الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

العملات تتذبذب والأسهم تصعد

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
TT

الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)

اتخذت العملات مساراً شديد التذبذب على مدار الأسبوع الماضي، وذلك في ظل استجابة سوق العملات الأجنبية لمجموعة متباينة من الأنباء الصادرة سواء كانت إيجابية أو سلبية. وأصبح التحول المفاجئ هو سيد الموقف ما بين الابتعاد عن المخاطر والإقبال عليها، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة على مستوى العالم.
وبصفة عامة، انتهت تداولات الأسبوع في ظل معنويات إيجابية بفضل البادرة المتفائلة التي أقدمت عليها الصين، رغم إدراج واشنطن 28 شركة صينية على اللائحة السوداء في وقت سابق من الأسبوع الماضي. حيث كشفت بيانات وزارة الزراعة الأميركية عن قيام الصين بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية في الآونة الأخيرة. كما صرح الرئيس دونالد ترمب للمراسلين عن تمكن فريقه من إجراء «مفاوضات جيدة للغاية مع الصين» وأكد عزمه لقاء نائب رئيس الوزراء الصيني. أما على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، فما زالت فرص انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق آخذة في التضاؤل، حيث أكد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي تلقيه «إشارات واعدة» تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وفي ظل الأجواء المتفائلة التي سادت خلال الأسبوع الماضي، قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني بأن أصول الملاذ الآمن تعرضت للضغوط بما أدى إلى تراجعها، وفي المقابل ارتفعت نظيرتها عالية المخاطر. حيث انخفض الين بنسبة 1.48 في المائة مقابل الدولار خلال جلسات التداول الخمس الماضية. كذلك اتخذ الدولار الأميركي موقفاً دفاعياً مقابل سلة من العملات. كما تعرض الدولار أيضاً للضغوط نتيجة للتعليقات الحذرة التي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أما بالنسبة للأداء على أساس أسبوعي، فقد انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.48 في المائة. من جهة أخرى، ارتفعت عملات الاقتصادات المعتمدة على التصدير (اليورو والدولار الأسترالي واليوان الصيني والبيزو المكسيكي والوون الكوري) وذلك في ظل تحسن الآفاق التجارية الدولية.
وعن أداء سوق الأسهم، أكد التقرير ارتفاع مؤشرات الأسهم على مستوى العالم، كما نجحت أسهم الطاقة أيضا في الصعود بعد ورود تقارير عن الأضرار التي لحقت بناقلة نفط إيرانية. وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.34 في المائة يوم الجمعة، مسجلاً أعلى مكاسب يومية يحققها منذ أكثر من شهر. كما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني 225 ومؤشر كوسبي للأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة و0.8 في المائة على التوالي. أما في أوروبا، فارتفع مؤشر داكس الألماني بمقدار 347.45 نقطة ليغلق عند مستوى 12511.65.
على صعيد أسواق السلع، تلقت أسعار النفط دعماً على العديد من الأصعدة. حيث ساهمت كل من الآثار المترتبة على تحسن الآفاق التجارية والاضطرابات التي سادت الدول المنتجة للنفط (العراق والإكوادور) في تعزيز مخاوف انقطاع الإمدادات، وكذلك لمحت أوبك إلى عزمها تطبيق خفض جديد في إنتاجها، كما تعرضت ناقلة نفط إيرانية لحادث في البحر الأحمر. كل تلك العوامل أدت إلى ارتفاع سعر مزيج خام برنت إلى أعلى مستوياته المسجلة خلال 11 يوماً وصولاً إلى مستوى 62.05 دولار.

