الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

العملات تتذبذب والأسهم تصعد

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
TT

الأسواق ترتفع نسبياً مع الهدوء المرحلي للتوترات التجارية

تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)
تأرجحت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مع مراوحة النزاع التجاري بين التصعيد والحلحلة (أ.ف.ب)

اتخذت العملات مساراً شديد التذبذب على مدار الأسبوع الماضي، وذلك في ظل استجابة سوق العملات الأجنبية لمجموعة متباينة من الأنباء الصادرة سواء كانت إيجابية أو سلبية. وأصبح التحول المفاجئ هو سيد الموقف ما بين الابتعاد عن المخاطر والإقبال عليها، لا سيما في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة على مستوى العالم.
وبصفة عامة، انتهت تداولات الأسبوع في ظل معنويات إيجابية بفضل البادرة المتفائلة التي أقدمت عليها الصين، رغم إدراج واشنطن 28 شركة صينية على اللائحة السوداء في وقت سابق من الأسبوع الماضي. حيث كشفت بيانات وزارة الزراعة الأميركية عن قيام الصين بزيادة مشتريات المنتجات الزراعية الأميركية في الآونة الأخيرة. كما صرح الرئيس دونالد ترمب للمراسلين عن تمكن فريقه من إجراء «مفاوضات جيدة للغاية مع الصين» وأكد عزمه لقاء نائب رئيس الوزراء الصيني. أما على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، فما زالت فرص انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق آخذة في التضاؤل، حيث أكد رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي تلقيه «إشارات واعدة» تشير إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق.
وفي ظل الأجواء المتفائلة التي سادت خلال الأسبوع الماضي، قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني بأن أصول الملاذ الآمن تعرضت للضغوط بما أدى إلى تراجعها، وفي المقابل ارتفعت نظيرتها عالية المخاطر. حيث انخفض الين بنسبة 1.48 في المائة مقابل الدولار خلال جلسات التداول الخمس الماضية. كذلك اتخذ الدولار الأميركي موقفاً دفاعياً مقابل سلة من العملات. كما تعرض الدولار أيضاً للضغوط نتيجة للتعليقات الحذرة التي أدلى بها رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أما بالنسبة للأداء على أساس أسبوعي، فقد انخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.48 في المائة. من جهة أخرى، ارتفعت عملات الاقتصادات المعتمدة على التصدير (اليورو والدولار الأسترالي واليوان الصيني والبيزو المكسيكي والوون الكوري) وذلك في ظل تحسن الآفاق التجارية الدولية.
وعن أداء سوق الأسهم، أكد التقرير ارتفاع مؤشرات الأسهم على مستوى العالم، كما نجحت أسهم الطاقة أيضا في الصعود بعد ورود تقارير عن الأضرار التي لحقت بناقلة نفط إيرانية. وارتفع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 2.34 في المائة يوم الجمعة، مسجلاً أعلى مكاسب يومية يحققها منذ أكثر من شهر. كما ارتفع مؤشر نيكاي الياباني 225 ومؤشر كوسبي للأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة و0.8 في المائة على التوالي. أما في أوروبا، فارتفع مؤشر داكس الألماني بمقدار 347.45 نقطة ليغلق عند مستوى 12511.65.
على صعيد أسواق السلع، تلقت أسعار النفط دعماً على العديد من الأصعدة. حيث ساهمت كل من الآثار المترتبة على تحسن الآفاق التجارية والاضطرابات التي سادت الدول المنتجة للنفط (العراق والإكوادور) في تعزيز مخاوف انقطاع الإمدادات، وكذلك لمحت أوبك إلى عزمها تطبيق خفض جديد في إنتاجها، كما تعرضت ناقلة نفط إيرانية لحادث في البحر الأحمر. كل تلك العوامل أدت إلى ارتفاع سعر مزيج خام برنت إلى أعلى مستوياته المسجلة خلال 11 يوماً وصولاً إلى مستوى 62.05 دولار.

معدلات التضخم
لا يزال معدل ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الأميركي دون المستويات المرجوة، ولم يتمكن البنك المركزي منذ بداية العام من تحقيق هدفه الأساسي المتمثل في رفع معدل التضخم إلى مستوى 2 في المائة المستهدف من جانبه. هذا ويبلغ مؤشر التضخم - المفضل للقياس على أساسه معدل ارتفاع الأسعار لدى الاحتياطي الفيدرالي - حاليا 1.8 في المائة وفقاً لأحدث البيانات الصادرة في 27 سبتمبر (أيلول) الماضي. إلا أن الأنباء السلبية منذ ذلك الحين قد تمثلت في تراجع زخم معدل ارتفاع أسعار المنتجات بشكل كبير، بما يشير إلى توافر مساحة أكبر لتراجع مؤشر أسعار الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي.
وعلى صعيد أداء أسواق الجملة، انخفض معدل تضخم أسعار المنتجين السنوي إلى 1.4 في المائة، مقابل 1.8 في المائة في أغسطس (آب)، فيما يعد أدنى قراءة يسجلها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وباستبعاد العناصر المتقلبة، انخفض مؤشر أسعار المنتجين الأساسي أيضاً إلى 2 في المائة مقابل 2.3 في المائة. ويعكس ضعف بيانات مؤشر أسعار المنتجين تراجع أداء قطاع الصناعات التحويلية الذي شهد أضعف أداء له منذ عشرة أعوام. أما بالنسبة لمعدل نمو مؤشر أسعار المستهلك فقد ظل ثابتاً عند مستوى 1.7 في المائة، مقابل توقعات أن يصل إلى 1.8 في المائة. وكان معدل ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك على أساس شهري هو الأضعف أداءً هذا العام، حيث وصل إلى 0 في المائة.
ومن الواضح أن معدلات التضخم آخذه في التراجع، كما تشير أحدث البيانات الصادرة من قطاعي الصناعة والخدمات والتي تعكس الاتجاه نحو تراجع زخم الاقتصاد الأميركي. هذا وما يزال صدى بعض التوترات التجارية يتردد في الأجواء، وما زالت البنوك الأميركية تواجه بعض الصعوبات المتعلقة بالسيولة قصيرة الأجل بما أجبر الاحتياطي الفيدرالي على ضخ مليارات الدولارات في القطاع المصرفي. وذلك حسبما أوضح جيروم باول الأسبوع الماضي عندما أشار إلى أن الفيدرالي مستعد لخفض أسعار الفائدة مجدداً كما أنه سيعمل على توسيع ميزانيته العمومية عن طريق شراء المزيد من سندات الخزانة الأميركية سعياً لتوفير سيولة قصيرة الأجل للبنوك. هذا وتتزايد فرص خفض أسعار الفائدة في 30 أكتوبر (تشرين الأول) للمرة الثالثة لهذا العام، حيث قام المتداولون بتسعير الأسواق بناءً على احتمال إقدام الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ تلك الخطوة بنسبة 71 في المائة.

الاحتياطي الفيدرالي
أظهر محضر اجتماع مجلس الفيدرالي الأميركي في سبتمبر (أيلول) الماضي مدى تشاؤم واضعي السياسة النقدية الأميركية، حيث قاموا بخفض سعر الفائدة إلى 1.75 - 2 في المائة، حيث برروا نظرتهم المتشائمة إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي والحروب التجارية التي شنها الرئيس دونالد ترمب، والتي رأوا أنها سوف تؤثر سلباً على الوظائف والاقتصاد بصفة شاملة.
وبالنظر إلى آفاق الركود، أشار العديد من أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إلى أن النماذج التي تشير إلى زيادة احتمالات الركود «ارتفعت إلى حدٍ كبير في الأشهر القليلة الماضية». وبعد مرور عدة أسابيع على اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ساهمت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن معهد إدارة التوريدات (ISM) في زيادة مخاوف المستثمرين من إمكانية تعرض الاقتصاد لحالة من التباطؤ الحاد، وذلك بالتزامن مع انخفاض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات بمقدار 4.2 نقطة.
ووفقاً لخارطة نقاط تصويت الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة، يتضح أن خمسة أعضاء قد قاموا بالتصويت ضد خفض أسعار الفائدة مجدداً خلال العام الحالي، ورأي خمسة آخرون إمكانية رفعها في المستقبل، في حين صوت سبعة من الأعضاء لصالح إجراء المزيد من الخفض. وأوضحت خارطة النقاط الانقسام الهائل بين صفوف الأعضاء فيما يتعلق بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية. إلا أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد اتخذ منذ ذلك الحين لهجة تشاؤمية تجاه سعر الفائدة ومستويات السيولة. ففي الخطاب الذي ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، ذكر باول أن البنك المركزي سيبدأ على الأرجح في إعادة شراء سندات الخزانة سعياً لمساعدة القطاع المصرفي في الحفاظ على مستويات السيولة قصيرة الأجل، أما النقطة الأهم في خطابه فتمثلت في تأكيده لاستعداد البنك خفض أسعار الفائدة مرة أخرى.



أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا تقيّد السيارات الصينية باتفاق تجاري جديد

سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سيارات صينية مُعدّة للتصدير في ميناء تايسانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

دخلت المنافسة بين شركات السيارات الصينية والأوروبية مرحلة جديدة، بعدما توصل «الاتحاد الأوروبي» والصين إلى اتفاق يضع سقفاً لواردات السيارات الهجين الصينية؛ في خطوة تستهدف الحد من التدفقات المتسارعة إلى الأسواق الأوروبية، وتجنب تصعيد النزاع التجاري بين الجانبين.

وكشف مسؤول في «المفوضية الأوروبية»، الاثنين، عن أن الاتفاق، الذي يمتد 4 سنوات، يحدد واردات السيارات الهجين من الصين عند 350 ألف سيارة سنوياً، مع زيادة الحصة بنسبة 6 في المائة كل عام. ومن المتوقع بدء تطبيق الإجراءات الأوروبية الأولية مطلع ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

ويأتي الاتفاق بعد نمو استثنائي لصادرات السيارات الهجين الصينية إلى أوروبا، مستفيدة من عدم خضوعها للرسوم الإضافية التي فرضها «الاتحاد الأوروبي» على السيارات الكهربائية الصينية بالكامل في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

ويعكس التفاهم محاولة لتحقيق توازن بين حماية صناعة السيارات الأوروبية والحفاظ على العلاقات التجارية مع الصين، في وقت تواجه فيه الشركات الصينية تباطؤ المبيعات المحلية وتبحث فيه عن فرص للنمو الخارجي.

وارتفعت قيمة صادرات الصين من السيارات الهجين إلى دول «الاتحاد الأوروبي» الـ27 إلى 7.5 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 2.5 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات الجمارك الصينية.

وتعادل هذه القيمة نحو 9 أضعاف صادرات عام 2021 بأكمله، التي بلغت 845 مليون دولار؛ مما يعكس التحول السريع في استراتيجية الشركات الصينية نحو السيارات الهجين القابلة للشحن.

وساعد ضَعف البنية التحتية للشحن في بعض المناطق الأوروبية على زيادة الطلب على هذه السيارات، التي تجمع بين المحركات الكهربائية والوقود التقليدي، وتوفر مدى قيادة أطول مقارنة ببعض السيارات الكهربائية بالكامل.

وبعد فرض الرسوم الأوروبية الإضافية على السيارات الكهربائية الصينية، أصبحت السيارات الهجين قناة رئيسية للحفاظ على نمو الصادرات وتوسيع الحصة السوقية.

ووفق تقديرات «جيفريز» للخدمات المالية والمصرفية والاستثمارية، فقد استحوذت شركات «سايك موتور» و«بي واي دي» و«شيري» على أكثر من 90 في المائة من مبيعات السيارات الهجين الصينية في «الاتحاد الأوروبي»، بينما شكلت هذه الفئة أكثر من نصف مبيعاتها الأوروبية.

ويعني ذلك أن الشركات الثلاث ستكون الأكبر تعرضاً لتداعيات الاتفاق، خصوصاً إذا أدت الحصص الجديدة إلى تقييد نمو الواردات مقارنة بالمستويات الحالية.

بكين تتمسك بمبدأ عدم التمييز

وأكدت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، أن الاتفاق جاء بعد مشاورات مكثفة مع «الاتحاد الأوروبي» شملت السيارات الهجين والكهربائية، إلى جانب القضايا التجارية والاقتصادية الأوسع.

وأوضحت أن التفاهم يضمن للصين حصة تصديرية لا تقل عن الحصص الممنوحة لأي مُصدر آخر للواردات الأوروبية، مع التزام الإجراءات الأوروبية عدم استهداف المنتجات الصينية أو التمييز ضد شركاتها.

وأضافت أن الجانبين اتفقا على تعديل حجم صادرات السيارات الهجين بالزيادة مقارنة بأرقام عام 2025، بما يتيح استمرار النمو ويوفر بيئة تجارية واستثمارية مستقرة وقابلة للتنبؤ.

