الطريق نحو الاستدامة يبدأ بخطوة

الطريق نحو الاستدامة يبدأ بخطوة

تانيا موليسا... من إدارة الأعمال إلى تصميم الأحذية
الخميس - 18 صفر 1441 هـ - 17 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14933]
لندن: «الشرق الأوسط»
معظم صناع الموضة، إن لم نقل كلهم، ركبوا موجة الاستدامة وحماية البيئة وغيرها. رفعوا شعاراتها ووعدوا بتبنيها وجعلها من ضمن استراتيجيات مستقبلية إن لم يكن اليوم فغدا. بعضهم مقتنع وبعضهم الآخر هدفه مهادنة جيل صاعد أصبح صوته مسموعا. محلات «زارا» وعدت بأنها وفي غضون سنوات قليلة ستكون كل منتجاتها مستدامة، بينما أخذت مجموعة «إل في إم أش» الفرنسية العملاقة المصممة ستيلا ماكارتني تحت جناحيها عدا عن مجموعة «كيرينغ» المنافسة وغيرها. مصممون مستقلون أيضا ركبوا الموجة كل بطريقته وحسب إمكانياته. تانيا موليسا واحدة من الأسماء التي ظهرت في ساحة الموضة مؤخرا من باب الاستدامة. قدمت مشروعا بسيطا وذكيا في الوقت ذاته عبارة عن علامة أحذية تناسب المرأة العاملة التي تسافر كثيرا وتريد الراحة من دون التنازل عن الأناقة. تقول تانيا: «أنا لا أدعي أن منتجاتي مستدامة مائة في المائة، كما لا أزعم أني لا أستعمل الجلود الطبيعية ولن أستعملها، إلا أني أؤمن بمفهوم الاستدامة وبأنه المستقبل بالنسبة لصناع الموضة وأطبقه بطريقتي».

عندما أسست تانيا علامة «كليفرستين» كانت فكرتها أن يكون الحذاء بتصميم كلاسيكي واحد يتغير شكله في لحظة بواسطة إكسسوار خاص به. تشرح بأن تشجيعها على استعمال حذاء واحد في كل المناسبات له دور إيجابي يصب في خانة الاستدامة «من ناحية التقليل من شراء عدد كبير من التصاميم والاكتفاء بواحد لفترة طويلة بحيث تستعمله المرأة في عدة مناسبات من دون أن يؤثر على أناقتها» حسب قولها. ليس هذا فحسب بل، وبعد أن يؤثر الزمن والاستهلاك المستمر على شكله، يمكن لصاحبته أن تعيده إليها ليخضع إلى عملية ترميم شاملة تُعيد له الحياة.

ما قامت به أنها جعلت من تصميم الباليرينا الكلاسيكي والمريح الأساس، ثم أضافت إلى الجزء الأمامي تقنية بسيطة تأخذ شكلا ملولبا من الجلد يمكن أن تُشبك به إكسسوارات بألوان ونقشات مختلفة قد تكون على شكل وردة أو فراشة مزينة بالأحجار البراقة وغيرها، في عملية لا تتطلب سوى فتح الجزء الملولب والمشبوك بمادة الفيلكرو لوضع الإكسسوار. وهكذا، تحصل المرأة في ثانية على حذاء يبدو مختلفا تماما ويتماشى مع باقي أزيائها. تُعلق: «هناك علامات مثيرة للغاية في السوق حاليا. إثارتها تكمن إما في كونها أنيقة وإما عملية، بينما ارتأيت أن أجمع الأناقة والعملية مع بعض، فهذا ما كنت أحلم به دائما كامرأة وأريد أن أقدمه لبنات جنسي».

تعترف تانيا أنها ليست مصممة بالمعنى التقليدي. فهي لم تدرس أي نوع من فنون التصميم. درست في المقابل إدارة الأعمال، ولمدة 12 عاماً عملت في هذا المجال متخصصة في مجال الطاقة المستدامة، حيث ساهمت في بيع توربينات طاقة الرياح في أميركا الشمالية وفي أبحاث سوق الطاقة والاستشارات في أوروبا مع شركات من حجم «بلومبورغ».

من تجربتها، أدركت أن الموضة المستدامة هي المستقبل. ولأن عملها كان يتطلب منها السفر كثيرا، وفي كل مرة كانت تسافر فيها تأخذ معها مجموعة من الأحذية تُثقل حقيبتها وكاهلها، فكرت أن تدمج خبرتها العملية وميولها في علامة أطلقت عليها اسم «كليفرستين». تشرح: «عندما كنت أسافر، كنت أصاب بالحيرة ماذا أحمل معي، ومهما أخذت، كنت دائما أشعر بأني قصرت ولم أُحضر معي ما يكفي، أو العكس، وهذا ما ألهمني بأن أطرح تصميما واحدا بنوعية جيدة يناسب كل المناسبات، بتغيير جزئية بسيطة عبارة عن إكسسوار صغير لا يأخذ حيزا كبيرا في حقيبتي أو في خزانة بيتي التي كانت مزدحمة من قبل». وتشير إلى دراسة تقول إن المرأة تمتلك في المعدل ما لا يقل عن 20 حذاء ولا تلبس منها سوى 3 أو 4 في الأسبوع، إما لأنها غير مريحة وتسبب لها آلاما وتشوهات، أو لأنها اشترتها في لحظة حماس من دون تفكير في المدى البعيد. حماسها وإيمانها بمشروعها لا يعني أنها لم تكن متخوفة عندما اتخذت قرار تغيير عملها. فالنقلة لم تكن سهلة كما قالت، بل «كانت أصعب قرار اتخذته في حياتي إلى حد أني تعرضت إلى نوبة هلع قبل تسليم استقالتي». لم يكن خوفها من الفشل، فهذا لم يكن واردا بعد أن قامت بدراسة وافية للمشروع، وفي عام 2018 قامت بمسح شمل 460 امرأة أفاد بأن 60 في المائة منهن مستعدات لدفع مبالغ كبيرة لقاء الحصول على أحذية مريحة وأنيقة تفي بشروط الاستدامة والجودة «وأنا متأكدة أن هذه النسبة في تزايد» حسب قولها، لا سيما بعد التجاوب الذي لمسته من سيدات الأعمال تحديدا. خوفها كان يعود إلى إمكانية ألا تجد معامل تتجاوب معها وتؤمن بأفكارها، وهو ما ذاب بعد فترة قصيرة جدا.

فقد تعلمت أسرار المهنة سريعا بل وأثبتت نفسها في مجال يتنافس فيه الآلاف على إثارة الانتباه إلى إمكانياتهم. في العام الماضي حازت على جائزة «مبتكرات عالميات» وهذا وحده يؤكد لها أنها كانت على صواب عندما شعرت بأن النجاح يبدأ بخطوة بسيطة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة