد من جمهوريات البلطيق الثلاث (لاتفيا وإستونيا وليتوانيا) أو بولندا أو تشيكيا أو سواها من دول المعسكر الشرقي السابق، فحجتهم أنهم يتخوفون من أمين عام يكون شديد العدائية حيال موسكو وما قد يستتبعه ذلك من توتير أكبر للعلاقات وتعميق للنزاعات في أوروبا.

في اي حال، يبدو أن الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا قد أعطت الضوء الأخضر لمارك روته. وبعدما نسبت وكالة «رويترز» قبل أيام إلى مسؤول أميركي قوله إن «الرئيس جو بايدن يؤيد بقوة ترشيح رئيس الوزراء روته لمنصب الأمين العام المقبل للناتو»، خرج الناطق باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي ليعلن صراحة تأييد واشنطن للسياسي الهولندي.

رئيس الوزراء الهولندي مارك روته يلوّح بيده بعد لقائه الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ في مقر الحلف ببروكسل (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونسبت صحيفة «ذي غارديان» إلى مسؤول بريطاني كلاماً مؤيداً لاختيار روته لأنه «يحظى باحترام كبير في كل دول الحلف، ويتمتع بمؤهلات جادة وسيضمن بقاء التحالف قوياً وجاهزاً للدفاع والردع».

ويرى مؤيدون كثر للسياسي الهولندي أن خبرته في الشأن السياسي تؤهله للتعامل مع دونالد ترمب في حال عودته إلى المكتب البيضوي في البيت الأبيض بعد انتخابات الخريف المقبل.

تجدر الإشارة إلى لا توجد عملية رسمية لاختيار الأمين العام، بل يتوصل الأعضاء إلى توافق حول الاسم بعد مشاورات وربما مفاوضات عبر القنوات الدبلوماسية، لكن الكلمة الحاسمة تكون لواشنطن بعد أن تضمن «موافقة» الآخرين...

أياً يكن من سيقع عليه الاختيار، عليه أن يبحر بالسفينة الأطلسية وسط أمواج متلاطمة في عالم مضطرب على أكثر من جبهة وفي أكثر من قارة و«محيط».


العثور على 7 جثث داخل سيارة في المكسيك

عناصر الطب الشرعي المكسيكي يعملون في مسرح جريمة (رويترز)
عناصر الطب الشرعي المكسيكي يعملون في مسرح جريمة (رويترز)
TT

العثور على 7 جثث داخل سيارة في المكسيك

عناصر الطب الشرعي المكسيكي يعملون في مسرح جريمة (رويترز)
عناصر الطب الشرعي المكسيكي يعملون في مسرح جريمة (رويترز)

عثِر على سبع جثث مصابة بطلقات ناريّة داخل سيّارة في شرق المكسيك، والمنطقة تعاني من العنف بين عصابات إجراميّة متنافسة، وفق ما أعلنت السلطات أمس (الجمعة).

وحسبما تقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بيان صادر عن مكتب المدعي العام المحلي، عثر على جثث خمسة رجال وامرأتين في سيّارة متروكة في شارع في مدينة أكولتزينغو بولاية فيراكروز.

وقال مصدر في الحرس الوطني المكسيكي إنّ أحد الضحايا قاصر.

وتُعاني مدينة أكولتزينغو منذ فترة طويلة من جرّاء الحرب بين العصابات الإجراميّة التي تتنافس للسيطرة على المنطقة من أجل سرقة الوقود من شركة بيميكس الوطنية أو من أجل شنّ عمليّات سطو مسلّح على الطُرق.

ونُشر عناصر فيدراليّون لمحاولة تحديد هويات المسؤولين وضمان سلامة السكان، حسبما قال حاكم فيراكروز على وسائل التواصل الاجتماعي.


هجوم إلكتروني واسع يطال شبكات الشرطة الفيدرالية الكندية

الشرطة الكندية أطلقت تحقيقا جنائيا في هذا الانتهاك (رويترز)
الشرطة الكندية أطلقت تحقيقا جنائيا في هذا الانتهاك (رويترز)
TT

هجوم إلكتروني واسع يطال شبكات الشرطة الفيدرالية الكندية

الشرطة الكندية أطلقت تحقيقا جنائيا في هذا الانتهاك (رويترز)
الشرطة الكندية أطلقت تحقيقا جنائيا في هذا الانتهاك (رويترز)

أعلنت شرطة الخيالة الملكية الكندية أمس (الجمعة) أنها تحقق في هجوم إلكتروني واسع النطاق طال شبكاتها وتتصدى له في نفس الوقت، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

وأوضحت المتحدثة باسم الشرطة الفيدرالية ماري إيف بريتون في بيان أن انتهاكا بهذا الحجم «مثير للقلق»، مضيفة أن القوة «تسيطر بنشاط» على الهجوم.

ولم تتوفر معلومات حول المصدر المشتبه به للهجوم.

وأطلقت الشرطة تحقيقا جنائيا في هذا الانتهاك، وتعهدت «بمحاسبة المسؤولين».

وبمساعدة وكالة التشفير الوطنية الكندية التي تزود أوتاوا بأمن تكنولوجيا المعلومات واستخبارات الإشارات الأجنبية، قالت الشرطة إنها لا تزال تقوم بتقييم «حجم ونطاق الاختراق الأمني».

وأوضحت بريتون أن «الوضع يتطور بسرعة»، مؤكدة عدم تأثير ذلك على الشرطة و«في هذا الوقت، لا توجد تداعيات معروفة على شركاء السلامة والأمن في كندا أو في الخارج».


بايدن: إذا لم يدفع بوتين ثمنَ الموت والدمار اللذين يتسبب بهما سيواصل ذلك

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن لقائه مع أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني يوليا نافالنايا وابنته داشا، في سان فرانسيسكو، بالولايات المتحدة، الخميس 22 فبراير 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن لقائه مع أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني يوليا نافالنايا وابنته داشا، في سان فرانسيسكو، بالولايات المتحدة، الخميس 22 فبراير 2024 (أ.ب)
TT

بايدن: إذا لم يدفع بوتين ثمنَ الموت والدمار اللذين يتسبب بهما سيواصل ذلك

الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن لقائه مع أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني يوليا نافالنايا وابنته داشا، في سان فرانسيسكو، بالولايات المتحدة، الخميس 22 فبراير 2024 (أ.ب)
الرئيس الأميركي جو بايدن يتحدث عن لقائه مع أرملة المعارض الروسي أليكسي نافالني يوليا نافالنايا وابنته داشا، في سان فرانسيسكو، بالولايات المتحدة، الخميس 22 فبراير 2024 (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي جو بايدن، في بيان، اليوم (الجمعة)، فرض مروحة من العقوبات لضمان أن «يدفع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «ثمناً أعلى للعدوان (على أوكرانيا) والقمع» في روسيا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وحذّر بايدن، في بيان، من أنه «إذا لم يدفع بوتين ثمن الموت والدمار اللذين يتسبب فيهما سيواصل» ذلك، معلناً مجموعةً من العقوبات التي تستهدف أفراداً مرتبطين بسجن المعارض الروسي أليكسي نافالني، وبآلة الحرب الروسية، بالإضافة إلى مئات الكيانات التي تساعد موسكو في الالتفاف على العقوبات المفروضة أصلاً.

وفرض بايدن عقوبات جديدة، تربو على 500، على روسيا على خلفية وفاة المعارض السياسي الروسي البارز أليكسي نافالني. وتأتي هذه العقوبات قبل يوم من حلول الذكرى السنوية الثانية لانطلاق الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.


زيلينسكي يحض الكونغرس الأميركي على إقرار حزمة المساعدات الجديدة لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس بعد لقائهما على هامش «مؤتمر ميونيخ الأمني» الستين في ميونيخ بألمانيا 17 فبراير 2024 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس بعد لقائهما على هامش «مؤتمر ميونيخ الأمني» الستين في ميونيخ بألمانيا 17 فبراير 2024 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي يحض الكونغرس الأميركي على إقرار حزمة المساعدات الجديدة لأوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس بعد لقائهما على هامش «مؤتمر ميونيخ الأمني» الستين في ميونيخ بألمانيا 17 فبراير 2024 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس بعد لقائهما على هامش «مؤتمر ميونيخ الأمني» الستين في ميونيخ بألمانيا 17 فبراير 2024 (د.ب.أ)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الكونغرس الأميركي إلى إقرار حزمة المساعدات الإضافية لكييف، قائلاً في مقابلة بُثت الخميس، إن التقاعس عن القيام بذلك سيكلّف الأوكرانيين أرواحهم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعرقل الجمهوريون في «مجلس النواب الأميركي» الموافقة على تمرير حزمة مساعدات جديدة بقيمة 60 مليار دولار لأوكرانيا، وقد وجّه زيلينسكي نداءه خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» المفضلة لدى المحافظين الأميركيين.

وقال زيلينسكي لمذيع قناة «فوكس نيوز»، بريت باير، خلال مقابلة بالقرب من خط المواجهة في أوكرانيا: «هل ستنجو أوكرانيا من دون دعم (الكونغرس)؟ بالطبع. لكن ليس جميعنا».

وحذّر الزعيم الأوكراني أيضاً من أن ثمن مساعدة كييف الآن أقل بكثير من التكلفة المحتملة لمواجهة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاحقاً إذا انتصر في أوكرانيا.

وقدّمت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بعشرات المليارات من الدولارات، وهي تُعد أكبر مانح لكييف على الإطلاق. لكن التمويل الحالي نفد، بينما حلفاء الرئيس السابق دونالد ترمب في مجلس النواب يماطلون في تمرير حزمة المساعدات الجديدة.

ويعارض ترمب، المرشح الجمهوري المحتمل في الانتخابات الرئاسية، في نوفمبر (تشرين الثاني)، مساعدة كييف، واستخدم نفوذه مؤخراً لعرقلة مشروع قانون أميركي لإصلاح قوانين الحدود والهجرة كان سيتيح مقايضة بين الديمقراطيين والجمهوريين بتقديم مساعدات إضافية لأوكرانيا.

وقال زيلينسكي أمام «مؤتمر ميونيخ للأمن»، السبت، إنه مستعد لاصطحاب ترمب إلى الجبهة الأمامية في أوكرانيا، مضيفاً أن صنّاع السياسات يجب أن يروا بأعينهم ما تنطوي عليه الحرب الحقيقية.


قبل أي عملية عسكرية... أوستن يؤكد لغالانت ضرورة ضمان سلامة الفلسطينيين برفح

أطفال يقفون وسط أنقاض مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون وسط أنقاض مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

قبل أي عملية عسكرية... أوستن يؤكد لغالانت ضرورة ضمان سلامة الفلسطينيين برفح

أطفال يقفون وسط أنقاض مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال يقفون وسط أنقاض مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أكد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن لنظيره الإسرائيلي يؤاف غالانت، اليوم (الجمعة)، ضرورة وضع خطة موثوقة لضمان سلامة النازحين الفلسطينيين في رفح، جنوب قطاع غزة، قبل بدء أي عمليات عسكرية هناك، وفقاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت «وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)»، في بيان، إن الجانبَين بحثا هاتفياً العمليات العسكرية الإسرائيلية في خان يونس.

كما ناقش أوستن مع غالانت ضرورة تحسين إجراءات تجنُّب استهداف المنظمات الإنسانية بطريق الخطأ.

وشدد أوستن على ضمان وصول المزيد من المساعدات للمدنيين الفلسطينيين، وبحث مع غالانت أعمال العنف التي تعيق وصول القوافل الإنسانية إلى غزة.

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أمس (الخميس)، إن تقارير أفادت باندلاع اشتباكات عنيفة بين متظاهرين وقوات الأمن الإسرائيلية عند «معبر كرم أبو سالم الحدودي».

ولم تعطِ الصحيفة مزيداً من التفاصيل، ولم تذكر السبب، غير أنه تكرر تظاهر إسرائيليين قرب معبر كرم أبو سالم مطالبين بمنع دخول المساعدات لقطاع غزة.


وسط تجاهل لحرب غزة... شركات عسكرية إسرائيلية تشارك بـ«معرض سنغافورة للطيران» (صور)

زوار يقفون بجوار جناح «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» في «معرض سنغافورة للطيران» (أ.ف.ب)
زوار يقفون بجوار جناح «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» في «معرض سنغافورة للطيران» (أ.ف.ب)
TT

وسط تجاهل لحرب غزة... شركات عسكرية إسرائيلية تشارك بـ«معرض سنغافورة للطيران» (صور)

زوار يقفون بجوار جناح «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» في «معرض سنغافورة للطيران» (أ.ف.ب)
زوار يقفون بجوار جناح «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» في «معرض سنغافورة للطيران» (أ.ف.ب)

تشارك الصناعة العسكرية الإسرائيلية في «معرض سنغافورة للطيران»، فيما يمثل عودة لها بعد غيابها إلى حد كبير عن «معرض دبي للطيران»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، في أعقاب اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس».

طائرة هليكوبتر هجومية تظهر في «معرض سنغافورة للطيران» (رويترز)

وتشارك وزارة الدفاع الإسرائيلية و11 من مقاولي الدفاع التابعين لها في أكبر تجمع بمجال الطيران والدفاع في آسيا، ومن بينها شركات إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء، و«رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة»، وأنظمة «إلبيط».

ورفضت الشركات الثلاث، وكذلك وزارة الدفاع، التعليق على الحرب في غزة، بما في ذلك أداء أسلحتهم.

طائرة مقاتلة تُطلق قنابل مضيئة خلال عرض جوي في «معرض سنغافورة للطيران» (أ.ب)

مركبة قتالية تظهر داخل «معرض سنغافورة للطيران» (أ.ف.ب)

وقال زيف أفني نائب رئيس تطوير الأعمال في شركة «إلبيط» أثناء الكشف عن أحدث طائراتها المسيرة، التي كُتب على لافتة أنها يمكن أن تحمل «ذخائر متسكعة لشن غارات جوية سرية ودقيقة»، لوكالة «رويترز»: «نحن لا نناقش الأسلحة».

