البرازيليون يختارون بين «الاستمرارية» و«التغيير» اليوم

حشد أكثر من 400 ألف عسكري لتأمين الاقتراع

روسيف تمد يدها إلى طفل خلال تجمع انتخابي في ساو خوسيه دوس كامبوس مساء أول من أمس (رويترز)
روسيف تمد يدها إلى طفل خلال تجمع انتخابي في ساو خوسيه دوس كامبوس مساء أول من أمس (رويترز)
TT

البرازيليون يختارون بين «الاستمرارية» و«التغيير» اليوم

روسيف تمد يدها إلى طفل خلال تجمع انتخابي في ساو خوسيه دوس كامبوس مساء أول من أمس (رويترز)
روسيف تمد يدها إلى طفل خلال تجمع انتخابي في ساو خوسيه دوس كامبوس مساء أول من أمس (رويترز)

يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع اليوم لاختيار رئيس أو رئيسة للبلاد من بين عدد من المرشحين تتقدمهم الرئيسة المنتهية ولايتها اليسارية ديلما روسيف ومنافستها الناشطة في مجال البيئة مارينا سيلفا.
وبذلت المتسابقتان جهوداً حتى اللحظة الأخيرة مساء أمس لاستمالة المترددين في هذا الاقتراع الذي يعده كثيرون «استفتاء» على حكم حزب العمال المستمر منذ 12 عاما. وفي هذا البلد الناشئ المترامي الأطراف الذي يبحث عن انطلاقة ثانية بعد الطفرة الاجتماعية - الاقتصادية في السنوات العشر الأخيرة، ينقسم البرازيليون بين مدافعين عن إرث الإنجازات الاجتماعية التاريخية التي تجسدها روسيف، وبين الداعين إلى ضرورة إيجاد بديل قادر على إنعاش البلاد وتلبية تطلعاتهم لإزالة الفساد السياسي وتحسين الخدمات العامة.
وتخوض روسيف (66 عاما) هذه الدورة الأولى باعتبارها الأوفر حظا بحصولها على 40 في المائة من نيات التصويت. وستعرف مساء اليوم منافسها في الدورة الثانية المقررة في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، التي تبدو أكثر غموضا.
وسيجري الحسم في هوية منافس روسيف المحتمل، من قبل دعاة التغيير الذين يبدون منقسمين بين من يريدون مغامرة الخروج على كبرى الأحزاب التقليدية كما تجسده مارينا سيلفا (65 عاما) التي تدعو إلى «سياسة جديدة»، وبين البديل المعروف الذي يمثله آسيو نيفيس، مرشح الحزب الاجتماعي الديمقراطي البرازيلي القوي - المنافس الكبير لحزب العمال - الذي حكم البلاد من 1995 إلى 2002.
وفي أعقاب ظهورها المدوي في الحملة، تراجعت مارينا سيلفا التي تحلم بأن تصبح الرئيسة السوداء الأولى للبلاد، في استطلاعات الرأي وحصلت على 24 في المائة من نيات التصويت. ولا يتوانى آسيو نيفيس الذي كانت نتيجته متراجعة كثيرا ثم تحسنت إلى 19 و21 في المائة، عن القول إنه على وشك الوصول إلى الدورة الثانية. وقالت مارينا سيلفا على حسابها في «تويتر» الذي يتابعه مليون برازيلي أول من أمس: «إنه وقت التصويت للمرشح القادر فعلا على التغلب على حزب العمال».
وكان مفترضاً أن تعقد هذه المنشقة عن حزب العمال لقاء انتخابيا أمس في ولاية ساو باولو، ثم تتوجه إلى ولاية اكر الأمازونية في الأمازون التي عاشت فيها طفولة فقيرة، للإدلاء بصوتها اليوم. كما قام نيفيس بمجهود كبير وعقد أمس ثلاثة اجتماعات في معقله الانتخابي بولاية مينا غيريس التي كان حاكمها المحبوب مرتين. أما ديلما روسيف فخاطبت أنصار حزب العمال في بيلو أوريزونتي ثم في بورتو آليغري.
ويطرح حزب العمال الحاكم نفسه ضامنا للبرامج الاجتماعية التي ساهمت في إخراج 40 مليون برازيلي من الفقر خلال 12 عاما ويستفيد منها مباشرة أكثر من 50 مليونا منهم. لكن صورته قد تشوهت من جراء فضائح الفساد المدوية. فالعصيان الاجتماعي التاريخي للبرازيليين في يونيو (حزيران) 2013، عبر عن نقمة البرازيليين من الفساد وفقدان الخدمات العامة.
وتراجعت قوة الرئيسة روسيف جراء حصيلة اقتصادية هزيلة تترافق مع نسبة بطالة تدنت بشكل غير مسبوق إلى 4.9 في المائة. فالنمو لدى البرازيل، عملاق أميركا اللاتينية، والاقتصاد العالمي السابع، قد تراجع خلال ولايتها حتى دخل مرحلة الكساد في الفصل الأول على خلفية توجه تضخمي وتدهور الميزانية العامة.
وستخوض روسيف الدورة الثانية باعتبارها الأوفر حظا لكنها تتوقع انتخابات «بالغة الصعوبة» لأن «السيدة سيلفا والسيد نيفيس سيوقعان على الأرجح ميثاقا ضد حزب العمال بين الدورتين»، كما اعتبر الخبير السياسي لوسيو رينو من جامعة برازيليا. وقال زميله كاسترو نيفيس «ثمة إرادة لتغيير السياسة الاقتصادية، خصوصا لدى الطبقات الميسورة. لكن تنافسها إرادة للحفاظ والدفاع عن المكتسبات الاجتماعية وتحسين مستوى الحياة التي حققها حزب العمال». ويعتقد آندري سيزار المحلل في مركز «بروسبكتيفا» للدراسات أن روسيف ستفوز بالانتخابات في نهاية المطاف. لكنه أشار إلى أن «البرازيل لم تشهد منذ 25 عاما هذا المستوى من الغموض والاصطفاف». ويشير إلى أن من الضروري العودة إلى 1989 التي أجريت فيها أول انتخابات بعد الديكتاتورية بالاقتراع المباشر والتي فاز بها بفارق بسيط فرناندو كولر على الرئيس السابق لولا (2003 - 2010) الملهم السياسي لروسيف.
ودعي أكثر من 142.8 مليون ناخب لانتخاب رئيسهم و27 حاكما و513 نائبا وطنيا و1069 نائبا فيدراليا و27 سيناتورا من أعضاء مجلس الشيوخ. وأعلنت المحكمة الانتخابية العليا أنه تم حشد أكثر من 400 ألف عنصر من القوى الأمنية، بينهم 30 ألف عسكري من أسلحة البر والجو والبحرية، لضمان الهدوء أثناء عمليات الاقتراع. وبحسب المسؤول عن الأمن العام في الريو جوزيه ماريانو بلترام، فإن المجموعات الإجرامية تميل إلى تكثيف عملياتها مع اقتراب مواعيد الانتخابات.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».