البحرين تطلق مهرجانها الدولي للموسيقى في نسخته الـ28

حفلات فنية تبدأ بموزارت وتنتهي بفن الفجري

الفنان مو زويد الذي يحيى إحدى ليالي مهرجان البحرين الدولي للموسيقى (الشرق الأوسط)
الفنان مو زويد الذي يحيى إحدى ليالي مهرجان البحرين الدولي للموسيقى (الشرق الأوسط)
TT

البحرين تطلق مهرجانها الدولي للموسيقى في نسخته الـ28

الفنان مو زويد الذي يحيى إحدى ليالي مهرجان البحرين الدولي للموسيقى (الشرق الأوسط)
الفنان مو زويد الذي يحيى إحدى ليالي مهرجان البحرين الدولي للموسيقى (الشرق الأوسط)

باحتفالية موسيقية عالمية تحمل عنوان مائة في المائة موزارت تطلق هيئة البحرين للثقافة والآثار يوم السبت المقبل مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في نسخته الثامنة والعشرين، من على خشبة مسرح البحرين الوطني.
وتستمر عروض المهرجان الموسيقية على مدى 8 أيام، حتى الـ26 من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي في تقديم توليفة موسيقية تتراوح ما بين الموسيقى الكلاسيكية والروك والبوب وصولاً إلى الموسيقى البحرينية التقليدية العريقة، وتشارك في المهرجان فرق موسيقية من مختلف أنحاء العالم.
وتأتي فعاليات مهرجان البحرين الدولي للموسيقى هذا العام ضمن برنامج هيئة البحرين للثقافة والآثار للاحتفاء بالمنجزات الثقافية والحضارية لمملكة البحرين تحت شعار «من يوبيل إلى آخر».
وستنطلق فعاليات المهرجان بحفل لأوركسترا لا موروه في مسرح البحرين الوطني يوم 19 أكتوبر الحالي عبر الاحتفالية التي تحمل عنوان «مائة في المائة موزارت» تحت إدارة عازف الكمان هوغ بورساريلو.
كما ستستضيف الصالة الثقافية، عدداً من الأمسيات الموسيقية العربية والعالمية على رأسها حفل للفنان البحريني مو زويد في 20 أكتوبر 2019، حيث يمزج الحفل بين الغناء وأنغام الغيتار وسيشارك مع مو زويد مجموعة من الموسيقيين المتمرسين الذين شارك بعضهم في تسجيلات لفرقة.
وفي 22 أكتوبر الحالي، سيكون الجمهور على موعد مع حفل فرقة كونتراست، التي تأتي إلى البحرين بالتعاون مع السفارة الفرنسية في المنامة، وستقدّم الفرقة مجموعة من ألمع وأشهر فناني الموسيقى الكلاسيكية وستعمل على تقديم حفل منفتح على الأنماط الموسيقية كافة.
في حين ستقدّم فرقة تريبتو ثالث حفلات الصالة الثقافية ضمن مهرجان البحرين الدولي للموسيقى يوم 23 أكتوبر وذلك بالتعاون مع السفارة الألمانية في البحرين، وستعمل فرقة تريبتو المتخصصة في موسيقى البوب والروك والموسيقى البدلية والمستقلة على تقديم عدد من أغانيها المشهورة والتي صنعت من خلالها نجاحها الباهر ووصلت بها إلى العالمية.
وستقدم الفنانة اللبنانية دالين جبور، يوم 24 أكتوبر الجاري حفلا غنائيا، وستقدم فرقة البحرين للموسيقى حفلاً يوم 25 أكتوبر بعنوان «ذاكرة التلفزيون» تستحضر فيه أجمل أغاني وموسيقى الدراما التلفزيونية، للأعمال الفنية التي شكلت هوية المجتمع البحريني والعربي على حد سواء.
وسيختتم المهرجان فعالياته بحفل في مدينة المحرّق، تقدمه دار المحرّق يوم 26 أكتوبر لفن الفجري المشهور، الذي يعد من أشهر الأشكال الفنية الشعبية في مملكة البحرين؛ نظراً لارتباطه بمهنة صيد اللؤلؤ التي عرفت بها مملكة البحرين لسنوات طويلة.
وإلى جانب الحفلات الفنية سيقدم مهرجان البحرين الدولي للموسيقى في نسخته لهذا العام ست ورشات عمل مرتبطة بالموسيقى، كورشة صناعة الطبول للأطفال، وورشة الكورال، وورشة الموسيقى، وورشة التعبير بالموسيقى، وورشة عِلم موسيقى.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».