وعدّت الوزارة أن الاتفاق يحمي المصالح العملية للشركات الصينية ويساعد على تجنب تصاعد الاحتكاكات التجارية.

لكن المفوض الأوروبي للتجارة، ماروش شيفتشوفيتش، كان قد أشار، الجمعة، إلى أن الاتفاق قد يخفض واردات السيارات الهجين الصينية بأكثر من النصف، مقارنة بالمسار الذي كانت ستسلكه دون قيود.

وتعكس التصريحات المختلفة تركيز كل طرف على جانب من التفاهم؛ إذ تؤكد بكين ضمان استمرار الصادرات، بينما تبرز «بروكسل» قدرة الاتفاق على احتواء نمو الواردات.

ولا يزال بعض التفاصيل التنفيذية، بما فيها آليات توزيع الحصص والاستثناءات المحتملة والحدود السعرية، خاضعة للمفاوضات الفنية.

الشركات الصينية تعيد حساباتها

استقبل المستثمرون الاتفاق بوصفه تخفيفاً لمخاطر فرض رسوم جمركية إضافية على السيارات الهجين الصينية، لكنه في المقابل أدخل قيوداً كمية على الصادرات.

وتراجع سهم «بي واي دي» بنسبة 1.8 في المائة، بينما ارتفع سهما «شيري» و«سايك» بنسبتَي 0.25 و0.4 في المائة على التوالي.

ووصف محللو «جيفريز» التحول بأنه انتقال من مخاطر الرسوم الجمركية إلى مخاطر الحصص التصديرية، مع احتمال دفع الشركات نحو بيع طرازات أعلى سعراً لتعويض محدودية الكميات.

وقد يزيد ذلك المنافسة مع العلامات الألمانية الفاخرة، خصوصاً إذا ركزت الشركات الصينية على السيارات ذات الهوامش الربحية الأعلى.

ويرى محللو «سيتي» أن الاتفاق يخفف بعض المخاطر التجارية، لكن أثره النهائي سيعتمد على القواعد التنفيذية المتعلقة بحجم الواردات والأسعار والاستثناءات.

وفي المقابل، يتوقع خبراء تسارع استثمارات الشركات الصينية في مصانع السيارات الأوروبية، لتقليل اعتمادها على الصادرات المباشرة.

وقال بيل روسو، مؤسس شركة «أوتوموبيليتي» للاستشارات في شنغهاي، إن تقييد الوصول إلى السوق عبر الواردات يجعل الإنتاج بالقرب من المستهلك الأوروبي أعلى جاذبية.

لكنه حذر بأن التصنيع المحلي يتطلب استثمارات رأسمالية كبيرة؛ مما قد يدفع بالشركات الصينية الصغرى إلى إعادة تقييم خطط توسعها الأوروبي.

«معرض باريس» يكشف عن شدة المنافسة

يتزامن الاتفاق مع انطلاق «معرض باريس للسيارات»، الاثنين، حيث تستعد الشركات الأوروبية والصينية للكشف عن نحو 60 طرازاً جديداً، في إحدى أبرز جولات المنافسة على المستهلِك الأوروبي.

وتشارك نحو 20 علامة صينية في المعرض، بينها «بي واي دي» و«شيري»، أي ضعف عدد المشاركين الصينيين في نسخة عام 2024.

وتشمل المشاركة علامات جديدة مثل «آيتو»، بينما تستعد «تشانغان» لتقديم علامتي «نيفو» و«أفاتر»، في مؤشر على استمرار اهتمام الشركات الصينية بالسوق الأوروبية رغم القيود التجارية.

وفي المقابل، تكثف الشركات الأوروبية جهودها لاستعادة حصصها السوقية.

وتطرح مجموعة «ستيلانتيس» 6 طرز جديدة عبر علاماتها الأوروبية، إلى جانب 9 سيارات اختبارية، في تحول ملحوظ عن مشاركاتها المحدودة خلال السنوات الماضية.

وأكد رئيسها التنفيذي، أنطونيو فيلوسا، أن المجموعة تعمل على إعادة ابتكار علاماتها التاريخية، بما في ذلك تطوير نسخة كهربائية يسيرة التكلفة مستوحاة من سيارة «سيتروين2CV» الشهيرة.

أما الرئيس التنفيذي لمجموعة «فولكسفاغن»، أوليفر بلومه، فرحب بالتقدم في المحادثات التجارية، لكنه شدد على ضرورة ضمان المنافسة العادلة داخل الأسواق الأوروبية.

وأكد أن الشركات التي تبيع سياراتها في أوروبا ينبغي أن تتنافس وفق شروط متكافئة، وأن تسهم في خلق الوظائف والقيمة الاقتصادية محلياً.

التصنيع المحلي يصبح أولوية

تتجه الشركات الصينية بالفعل إلى توسيع حضورها الصناعي داخل أوروبا، تحسباً للقيود التجارية والتشريعات المرتقبة المتعلقة بالمحتوى المحلي.

وتعمل «المفوضية الأوروبية» على إعداد قواعد تتضمن متطلبات «صنع في أوروبا»، وقد تشترط نسباً محددة من المكونات والإنتاج المحلي للحصول على فرص أوسع لدخول السوق.

وفي يوليو (تموز) الماضي، أعلنت «جيلي أوتو» خططاً لإنتاج سيارات رياضية متعددة الاستخدامات كهربائية في مصنع تابع لشركة «فورد» بإسبانيا.

كما أكد رئيسها التنفيذي، أليكس نان، التزام الشركة تعزيز وجودها الأوروبي وتوسيع شراكتها مع «رينو» الفرنسية.

وتكتسب هذه الاستثمارات أهمية متنامية بعدما تراجعت مبيعات السيارات في الصين بنسبة 20 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، وسط منافسة سعرية حادة وضغوط على أرباح الشركات.

ومع صعوبة دخول السوق الأميركية، أصبحت أوروبا الوجهة الخارجية الرئيسية لصانعي السيارات الصينيين.

مرحلة جديدة لصناعة السيارات

يفتح الاتفاق الأوروبي - الصيني مرحلة مختلفة من المنافسة، تنتقل فيها الشركات من الاعتماد على زيادة الصادرات إلى البحث عن التوازن بين الحصص التجارية، والتصنيع المحلي، وتطوير الطرازات الأعلى قيمة.

وبينما تسعى «بروكسل» إلى حماية الصناعة والوظائف الأوروبية، تحاول بكين ضمان استمرار وصول شركاتها إلى إحدى أهم الأسواق العالمية.

وقد يخفف الاتفاق احتمالات اندلاع مواجهة جمركية أوسع، لكنه لن ينهي المنافسة المتصاعدة بين الجانبين.

وستحدد التفاصيل التنفيذية المنتظرة، إلى جانب قدرة الشركات الصينية على توسيع إنتاجها داخل أوروبا، حجم التأثير الفعلي للحصص الجديدة في الأسعار والمبيعات والاستثمارات.

وفي ظل التحولات المتسارعة لصناعة السيارات العالمية، يبدو أن مستقبل المنافسة لن يتحدد فقط بالتكنولوجيا والأسعار، بل أيضاً بمواقع المصانع، وقواعد التجارة، والقدرة على التكيف مع السياسات الصناعية الأوروبية.


محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
TT

محافظة «المركزي الإندونيسي» تؤكد استقلالية قرار الفائدة رغم التعاون الوثيق مع الحكومة

محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)
محافظة البنك المركزي الإندونيسي ديستري دامايانتي خلال مؤتمر صحافي في جاكرتا (رويترز)

قالت ديستري دامايانتي، المحافظة الجديدة للبنك المركزي الإندونيسي، في مقابلة مع «رويترز»، الاثنين، إن البنك يتمتع باستقلالية كاملة في تحديد أسعار الفائدة، رغم تعاونه بصورة أوثق مع الحكومة في إطار ما وصفته بـ«التكامل» في السياسات.

وتولت دامايانتي منصب محافظة بنك إندونيسيا الشهر الماضي، عقب الاستقالة المفاجئة لسلفها في أواخر يوليو (تموز).

وقالت إن التنسيق بين صانعي السياسات المالية والنقدية، لضمان تحركهم في الاتجاه نفسه، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد.

وأوضحت أن الحكومة دُعيت إلى حضور جزء من الاجتماعات الشهرية لمراجعة السياسة النقدية، كما أنها تشارك في اجتماعات مع الرئيس برابوو سوبيانتو، لكن ذلك لا يمنحها سلطة اتخاذ القرار بشأن أسعار الفائدة.

