سرطان الثدي... رصد الأعراض ومستجدات العلاج

أكتوبر «الوردي» شهر التوعية الصحية بمضاعفاته

سرطان الثدي... رصد الأعراض ومستجدات العلاج
TT

سرطان الثدي... رصد الأعراض ومستجدات العلاج

سرطان الثدي... رصد الأعراض ومستجدات العلاج

مع بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، يكتسي العالم باللون الوردي أملاً في زيادة الوعي، ولفت الانتباه إلى الفحص المبكر وطرق علاج مرض سرطان الثدي، السرطان الأكثر إصابة للنساء على مستوى العالم، حيث تقدر منظمة الصحة العالمية إصابة أكثر من مليوني امرأة سنوياً، ووفاة ما يقارب 15 في المائة، بسببه، من مجموع الوفيات لمختلف أنواع السرطان في العالم. وفي بريطانيا، أظهرت دراسة أنه في كل 10 دقائق تكتشف امرأة إصابتها بسرطان الثدي.
ومحلياً، كشف مركز تسجيل الأورام أن المعدل السنوي لإصابة السعوديات بسرطان الثدي يفوق 1800 امرأة سنوياً، وتشخص حالات 15 في المائة منهن في مرحلة متقدمة. وهذه الأعداد تجعل المهتمين بصحة المرأة والمجتمع يهرعون للحد من هذا المرض؛ سواء بالفحص الدوري وتحديد النساء الأكثر عرضة للإصابة به، أو باكتشافه مبكراً جداً، حيث إن التشخيص المبكر يساعد في علاج 95 في المائة من الحالات في خلال 5 سنوات.

- الأسباب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور عبد الرحيم أحمد الشنقيطي، استشاري أورام الكبار بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، مشيراً إلى تنوع أسباب الإصابة. فهناك أسباب لا يمكن التحكم فيها مثل الجنس (خطر إصابة المرأة يفوق الرجل بمراحل)، وتقدم العمر، والتاريخ المرضي لمشاكل الثدي (كوجود السرطان الفصيصي الموضعي في خزعة الثدي)، والتاريخ العائلي للمصابات بالمرض، والعامل الوراثي الذي قد يزيد احتمالات انتقال سرطان الثدي عبر الأجيال لحاملي الاعتلالات والطفرات الجينية مثل (BRCA1 -BRCA2).
وهناك عوامل أخرى هرمونية كالبلوغ المبكر (قبل 12 سنة)، وتأخر انقطاع الطمث لما بعد 55 عاماً، واستخدام العلاج الهرموني بعد سن اليأس، والتعرض للإشعاع في منطقة الصدر. كما أن لنمط الحياة ارتباطاً مع زيادة احتمالية الإصابة بسرطان الثدي كالسمنة وتناول الكحول والتدخين والإكثار من الطعام غير الصحي، والسهر وقلة النوم.

- الأعراض
أيضاً، تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة كريمة بنت محمد قوتة، استشارية طب الأسرة بوزارة الصحة والحاصلة على البورد السعودي والعربي، فأوضحت أن أعراض المرض قد تشمل تغيراً في جلد الثدي (كقشرة البرتقالة) أو الحلمة (تتراجع وتنعكس)، وظهور كتلة أو ورم في الثدي وتحت الإبط (مؤلمة أو غير مؤلمة)، وإفرازات غير اعتيادية من الحلمات، ونقصاناً مفاجئاً في الوزن.

