«مسام» ينزع 2700 لغم حوثي منذ بداية الشهر ويتلف 620 عبوة في عدن

مقتل 6 قيادات حوثية بارزة في الضالع وصعدة... وأسر اثنين في معقل الانقلابيين

جانب من الألغام التي نزعها «البرنامج السعودي» في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر»)
جانب من الألغام التي نزعها «البرنامج السعودي» في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر»)
TT

«مسام» ينزع 2700 لغم حوثي منذ بداية الشهر ويتلف 620 عبوة في عدن

جانب من الألغام التي نزعها «البرنامج السعودي» في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر»)
جانب من الألغام التي نزعها «البرنامج السعودي» في اليمن (حساب «مسام» على «تويتر»)

أعلنت الفرق الاختصاصية العاملة ضمن مشروع نزع الألغام «مسام» الذي ينفذه «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» انتزاع 2778 لغماً منذ بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، زرعتها ميليشيات الحوثي الانقلابية في اليمن.
وقال مدير عام مشروع «مسام»، أسامة القصيبي، إن «فرق المشروع نزعت خلال الأسبوع الثاني من أكتوبر الحالي 1708 ألغام وذخائر غير منفجرة، ليصل بذلك مجموع ما تم نزعه منذ بداية الشهر حتى يوم 11 منه 2778. ونزعت خلال الأسبوع الماضي 1043 ذخيرة غير منفجرة، و134 عبوة ناسفة».
وأضاف، وفقاً لما نقل عنه موقع «مسام»، أن «الفرق نزعت خلال الأسبوع ذاته 507 ألغام مضادة للدبابات، و24 لغماً مضاداً للأفراد»، مشيراً إلى أن «الفرق الميدانية نزعت منذ انطلاق المشروع، حتى 11 أكتوبر الحالي 94167، تنوعت بين ألغام، وذخائر غير منفجرة، وعبوات ناسفة».
كما أعلن مشروع «مسام» إتلافه 620 لغماً وذخيرة غير منفجرة في محافظة عدن، العاصمة المؤقتة. وقال إن «المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) نفذ عملية إتلاف وتفجير لـ620 لغماً وعبوة ناسفة وقذيفة غير منفجرة في العاصمة المؤقتة عدن»، وإن «العملية التي تم تنفيذها، السبت، في مديرية البريقة بعدن، تعد الخامسة، ليصل إجمالي ما تم إتلافه من الألغام والعبوات الناسفة والقذائف غير المنفجرة في الساحل الغربي إلى 37075».
وذكر المشروع، في بيان له، أن «التفجير الذي نفذته فرق (مسام) الهندسية، شمل 420 قذيفة متنوعة، و120 عبوة ناسفة، و30 لغماً مضاداً للدروع، بالإضافة إلى 50 قنبلة يدوية».
ويواصل مشروع «مسام» مهمته الإنسانية في اليمن للعام الثاني على التوالي في 5 محافظات، تمكنت فيها فرقه الهندسية منذ انطلاق المشروع حتى 4 أكتوبر من العام الحالي من نزع 92459 لغماً وعبوة ناسفة وذخيرة غير منفجرة.
وعلى الصعيد الميداني، أعلن الجيش الوطني مقتل 6 قيادات حوثية بارزة، وأسر اثنين آخرين في محافظات الضالع، بجنوب البلاد، وصعدة، شمال غربي صعدة، إضافة إلى سقوط عدد من عناصر ميليشيات الحوثي الانقلابية بين قتيل وجريح، الأحد، في معاركهم مع الجيش الوطني.
ففي محافظة صعدة، المعقل الرئيسي لميليشيات الحوثي، أحبطت قوات الجيش الوطني مسنودة بمروحيات ومدفعية قوات تحالف دعم الشرعية، الأحد، محاولة تسلل والتفاف قامت به عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية في مديرية باقم، شمالاً.
وأعلن الجيش الوطني مقتل قائد العمليات الحربية لميليشيا الحوثي بمديرية باقم، المدعو أبو حمزة الحوثي، إضافة إلى قيادات عسكرية أخرى، وأسر اثنين آخرين.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، عن قائد محور علب العميد ياسر مجلي، تأكيده «مصرع القيادي والمشرف على العمليات الحربية بمديرية باقم، المدعو أبو حمزة الحوثي، بالإضافة إلى قيادات أخرى، منها أبو طارق الوجيه، وأبو عبد الملك السفياني، وأسر اثنين آخرين، وقتل عشرات في مواقع أخرى». وقال إن «الجيش الوطني قام باستدراجهم إلى جبال الجبادي ونايف ورمدان، لتتم محاصرتهم والقضاء عليهم واستعادة كمية من الأسلحة كانت بحوزتهم».
وفي تصريح آخر، قال قائد محور أزال العميد كنان الأحصب، إن «قوات الجيش الوطني أحبطت محاولة التفاف وتسلل قامت بها مجاميع كبيرة من ميليشيا الحوثي على عدة محاور، شمال صعدة في مديرية باقم، وأسفرت العملية عن قتل وجرح العشرات من عناصر الميليشيا وفرار من تبقى منهم تاركين جثث القتلى مرمية في الشعاب والوديان والجبال وأنواعاً مختلفة من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة وأجهزة اتصالات لاسلكية، وبتتبع قيادات، تم سماع شكاوي انهيار المعنويات وفشل محاولة الهجوم والالتفاف التي قاموا بها».
وقتل وجُرح عدد من عناصر ميليشيا الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، السبت، بنيران الجيش الوطني، في جبهة الحشوة (شرقاً)، وذلك عقب مواجهات اندلعت بعد تصدي الجيش الوطني لمحاولة تسلل مجاميع حوثية باتجاه مواقع الجيش الوطني في جبال الربعة الاستراتيجية، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الانقلابيين وفرار من تبقى منهم.
وفي الضالع، بجنوب البلاد؛ حيث المعارك المستمرة منذ إعلان العملية العسكرية الأخيرة، الثلاثاء، تمكنت قوات الجيش الوطني، بإسناد من المقاومة الشعبية، من السيطرة على عدد من المواقع والمدن والمناطق والمعسكرات التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيات الانقلاب في جبهة قعطبة، شمال الضالع، حيث تتواصل المعارك العنيفة وسط استماتة من الميليشيات الانقلابية لاستعادة المواقع التي تم دحرها منها.
وقتل عدد من الانقلابيين، بينهم 3 قيادات ميدانية بارزة، إضافة إلى إصابة آخرين، وأسر 13 عنصراً من الميليشيات الانقلابية، في معارك شهدتها جبهة قعطبة، شمال الضالع، الأحد؛ حيث تمكنت قوات الجيش الوطني من إفشال هجمات شنتها ميليشيات الانقلاب على مواقع الجيش الوطني في الفاخر.
وقالت مصادر ميدانية، نقل عنها المركز الإعلامي لجبهة الضالع الحكومية، إن «ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، تكبدت عشرات من القتلى والجرحى، بينهم قيادات بارزة، وأسر آخرين منهم أثناء محاولة الميليشيا الحوثي التسلل على مواقع القوات المشتركة في حبيل العبدي، ومعسكر الجب بالفاخر بمديرية قعطبة».
وأضافت أن «ميليشيا الحوثي الانقلابية شنت هجومين منفصلين على مواقع القوات المشتركة الجنوبية في حبيل العبدي شمال مدينة الفاخر من اتجاه بيت الشرجي، بالإضافة إلى هجوم آخر شنته الميليشيا الحوثي على معسكر الجب غرب مديرية قعطبة، أسفر عن مصرع وجرح العشرات من الحوثيين، بينهم قيادات بارزة، هم العميد محمد مصطفى أبو بكر المحضار الملقب أبو كرار، والقيادي الميداني وليد محمد أحمد الصيادي، وقيادي آخر ملقب أبو العز، وأسر 13 آخرين».
وأوضحت المصادر أن «المعارك الذي دارت بين القوات المشتركة من جهة وميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران من جهة أخرى في مواقع حبيل العبدي ومعسكر الجب بمنطقة الفاخر غربي مديرية قعطبة، استمرت 7 ساعات متواصلة، وأن عشرات الجثث من قتلى الميليشيا الحوثي مرمية أسفل معسكر الجب من جهة الشمال، لم تستطع انتشالها لكونها تحت نيران القوات المشتركة».
وذكر المركز أن الميليشيات الانقلابية «تواصل حشد أعداد كبيرة من مسلحيها من أبناء محافظات إب، وذمار، وصنعاء، ومناطق العود الذي باتت تحت سيطرتها، وتقوم بالزجّ بهم مجدداً للمحرقة في جبهتي الفاخر ومعسكر الجب غرب مديرية قعطبة، الذي تحاول خلالها الميليشيا استعادة موطئ قدم في مدينة الفاخر ومعسكر الجب وحبيل العبدي المحررة من قبل القوات المشتركة الجنوبية».
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت قوات الجيش الوطني استكمالها، بإسناد من المقاومة الشعبية، تأمين المناطق التي حررتها، خلال اليومين الماضيين. ونقل مركز إعلام الجيش عن أركان حرب محور إب، العميد الركن عبد الله مزاحم، قوله إن «قوات من الجيش والمقاومة استكملت تمشيط وتأمين المواقع التي جرى تحريرها مؤخراً من قبضة الميليشيات الانقلابية، وإن وحدات من الجيش والمقاومة انتشرت في سوق الفاخر والمناطق المجاورة، التي تعد قلب الجبهة».
وأضاف أن «قوات الجيش الوطني والقوات المشتركة والحزام الأمني والمقاومة أحكمت سيطرتها على قرية مرخزة وما حولها، في ميسرة جبهة الفاخر، وتمكنت من إلحاق خسائر بشرية ومادية في صفوف الميليشيات خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن «الجيش تمكن من تأمين المواقع المحررة كافة في ميسرة الجبهة، ومنها معسكر الجب الاستراتيجي، ومنطقة بتار، وأطراف حبيل السماعي وقرية صبيرة».
ففي محافظة الجوف، سقط قتلى وجرحى حوثيون عقب إحباط قوات الجيش الوطني محاولة تسلل لميليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران، في برط العنان، الواقعة في الجزء الحدودي الشمالي الغربي للمحافظة.
ونقل الموقع الإلكتروني للجيش الوطني الرسمي «سبتمبر.نت»، عن قائد اللواء الأول حرس حدود بمحافظة الجوف، العميد هيكل حنتف، قوله إن «مجموعة من عناصر ميليشيا الحوثي، حاولت التقدم باتجاه مواقع الجيش في سلسلة جبال الشعير التابعة لمديرية برط العنان، وإن قوات الجيش صدت محاولة الميليشيا وأجبرتها على التراجع، بعد أن تكبد قتلى وجرحى في صفوفها، بينهم قيادات ميدانية».
وأضاف أن «ميليشيا الحوثي تسعى جاهدة لتحقيق أي انتصارات، ترفع معنويات عناصرها المنهارة»، مؤكداً أن «كل محاولاتها تتحطم أمام بسالة ويقظة الجيش الوطني».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.