وأضافت: «عندما نكون بصدد اتخاذ قرار بشأن السياسة النقدية، سواء برفع أسعار الفائدة أو خفضها أو استخدام حوافز أخرى، فإن لدينا كامل الصلاحية لاتخاذ هذا القرار».

وتُعد المخاوف من التدخل السياسي في البنك المركزي أحد العوامل التي أسهمت في تصاعد قلق المستثمرين بشأن إندونيسيا، كما أنها من الأسباب التي جعلت الروبية الإندونيسية العملة الأسوأ أداءً في الأسواق الآسيوية الناشئة.

وكان برابوو قد عيّن هذا العام أحد أقاربه، وهو ابن شقيقه، في منصب رفيع بالبنك المركزي، بينما وسّع البرلمان صلاحيات البنك لتشمل التركيز بصورة أكبر على دوره في دعم النمو الاقتصادي.

ويشعر المستثمرون أيضاً بالقلق إزاء الأوضاع المالية العامة في إندونيسيا، والتغييرات في سياسات التصدير، وقضايا الشفافية في سوق الأسهم.

وقالت دامايانتي إن الحكومة والبنك المركزي يناقشان بانتظام استراتيجية إصدار السندات بالروبية والعملات الأجنبية، وإدارة الاحتياطيات النقدية، والآليات المستخدمة لتحفيز الطلب على القروض.

وأضافت: «في إندونيسيا، الرئيس هو رئيس الحكومة ورئيس الدولة في الوقت نفسه. وبما أن البنك المركزي يتبع دولة إندونيسيا، فمن الطبيعي، في رأيي، أن يرغب الرئيس في الاطلاع على التطورات».

الالتزامات المستقبلية بالعملات الأجنبية ستُجدَّد

رفع بنك إندونيسيا أسعار الفائدة بإجمالي 100 نقطة أساس خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، بهدف دعم الروبية التي تراجعت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في يونيو. وكانت دامايانتي آنذاك عضواً في مجلس إدارة البنك، وتشغل ثاني أعلى منصب فيه.

وأبقى البنك أسعار الفائدة من دون تغيير منذ ذلك الحين، لكنه قدّم خصماً على أدوات التحوط من تقلبات أسعار الصرف. ووصفت دامايانتي هذه الخطوة بأنها «مبتكرة»، مشيرة إلى أنها قد تزيد عوائد المستثمرين الأجانب من الأصول المقوّمة بالروبية بما يعادل 40 نقطة أساس، من دون الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة.

ورداً على سؤال بشأن احتمال استئناف دورة التشديد النقدي، قالت إن قرارات أسعار الفائدة ستظل مرتبطة بالبيانات الاقتصادية، مؤكدة استعداد البنك للتحرك عند الضرورة.

ووصفت حالة عدم اليقين العالمية والصراع في الشرق الأوسط بأنهما «ماراثون» يصعب التنبؤ بمساره، مشددة على ضرورة تعزيز قدرة البنك المركزي على تحمّل هذه الظروف ومواجهتها.

وبلغت احتياطيات إندونيسيا من العملات الأجنبية 146.3 مليار دولار في نهاية سبتمبر (أيلول)، وهو مستوى قالت دامايانتي إنه كافٍ للمساعدة في استقرار الروبية، رغم أن جزءاً من هذه الاحتياطيات يتكون من ودائع بالدولار الأميركي تضعها البنوك التجارية لدى البنك المركزي.

وتقدّر بعض الجهات في السوق الالتزامات المستقبلية المرتبطة بالاحتياطيات الأجنبية بنحو 30 مليار دولار.

وقالت دامايانتي إن معظم البنوك توظف أموالها في أدوات تستحق بعد عام واحد، وإن هذه التوظيفات تُجدَّد عادة عند الاستحقاق.

وأضافت: «لديهم عادة ما يُعرف بالمخزون الاحتياطي الثابت، وهو مركز مضمون الوجود باستمرار»، مشيرة إلى أن تحسن الصادرات من شأنه أن يعزز احتياطيات النقد الأجنبي بصورة أكبر.

تسويات بالعملات المحلية لتقليل الاعتماد على الدولار

يواصل بنك إندونيسيا إبرام اتفاقات مع شركائه التجاريين، ومن بينهم الصين واليابان وكوريا الجنوبية وسنغافورة، لاستخدام العملات المحلية في تسوية المعاملات التجارية والاستثمارية، بهدف تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي.

وقالت دامايانتي إن قيمة المعاملات التي جرت تسويتها بالعملات المحلية ارتفعت بقوة، لتصل إلى 49.42 مليار دولار خلال الفترة الممتدة حتى أغسطس (آب) من العام الحالي، مقارنة مع 25.74 مليار دولار خلال العام الماضي بأكمله.

وأضافت أن اليوان الصيني استحوذ على نحو ثلاثة أرباع إجمالي هذه المعاملات.

وأشارت إلى أن إندونيسيا تعمل أيضاً على إبرام اتفاق لتسوية المعاملات بالعملات المحلية مع الهند.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك هامشياً مع ترقب نتائج البنوك وبيانات التضخم

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك هامشياً مع ترقب نتائج البنوك وبيانات التضخم

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق محدود، الاثنين، مع ترقب المستثمرين أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية، قبيل صدور نتائج أعمال أكبر البنوك وبيانات التضخم المرتقبة هذا الأسبوع، التي قد تؤثر في مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتذبذبت أسعار النفط بين الارتفاع والانخفاض، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف الهجمات على منشآت الطاقة التابعة لكل منهما، عقب اتفاق مع موسكو بشأن إمدادات الديزل الأميركية. غير أن تفاصيل الاتفاق لم تتضح، كما يواجه المقترح معارضة في واشنطن، وفق «رويترز».

في المقابل، أبقت التوترات في الشرق الأوسط أسعار خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وقال كريس بوشامب، كبير محللي الأسواق لدى «آي جي»، إن الآمال في أن يسهم اتفاق ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خفض الأسعار تبددت مع تجدد التصعيد في المنطقة.

وأضاف أن موسم إعلان نتائج الأعمال سيكون عاملاً رئيسياً في تحركات الأسواق هذا الأسبوع، لكن أخبار النفط ستظل حاضرة بقوة، بما قد يضغط على معنويات المستثمرين.

البنوك والتضخم تحت المجهر

وينطلق موسم إعلان نتائج الأعمال، الثلاثاء، مع ترقب نتائج عدد من أكبر البنوك الأميركية، بينها «ويلز فارغو» و«غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» و«جيه بي مورغان تشيس».

وتشير بيانات «إل إس إي جي آي بي إي إس» إلى أن أرباح الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يُتوقع أن ترتفع بنسبة 30.6 في المائة خلال الربع الثالث.

وبحلول الساعة 05:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 42 نقطة، أو 0.08 في المائة، وصعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 9.75 نقطة، أو 0.12 في المائة، في حين تراجعت عقود «ناسداك» 100 بمقدار 14.75 نقطة، أو 0.05 في المائة.

كانت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة قد أنهت الأسبوع الماضي على ارتفاع، مدعومةً بالتفاؤل حيال نتائج الشركات في ظل طفرة الذكاء الاصطناعي، وبالآمال في أن يتجنب «الاحتياطي الفيدرالي» رفع أسعار الفائدة في المدى القريب، مما عوّض أثر التقلبات الحادة في أسواق النفط وسندات الخزانة.

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في 24 عاماً في وقت سابق من هذا الشهر، مع تأجيج ارتفاع أسعار الطاقة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يدفع صانعي السياسة النقدية إلى الإبقاء على نهج متشدد ويضغط على تقييمات الأسهم.

وتظل سوق سندات الخزانة الأميركية مغلقة الاثنين، بمناسبة عطلة يوم كولومبوس.

كما يترقب المستثمرون بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين ومبيعات التجزئة في الولايات المتحدة خلال الأسبوع. ومن المتوقع أن تدفع أسعار الطاقة المرتفعة مؤشر أسعار المستهلكين العام إلى الارتفاع بنسبة 0.6 في المائة على أساس شهري و3.7 في المائة على أساس سنوي، في حين يُتوقع أن يرتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2 في المائة شهرياً و2.5 في المائة سنوياً.

وتُسعّر الأسواق احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة هذا الشهر عند 19 في المائة فقط، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وفي تحركات ما قبل افتتاح السوق، قفز سهم شركة «آيرن» بنسبة 5.4 في المائة، بعدما أفاد موقع «ذا إنفورميشن» بأن شركة «أنثروبيك» أبرمت اتفاقاً متعدد السنوات لخدمات الحوسبة السحابية مع الشركة المتخصصة في مراكز البيانات.