- الفحص الدوري
تقول الدكتورة كريمة قوتة إن الفحص الدوري يُجرى اعتماداً على إحصائيات وعوامل الخطر لكل دولة، ففي السعودية يُجرى لكل امرأة وصلت إلى عمر الأربعين، وفي بقية دول العالم في عمر الخمسين. ويكرر عمل الفحص كل 3 سنوات إذا كانت نسبة الخطورة متدنية، وسنوياً عند وجود عوامل خطورة مرتفعة.
يتم الفحص الدوري سريرياً وبالماموغرام، وهو جهاز أشعة سينية يصور أنسجة الثدي ويمكنه اكتشاف المرض مبكراً جداً. وفي بعض الحالات، تستخدم الأشعة التلفزيونية والتصوير بالرنين المغناطيسي وتحليل أنواع معينة من الجينات.
متى يتحتم عمل الفحص مبكراً؛ قبل سن الأربعين؟ تجيب د. قوتة أنه يجب عمل الفحص مبكراً في الحالات التالية: وجود تاريخ وراثي للأسرة سواء بسرطان الثدي أو سرطان المبايض، ووجود خلل في بعض الجينات المعروفة لسرطان الثدي سواء بفحص الجينات أو ببعض متلازمات الأمراض التي تأتي عائلية وتكثر فيها الإصابة بالأورام السرطانية، والتعرض في عمر صغير للإشعاع أو علاج إشعاعي لأي سبب، وعدم الإنجاب لعمر 30 عاماً أو أكثر، وعدم الإرضاع طبيعياً، والبلوغ مبكراً (أقل من 12 عاماً)، والتأخر في انقطاع الطمث لما بعد 55 عاماً، والسمنة وعدم ممارسة الرياضة، والعلاج بالهرمونات، والإصابة سابقاً بورم، سواء كان في الثدي أو في منطقة أخرى، وتناول الكحوليات.
وهناك شريحة من النساء لا يفضل عمل فحص دوري لهن: فوق عمر 70 عاماً (في الغالب تكون لديهن أمراض أخرى وعوامل تؤدي للوفاة غير سرطان الثدي)، وذوات الأمراض في مراحل متأخرة من المرض، والمرأة أقل من 40 عاماً ومن دون أي عوامل خطورة.

- العلاج
يقول الدكتور عبد الرحيم الشنقيطي إن خطة العلاج تعتمد على مدى انتشار المرض، ويتم وضعها بعد مناقشة الحالة من قبل فريق طبي متعدد التخصصات، يضم أطباء متخصصين في جراحة وعلاج الأورام بمختلف الطرق.
وتتنوع العلاجات بين كيميائية، وبيولوجية، وإشعاعية (للتخلص من بقايا الخلايا السرطانية وتكون على جلسات ما بين أيام لأسابيع)، وهرمونية، ومناعية (لتقوية مناعة الجسم وحث الخلايا المناعية على مهاجمة الخلايا السرطانية والقضاء عليها)، وجراحية، والعلاج الموجه (يستهدف خللاً معيناً في الخلية السرطانية فقط دون بقية خلايا الجسم السليمة، وبالتالي تقل المضاعفات والآثار الجانبية للعلاج)، والعلاج التلطيفي. كالتالي:
> استئصال الورم مع المحافظة على الثدي متبوعاً بعلاج كيميائي وإشعاعي (ضمن ضوابط محددة) كما في السرطانات الموضعية محدودة الانتشار.
> البدء بالعلاج الكيميائي قبل الجراحة، كحالات سرطان الثدي السلبي الثلاثي، وبعض الأـورام التي تتجاوز سنتيمترين مع إيجابية مستقبلات HER2.
> استئصال الثدي بأكمله، لكبر حجم الورم، أو تعذر إعطاء العلاج الإشعاعي، أو نزولاً عند رغبة المريضة.
> العلاج الهرموني دون علاج كيميائي، أو العلاج الكيميائي متبوعاً بالعلاج الهرموني للسرطانات ذات المستقبلات الموجبة ويعطى لأنواع سرطان الثدي التي لديها حساسية للهرمونات الأنثوية.
> العلاج التلطيفي، لكبح جماح الخلايا وللسيطرة على المرض، كما في الحالات المتقدمة وحالة المستقبلات الهرمونية وسرعة تطور المرض. ويقوم بتخفيف الأعراض الناتجة عن السرطان في الحالات المتقدمة من المرض، وتخفيف الألم، وتحسين التنفس والنوم، وتحسين جودة حياة المريضة عبر فريق طبي متكامل متخصص في العلاج التلطيفي.
> بعد كل عملية جراحية، تُنصح المريضة بأن تجتمع مع طبيب الأورام لمناقشة نتائج الأنسجة ومعرفة الخطوات المقبلة.

- مستجدات العلاج
> المستجدات الدوائية. يضيف الدكتور الشنقيطي أن المئات من الأبحاث تجري حالياً، وقد أسهم الكشف عن بعض المستقبلات لزيادة العلاجات الموجهة، ومن أشهرها علاج تراستوزوماب وAlpelisib الذي وافقت على تسجيله، مؤخراً، إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA» في شهر مايو (أيار) من هذا العام 2019 والذي سوف يساعد في علاج نوع من أنواع سرطان الثدي المبكر الذي يسببه هرمون(HER2 - positive) المسؤول عن 20 - 30 في المائة من أورام الثدي السرطانية.
> المستجدات الجراحية. تقول الدكتورة كريمة قوتة إن مريضة سرطان الثدي تمر بمخاوف من فقدانها الثدي ومظهرها الأنثوي حيث يتم، عادة، في العمليات الجراحية لسرطان الثدي استئصال الثدي كاملاً أو جزء منه، أو استئصال الثدي مع الغدد الليمفاوية تحت الإبط، أو استئصال الثديين معاً.
لكن الثورة الطبية في عالم التجميل أحدثت فارقاً كبيراً للمريضات، بحيث إنه أصبحت هناك طرق لعدم استئصال الثدي كاملاً في بعض الحالات، وهناك عمليات ووسائل تجميلية تعيد للمريضة مظهر الثدي، وبالتالي إحساسها بأنوثتها وثقتها بنفسها، حيث يضع الطبيب حشوة سواء كانت من مواد صناعية أو رقعة من المريضة نفسها ويعيد تشكيلها لتملأ الفراغ الذي نتج عن الاستئصال وبالمظهر نفسه للثدي الطبيعي. ويمكن الآن إجراء هذه العمليات مع عملية استئصال الثدي نفسها أو بعدها بفترة قصيرة أو طويلة إذا كان هناك علاج كيميائي أو إشعاعي بعد عملية الاستئصال. كذلك توجد الآن عمليات لإعادة تشكيل الحلمات. قد تحس المريضة بألم وعدم راحة في البداية ولكن مع المسكنات ومع الوقت ستتعافى وتستمتع بمظهر ثدييها. وفي الحالات التي لا ترغب المريضة في عملها يمكنها ارتداء حمالات صدر مدعمة بحيث لا يظهر أن أحد الثديين قد استؤصل.

- المضاعفات
أوضحت الدكتورة كريمة قوتة أن مريضة سرطان الثدي تتعرض لكثير من المضاعفات في كل مرحلة من المرض والعلاج، وأهمها:
> لتغيرات النفسية والصحية مثل القلق والاكتئاب، والحزن والغضب، ورفض المرض أو إنكاره، والخوف والصدمة والانطوائية، والإحساس بالذنب. وهنا يبرز دور المجتمع والأسرة في دعم المريضة وتهيئتها نفسياً لتقبل المرض والبدء بالعلاج عن طريق إتاحة الفرصة لها للتعبير عن مشاعرها ومخاوفها، وزرع الأمل فيها، والإصغاء لها، وعدم تهميش مخاوفها والإجابة عنها، ومساعدتها على اختيار الطعام الصحي.
> احتياجات غذائية معينة، مثل حساب السعرات الحرارية، وكمية المواد الغذائية ونوعية الغذاء، ومعالجة المشكلات الناتجة عن العلاج مثل القيء أو الإمساك أو الإسهال أو الغثيان أو مشاكل التذوق وفقدان الشهية.
> مضاعفات وآثار جانبية للعقاقير أثناء العلاج، على الشعر فيتساقط، وعلى الجهاز الهضمي فتنشأ مشاكل الهضم مثل الغثيان والقيء والإسهال، وكذلك ضعف المناعة، وكل هذه الأعراض تختفي بعد الانتهاء من دورة العلاج. أما الآثار الجانبية الناشئة نتيجة خصائص العلاج فتختلف باختلاف نوع العلاج وطبيعة المرض وصحة المريضة العامة.

- سفراء تعزيز الصحة للتوعية بسرطان الثدي
تسهم الجمعيات الصحية والصروح الطبية والتعليمية في التوعية بسرطان الثدي، ومنها الجمعية السعودية لطب الأسرة في جازان، حيث كونت فريق سفراء التعزيز الصحي وهو فريق تطوعي تم تأسيسه عام 2018 تحت إشراف الجمعية، وفقاً للدكتورة أمل جابر الفيفي طبيبة أسرة ومشرفة الفريق النسائي بالجمعية وحاصلة على الوسام الذهبي بمكتب الجمعية وشهادة سفير التعزيز الصحي.
وأضافت أن فكرة هذا الفريق انبعثت من ارتفاع نسبة إحصائيات خطيرة في المجتمع وأمراض مزمنة سببها نمط الحياة غير الصحي، حيث إن نسبة 75 في المائة من المجتمع لا يعملون فحصاً طبياً دورياً، و20 في المائة من سكان المملكة من المدخنين، و60 في المائة يعانون من ارتفاع في الوزن، و65 في المائة لا يمارسون أي نشاط رياضي.
يضم الفريق نخبة من المهتمين بمجال تعزيز الصحة من الجنسين ومن مختلف التخصصات. ويهدف لزيادة الوعي الصحي المجتمعي مع استنباط احتياجات المجتمع وتمكين الناس للوصول إلى حياة صحية دائمة.
وعن أهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي، تقول الدكتورة عهود واصلي طبيبة أسرة وقائدة فريق سفراء التعزيز الصحي للتوعية بسرطان الثدي، إن الكشف المبكر هو الوسيلة الوحيدة التي يُمكن من خلالها القضاء على مرض سرطان الثدي وعلاجه، والتأخر بالكشف عن المرض يعني صعوبة أكبر بالعلاج مع ارتفاع احتمالية الوفاة بسبب الإصابة بالسرطان.
ولأهمية الكشف المبكر، فإن 96 في المائة من النساء اللاتي يكتشفن ويعالجن سرطان الثدي مبكراً يتخلصن من المرض نهائياً خلال 5 سنوات، حسب الإحصائيات العالمية... وتنصح سيدات المجتمع بالآتي:
> الفحص الذاتي للثدي يجب أن يكون جزءاً من العناية الروتينية كل شهر، وذلك بعد الدورة الشهرية بـ3 أو 5 أيام، بحيث تُرفع اليد فوق الرأس وبواسطة أصابع اليد الأخرى يتم تحسس الثدي بحركات دائرية مع المرور على منطقة الإبط لتحسس وجود الكتل مع الانتباه لشكل الجلد وحجم الثدي ومظهر الحلمتين، وتجب زيارة الطبيب عند ملاحظة أي تغيرات.
> عمل فحص الماموغرام الروتيني، فهو يساعد الأطباء في الكشف عن أي تغيير في أنسجة الثدي والكتل الصغيرة التي لا يشعر بها الطبيب أثناء الفحص السريري والفحص الذاتي من قِبل المريض، ما يزيد من فرص الاكتشاف المبكر والشفاء من سرطان الثدي.


مقالات ذات صلة

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

صحتك تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

يؤدي نقص النياسين، المعروف أيضاً بفيتامين «ب 3» إلى مجموعة من الأعراض التي قد تبدأ بشكل خفيف ثم تتفاقم تدريجياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)

مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

كشف فريق بحثي عن مركّب طبيعي موجود في أوراق وأغصان الرمان، قادر على تفكيك الترسّبات البروتينية الضارة بالجسم المرتبطة بمرض الداء النشواني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك (بكساباي)

تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

يمكن أن يساعد تناول الأناناس بانتظام على دعم الهضم وتخفيف الألم وتحسين صحة الأوعية الدموية، بفضل إنزيم قوي يُسمّى «البروميلين» موجود في هذه الفاكهة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ينصح الأطباء بتجنب الأطعمة المقلية لمرضى القولون العصبي( بيكساباي)

تأثير السمبوسك على مرضى القولون العصبي

قد تُسبب تهيجاً لمرضى القولون العصبي، خاصة إذا كانت مقلية أو تحتوي على دهون عالية وبهارات أو مكونات مثل البصل والثوم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب (بيكساباي)

تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب

كشفت دراسة علمية أميركية أن تناول العشاء مبكراً يساعد في الحفاظ على سلامة القلب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
TT

بينها الخمول وفقدان الشهية... ما أبرز أعراض نقص فيتامين «ب 3»؟

تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)
تفاقم نقص النياسين يؤدي إلى ظهور أعراض عصبية ونفسية واضحة (بيكسلز)

يؤدي نقص النياسين، المعروف أيضاً بفيتامين «ب 3» إلى مجموعة من الأعراض التي قد تبدأ بشكل خفيف ثم تتفاقم تدريجياً. وتشمل هذه الأعراض الطفح الجلدي، والإسهال، واضطرابات الذاكرة، إضافة إلى التعب الشديد وفقدان الشهية، وهما من العلامات الشائعة، وفقاً لموقع «هيلث».