معدلات التضخم
لا يزال معدل ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الأميركي دون المستويات المرجوة، ولم يتمكن البنك المركزي منذ بداية العام من تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في رفع معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة المستهدف من جانبه. هذا ويبلغ مؤشر التضخم - المفضل للقياس على أساسه معدل ارتفاع الأسعار لدى الاحتياطي الفيدرالي - حاليا 1.8 في المائة وفقاً لأحدث البيانات الصادرة في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. إلا أن الأنباء السلبية منذ ذلك الحين قد تمثلت في تراجع زخم معدل ارتفاع أسعار المنتجات بشكل كبير، بما يشير إلى توافر مساحة أكبر لتراجع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي.
وعلى صعيد أداء أسواق الجملة، انخفض معدل تضخم أسعار المنتجين السنوي إلى 1.4 في المائة، مقابل 1.8 في المائة في أغسطس (آب)، فيما يعد أدنى قراءة يسجلها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وباستبعاد العناصر المتقلبة، انخفض مؤشر أسعار المنتجين الأساسي أيضاً إلى 2 في المائة مقابل 2.3 في المائة. ويعكس ضعف بيانات مؤشر أسعار المنتجين تراجع أداء قطاع الصناعات التحويلية الذي شهد أضعف أداء له منذ عشرة أعوام. أما بالنسبة لمعدل نمو مؤشر أسعار المستهلك فقد ظل ثابتاً عند مستوى 1.7 في المائة، مقابل توقعات أن يصل إلى 1.8 في المائة. وكان معدل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري هو الأضعف أداءً هذا العام، حيث وصل إلى 0 في المائة.
ومن الواضح أن معدلات التضخم آخذه في التراجع، كما تشير أحدث البيانات الصادرة من قطاعي الصناعة والخدمات والتي تعكس الاتجاه نحو تراجع زخم الاقتصاد الأميركي. هذا وما يزال صدى بعض التوترات التجارية يتردد في الأجواء، وما زالت البنوك الأميركية تواجه بعض الصعوبات المتعلقة بالسيولة قصيرة الأجل بما أجبر الاحتياطي الفيدرالي على ضخ مليارات الدولارات في القطاع المصرفي. وذلك حسبما أوضح جيروم باول الأسبوع الماضي عندما أشار إلى أن الفيدرالي مستعد لخفض أسعار الفائدة مجدداً كما أنه سيعمل على توسيع ميزانيته العمومية عن طريق شراء المزيد من سندات الخزانة الأميركية سعياً لتوفير سيولة قصيرة الأجل للبنوك. هذا وتتزايد فرص خفض أسعار الفائدة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) للمرة الثالثة لهذا العام، حيث قام المتداولون بتسعير الأسواق بناءً على احتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ تلك الخطوة بنسبة 71 في المائة.

الاحتياطي الفيدرالي
أظهر محضر اجتماع مجلس الفيدرالي الأميركي في سبتمبر (أيلول) الماضي مدى تشاؤم واضعي السياسة النقدية الأميركية، حيث قاموا بخفض سعر الفائدة إلى 1.75 - 2 في المائة، حيث برروا نظرتهم المتشائمة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والحروب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترمب، والتي رأوا أنها سوف تؤثر سلباً على الوظائف والاقتصاد بصفة شاملة.
وبالنظر إلى آفاق الركود، أشار العديد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى أن النماذج التي تشير إلى زيادة احتمالات الركود «ارتفعت إلى حدٍ كبير في الأشهر القليلة الماضية». وبعد مرور عدة أسابيع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ساهمت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) في زيادة مخاوف المستثمرين من إمكانية تعرض الاقتصاد لحالة من التباطؤ الحاد، وذلك بالتزامن مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بمقدار 4.2 نقطة.
ووفقاً لخارطة نقاط تصويت الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة، يتضح أن خمسة أعضاء قد قاموا بالتصويت ضد خفض أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الحالي، ورأي خمسة آخرون إمكانية رفعها في المستقبل، في حين صوت سبعة من الأعضاء لصالح إجراء المزيد من الخفض. وأوضحت خارطة النقاط الانقسام الهائل بين صفوف الأعضاء فيما يتعلق بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية. إلا أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد اتخذ منذ ذلك الحين لهجة تشاؤمية تجاه سعر الفائدة ومستويات السيولة. ففي الخطاب الذي ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، ذكر باول أن البنك المركزي سيبدأ على الأرجح في إعادة شراء سندات الخزانة سعياً لمساعدة القطاع المصرفي في الحفاظ على مستويات السيولة قصيرة الأجل، أما النقطة الأهم في خطابه فتمثلت في تأكيده لاستعداد البنك خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.



وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
TT

وزراء مجموعة السبع يواجهون اختبار «الاحتياطات الاستراتيجية» الاثنين

لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)
لدى وصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (واس)

تستضيف فرنسا، يوم الاثنين، اجتماعاً طارئاً «افتراضياً» يجمع وزراء المالية والطاقة ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة السبع، في محاولة رابعة منذ اندلاع الحرب في إيران لاحتواء التداعيات الكارثية على الأسواق العالمية. ورغم كثافة هذه اللقاءات، فإن «فقدان الثقة» بدأ يتسلل إلى الأسواق؛ حيث وُصفت الاجتماعات السابقة بأنها مجرد «بيانات للمراقبة» تفتقر للأفعال المباشرة، مما أدى لقفزات جنونية في مؤشرات الخوف العالمي (VIX) التي سجَّلت ارتفاعاً بنسبة 13 في المائة بنهاية الأسبوع الماضي.

