الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

العملات تتذبذب والأسهم تصعد

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
TT

الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)

اتخذت العملات مساراً شديد التذبذب على مدار الأسبوع الماضي، وذلك في ظل استجابة سوق العملات الأجنبية لمجموعة متباينة من الأنباء الصادرة سواء كانت إيجابية أو سلبية. وأصبح التحول المفاجئ هو سيد الموقف ما بين الابتعاد عن المخاطر والإقبال عليها، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة على مستوى العالم.
وبصفة عامة، انتهت تداولات الأسبوع في ظل معنويات إيجابية بفضل البادرة المتفائلة التي أقدمت عليها الصين، رغم إدراج واشنطن 28 شركة صينية على اللائحة السوداء في وقت سابق من الأسبوع الماضي. حيث كشفت بيانات وزارة الزراعة الأميركية عن قيام الصين بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية في الآونة الأخيرة. كما صرح الرئيس دونالد ترمب للمراسلين عن تمكن فريقه من إجراء «مفاوضات جيدة للغاية مع الصين» وأكد عزمه لقاء نائب رئيس الوزراء الصيني. أما على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، فما زالت فرص انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق آخذة في التضاؤل، حيث أكد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي تلقيه «إشارات واعدة» تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وفي ظل الأجواء المتفائلة التي سادت خلال الأسبوع الماضي، قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني بأن أصول الملاذ الآمن تعرضت للضغوط بما أدى إلى تراجعها، وفي المقابل ارتفعت نظيرتها عالية المخاطر. حيث انخفض الين بنسبة 1.48 في المائة مقابل الدولار خلال جلسات التداول الخمس الماضية. كذلك اتخذ الدولار الأميركي موقفاً دفاعياً مقابل سلة من العملات. كما تعرض الدولار أيضاً للضغوط نتيجة للتعليقات الحذرة التي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أما بالنسبة للأداء على أساس أسبوعي، فقد انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.48 في المائة. من جهة أخرى، ارتفعت عملات الاقتصادات المعتمدة على التصدير (اليورو والدولار الأسترالي واليوان الصيني والبيزو المكسيكي والوون الكوري) وذلك في ظل تحسن الآفاق التجارية الدولية.
وعن أداء سوق الأسهم، أكد التقرير ارتفاع مؤشرات الأسهم على مستوى العالم، كما نجحت أسهم الطاقة أيضا في الصعود بعد ورود تقارير عن الأضرار التي لحقت بناقلة نفط إيرانية. وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.34 في المائة يوم الجمعة، مسجلاً أعلى مكاسب يومية يحققها منذ أكثر من شهر. كما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني 225 ومؤشر كوسبي للأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة و0.8 في المائة على التوالي. أما في أوروبا، فارتفع مؤشر داكس الألماني بمقدار 347.45 نقطة ليغلق عند مستوى 12511.65.
على صعيد أسواق السلع، تلقت أسعار النفط دعماً على العديد من الأصعدة. حيث ساهمت كل من الآثار المترتبة على تحسن الآفاق التجارية والاضطرابات التي سادت الدول المنتجة للنفط (العراق والإكوادور) في تعزيز مخاوف انقطاع الإمدادات، وكذلك لمحت أوبك إلى عزمها تطبيق خفض جديد في إنتاجها، كما تعرضت ناقلة نفط إيرانية لحادث في البحر الأحمر. كل تلك العوامل أدت إلى ارتفاع سعر مزيج خام برنت إلى أعلى مستوياته المسجلة خلال 11 يوماً وصولاً إلى مستوى 62.05 دولار.

معدلات التضخم
لا يزال معدل ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الأميركي دون المستويات المرجوة، ولم يتمكن البنك المركزي منذ بداية العام من تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في رفع معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة المستهدف من جانبه. هذا ويبلغ مؤشر التضخم - المفضل للقياس على أساسه معدل ارتفاع الأسعار لدى الاحتياطي الفيدرالي - حاليا 1.8 في المائة وفقاً لأحدث البيانات الصادرة في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. إلا أن الأنباء السلبية منذ ذلك الحين قد تمثلت في تراجع زخم معدل ارتفاع أسعار المنتجات بشكل كبير، بما يشير إلى توافر مساحة أكبر لتراجع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي.
وعلى صعيد أداء أسواق الجملة، انخفض معدل تضخم أسعار المنتجين السنوي إلى 1.4 في المائة، مقابل 1.8 في المائة في أغسطس (آب)، فيما يعد أدنى قراءة يسجلها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وباستبعاد العناصر المتقلبة، انخفض مؤشر أسعار المنتجين الأساسي أيضاً إلى 2 في المائة مقابل 2.3 في المائة. ويعكس ضعف بيانات مؤشر أسعار المنتجين تراجع أداء قطاع الصناعات التحويلية الذي شهد أضعف أداء له منذ عشرة أعوام. أما بالنسبة لمعدل نمو مؤشر أسعار المستهلك فقد ظل ثابتاً عند مستوى 1.7 في المائة، مقابل توقعات أن يصل إلى 1.8 في المائة. وكان معدل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري هو الأضعف أداءً هذا العام، حيث وصل إلى 0 في المائة.
ومن الواضح أن معدلات التضخم آخذه في التراجع، كما تشير أحدث البيانات الصادرة من قطاعي الصناعة والخدمات والتي تعكس الاتجاه نحو تراجع زخم الاقتصاد الأميركي. هذا وما يزال صدى بعض التوترات التجارية يتردد في الأجواء، وما زالت البنوك الأميركية تواجه بعض الصعوبات المتعلقة بالسيولة قصيرة الأجل بما أجبر الاحتياطي الفيدرالي على ضخ مليارات الدولارات في القطاع المصرفي. وذلك حسبما أوضح جيروم باول الأسبوع الماضي عندما أشار إلى أن الفيدرالي مستعد لخفض أسعار الفائدة مجدداً كما أنه سيعمل على توسيع ميزانيته العمومية عن طريق شراء المزيد من سندات الخزانة الأميركية سعياً لتوفير سيولة قصيرة الأجل للبنوك. هذا وتتزايد فرص خفض أسعار الفائدة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) للمرة الثالثة لهذا العام، حيث قام المتداولون بتسعير الأسواق بناءً على احتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ تلك الخطوة بنسبة 71 في المائة.