ما العلامات الأولى التي قد تلاحظها؟

قد تبدأ أعراض نقص النياسين بشكل طفيف وغير ملحوظ، ثم تتطور مع مرور الوقت. وإذا استمر النقص لفترة طويلة من دون علاج، فقد يتحول إلى حالة خطيرة قد تهدد الحياة.

ويُطلق مصطلح «البلاجرا» على مجموعة الأعراض الناتجة عن نقص النياسين. وتشمل الأعراض الشائعة لهذه الحالة ما يلي:

- مشكلات جلدية، مثل خشونة الجلد والتهابه.

- احمرار اللسان، وغالباً ما يصبح لونه أحمر فاقعاً.

- أعراض هضمية، مثل الإسهال أو القيء.

- الاكتئاب.

- الخمول.

- الصداع.

- تغيرات سلوكية، بما في ذلك العدوانية والبارانويا.

- الخرف.

- الهلوسة.

- فقدان الشهية.

ما الأعراض المبكرة لنقص النياسين؟

في المراحل الأولى، قد لا يلاحظ المصاب أعراضاً واضحة. وقد تمر بعض العلامات الخفيفة من دون انتباه، مثل تباطؤ عملية الأيض وزيادة عدم تحمل البرد، إذ قد ينخفض معدل الأيض في الجسم، ويصبح الشخص أكثر حساسية لدرجات الحرارة المنخفضة.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الجهاز الهضمي؟

يمكن أن يؤدي نقص النياسين إلى مجموعة متنوعة من الأعراض الهضمية، نتيجة التهاب الأمعاء وتأثر بطانة الجهاز الهضمي.

وتشمل الأعراض الهضمية المحتملة ما يلي:

- تقرحات الفم.

- فقدان الشهية.

- الغثيان أو القيء.

- التهاب اللسان أو ألمه، مع مظهر أحمر ومتورم.

- الإسهال، وقد يكون مصحوباً بدم أو مخاط.

- ألم في المعدة أو في الجزء العلوي من البطن.

- زيادة إفراز اللعاب.

- صعوبة البلع (عسر البلع).

- التهاب بطانة المعدة (التهاب المعدة).

- انخفاض إنتاج حمض الهيدروكلوريك (حمض المعدة)، وهي حالة تُعرف بانعدام حمض المعدة.

التغيرات الجلدية الناتجة عن نقص النياسين

قد ينعكس نقص النياسين بوضوح على الجلد، مسبباً أعراضاً ملحوظة ومزعجة. ففي المراحل المبكرة، قد يظهر طفح جلدي يشبه حروق الشمس، خاصة على الوجه والرقبة واليدين والساقين.

ومن الأعراض الجلدية الأخرى:

- احمرار الجلد وسرعة احتراقه.

- طفح جلدي بحدود واضحة.

- تطور الطفح إلى اسمرار الجلد، مع ظهور بثور وتقشر الجلد.

كيف يؤثر نقص فيتامين «ب 3» على الصحة النفسية؟

مع تفاقم نقص النياسين، قد تظهر أعراض عصبية ونفسية واضحة. فقد يعاني المصاب من الاكتئاب، والخرف الذي يتمثل في فقدان الذاكرة، والأرق، والهلوسة.

وتشمل الأعراض العصبية والنفسية الأخرى المحتملة:

- أعراض تشبه الفصام.

- تدهور القدرات الإدراكية.

- إرهاق شديد.

- لامبالاة.

- قلق.

- غضب وعصبية.

- صعوبة في التركيز.

- تشوش ذهني وارتباك.

- هذيان.

ومن الضروري استشارة الطبيب فوراً إذا لاحظت أي علامات قد تشير إلى نقص النياسين مثل الطفح الجلدي غير المعتاد، أو تقرحات الفم، أو الغثيان والقيء، أو التشوش الذهني، أو مشاكل الذاكرة، أو آلام البطن، أو ضعف العضلات.


مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
TT

مركّب من أوراق الرمان يذيب ترسّبات خطيرة بالجسم

أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)
أوراق وأغصان الرمان غنية بمركب طبيعي مفيد لصحة الجسم (جامعة جورجيا)

كشف فريق بحثي من جامعة كوماموتو اليابانية عن مركّب طبيعي موجود في أوراق وأغصان الرمان، قادر على تفكيك الترسّبات البروتينية الضارة بالجسم والمرتبطة بمرض الداء النشواني، الذي يؤثر على القلب والأعصاب.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف يمثل تحولاً مهماً في نهج علاج المرض؛ إذ إن معظم العلاجات الحالية تركز على منع تكوّن الترسبات أو تقليل إنتاج البروتين، بينما يقدّم المركّب الطبيعي استراتيجية مختلفة تقوم على إزالة الترسبات الموجودة بالفعل، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «iScience».

مرض نادر

ويُعرف الداء النشواني بأنه مرض نادر ينشأ نتيجة تراكم بروتين يُسمى الأميلويد، يشبه النشا، في أعضاء الجسم، نتيجة اختلال في بروتينات معينة مثل «الترانستيريـتين». وتجمع هذه البروتينات على شكل ألياف غير قابلة للذوبان، ما يؤدي إلى تراجع تدريجي في وظائف الأعضاء وقد يهدد الحياة إذا لم يُعالج.

ويمكن أن يؤثر تراكم هذه الترسبات الضارة على وظائف القلب والكلى والكبد والطحال والجهاز العصبي والأنسجة الرخوة والعضلات والجهاز الهضمي. وغالباً ما تركز العلاجات الحالية على تثبيت البروتين الطبيعي أو تقليل إنتاجه، لكنها لا تزيل الترسبات القائمة، ما يجعل الحاجة إلى أدوية جديدة قادرة على تفكيك هذه الترسبات أمراً بالغ الأهمية لتحسين جودة الحياة وإبطاء تطور المرض.

وحدّدت الدراسة مركّباً حيوياً يُعرف باسم «PGG» بعد فحص مكتبة تضم 1509 مستخلصات نباتية. وأظهرت النتائج أن مستخلصات أوراق وأغصان الرمان كانت الأكثر نشاطاً في تفكيك ترسّبات البروتينية الضارة المتكوّنة مسبقاً، قبل أن يحدد الباحثون مركّب «PGG» كمكوّن فعّال رئيسي.

وفي التجارب المخبرية، تمكن المركّب الجديد من تفكيك البروتينات الضارة بشكل انتقائي، دون التأثير على ألياف «أميلويد-بيتا» المرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يشير إلى درجة عالية من التخصص الجزيئي لهذا المركب.

كما اختبر الفريق المركّب على نموذج دودة مجهرية معدّلة وراثياً للتعبير عن أجزاء من البروتين البشري، وأدى العلاج إلى تقليل الترسبات البروتينية وإطالة العمرين الصحي والإجمالي للكائنات.

وفي تجارب إضافية، نجح المركّب في تفكيك الترسبات البروتينية المستخلصة من أنسجة قلب مريض مصاب بالداء النشواني، ما يعزز أهميته المحتملة سريرياً.

وعلى الرغم من الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم سلامة المركّب وفاعليته لدى البشر، يشير الفريق إلى أن المركبات النباتية مثل «PGG» قد تشكل أساساً لتطوير جيل جديد من العلاجات القادرة على إزالة الترسبات المرضية مباشرة، وهو ما قد يسد فجوة كبيرة في علاج هذا النوع من الداء النشواني.


تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

(بكساباي)
(بكساباي)
TT

تناوُل الأناناس بانتظام... ماذا يفعل بجسمك؟

(بكساباي)
(بكساباي)

يمكن أن يساعد تناول الأناناس بانتظام على دعم الهضم وتخفيف الألم وتحسين صحة الأوعية الدموية، بفضل إنزيم قوي يُسمّى «البروميلين» موجود في هذه الفاكهة. ومع أن معظم البحوث أُجريت على الحيوانات، فإنها تقدِّم مؤشرات واعدة إلى الفوائد الصحية المحتملة لإدراج الأناناس في النظام الغذائي، أبرزها:

1- تحسين الهضم

في دراسة مخبرية، عزّز عصير الأناناس المستخلص من السيقان والقشور الوظيفة ما قبل الحيوية، في نموذج يحاكي الجهاز الهضمي. كما ارتبط بزيادة البروبيوتيك (البكتيريا النافعة) في الأمعاء، ما قد يحسّن الهضم وصحة الجهاز الهضمي. وكشفت دراسة على الحيوانات أيضاً وجود تأثير محتمل للأناناس في تحقيق توازن ميكروبيوم الأمعاء، ويُعزى ذلك إلى الإنزيمات الهاضمة في البروميلين.

2- المساعدة في تخفيف الألم

توجد أدلة على أن البروميلين يقلّل الالتهاب ويزيد تدفّق الدم إلى موضع الإصابة، ما يؤدي إلى تخفيف الألم، ويُعتقد أنه يؤثر في «البراديكينين»، وهو وسيط للألم.

كما تشير بحوث إضافية إلى أن البروميلين قد يساعد في إدارة الألم في حالات مثل الفُصال العظمي، وآلام الأعصاب، وإصابات الرياضة. وقد يكون مفيداً أيضاً في تخفيف الألم والتورّم بعد الجراحة، إذ تشير دراسات إلى أنه يقلّل التورّم بعد العمليات، وبالتالي الألم، ولكن ما زال هناك حاجة إلى مزيد من البحوث.

3- خفض خطر الكبد الدهني

قد يساعد الأناناس على تقليل ارتفاع الكوليسترول، وهو عامل خطر للإصابة بالكبد الدهني. ففي دراسة على الحيوانات، أدى تناول الأناناس لمدة 8 أسابيع إلى خفض الكوليسترول والدهون الثلاثية في الكبد والدم، وارتبط بتراجع مؤشرات الكبد الدهني؛ لكن لا تزال الدراسات البشرية في هذا المجال محدودة.

4- تحسين الدورة الدموية وتدفّق الدم

قد يعزّز الأناناس صحة الأوعية الدموية عبر خفض الكوليسترول وتراكم الدهون داخل الأوعية. وفي إحدى الدراسات، قلّل الأناناس من التغيّرات البنيوية في الشريان الأبهر لدى جرذان تناولت نظاماً غذائياً مرتفع الكوليسترول لمدة 8 أسابيع، كما تحسّنت وظائف الأوعية بسبب انخفاض التوتر داخلها. وأشارت بحوث أخرى إلى أن الأناناس يمتلك خصائص مضادة للأكسدة وخافضة للدهون مفيدة لصحة الأوعية، ولكن يلزم مزيد من الدراسات البشرية.

5- تقليل الالتهاب

رغم الحاجة إلى مزيد من البحوث البشرية، قد يساهم البروميلين في الأناناس في تقليل الالتهاب. فقد أظهرت دراسة على الحيوانات أن جرذاناً تناولت الأناناس مع نظام غذائي مرتفع الكوليسترول لمدة 8 أسابيع، انخفضت لديها مؤشرات الالتهاب المرتبطة بهذا النظام، ما يشير إلى احتمال امتلاك الأناناس أثراً وقائياً للقلب.

العناصر الغذائية في الأناناس

يمكن تناول الأناناس ضمن نظام غذائي متوازن بطرق متعددة؛ إذ يمكن أكله طازجاً أو مشوياً أو محمّصاً، وغالباً ما يُستخدم في العصائر المخفوقة والمثلجات والمخبوزات والصلصات والمشروبات وغيرها.

ويُعدّ الأناناس مصدراً للعناصر الغذائية الكبرى، والعناصر الدقيقة (الفيتامينات والمعادن)، إضافة إلى الألياف. كما يحتوي على مركّبات نشِطة بيولوجياً، مثل البروميلين.

المخاطر المحتملة لتناول الأناناس

يُعدّ الأناناس آمناً عموماً، ولكن قد تحتاج إلى الحدّ منه أو تجنّبه تماماً، إذا كنت:

- تعاني حساسية من البروميلين: ينبغي تجنّب الأناناس إذا كنت مصاباً بحساسية تجاه البروميلين. واطلب عناية طبية فورية إذا ظهرت علامات تفاعل تحسّسي شديد، مثل الحكة أو الشرى أو ضيق التنفّس.

- حاملاً أو مرضعاً: ينبغي الحذر عند تناول البروميلين بانتظام في أثناء الحمل أو الرضاعة؛ إذ لا يُعرف مدى أمانه في هذه الحالات.

- تتناول أدوية معيّنة: قد يتفاعل البروميلين مع المضاد الحيوي «أموكسيسيلين»، كما توجد مخاوف من تفاعله مع مميّعات الدم، ولكن ما زال الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث.

- تتبع نظاماً غذائياً خاصاً: قد يحتاج بعض الأشخاص إلى تقليل الأناناس أو تجنّبه. فمع أنه يمكن أن يكون جزءاً من نظام صحي لمرضى السكري، فإن من يتبعون الحمية الكيتونية قد يحتاجون إلى تجنّبه.