اتفاق بين واشنطن وأنقرة على وقف التوغل التركي

«رسالة ترمب» خيمت على لقاء إردوغان ـ بنس... ومعارك في رأس العين شمال شرقي سوريا

الرئيس التركي مستقبلا نائب الرئيس الاميركي أمس (أ.ب)
الرئيس التركي مستقبلا نائب الرئيس الاميركي أمس (أ.ب)
TT

اتفاق بين واشنطن وأنقرة على وقف التوغل التركي

الرئيس التركي مستقبلا نائب الرئيس الاميركي أمس (أ.ب)
الرئيس التركي مستقبلا نائب الرئيس الاميركي أمس (أ.ب)

أعلن نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، التوصل إلى اتفاق على وقف العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا، عقب لقاء متوتر جمعه مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس, بمشاركة مستشار الأمن القومي روبرت براين، ووزير الخارجية مايك بومبيو، والمبعوث الخاص إلى سوريا جيمس جيفري، وعدد من المسؤولين العسكريين.
وعقد إردوغان اجتماعاً ثنائياً مع بنس استغرق ساعة و40 دقيقة، وبعده عُقد اجتماع موسع انضم إليه كل من نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي، والمتحدث باسم الرئاسة إبراهيم كالين، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، ووزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس الأركان يشار جولار، ووزير المالية والخزانة برات البيراق، وعدد من مسؤولي الخارجية التركية.
وقالت مصادر قريبة من الاجتماعات، إن الموضوع الأساسي الذي تركزت حوله المباحثات هو وقف تركيا عملية «نبع السلام» العسكرية التي تنفذها في شرق الفرات وتستهدف وحدات الشعب الكردية (المكون الرئيسي لتحالف قوات سوريا الديمقراطية). وأضافت المصادر، أن الجانب الأميركي حذر من أن تركيا ستتعرض لمزيد من العقوبات حال عدم وقف إطلاق النار، وأن العقوبات القادمة ستكون أشد مما فرضته واشنطن حتى الآن على وزراء الدفاع والداخلية والطاقة ووزارتي الدفاع والطاقة.
وأشارت المصادر إلى أن الجانب التركي أكد أن العملية العسكرية ليس لها هدف آخر إلا تأمين الحدود التركية ومنع تشكيل «ممر إرهابي» قرب حدودها الجنوبية وإعادة اللاجئين السوريين إلى أراضيهم، وأن العملية العسكرية لا تستهدف الأكراد وإنما تستهدف «التنظيمات الإرهابية»، وإن تركيا مستعدة ولديها الإمكانية للسيطرة على عناصر «داعش» الموجودين في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» وإعادتهم إلى الدول التي أتوا منها، لكنها تحتاج إلى تعاون من الدول الأوروبية وغيرها التي لديها مقاتلون عملوا في صفوف التنظيم الإرهابي.
وكان كل من بنس وبومبيو وصلا إلى أنقرة على متن طائرتين مختلفتين، من أجل إجراء محادثات مع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بشأن العملية العسكرية، بينما سبقهما مستشار الأمن القومي روبرت براين الذي أجرى مساء أول من أمس (الأربعاء) مباحثات مع المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين ووزيري الدفاع خلوصي أكار والخارجية مولود جاويش أوغلو سبقت مباحثات بنس وبومبيو أمس مع إردوغان.
وقال بومبيو، أثناء توجهه إلى أنقرة: «مهمتنا هي رؤية ما إذا كان بالإمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وما إذا كنا نستطيع التوسط في ذلك».
وخيمت الرسالة التي كشف البيت الأبيض عن أن الرئيس دونالد ترمب أرسلها إلى إردوغان في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي عقب انطلاق العملية العسكرية في شرق الفرات، وبعد 3 أيام من قرار سحب القوات الأميركية والتي طالبه فيها بعدم التصرف كالمتصلب والأحمق في سوريا.
وجاء في رسالة ترمب: «أنت لا تريد أن تكون مسؤولاً عن ذبح الآلاف من الناس، وأنا لا أريد أن أكون مسؤولاً عن تدمير الاقتصاد التركي... وسأفعل ذلك، سوف ينظر إليك التاريخ بشكل إيجابي إذا قمت بذلك بطريقة صحيحة وإنسانية، وسوف ينظر إليك إلى الأبد كشيطان إذا لم تحدث الأمور الجيدة».
وختم ترمب رسالته بالقول: «لا تكن رجلاً متصلباً. لا تكن أحمق»، مضيفاً: «سوف أتصل بك لاحقاً».
وقال مراقبون، إن الكشف عن الرسالة قبل مباحثات إردوغان وبنس استهدفت إظهار أن واشنطن عازمة على اتخاذ موقف حاسم تجاه الاجتياح التركي لشمال سوريا، وأن ترمب لم يعطِ الضوء الأخضر لإردوغان لإطلاق العملية العسكرية.
وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط»، إن رسالة ترمب تخلو من أي دبلوماسية وتتنافى مع الأعراف المتبعة في علاقات الدول، وقد وضعها إردوغان في سلة المهملات، وإن الرد التركي تمثل في تجاهل الرسالة والاستمرار في العملية العسكرية وإعلان الرئيس التركي رفض أي محاولة أميركية للوساطة مع «قسد» أو وقف إطلاق النار حتى تحقق العملية العسكرية أهدافها في إقامة منطقة آمنة تمتد من منبج إلى حدود العراق.
وكان إردوغان تعهد، مراراً، باستمرار العملية العسكرية للجيش التركي في مناطق شمال وشرق سوريا، مؤكداً على أهدافها وهي إنشاء منطقة آمنة من مدينة منبج في ريف حلب الشرقي، وصولاً إلى الحدود العراقية.
وقال إردوغان، في تصريحات نشرت أول من أمس،: «قلت لترمب إنه ليس من الصائب من حيث علم السياسة ومن حيث قانون الحرب أن تقوم دولة مثل أميركا بالتدخل في وساطة بين حليف لكم (تركيا)، وبين «تنظيم إرهابي» (قسد)».
في المقابل، اتفق الجانبان التركي والروسي على منع «المنظمات الإرهابية» من تهديد سلامة ووحدة الأراضي السورية. وذكر بيان صدر عن مكتب المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، أنه التقى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف، والوفد المرافق له في أنقرة، أمس، وبحث الجانبان آخر التطورات في سوريا، وعملية «نبع السلام» العسكرية في شرق الفرات، وقضايا استراتيجية، ومسار الحل السياسي، والتطورات المتعلقة بأعمال اللجنة الدستورية السورية. وجرى التأكيد خلال اللقاء على أن العملية تهدف لضمان تبديد المخاوف الأمنية التركية، وعودة اللاجئين السوريين بشكل آمن.
وأضاف البيان، أن الجانبين اتفقا على منع المنظمات الإرهابية بما فيها «قسد» و«داعش» من أن تشكل تهديداً لسلامة ووحدة الأراضي السورية، ومواصلة التعاون بين البلدين في هذا الصدد.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن روسيا وعدت أنقرة بإبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن الحدود التركية. وقال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أمس، إن روسيا «وعدت بألا يكون هناك وجود لحزب العمال الكردستاني أو وحدات حماية الشعب الكردية على الجانب الآخر من الحدود». وأضاف: «إذا أخرجت روسيا يرافقها الجيش السوري (جيش النظام) عناصر وحدات حماية الشعب من المنطقة فإننا لن نعارض ذلك».
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية قالت، إنه يجب أن تتولى سوريا السيطرة على حدودها مع تركيا ضمن أي تسوية للصراع في المنطقة في حين تواصل تركيا هجومها في شمال شرقي سوريا.
في الوقت ذاته، نفى كالين وجود أي لقاء رسمي أو اتصال مع النظام السوري. وقال إن العملية العسكرية تسير وفقاً للخطة المرسومة لها، وحققت نجاحات في يومها الثامن (أول من أمس) أكثر من المتوقع، وأن أجواء الاستقرار والأمن بدأت تظهر في المناطق التي تم تطهيرها من «الإرهابيين».
واعتبر أن حزب العمال الكردستاني وأذرعه في العراق وسوريا (وحدات حماية الشعب الكردية)، أدوات بيد القوى الدولية، قائلاً: «رأينا ذلك بكل وضوح في سوريا».
من جانبه، أعلن وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، تلقي بلاده معلومات حول اعتزام وحدات حماية الشعب الكردية استخدام أسلحة كيمائية واتهام القوات التركية بالوقوف وراء ذلك.
وتقدمت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها اليوم داخل رأس العين، وباتت تسيطر على نحو نصف مساحتها، بعد أسبوع من مقاومة شرسة من «قسد» وفق «المرصد السوري». وأعلن الجيش الوطني، أمس، السيطرة على قرى شلاح والعصفورية والبرقع وتل جمة وكاجو شرقي وتل عطاش والمناجير، بعد ساعات من سيطرته على صوامع العالية، ليكتمل بذلك الطوق حول مدينة رأس العين.
وتواصلت أمس في اليوم التاسع للعملية العسكرية التركية، الاشتباكات العنيفة على محاور بريف مدينة تل أبيض، بالتزامن مع قصف متبادل؛ ما أدى إلى خسائر بشرية في صفوف الجانبين.
من جانبه، استغل تنظيم «داعش» الإرهابي الغزو التركي للأراضي السورية، في إطلاق سراح عدد من المحتجزات التابعات للتنظيم، غرب مدينة الرقة.
وقالت وكالة «أعماق» التابعة لـ«داعش»، في بيان أمس، إن عدداً من عناصر التنظيم الإرهابي تمكنوا من مهاجمة مقر تابع لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في قرية المحمودلي غربي الرقة، ونجحوا في إطلاق سراح مجموعة من الداعشيات.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».