كشف وزير التجارة الفرنسي، سيرغ بابين، عن أن المحور الرئيسي لاجتماع الاثنين سيكون مناقشة «الإطلاق المنسق» لاحتياطات النفط الاستراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة محاولةً لتهدئة الأسعار التي سجَّلت تقلبات هي الأعنف منذ بدء حرب أوكرانيا عام 2022. ورغم اتفاق وكالة الطاقة الدولية المبدئي في 11 مارس (آذار) على استخدام المخزونات، فإنَّ الأسواق لا تزال تُشكِّك في القدرة على الصمود طويل الأمد إذا لم يتم التوصُّل إلى حل دبلوماسي ينهي حصار الممرات المائية.

وكان الحراك الدبلوماسي لمجموعة السبع بدأ في 9 مارس باجتماع افتراضي لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهو اللقاء الذي واجه انتقادات حادة بسبب بيانه الختامي الذي اكتفى بوعود «المراقبة اللصيقة» دون إجراءات ملموسة. وفي اليوم التالي، انتقل الثقل إلى وزراء الطاقة الذين قرَّروا بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية التدخل في «مخزونات الطاقة» لتهدئة الأسواق، وهي خطوة حقَّقت استقراراً مؤقتاً سرعان ما تبخَّر أمام تقلبات أسعار النفط العنيفة التي أعادت للأذهان صدمة عام 2022.

كما اجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع في الأجواء الهادئة لدير «فو دي سيرناي» التاريخي بفرنسا.

وزراء خارجية مجموعة السبع خلال اجتماع للمجموعة في باريس يوم 27 مارس (إكس)

دبلوماسية «الغرف المغلقة»

خلف الأرقام الاقتصادية، تدور معركة دبلوماسية صامتة؛ حيث اشتكى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديبول، من «نقص التواصل» بين الحلفاء، كاشفاً عن ترتيبات لاجتماع مباشر «وشيك» بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان؛ بحثاً عن مَخرَج للأزمة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

كذلك، أثار استبعاد جنوب أفريقيا من قمة القادة المُقرَّرة في يونيو (حزيران) بمدينة إيفيان الفرنسية توتراً دبلوماسياً كبيراً. وتُشير التقارير إلى ضغوط من إدارة ترمب حالت دون دعوة الرئيس سيريل رامافوزا؛ مما يعزِّز الانطباع بأن نهج «أميركا أولاً» بات يهدِّد فاعلية مجموعة السبع بوصفها أداة للحل الدبلوماسي الدولي.


الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
TT

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)
المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية. فقد أعلنت إيران، يوم الأحد، مسؤوليتها عن هجمات استهدفت مصنعين رئيسيَّين للألمنيوم في الخليج؛ مما زاد من حدة التوترات الاقتصادية في حرب الشرق الأوسط بعد انضمام الحوثيين، المدعومين من إيران، إلى الصراع في اليمن.

إذ أعلنت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم (EGA)» - أكبر شركة صناعية غير نفطية في الإمارات - تعرُّض موقعها الحيوي في «الطويلة» بأبوظبي لأضرار جسيمة نتيجة حطام صواريخ باليستية. ويُعد موقع «الطويلة»، الواقع في منطقة خليفة الاقتصادية، ركيزةً عالميةً أنتجت وحدها 1.6 مليون طن من المعدن في عام 2025، بينما يقع المصهر الثاني للشركة في منطقة جبل علي بدبي. وبالتزامن مع ذلك، بدأت شركة «ألمنيوم البحرين» (ألبا) تقييم حجم الأضرار في مرافقها، مما يضع كبار المنتجين في المنطقة أمام تحدٍ وجودي لضمان استمرارية العمليات تحت وطأة التهديد العسكري المباشر.

رغم خطورة الهجمات، فإن شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» كشفت عن تحرك استباقي يتمثَّل في امتلاكها مخزونات ضخمة من المعدن في مواقع «أوفشور» ومستودعات خارجية خارج منطقة النزاع منذ اندلاع الحرب في الشهر الماضي. وتستخدم الشركة هذا المنتج الخارجي حالياً للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء الدوليِّين، وتخفيف حدة الانقطاع الناتج عن استهداف مرافقها المحلية.

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة إيرانية على خزانات وقود في المحرق بالبحرين (أ.ف.ب)

معضلة «الألومينا»

تكمن الخطورة الحقيقية للهجمات الأخيرة في الأرقام التي أوردها «المعهد الدولي للألمنيوم»؛ فمن أصل 29.6 مليون طن مثّلت إجمالي الإنتاج العالمي خارج الصين في عام 2025، أسهمت منطقة الخليج وحدها بنحو 23 في المائة من هذه الكمية (أي ما يعادل 9 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي الكلي البالغ 73.8 مليون طن). هذا التركز الإنتاجي الضخم يعتمد بشكل كلي على مضيق هرمز في حركة استيراد وتصدير مزدوجة. وهنا تبرز مادة «الألومينا» (أكسيد الألمنيوم)، وهي المسحوق الخام الأساسي الذي تستورده المصاهر الخليجية لتحويله إلى معدن صلب.

ويحذر محللو «آي إن جي» من أن المصاهر في المنطقة تمتلك مخزونات من هذه المادة الخام تكفي عادة لـ3 إلى 4 أسابيع فقط. وبما أن المضيق هو الممر الوحيد لدخول سفن «الألومينا»، فإنَّ استمرار إغلاقه سيعني نفاد المادة الخام وتوقف أفران الصهر كلياً، وهو ما يفسِّر حالة «الانكشاف الخطير» للأسواق الغربية التي تعتمد على الألمنيوم الخليجي إمداداً حيوياً لا يمكن تعويضه بسهولة.

«علاوات الحرب» وأزمة الطاقة الأوروبية

وفقاً للتحليلات الفنية، يرفع التصعيد الحالي من «العلاوات السعرية المادية»؛ نتيجة تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن. وتعد أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضة لهذا الانكشاف، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي يبحث فيه العالم عن بدائل، تبرز عقبات كبرى في أوروبا؛ حيث قفزت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 60 في المائة لتصل إلى 50.545 يورو/ميغاواط/ ساعة، مما يجعل إعادة تشغيل المصاهر في آيسلندا وسلوفاكيا غير مجدٍ اقتصادياً للمنتجين الذين لا يملكون مصادر طاقة مستقلة.

عامل يثني قطعة من الألمنيوم باستخدام آلة في قسم الإنتاج بمبنى شركة «جنرال ستامبينغ آند ميتالوركس» في ساوث بيند بإنديانا (رويترز)

السوق الأميركية تحت مقصلة الـ«7 آلاف دولار»

أما في الولايات المتحدة، فقد أدى تقاطع الهجمات الإقليمية مع سياسات دونالد ترمب الجمركية، التي رفعت الرسوم إلى 50 في المائة في يونيو (حزيران) 2025، إلى وضع السوق في حالة اختناق. ومع توجُّه الصادرات الكندية نحو أوروبا، يواجه المستهلك الأميركي سيناريو مرعباً؛ حيث تشير تقديرات «سيكو بنك» إلى أنَّ وصول سعر المعدن في لندن إلى 4 آلاف دولار قد يدفع السعر النهائي في أميركا - شاملاً الرسوم والعلاوات - إلى مستويات قياسية تقترب من 7 آلاف دولار للطن، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة في الطلب، ويهدِّد الصناعات المعتمدة على الألمنيوم بالشلل.

ترقب افتتاح الاثنين

تجمع التقارير الصادرة عن «سيتي بنك» و«ستاندرد آند بورز» على أن تعافي السوق لن يكون سريعاً؛ فديناميكيات الشحن والتأمين ستستغرق وقتاً طويلاً للعودة إلى طبيعتها. ومع اقتراب جرس الافتتاح في بورصات المعادن العالمية يوم الاثنين، يسود القلق أوساط المتداولين؛ حيث يتوقع الخبراء قفزةً فوريةً في هذه العلاوات مع بدء التعاملات، مدفوعةً ببيانات الهجمات المباشرة. ويرى المحللون أنَّه حتى دون إغلاق كامل للمضيق، فإنَّ ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخير السفن سيجعل أسواق أوروبا والولايات المتحدة الأكثر عرضةً للضرر، نظراً لاعتمادهما الكبير على معدن الشرق الأوسط لسد العجز في الأسواق المحلية.


خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
TT

خط أنابيب شرق ــ غرب السعودي يعمل بكامل طاقته

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)
ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

ذكرت وكالة «بلومبرغ»، أمس، نقلاً عن مصدر مطلع، أن خط أنابيب النفط السعودي شرق - غرب الذي يوفر للمملكة مخرَجاً في ظل إغلاق مضيق هرمز يضخ النفط بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

وأضافت أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع السعودي المطل على البحر الأحمر بلغت 5 ملايين برميل يومياً، مشيرة إلى أن المملكة تصدّر أيضاً ما بين 700 ألف و900 ألف برميل يومياً من منتجات النفط.

وقال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» لصحافيين في وقت سابق من الشهر الحالي خلال اتصال هاتفي بشأن نتائج الأعمال، إنه من المتوقع أن يصل خط أنابيب النفط شرق - غرب إلى طاقته الاستيعابية الكاملة البالغة 7 ملايين برميل يومياً خلال أيام بالتزامن مع تحويل العملاء مساراتهم.

وأغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، مما حال دون عبور نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم وتسبب في ارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل.