السجائر الإلكترونية... أربعة محاور مستجدة تثير الاهتمام الطبي

أبخرتها تسببت في حدوث إصابات رئوية

السجائر الإلكترونية... أربعة محاور مستجدة تثير الاهتمام الطبي
TT

السجائر الإلكترونية... أربعة محاور مستجدة تثير الاهتمام الطبي

السجائر الإلكترونية... أربعة محاور مستجدة تثير الاهتمام الطبي

ضمن مقالتهم الطبية بعنوان «أزمة مستجدة: الإصابة الرئوية المرتبطة بأبخرة السجائر الإلكترونية»، وصف الباحثون من جامعة تيمبل بفيلاديلفيا عام 2019 بقولهم: «هو العام الذي شهد ظهور الإصابات الرئوية المرتبطة بأبخرة السجائر الإلكترونية، وذلك مع استمرار ورود تقارير عن الإصابات المرضية والوفيات في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والناجمة عن استخدام وسيلة التدخين بالسجائر الإلكترونية».

- إصابات رئوية
ودخلت هذه الحالة المرضية المستجدة عالميا في القواميس الطبية باسم Vaping - Associated Pulmonary Injury (VAPI)، أي «الإصابات الرئوية المرتبطة بتدخين السجائر الإلكترونية».
وأفاد الباحثون في مقالتهم العلمية المنشورة في عدد 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من «مدونات الطب الباطني» Annuls Of Internal Medicine بالقول: «ومع انخفاض القبول الاجتماعي لتدخين السجائر، وعلى الرغم من عدم كفاية الأدلة، فقد تم تسويق استخدام السجائر الإلكترونية لتدخين النيكوتين كبديل صحي للتدخين، وتم الترويج له كوسيلة للمساعدة في الإقلاع عن التدخين. ويتزامن صعود استخدام السجائر الإلكترونية كظاهرة في الصحة العامة مع ظهور حالات الإصابة الرئوية المرتبطة بأبخرة السجائر الإلكترونية. هذا على الرغم من أن سبب أو أسباب حالة الإصابة الرئوية المرتبطة بأبخرة السجائر الإلكترونية لا تزال غير واضحة».

- أول الأعراض
ومن مجمل المراجعات الطبية الحديثة، يرتبط حديث الأوساط الطبية العالمية هذا العام، عن استخدام السجائر الإلكترونية في تدخين النيكوتين، بأربعة محاور رئيسية مثيرة للاهتمام الطبي، وهي:
> محور الإصابة الرئوية الحادة. المحور الأول هو ما أعلنت عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC وإدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA عن ارتفاع حالات «الإصابة الرئوية المرتبطة بأبخرة السجائر الإلكترونية»VAPI في عشرات الولايات الأميركية.
وبتاريخ إعداد هذا المقال، في 8 أكتوبر الحالي، أفادت الـ CDCبأنه تم رصد 1299 حالة إصابة في الرئة مرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية في 49 ولاية أميركية. وتم تأكيد 26 حالة وفاة في 21 ولاية. وأبلغ جميع المرضى عن استخدامهم منتجات السجائر الإلكترونية.
وأضافت قائلة: «في الوقت الحاضر، تواصل CDC التوصية بأن يفكر الناس في الامتناع عن استخدام السجائر الإلكترونية والمنتجات التي تحتوي على النيكوتين».
وعادة ما تبدأ أعراض حالة «الإصابة الرئوية المرتبطة بأبخرة السجائر الإلكترونية بشكل تدريجي وعلى مدار أيام عدة، في الغالب ستة أيام، بظهور أعراض في الجهاز الهضمي والجهاز الرئوي. وفي وقت مبكر من الإصابة، قد يبدو أن المريض يعاني من التهاب المعدة والأمعاء الفيروسي Viral Gastroenteritis أو الالتهاب الرئوي الخفيف. ثم يزداد سوء التنفس الناتج من نقص الأكسجين، ويتطور التدهور في حالة الرئتين مع ظهور أعراض إضافية، مثل: ضيق التنفس، والسعال، والحمى، وآلام الصدر، وبصق الدم، والغثيان، والقيء، والإسهال، وآلام البطن، وفقدان الوزن، والصداع. مع ملاحظة أن أعراض التهاب الجهاز التنفسي العلوي، مثل العطس وسيلان الأنف والاحتقان، ليست من الأعراض التنفسية في هذه الحالة المرضية المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية.
وتُظهر صور الأشعة المقطعية للصدر في هذه الحالات الحادة، وجود تغيرات متميزة في الرئة، وتحديداً «عتامة الزجاج الأرضي المنتشر على الرئتين» Diffuse Ground - Glass Opacification. ولدى بعض المرضى يحصل مزيد من التدهور التنفسي، ما يفرض المعالجة بجهاز التنفس الصناعي أو جهاز «الأكسجة الغشائية خارج الجسم» نتيجة للفشل الرئويExtracorporeal Membrane Oxygenation.

- تأثيرات تنفسية
> محور التأثيرات التنفسية الأخرى. والمحور الثاني يتعلق بالبحث في المزيد عن مجموعة التأثيرات الرئوية الأخرى في أجزاء الجهاز التنفسي، التي يتسبب بها استخدام منتجات السجائر الإلكترونية، وهي التي استقصى عرضها مجموعة باحثين أميركيين ضمن مقالتهم الطبية بعنوان «ما هي الآثار التنفسية للسجائر الإلكترونية؟» والمنشورة ضمن عدد 30 سبتمبر (أيلول) الماضي من المجلة الطبية البريطانية BMJ.
وتشكل فريق الباحثين من جامعة كاليفورنيا وجامعة ديوك وكلية يال للطب وجامعة كارولينا الجنوبية وجامعة كارولينا الشمالية، الذين قالوا في مقدمة هذه الدراسة الطبية الحديثة: «وصلت السجائر الإلكترونية إلى السوق دون إجراء اختبارات إكلينيكية مكثفة لعلم السموم أو تجارب على المدى الطويل للسلامة، التي تكون مطلوبة في العلاجات التقليدية أو الأجهزة الطبية. إن فاعليتها كوسيلة للإقلاع عن التدخين، وما إذا كانت أقل ضرراً من منتجات التبغ القابلة للاشتعال، هي أمور مثيرة للجدل إلى حد كبير. وتُظهر الدراسات تأثيرات بيولوجية ضارة وقابلة للقياس على صحة الأعضاء والخلايا في البشر وفي الحيوانات وفي المختبرات. وتأثيرات السجائر الإلكترونية تتشابه في جوانب، وتختلف في جوانب أخرى، مع آثار تدخين السجائر. ونظراً للتقارير الحديثة عن إصابات الرئة الحادة المرتبطة باستخدام السجائر الإلكترونية، شملنا في المراجعة الطبية الدراسات ذات الصلة التي نشرت منذ عام 1980 إلى سبتمبر 2019».
وأضاف الباحثون القول: إن مجموعة الأسئلة التي حاول البحث الإجابة عنها (وفق ما هو متوافر حتى اليوم من الدراسات والبحوث الطبية) كانت: هل يسبب النيكوتين المستنشق تأثيرات سمية رئوية مباشرة؟ وما هي أهمية ظهور الخلايا الضامة المحملة بالدهون Lipid Laden Macrophages في مرض الرئة المصاحب للسجائر الإلكترونية؟ وهل للسجائر الإلكترونية آثار ضارة على نمو رئة المراهقين؟ وما هو تأثير استخدام السجائر الإلكترونية على الفئات الضعيفة، أي أولئك الذين يعانون من ظروف صحية موجودة مسبقاً، مثل الربو أو مرض الانسداد الرئوي المزمن؟ وهل يؤدي استخدام السجائر الإلكترونية إلى خفض المناعة؟
وركّز الباحثون في استقصائهم مجموعة التأثيرات التنفسية، من نتائج الدراسات الطبية التي تمت لدى البشر، على ثلاثة جوانب مرضية، وهي: «إصابات والتهاب مجاري التنفس» Airway Inflammation And Injury، وإصابات والتهابات الحويصلات الهوائية» Alveolar Inflammation And Injury في عمق الرئة، والتأثيرات السلبية على المناعة في الجهاز التنفسي والجسمEffects On Immunity. وعقّب الباحثون في عرضهم الاستقصائي العلمي المفصّل هذا، بذكر تفاصيل عن العناصر الكيميائية ذات التأثيرات الصحية الضارة في مكونات استخدام السجائر الإلكترونية. وهي التي شملت كلاً من: مركبات بروبيلين غليكول Propylene Glycol والغلسرين النباتي Vegetable Glycerin، والنيكوتين، والمواد المُنكّهة، ومركبات الألدهايد Aldehydes Degradation Products.

