مدينة نيويورك... النجمة المتألقة في سماء الأفلام

أثناء تصوير مشاهد من فيلم تحولت شوارع فيرست وسكند أفينيو بنيويورك لاستديو سينمائي (نيويورك تايمز)
أثناء تصوير مشاهد من فيلم تحولت شوارع فيرست وسكند أفينيو بنيويورك لاستديو سينمائي (نيويورك تايمز)
TT

مدينة نيويورك... النجمة المتألقة في سماء الأفلام

أثناء تصوير مشاهد من فيلم تحولت شوارع فيرست وسكند أفينيو بنيويورك لاستديو سينمائي (نيويورك تايمز)
أثناء تصوير مشاهد من فيلم تحولت شوارع فيرست وسكند أفينيو بنيويورك لاستديو سينمائي (نيويورك تايمز)

من أبرز المقولات الدائمة ذات الصلة بنقد الأفلام أن «المدينة في حد ذاتها تعد شخصية مستقلة من شخصيات الفيلم». وبما أنني لا أملك من المعلومات ما يؤكد ذلك أو ينفيه، فإن حدسي العميق ينبئني بأن هذه المقولة لم تكن لتتعلق بمدينة أميركية أخرى غير نيويورك.
وإن كان ذلك ليس صحيحاً على تمامه وفي كل الأحوال، فإن نيويورك في واقع أمرها تعد من بين ألمع نجمات السينما ولا تناطحها في ذلك بكل جدية من بين مدن العالم الكبرى الأخرى سوى العاصمة الفرنسية باريس. وهي تستمد شخصيتها المتفردة من الكاريزما التي صاحبت كبار نجوم السينما الأميركية على مر العصور من أمثال «بيتي ديفيس»، أو «كاري غرانت»، أو «سيدني بواتييه»، من بين الكثيرين. ورغم تعدد وتنوع واختلاف الوجوه التي ظهرت بها مدينة نيويورك قبالة الكاميرا - في تألقها أو انحدراها، وفي جاذبيتها أو كراهيتها، وفي مآسيها أو جنونها - فإنها دائماً وبلا أدنى شك لا تعبر إلا عن ذاتها الحقيقية.
وعلى غرار أي نجم سينمائي من نجوم البشر ممن يستحقون سرد التفاصيل عن حياتهم، فإن مدينة نيويورك خارج الشاشة الفضية قد تتسم بقدر من الصعوبة على التحمل بقدر سحرها وجمالها الأخاذ. إنها تبدو كالفتاة اللعوب المغرية، والساحرة، والمتشوقة والمتمنعة في إباء، مع استحالة فصل صورتها عن واقعها الحقيقي. وترى نيويورك على الدوام عميقة الانغماس في مسرح وجودي يعرب عن سرمديتها بين المدن.
تدفعك الحياة في تلك المدينة الصاخبة دفعاً إلى القيام بدورك الفعال بين مختلف مشاهد ولفتات تلك المسرحية الأزلية المستمرة، وأن تتماهى معها من دون عناد أو تردد. فربما تتجول سائراً بين مختلف مباني الحي المفضل لك، تحمل فوق رأسك سماعتين تنقلان إلى دماغك سرديات قصص لم تكن ذاكرتك لتنساها مهما مرت الأيام (من فيلم «تاكسي درايفر» لعام 1976. إلى فيلم «بريكفاست آت تيفاني» لعام 1961. وصولاً إلى فيلم «دو ذي رايت ثينج «لعام 1989).
قد تُضفي الأفلام السينمائية لمسة سحرية فائقة الروعة على حياتنا، غير أن صناعة الأفلام السينمائية في حد ذاتها تمنح سكان مدينة نيويورك سهماً آخر من أسهم المشاكل التي لا تفارقهم كمثل القطارات المتأخرة، والمرور الفظيع بازدحامه الخانق، وجحافل السائحين البطيئة للغاية، ومواقف السيارات التي تحتل أماكن غير معلومة من الشوارع، فضلاً عن قواعد جمع المخلفات العصية على الفهم حتى اليوم، وربما كل شيء مما بات على غير الطريقة التي من المفترض أن يكون عليها في العصر الحاضر.
وصار إنتاج الأفلام السينمائية في مدينة نيويورك، الذي تضاءل وتراجع على مر السنين وعاد إلى أوج ازدهاره في الآونة الأخيرة، من أبلغ مصادر الإحباط في نيويورك العصر الراهن ومن مواضع الحنين والتوق الشديد إلى الأيام الخوالي. وتعكس الصور المأخوذة من محفوظات صحيفة «نيويورك تايمز» - والتي تغطي العقود المتوسطة والأخيرة من القرن الماضي - تلك المفارقة الزمنية المتسمة بكل روعة وجمال. فهي مقتطفات بديعة لسجلات يومية تنقلنا إلى الماضي الجميل في كبسولة زمنية فائقة السرعة.
ولا يمكن توصيفه بسجل المحفوظات الشامل على أي مقياس معروف. فتلك الصور جاءت نتاجاً للصدفة المحضة، أو هي انعكاس للأيام الخوالي التي احتلت فيها طواقم الأفلام وجحافل المصورين الصحافيين جملة المطبوعات الصحافية لتلك الفترة في نفس الوقت.
وكان هناك، بين الكثير من الصور، ما يعبر عن مسلك حقيقي يعطف في مساره على سحر السينما الأميركية في أوائل الستينات وسخرياتها اللاذعة من تفاعلات منتصف السبعينات - ونذكر من بين شخصيات تلك الفترة أسماء لامعة مثل «روك هدسون»، و«دوريس داي»، و«آل باتشينو»، و«جين هاكمان» - فضلاً عن العديد من الشخصيات والسرديات الأخرى التي تحفل بها محفوظات وذاكرة السينما للعديد من الأبطال والمشاهدين على حد سواء. ولا يسعني عبور شارع 110 من دون التفكير في «يافيت كوتو» و«أنتوني كوين» بطلا فيلم «أكروس 110 ستريت» الدرامي لعام 1972. مع أغنيته الرائعة من تأليف «بوبي وماك». وعند عبوري بين بنايات بروكلين العتيقة حيث تفسح أحجارها البنية القائمة المجال للمنازل الصغيرة ذات القوائم الخشبية، أعتقد أنها «جوهرة تاج الحي»، اقتباساً للعبارة من فيلم «ذي سكويد أند ذي وايل» لعام 2005. أما حديقة «سنترال بارك» الشهيرة فقد كان لها نصيب الأسد المتوج من التصوير في مئات الأفلام، لكن الحديقة بالنسبة لي تمثل ذكرى تصوير الفيلم الوثائقي الشهير «سيمبيوسايكوتاكسيبلازم تيك وان»، وهو تحفة مخرج الأفلام الوثائقية العبقري «ويليام غريفز» في عام 1968، وتدور أحداث القصة حول مخرج سينمائي يحاول تصوير فيلم في سنترال بارك - إنه الفيلم الذي يعج بل ويعكس أغلب فعاليات ومجريات تلك الأيام.
وفي بعض الأفلام الأخرى، برغم كل شيء، فإن الحاضر المصور ضمن فعاليات الفيلم هو تاريخ الحقبة المُعاد بناؤه بلمسة فنية بديعة. ونذكر صورة أحد شوارع نيويورك القديمة حيث العربات التي تجرها الخيول، وحبال الغسيل التي ترفرف على الشرفات، بين مختلف الرافعات ومصابيح الإضاءة الزيتية العتيقة، والتي تعكس حقبة عشرينات القرن الماضي على نحو ما ظهرت به في الفيلم الموسيقي «ذي نايت ذاي ريديد مينسكي» لعام 1968، ويُقال إنه الفيلم الموسيقي الأول الذي جرى تصويره بالكامل في مدينة نيويورك. وعندما طُرح الفيلم للعرض في نفس العام، وجد إشادة كبيرة لدى المؤلفة والناقدة السينمائية الأميركية «ريناتا أدلر» والتي كانت أبرز نقاد الأفلام لدى صحيفة نيويورك تايمز في تلك الفترة حيث قالت عنه: «مفعم بالتفاصيل والعناية بها في كل ثانية. كان الجانب الشرقي السفلي من المدينة حقيقي في كل شيء».
والفيلم الموسيقي «ذي نايت ذاي ريديد مينسكي» هو من أعمال المخرج ويليام فريدكين الذي نذكر له فيلم «ذي فرنش كونيكشن» الدرامي من بطولة جين هاكمان لعام 1971، وكان من أحد أبرز الأفلام المميزة لحقبة السبعينات من حيث تصويره لمدينة نيويورك في الزمان والمكان الحقيقيين؛ حيث تزداد تلك الأماكن رونقاً وبهاءً في كل مرة تمر بها وتمر هي بذاكرتك. ويصور الفيلم نفسه كذلك واحدة من أعظم مطاردات السيارات التي صورت في السينما الأميركية قاطبة، حيث ينطلق المحقق بوباي دويل - جين هاكمان بسرعة فائقة أسفل مسار المترو في «بنسونهيرست» في بروكلين مندفعاً وراء المشتبه به الذي استقل لتوه القطار.
وشخصية المحقق «بوباي دويل» من نماذج الشخصيات المألوفة في أفلام مدينة نيويورك - ذلك الرجل الفظ، العنيد، صلب المراس، والساخر للغاية من رجال إدارة الشرطة في مدينة نيويورك الذي يذكرنا بشخصية المغني اللامع «فرانك سيناترا» ودور المحقق «جو ليلاند»، الذي قام به في فيلم «ذي ديتيكتيف» من إنتاج عام 1968، وكذلك دور «زاكري غاربر» للممثل الأميركي «والتر ماثاو» في فيلم «ذي تيكينج أوف بيلام وان تو ثري» لعام 1974. وربما يعد ذلك الفيلم من أروع الأفلام التي تصور وسائل النقل العامة في مدينة نيويورك لتلك الفترة. ولقد كان فيلماً جميلاً للغاية لدرجة أنه أعيد إنتاجه مرة أخرى من بطولة «دينزل واشنطن» و«جون ترافولتا» بعنوان «ذي تيكينج أوف بيلام 123» في عام 2009 في تحديث جديد للأدوار التي قام بها كل من «والتر ماثاو»، و«روبرت شاو».
وفي عام 1974 الذي شهد العرض الأول للنسخة الأصلية من الفيلم، قالت صحيفة نورا ساير عنه: «لقد مر وقت طويل منذ أن شاهدنا فيلماً يعكس المزاج الحقيقي لمدينة نيويورك وسكانها»، ولقد كان وصفاً على مسمى حقيقي للفيلم بنسخته الأولى والأخيرة. وهو لا يتعلق بمجرد خطة محكمة الإتقان، وربما عصية على التنفيذ، لاختطاف قطار مليء بالركاب وطلب فدية ضخمة من المدينة في المقابل، بل إنه يتعلق بالتفاعل الواقعي بين الجريمة، والبيروقراطية، والبنية التحتية، والنظام، والمدينة التي ينتظم سيرها اليومي حول العمل.
تعكس هذه الأفلام وتحتفي بقيمة العمل المتضمنة في إنتاج الخيال الذي يحوم عائداً إلى أرض الواقع. وتعمل كاميرا التصوير السينمائي على ترتيب وتوظيف العناصر المادية الحقيقية - المباني، والوجوه، والأرصفة، واللافتات، والإشارات - ضمن منظومة خيالية فذة الإتقان. وتعمل عدسة الكاميرا الفوتوغرافية الثابتة على التقاط خط التماس بين عالم الخيال والعالم الحقيقي في محاولة للكشف عنه. ولكن، ما الذي يمكن وصفه بالطبيعي في هذا السياق؟ نجوم السينما هم نجوم السينما، سواء يحتلون المشاهد الأولى، أو يحولون اتجاههم، أو ينتهون من المكياج قبل التصوير، أو يتناولون المشروبات، أو يدخنون في فترات الراحة. إن بريقهم حقيقي وأصيل، ولا يسهل التغلب عليه ومقاومته. ولا يمكنك إدراكه إلا بمصادفته، حتى حال متابعتك لأحوال أعمالك اليومية، وحتى وإن عجزت لديك الكلمات عن توصيف ما رأيته بعينيك تماماً.
ويصدق نفس الأمر على المدن سواء بسواء.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحمد فتحي ومي كساب في العرض الخاص للفيلم (حساب فتحي على «فيسبوك»)

«مؤلف ومخرج وحرامي»... كوميديا مصرية تراهن على ثنائية أحمد فتحي ومي كساب

صعوبة السيناريو تمثّلت في اعتماده على التصوير داخل موقع واحد، ممّا فرض تحدّياً...

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده».

أحمد عدلي (القاهرة )

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».