الاحتياطي الفيدرالي
أظهر محضر اجتماع مجلس الفيدرالي الأميركي في سبتمبر (أيلول) الماضي مدى تشاؤم واضعي السياسة النقدية الأميركية، حيث قاموا بخفض سعر الفائدة إلى 1.75 - 2 في المائة، حيث برروا نظرتهم المتشائمة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والحروب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترمب، والتي رأوا أنها سوف تؤثر سلباً على الوظائف والاقتصاد بصفة شاملة.
وبالنظر إلى آفاق الركود، أشار العديد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى أن النماذج التي تشير إلى زيادة احتمالات الركود «ارتفعت إلى حدٍ كبير في الأشهر القليلة الماضية». وبعد مرور عدة أسابيع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ساهمت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) في زيادة مخاوف المستثمرين من إمكانية تعرض الاقتصاد لحالة من التباطؤ الحاد، وذلك بالتزامن مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بمقدار 4.2 نقطة.
ووفقاً لخارطة نقاط تصويت الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة، يتضح أن خمسة أعضاء قد قاموا بالتصويت ضد خفض أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الحالي، ورأي خمسة آخرون إمكانية رفعها في المستقبل، في حين صوت سبعة من الأعضاء لصالح إجراء المزيد من الخفض. وأوضحت خارطة النقاط الانقسام الهائل بين صفوف الأعضاء فيما يتعلق بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية. إلا أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد اتخذ منذ ذلك الحين لهجة تشاؤمية تجاه سعر الفائدة ومستويات السيولة. ففي الخطاب الذي ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، ذكر باول أن البنك المركزي سيبدأ على الأرجح في إعادة شراء سندات الخزانة سعياً لمساعدة القطاع المصرفي في الحفاظ على مستويات السيولة قصيرة الأجل، أما النقطة الأهم في خطابه فتمثلت في تأكيده لاستعداد البنك خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.



باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
TT

باول يحضر جلسة استماع أمام المحكمة العليا الأميركية بشأن ليزا كوك

محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)
محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك خلال فعالية في «معهد بروكينغز» (أ.ب)

أفاد مصدر مطلع «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، يعتزم حضور جلسة استماع أمام المحكمة العليا، يوم الأربعاء، بشأن محاولة الرئيس دونالد ترمب إقالة محافظة البنك المركزي.

يأتي حضور باول المتوقع في وقت تُكثّف فيه إدارة ترمب حملة الضغط التي تستهدف البنك المركزي، بما في ذلك فتح تحقيق جنائي مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

تتعلق قضية الأربعاء بمحاولة ترمب، الصيف الماضي، إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، على خلفية مزاعم بالاحتيال في مجال الرهن العقاري. وقد طعنت كوك، وهي مسؤولة رئيسية في لجنة تحديد أسعار الفائدة بـ«الاحتياطي الفيدرالي»، في قرار إقالتها.

في أكتوبر (تشرين الأول)، منعت المحكمة العليا ترمب من إقالة كوك فوراً، ما سمح لها بالبقاء في منصبها على الأقل حتى يتم البت في القضية.

يمثل حضور باول المتوقع، يوم الأربعاء، والذي نشرته وسائل الإعلام الأميركية أولاً، وأكده مصدر مطلع للوكالة الفرنسية، دعماً علنياً أكبر لكوك من ذي قبل.

في وقت سابق من هذا الشهر، كشف باول عن أن المدعين العامين الأميركيين قد فتحوا تحقيقاً معه بشأن أعمال التجديد الجارية في مقر «الاحتياطي الفيدرالي». وقد أرسل المدعون العامون مذكرات استدعاء إلى «الاحتياطي الفيدرالي» وهدَّدوا بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بشهادته التي أدلى بها الصيف الماضي حول أعمال التجديد.

وقد رفض باول التحقيق، ووصفه بأنه محاولة ذات دوافع سياسية للتأثير على سياسة تحديد أسعار الفائدة في البنك المركزي.

كما أعلن رؤساء البنوك المركزية الكبرى دعمهم لباول، مؤكدين أهمية الحفاظ على استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». ورداً على سؤال حول حضور باول المزمع للمحكمة، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، لشبكة «سي إن بي سي»: «إذا كنت تسعى إلى تجنب تسييس الاحتياطي الفيدرالي، فإن جلوس رئيسه هناك محاولاً التأثير على قراراته يُعدّ خطأ فادحاً».

وأضاف بيسنت أن ترمب قد يتخذ قراراً بشأن مَن سيخلف باول «في أقرب وقت الأسبوع المقبل»، علماً بأن ولاية رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» ستنتهي في مايو (أيار).


«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
الناصر خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.