- تضرر الأوعية الدموية
> المحور الثالث يتعلق بتأثيرات استخدام السجائر الإلكترونية على سلامة الأوعية الدموية. والمثير للدهشة هو نتائج عدد من الدراسات الطبية الحديثة التي فحصت تأثيرات استخدام السجائر الإلكترونية «الخالية من النيكوتين» Nicotine - Free E – Cigarette على عمل الأوعية الدموية. ووجدت نتائج إحدى هذه الدراسات الجديدة، أن استنشاق بخار سيجارة إلكترونية خالية من النيكوتين ينتج منه تغيرات عابرة في الأوعية الدموية مماثلة لتلك التي تُلاحظ طبياً في المراحل المبكّرة من مرض تصلب الشرايين.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 20 أغسطس (آب) الماضي لـ«مجلة علم الأشعة» Radiology، الصادرة عن مجمع أميركا الشمالية للأشعة RSNA، قام الباحثون من كلية طب جامعة بنسلفانيا باستخدام تقنية التصوير بـ«الرنين المغناطيسي الكمّي» Quantitative MRI لتقييم تأثير استنشاق أبخرة السجائر الإلكترونية على وظيفة الأوعية الدموية.
وقال الباحثون: «أسفر استنشاق بخار السجائر الإلكترونية الخالية من النيكوتين لدى غير المدخنين من الشباب، عن عجز في تفاعل الأوعية الدموية Vascular Reactivity والوظيفة البطانية Endothelial Functionللأوعية الدموية، وتم رصده باستخدام مقاييس التصوير بالرنين المغناطيسي الكمي لدى مجموعات وعائية متعددة» في الجسم، شملت الأوعية الدموية الطرفية والدماغية. وهذه التغييرات تشير إلى أن الاستخدام المتكرر لتلك الوسيلة في التدخين يمكن أن يؤدي إلى اختلال وظيفي مزمن في الأوعية الدموية المزمنة.
كما وجدت نتائج دراسة حديثة أخرى منفصلة للباحثين أنفسهم جامعة بنسلفانيا، أن استنشاق بخار السجائر الإلكترونية الخالية من النيكوتين يسبب زيادة مؤقتة في «بروتين سي التفاعلي» C - Reactive Protein والإجهاد التأكسدي Oxidative Stress.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 16 يوليو (تموز) الماضي من «المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء، فسيولوجيا الرئة الخلوية والجزيئية» American Journal of Physiology، Lung Cellular and Molecular Physiology، قيّم الباحثون نوعية الاستجابة الآنية لاستنشاق بخار السجائر الإلكترونية الخالية من النيكوتين، على كل من: مستوى الإجهاد التأكسدي، ومؤشرات نشاط خلايا بطانية الأوعية الدموية الرئوية البشرية، ومؤشرات نشاط تفاعلات الالتهابات. ولاحظ الباحثون في نتائجهم حصول ارتفاع في تلك المؤشرات، يبلغ الذروة خلال ساعتين، وينخفض بعد ست ساعات من تدخين السجائر الإلكترونية الخالية من النيكوتين.
وقال الباحثون: «تشير هذه النتائج إلى أنه حتى في حالة عدم وجود النيكوتين، فإن استنشاق بخار السجائر الإلكترونية يؤدي إلى زيادة مؤقتة في الإجهاد التأكسدي والالتهابات. وهذا يمكن أن يؤثر سلباً على شبكة بطانة الأوعية الدموية عن طريق تعزيز الاكسدة والتصاق الخلايا المناعية. وبالتالي استنشاق السجائر الإلكترونية لديه القدرة على دفع ظهور أمراض الأوعية الدموية».

- أعراض عصبية
> والمحور الرابع محل الاهتمام الطبي حالياً، هو ما تستقصيه إدارة الغذاء والدواء الأميركية حول العلاقة بين استخدام السجائر الإلكترونية ونوبات تشنجات الصرع Seizures أو غيرها من الأعراض العصبية. وتفيد بأنها تلقت تقارير عن 127 حالة (92 منها منذ أبريل/نيسان الماضي فقط) من الإغماءات وهزّات الرعشات التي قد تكون أو لا تكون مرتبطة بنوبات تشنجات الصرع. وقال نيد شاربلس، القائم بأعمال مفوض إدارة الغذاء والدواء، في بيانها حول هذا الأمر: «إدارة الغذاء والدواء الأميركية تواصل تحقيقها العلمي لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة مباشرة بين استخدام السجائر الإلكترونية وخطر النوبة أو أعراض عصبية أخرى. وتُعدّ التقارير الإضافية أو المزيد من المعلومات التفصيلية حول هذه الحوادث ذات أهمية حيوية للمساعدة في اطلاعنا وتحليلنا، ما قد يساعدنا في تحديد عوامل الخطر الشائعة وتحديد ما إذا كان من المحتمل أن تسهم في حصول النوبات العصبية أي سمات معينة لمنتجات السجائر الإلكترونية، مثل محتوى النيكوتين أو مستحضرات المواد الأخرى».

- التدخين... حينما تصبح الحلول مشكلة
> ضمن ملحق صحتك لعدد 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 لجريدة «الشرق الأوسط»، وتحت عنوان «التدخين... حينما تصبح الحلول مشكلة»، تم الحديث عن أصل فكرة الصيدلاني الصيني هون ليك في وضع حل مفترض لمشكلة التدخين والمساعدة في الإقلاع عنه. وما أدّى به تفكيره في عام 2003 هو اخترع جهاز صغير يعمل على تزويد الجسم بكمية من النيكوتين بطريقة شبيهة بعملية التدخين، أي دون تدخين لفائف فتات أوراق التبغ، كي يتمكن المُدخن بشكل متدرج من الإقلاع نهائياً عن تدخين السجائر. وافترض أن ذلك سيحمي الرئتين والشرايين من دخول العدد الكبير من المواد الضارة للجسم التي يحتوي عليها دخان السجائر.
وبالعموم، تعمل السيجارة الإلكترونية على صناعة بخار دخاني يحتوي على النيكوتين، من خلال تسخين سائل زيتي يحتوي على عدد من المواد الكيميائية، منها النيكوتين ومواد أخرى لازمة لصناعة بخار الدخان. وفي أبسط صورها، تتم عملية تسخين السائل باستخدام الموجات فوق الصوتية التي يُنتجها جهاز كهروضغطي يعمل بالبطارية.
وحصل الصيدلاني الصيني على براءة اختراعه عام 2007، ومن ثم انتشرت السجائر الإلكترونية، وتطورت صناعتها، وتم إنتاج أجهزة مختلفة بتقنيات غير الموجات فوق الصوتية، لكنها تؤدي الغرض نفسه، أي تكوين بخار دخاني يدخل إلى الرئة عن طريق الفم ويحتوي على النيكوتين. وهذا الاختراع الذي كان وسيلة لحل مشكلة التدخين، تحول حالياً إلى مشكلة متعددة الفروع لدى الباحثين الطبيين ولدى غيرهم؛ ذلك أنه لم يُفلح في إثبات أن يكون وسيلة للإقلاع عن التدخين، ولا يُعرف طبياً تأثيراته الصحية على المديين المتوسط والبعيد.
وتفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية CDC بالمعلومات الطبية التالية عن السجائر الإلكترونية:
- السجائر الإلكترونية تأتي في الكثير من الأشكال والأحجام، وتحتوي معظمها على بطارية، ووسيلة تسخين، ومكان حفظ السائل.
- السجائر الإلكترونية تنتج البخار عن طريق تسخين سائل يحتوي عادة على النيكوتين والمنكهات والمواد الكيميائية الأخرى التي تساعد في صنع البخار الذي يتم استنشاقه إلى داخل الرئة.
- لا يزال أمام العلماء الكثير لمعرفة ما إذا كانت السجائر الإلكترونية فعّالة في الإقلاع عن التدخين. ووجدت دراسة حديثة أن الكثير من البالغين يستخدمون السجائر الإلكترونية في محاولة للإقلاع عن التدخين. ومع ذلك، فإن معظم مستخدمي السجائر الإلكترونية البالغين لا يتوقفون عن تدخين السجائر ويواصلون بدلاً من ذلك استخدام كلاهما، وهي حالة معروفة باسم «الاستخدام المزدوج».
- لا تزال السجائر الإلكترونية جديدة إلى حد ما، ولا يزال العلماء يتعلمون جوانب آثارها الصحية الطويلة الأجل.
- السجائر الإلكترونية ليست آمنة للشباب أو البالغين أو النساء الحوامل أو البالغين الذين لا يستخدمون منتجات التبغ في الوقت الحالي.
- يمكن أن يحتوي بخار السجائر الإلكترونية على مواد ضارة، بما في ذلك:
النيكوتين، جزيئات متناهية الصغر التي يمكن استنشاقها في عمق الرئتين مثل ثنائي الأسيتيل، وهي مادة كيميائية مرتبطة بأمراض الرئة الخطيرة، وكذلك مركبات عضوية متطايرة، ومواد كيميائية مسببة للسرطان، والمعادن الثقيلة مثل النيكل والقصدير والرصاص.
- الآثار الصحية المعروفة للنيكوتين، تشمل أنه مادة تسبب الإدمان، ومادة سامة للأجنة النامية، والنيكوتين يمكن أن يضر بنمو الدماغ لدى المراهقين، وهو النمو الدماغي الذي يستمر حتى أوائل العشرينات. كما يشكل النيكوتين خطراً صحياً على النساء الحوامل والأجنة النامية.


مقالات ذات صلة

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
TT

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)
بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في التحكُّم بمستويات السكر في الدم، خصوصاً لدى الأشخاص المُعرَّضين للإصابة بداء السكري أو الذين يسعون للحفاظ على توازن صحي في أجسامهم. وبينما تتركز النصائح عادةً على تقليل السكريات والكربوهيدرات، فإن كثيرين يغفلون عن أهمية بعض الأطعمة البسيطة، مثل البذور، التي قد تُحدث فرقاً ملحوظاً.

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر في الدم. وتشير تقارير صحية إلى أنَّ أنواعاً مثل بذور الشيا والكتان واليقطين قد تدعم التحكم في مستوى الغلوكوز وتعزِّز الاستقرار الأيضي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي أبرز هذه البذور وفوائدها:

1- بذور الشيا

تُعدُّ بذور الشيا من أكثر البذور كثافةً من حيث القيمة الغذائية، فهي غنية بالألياف والبروتين. وعند تناولها، تمتصُّ السوائل في الجهاز الهضمي، مكوّنةً مادةً هلاميةً داخل الأمعاء، تُبطئ عملية الهضم وتحدُّ من ارتفاع مستويات السكر في الدم. وقد يُسهم تناولها بانتظام في إبطاء امتصاص السكر بعد الوجبات وخفض مستويات الغلوكوز، رغم أنَّ نتائج الدراسات لا تزال متباينة. كما تساعد بذور الشيا على تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول.

بذور الشيا تُعدُّ من أكثر البذور كثافةً من حيث القيمة الغذائية (بيكسلز)

2- بذور الكتان

تتميَّز بذور الكتان بغناها بالألياف، ما يساعد على إبطاء الهضم والحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم. وقد أظهرت دراسات أنَّ تناول بذور الكتان المطحونة أو زيت الكتان قد يُسهم في خفض مستويات السكر وتقليل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. كما تحتوي على مركبات نباتية تُعرف بـ«الليغنان»، تمتاز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، وقد تلعب دوراً في تنظيم سكر الدم ودعم صحة القلب.

3- بذور اليقطين

تُعدُّ بذور اليقطين مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية المهمة، مثل الألياف والمغنسيوم والزنك ومضادات الأكسدة والدهون غير المشبعة. وتشير إحدى الدراسات إلى أنَّ تناول نحو 57 غراماً منها مع وجبة غنية بالكربوهيدرات قد يُساعد على خفض مستويات السكر في الدم. كما يُعدّ المغنسيوم الموجود فيها عنصراً أساسياً في عملية تحويل الطعام إلى طاقة، وقد أظهرت أبحاث أنَّ الأنظمة الغذائية الغنية به قد تُقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 15 في المائة.

4- بذور دوار الشمس

رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، فإن بعض الدراسات تشير إلى أنَّ تناول بذور دوار الشمس بانتظام قد يُسهم في خفض مستويات السكر في الدم. وتحتوي هذه البذور على حمض الكلوروجينيك، وهو مركب نباتي قوي مضاد للأكسدة، قد يساعد على تقليل الالتهابات وتنظيم مستويات السكر. كما أنَّ تناولها مع الكربوهيدرات قد يُقلل من ارتفاع السكر بعد الوجبات.

5- بذور الحلبة

بذور الحلبة تُستخدَم أحياناً مكملاً غذائياً لدعم مرضى السكري (بيكسلز)

تُستخرج بذور الحلبة من نبات معروف بخصائصه الطبية، وتُستخدَم أحياناً مكملاً غذائياً لدعم مرضى السكري. وتشير بعض الأدلة إلى أنَّها قد تُحسِّن حساسية الجسم للإنسولين، ما يساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد مدى فاعليتها في خفض سكر الدم بشكل مباشر.


دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
TT

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

كشفت دراسة أميركية ‌أن حالات الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية، ارتفعت بشكل كبير خلال العقد الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وزاد عدد المكالمات المتعلقة بالقرطوم التي تتلقاها مراكز مكافحة السموم، وعددها 53، من 258 حالة في عام 2015 إلى 3 آلاف و434 حالة في عام 2025، بارتفاع يتجاوز 1200 في المائة، وفقاً للبيانات المنشورة في التقرير الأسبوعي للأمراض والوفيات الصادر عن المراكز الأميركية لمكافحة ‌الأمراض والوقاية منها.

والقرطوم ‌نبات موطنه الأصلي جنوب ​شرق ‌آسيا، ⁠ويُستخدم ​تقليدياً للمساعدة في ⁠تخفيف الآلام وتحسين المزاج وتخفيف أعراض انسحاب المواد الأفيونية.

وفي الولايات المتحدة، يباع القرطوم بأشكال مختلفة، بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن 1.7 مليون أميركي في سن 12 عاماً فما فوق استخدموا القرطوم في عام 2021، ⁠وفقاً للمسح الوطني حول تعاطي المخدرات والصحة ‌الذي أجرته إدارة ‌خدمات إساءة استعمال المواد المخدرة والصحة ​العقلية.

وذكر التقرير أن معظم ‌المكالمات التي وردت إلى مراكز مكافحة السموم خلال ‌فترة الدراسة كانت من ذكور بالغين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، على الرغم من أن النمو الأسرع كان بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 ‌عاماً.

وقال الباحثون إن حالات دخول المستشفيات بسبب القرطوم ارتفعت من 43 حالة في ⁠عام ⁠2015 إلى 538 حالة في عام 2025 بزيادة قدرها 1150 في المائة.

وبشكل عام، جرى تسجيل 233 حالة وفاة مرتبطة بتناول القرطوم، وتضمنت غالبية الحالات تناول مواد أخرى أيضاً.

وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأميركية الجمهور من تناول القرطوم بشكل عام، وبشكل خاص مادة 7-هيدروكسي ميتراجينين، وهي مادة كيميائية قوية ذات تأثير نفسي توجد بتركيزات عالية في منتجات القرطوم.

وتقوم إدارة مكافحة المخدرات الأميركية حالياً بمراجعة ما ​إذا كان ينبغي تصنيف هذه ​المادة كمادة مدرجة في الجدول 1، مما يضعها على قدم المساواة مع مخدرات مثل الهيروين.


التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني
TT

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟ وهل من الممكن تشكيل معادلة جديدة وواقعية وقابلة للتطبيق وبنتائج مضمونة لتكون: المزيد من التقدم في العمر لا يعني حتمية المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية، بل عكس ذلك.

«تدهور الشيخوخة»... أقل حتمية

تؤكد نتائج دراسة أميركية طويلة الأمد، صدرت عن كلية الطب بجامعة ييل في كونيتيكت، صحة هذه المعادلة الجديدة. وتفيد في طرحها أن التقدم في السن يُمكن إن يُؤدي إلى تحسين الصحة بدلاً من تدهورها.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 4 مارس (آذار) الماضي من مجلة طب الشيخوخة Geriatrics، وكانت بعنوان «إعادة تعريف الشيخوخة: تحسين القدرات المعرفية والبدنية من خلال تبني معتقدات إيجابية تجاه العمر». وتوجهت لمعرفة ما إذا كان بإمكان كبار السن أن يشهدوا تحسناً في وظائفهم المعرفية والبدنية مع مرور الوقت، وما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة تُنبئ بهذا التحسن.

وفي الواقع «يفترض» الكثيرون بشكل تلقائي أن التقدم في السن يعني حتماً تراجع الذاكرة، وبطء الحركة، وانخفاض الاستقلالية. وتشير الدراسات الإحصائية إلى أن نحو 80 في المائة من الناس يعتقدون بالفعل أن التدهور المعرفي جزء طبيعي من الشيخوخة. وهذا يؤثر على نظرة المجتمع لكبار السن، وعلى نظرتهم لأنفسهم. وهو ما أوضحه الباحثون في مقدمة عرض دراستهم بقولهم: «خلصت مراجعة للتعريفات العلمية إلى أن الشيخوخة تُوصف بالإجماع بأنها عملية فقدان. وكشف مسح عالمي شمل نحو 40 ألف شخص أن 65 في المائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية و80 في المائة من عامة الناس يعتقدون خطأً أن جميع كبار السن يُصابون بالخرف. كما وجد مسح وطني آخر أن 77 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر يعتقدون أن قدراتهم الإدراكية ستتراجع لاحقاً. وعندما تظهر صحة كبار السن تحسناً، فإنه يُنظر إليه على أنه استثناء من الصفة العامة التي يتم وصمها لكبار السن».

ولكن بالمقابل، هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن بعض جوانب التدهور المرتبط بالشيخوخة قد تكون «أقل حتمية» مما كان يُعتقد سابقاً. وأن من المحتمل أن تؤثر «القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة»، على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن. ويُعد فهم هذه التأثيرات أمراً أساسياً لتعزيز شيخوخة صحية في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الشأن قال الباحثون: «على عكس الاتجاه السائد الذي يركز على صحة كبار السن باعتبارها مرحلة تدهور، بحثت هذه الدراسة فيما إذا كانت نسبة كبيرة منهم ستشهد تحسناً في صحتهم عند التركيز على ما إذا كان هذا التحسن قد تحقق بالفعل. كما بحثت، ولأول مرة، فيما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول العمر تتنبأ بهذا التحسن المحتمل».

المعتقدات الإيجابية

وأضاف الباحثون: «توقعنا أن نجد هذا التحسن لدى عدد كبير من كبار السن، وأن المعتقدات الإيجابية حول العمر ستؤدي إلى هذا التحسن، لأنه وفقاً لنظرية تجسيد الصور النمطية SET والأبحاث الداعمة لها، يستوعب الأفراد معتقدات إيجابية وسلبية حول العمر من مصادر بيئية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بدءاً من سن مبكرة وفي مراحل لاحقة من الحياة. وعندما تصبح هذه المعتقدات ذات صلة شخصية، يمكنها التنبؤ بصحة معرفية وجسدية أفضل أو أسوأ، على التوالي.

ومع دخول الأفراد مرحلة الشيخوخة، وفقاً لنظرية التبادل الاجتماعي، يزداد وعيهم بها. ونتيجة لذلك، تتحول معتقداتهم المتعلقة بالعمر من كونها تنطبق على الآخرين فقط إلى كونها تنطبق على أنفسهم أيضاً. وهذه الصلة بالذات تُضخّم من أهمية معتقداتهم، وبالتالي، نمطهم الصحي المرتبط بها».

وتم اختيار المشاركين من ضمن المشمولين في دراسة الصحة والتقاعد HRS، وهي دراسة طولية على المستوى الوطني للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة، أجراها معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان. وتُمول الدراسة من قبل المعهد الوطني للشيخوخة NIA، وتجمع بيانات صحية واجتماعية واقتصادية كل عامين. وخضع الأفراد المشمولون في التحليلات لقياسات أساسية لمعتقداتهم العمرية وتقييم متابعة واحد على الأقل للوظائف الإدراكية أو البدنية. وتم تقييم الأداء الإدراكي باستخدام المقابلة الهاتفية للحالة الإدراكية TICS، وتم تقييم الوظائف البدنية باستخدام سرعة المشي المقاسة خلال اختبار مشي لمسافة 2.5 متر. وتشير سرعة المشي الأسرع إلى وظائف بدنية أفضل. وتمت متابعة المشاركين لمدة تصل إلى 12 عاماً.

وفي هذه الدراسة، قيست معتقدات الشيخوخة باستخدام المقياس الفرعي «الموقف تجاه الشيخوخة» من مقياس معنويات مركز فيلادلفيا لطب الشيخوخة Philadelphia Geriatric Center Morale Scale، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى معتقدات أكثر إيجابية حول الشيخوخة.

وقيست القدرات الإدراكية لدى المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و99 عاماً. كما قيست سرعة المشي لدى المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر عند خط الأساس وفي المتابعة النهائية.

وفحصت التحليلات الإحصائية ما إذا كان المشاركون قد شهدوا تحسناً في القدرات الإدراكية أو سرعة المشي من خط الأساس إلى المتابعة النهائية. واستُخدم تحليل الانحدار اللوجيستي Logistic Regression Analysis لتحديد ما إذا كانت المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة تتنبأ بتحسن كل من القدرات الإدراكية وسرعة المشي مع التحكم في العوامل الديمغرافية والصحية والنفسية والاجتماعية. ومعلوم أن تحليل الانحدار اللوجيستي يُستخدم للتنبؤ بـ«احتمالية وقوع حدث ما» عبر معرفة إضافية لقيم متنوعة لها علاقة «منطقية» بهذا الحدث.

تحسّن القدرات المعرفية والبدنية

وكشفت نتائج الدراسة أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة تدهور الصحة. فقد أظهر الباحثون أن العديد من كبار السن لا يُحافظون على قدراتهم المعرفية والبدنية فقط، بل يُحسّنونها بالفعل، وأن تبني المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة هو خيار واقعي وممكن تبنيه على مستوى الشخص، ويرتبط بمسارات صحية أفضل على المدى الطويل دون شك. وهو ما يطرح إعادة النظر في الافتراضات حول التدهور المرتبط بالشيخوخة.

وتحدَّت هذه النتائج الاعتقاد السائد بأنَّ التقدُّم في السنّ يؤدي حتماً إلى التدهور. فقد أظهرت نسبة كبيرة من المشاركين تحسّناً في الوظائف الإدراكية أو البدنية خلال فترة المتابعة. وبشكل عام، شهد 45 في المائة من المشاركين تحسّناً في الإدراك أو سرعة المشي مع مرور الوقت، ما يدلّ على أنّ التغييرات الصحية الإيجابية ليست نادرة في مراحل العمر المتقدمة. وعند فحص كلٍّ من هذه النتائج على حدة، تحسّن الأداء الإدراكي لدى 32 في المائة من المشاركين، بينما تحسّنت سرعة المشي لدى 28 في المائة منهم.

وتُبرز هذه النتائج أن العديد من كبار السن يحافظون على قدراتهم أو يُحسّنونها بدلاً من التدهور المستمر. كما تحسنت ذاكرة بعض الأفراد دون تحسن في الحركة، بينما سار آخرون بشكل أسرع دون تحسن ملحوظ في الوظائف الإدراكية. ومن بين المشاركين الذين تحسنت وظائفهم الإدراكية، تحسنت سرعة المشي لدى نحو 44 في المائة منهم أيضاً، مما يدل على أن هذه الجوانب الصحية قد تتطور بشكل مستقل إلى حد ما.

وبشكل عام، تُظهر النتائج أن التحسن في مراحل لاحقة من العمر أمر ممكن وشائع. وتشير هذه النتائج أيضاً إلى أن العوامل النفسية والثقافية، كالمعتقدات السائدة حول الشيخوخة، قد تؤثر على كيفية تقدم الأفراد في العمر جسدياً ومعرفياً. وتستند الدراسة إلى إطار نظرية تجسيد الصور النمطية، التي تفترض أن الأفراد يستوعبون المعتقدات المجتمعية حول الشيخوخة على مدار حياتهم، وأن هذه المعتقدات قد تؤثر لاحقاً على نتائجهم الصحية عندما تصبح ذات صلة بهم.

وتُظهر النتائج أن الشيخوخة لا تؤدي بالضرورة إلى التدهور. فقد شهد العديد من البالغين تحسناً في قدراتهم البدنية والمعرفية مع مرور الوقت، وهو ما يتناقض مع الافتراضات الشائعة حول الشيخوخة. وارتبطت المعتقدات الإيجابية تجاه الشيخوخة باحتمالية أكبر للتحسن، مما يشير إلى أن العقلية والمواقف الثقافية تجاه الشيخوخة قد تؤثر على المسارات الصحية في مراحل لاحقة من العمر.

ولذا، فإن تعزيز المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة قد تكون له آثار على ممارسات الرعاية الصحية وسلوكيات الأفراد، بهدف دعم كبار السن في الحفاظ على صحتهم ووظائفهم أو تحسينها.

القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة» تؤثر على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن

الشيخوخة الصحية... خطوات ممكنة ونتائج أفضل

وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فان الشيخوخة هي حقيقة بيولوجية لها طريقتها المعينة في الحدوث خارج نطاق التحكم البشري. ومع ذلك يصل البعض إلى عمر السبعين وهم يتمتعون بصحة جيدة، بينما قد يحتاج البعض الأخر إلى عون ورعاية الآخرين وهم في سن أصغر.

والأساس في تكوين الشيخوخة الصحية هو قدرة استمرار استقلالية كبار السن عند أداء الاحتياجات اليومية. ووفق مفهوم منظمة الصحة العالمية، فإن مصطلح "الصحة" بتعريفه البسيط هو حالة كافية من السلامة بدنيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا. وليس بالضرورة أنها حالة ينعدم فيها المرض أو العجز.

وعند التقدم في العمر، ثمة عدة عوامل لها تأثيرات متفاوتة على المستوى الصحي للفرد. ومن ذلك العادات والتصرفات في السلوكيات الحياتية الماضية والحاضرة، وعوامل جينية، ومدى الإصابة بالأمراض. كما أن البيئة المنزلية العملية، وتحاشي العزلة، وتوافر التقنيات المساعدة، وإمكانية التنقل، واستخدام المرافق الاجتماعية، وممارسة الرياضة، والتغذية الصحية، لها أيضاً تأثيرات.

وأساسيات الشيخوخة الصحية هي القدرة على القيام بالأنشطة اليومية الأساسية مثل: تناول الطعام، وارتداء الملابس، والاستحمام، والمشي، واستخدام دورات المياه، بدون مساعدة الآخرين لأطول فترة عمرية.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن أهمية الشيخوخة الصحية تكمن في:

-إطالة متوسط العمر الصحي النشط.

-المحافظة على القدرة الوظيفية خلال مرحلة الشيخوخة واستمرار الاستقلالية في أداء الاحتياجات اليومية.

-خفض الوفيات المبكرة.

-رفع الروح المعنوية والشعور بالعافية لدى كبار السن.

-زيادة عدد الناس الذين يتمتعون بنوعية حياة إيجابية ويشاركون بأنشطة اجتماعية وثقافية وترفيهية.

-خفض تكاليف العلاج الطبي وخدمات الرعاية.

وتضيف المصادر الطبية المعتمدة أن الاستعداد للشيخوخة الصحية يبدأ من عمر مبكر، حيث إن هنالك بعض الأمور التي تساعد الشخص على المحافظة على صحته عندما يتقدم في السن، وتشمل:

-المحافظة على السلوكيات الصحية مثل: النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين.

-الوقاية من الأمراض المزمنة عبر مراحل الحياة يمنع تراكم الآثار السلبية لعوامل خطورتها؛ ما يؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويقلل خطر الإصابة بمضاعفاتهما، وأهمها الإعاقة الجسدية والجلطة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

-الحرص على القيام بالفحوصات الطبية الدورية.

-الحرص على التحكم بالأمراض المزمنة عبر المتابعة الطبية.

-أخذ قسط كاف من النوم.