جناح «رافائيل» في «معرض سنغافورة للطيران» (رويترز)

وتواجه إسرائيل انتقادات واحتجاجات بسبب حملتها العسكرية المستمرة منذ أشهر في غزة، التي تقول وزارة الصحة هناك إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 29 ألف فلسطيني.

القوات الجوية الكورية الجنوبية تؤدي عرضاً جوياً بطائرات «T-50B» في «معرض سنغافورة للطيران» (رويترز)

طائرة «بوينغ AH-64 أباتشي» تابعة للقوات الجوية السنغافورية تُعرض في «معرض سنغافورة للطيران» (رويترز)

وقال مسؤولان إسرائيليان شاركا في المعرض لـ«رويترز»، وطلبا عدم نشر اسميهما بسبب حساسية الموضوع، إن الوفود المشاركة في المعرض لم تطرح موضوع الحرب، كما أن الحرب لم تقلل الإقبال على الصواريخ ومعدات التجسس والطائرات المسيرة الإسرائيلية.


بلينكن: ركزنا خلال اجتماعات مجموعة العشرين على إطلاق سراح الرهائن في غزة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو البرازيلية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو البرازيلية (رويترز)
TT

بلينكن: ركزنا خلال اجتماعات مجموعة العشرين على إطلاق سراح الرهائن في غزة

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو البرازيلية (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو البرازيلية (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، عقب اجتماع مجموعة العشرين: «ركزنا بشدة على إطلاق سراح الرهائن واتفاق الهدنة في غزة».

وأضاف بلينكن، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي جانيرو البرازيلية، اليوم (الخميس)، أن هناك رغبة قوية في مجموعة العشرين بضرورة إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

ووصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (الثلاثاء) إلى البرازيل، في أول زيارة له إلى هذا البلد منذ توليه منصبه، وتأتي الزيارة بعد أيام من إثارة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا غضب إسرائيل، إثر تشبيهه عمليتها العسكرية في غزة بـ«المحرقة اليهودية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


الصين تطالب «العدل الدولية» بإبداء رأيها في «الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني»

رجل يلوّح بالعلم الفلسطيني أثناء احتجاج يتزامن مع جلسة عقدتها محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)
رجل يلوّح بالعلم الفلسطيني أثناء احتجاج يتزامن مع جلسة عقدتها محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)
TT

الصين تطالب «العدل الدولية» بإبداء رأيها في «الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني»

رجل يلوّح بالعلم الفلسطيني أثناء احتجاج يتزامن مع جلسة عقدتها محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)
رجل يلوّح بالعلم الفلسطيني أثناء احتجاج يتزامن مع جلسة عقدتها محكمة العدل الدولية في لاهاي (رويترز)

طلبت الصين من محكمة العدل الدولية اليوم (الخميس) إبداء رأيها بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، الذي قالت إنه غير قانوني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المستشار القانوني لوزارة الخارجية الصينية ما شين مين للمحكمة في لاهاي بهولندا: «لقد تأخرت العدالة لفترة طويلة، لكن لا ينبغي الحرمان منها».

وأكمل: «مرت 57 سنة منذ أن بدأت إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينية. ولم تتغير الطبيعة غير القانونية للاحتلال والسيادة على الأراضي المحتلة».

وستلقي أكثر من 50 دولة مرافعاتها أمام المحكمة في لاهاي استجابة لطلب تلقته المحكمة في عام 2022 من الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار رأي استشاري، أي غير ملزم، حول الاحتلال.

محكمة العدل الدولية تعقد جلسة استماع للسماح للأطراف بإبداء آرائهم بشأن العواقب القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية قبل إصدار رأي قانوني غير ملزم (رويترز)

وتعد جلسات الاستماع جزءا من حملة فلسطينية لدفع المؤسسات القانونية الدولية إلى التدقيق في سلوك إسرائيل، الأمر الذي صار أكثر إلحاحا منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) حين شنت إسرائيل عمليات عسكرية على غزة عقب هجوم لحركة «حماس». وتسببت الحملة الإسرائيلية في مقتل قرابة 29 ألف فلسطيني حتى الآن.

وقالت إسرائيل، التي لا تشارك في الجلسات، في تعليقات مكتوبة إن مشاركة المحكمة قد تضر بالتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض.

وطالب الفلسطينيون يوم الاثنين القضاة بإعلان أن الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم غير قانوني، وقالوا إن رأي القضاة يمكن أن يساعد في التوصل إلى حل الدولتين.

ومن المتوقع أن يستغرق القضاة نحو ستة أشهر لإصدار رأي بشأن الطلب.