شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

حرب التجارة تعتصر المؤسسات الصغيرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
TT

شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)

قبل أن تنذر الحرب التجارية الراهنة بقلب الأوضاع رأسا على عقب، أمضت لينا فينيكس أغلب ساعاتها تفكر في كيفية توسيع نطاق تجارة الأحذية المزدهرة التي كانت قد أسستها رفقة زوجها انطلاقا من منزلهما في ولاية كولورادو.
والآن، تستغرق جل وقتها في العثور على وسيلة للتغلب على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، مما أسفر عن تداعيات باهظة التكاليف. ودخلت حزمة الرسوم الجمركية الأخيرة حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، مما رفع من التكاليف التي يسددها المواطنون الأميركيون لقاء سلع تقدر قيمتها بنحو 112 مليار دولار مستوردة من الصين، ومن بينها الأحذية والصنادل للعلامة التجارية «زيرو شوز» التجارية التابعة لشركة فينيكس.
وصف دونالد ترمب رسومه الجمركية الأخيرة بأنها من وسائل إجبار المواطنين الأميركيين على التخلي عن المنتجات الصينية وصناعة السلع والبضائع في الداخل. وكانت شركة فينيكس قد اتخذت من الحرب التجارية الراهنة ذريعة للبحث عن بدائل للمصانع الصينية التي تصنع منتجات شركتها في الأوقات الراهنة. غير أن الولايات المتحدة لا تطرح خيارات أو بدائل مفيدة كما تقول السيدة فينيكس. وقد أجبرتها الرسوم الجمركية الباهظة على إبطاء وتيرة عملياتها التجارية أثناء مواصلة البحث عن مصانع أخرى في منطقة جنوب شرقي آسيا.
تقول لينا فينيكس: «إنه جنون محض، هناك الكثير من التدافع بين مختلف الشركات مع الكثير من التوقف في نفس الوقت لتدبر ما يمكن فعله».
وتعكس قصة علامة «زيرو شوز» التجارية تحديا واضحا لفكرة الرئيس الأميركي بأن الرسوم الجمركية المفروضة هي المفتاح الحقيقي لإحياء الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة، حيث تكشف عن مدى تعريض الوظائف الأميركية الحالية للخطر عن طريق تعطيل الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية. وتستعين العديد من العلامات التجارية الأميركية بالمصانع الصينية في تصنيع السلع والمنتجات. كما تعتمد المصانع الأميركية نفسها على الصين في شحن قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية المختلفة.
يقول تشاد بي. باون، خبير التجارة الدولية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن: «يصعب للغاية تصور عودة صناعة الملابس والأحذية إلى الولايات المتحدة، حيث إنها تعتمد على توافر العمالة الكثيفة في المصانع. والأمر الأولى بالأهمية هو تكاليف الأجور، إذ أنه من الأرخص صناعة تلك المنتجات في أماكن أخرى خارج البلاد».
حتى وإن نجحت الرسوم الجمركية الأميركية في إعادة الإنتاج مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، كما يضيف باون، فمن غير المرجح للموظفين البقاء في أعمالهم مع بحث الشركات المستمر عن تخفيض العمالة وتكاليفها باللجوء إلى الحلول التقنية والذكاء الصناعي واستبدال العمالة من البشر.
وخلال الشهور الأخيرة، جاءت استجابة علامة «زيرو شوز» التجارية على نفس الطريقة التي أرداها الرئيس دونالد ترمب من حيث التفكير مليا في الابتعاد عن التصنيع في الصين. غير أن الشركة لم تفكر كذلك في الانتقال إلى الولايات المتحدة، وتقول السيدة فينيكس: «لا تتوافر الطاقة الإنتاجية المطلوبة هنا».
كانت قد بدأت في مشروعها رفقة زوجها قبل عشر سنوات باستخدام قرض ائتماني مصرفي. وهما لا يملكان الآن عشرات الملايين من الدولارات اللازمة لبناء مصنع خاص بهما في الولايات المتحدة.
وبدلا من ذلك، تواصل شركة فينيكس في البحث عن البدائل المتاحة. ومن الأماكن السانحة أمامهما الانتقال إلى فيتنام، تلك الدولة التي تكتسب المزيد من الزخم والاستثمارات مع تحويل العديد من الشركات متعددة الجنسيات أعمالها إليها ابتعادا عن الصين تفاديا للرسوم الجمركية الأميركية الباهظة. بيد أن المساحة صارت أضيق مما كانت عليه الأوضاع في الماضي.
وكان وكيل تصنيع «زيرو شوز» في آسيا قد اقترح على أصحابها التفكير في بنغلاديش، أو إندونيسيا، أو كينيا. ولا تعرف السيدة فينيكس، البالغة من العمر 51 عاما، أي شيء عن هذه البلدان، وتملأ فكرة المتغيرات المجهولة تفكيرها بالفزع على أعمال شركتها. إذ نقلت الشركة إنتاجها فيما سبق من كوريا الجنوبية إلى الصين، ثم انتقلت داخليا بين مختلف المصانع الصينية. وفي كل مرحلة انتقالية تأخذها الشركة يضيع بسببها الكثير من الوقت والمال.
قالت السيدة فينيكس: «إنه أمر عسير وخطير للغاية على أعمال الشركة، لا سيما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة. إذ يتوجب عليك إعادة تثقيف عمال المصنع بشأن المنتجات خاصتك. ومن المرجح مواجهة التأخير في التسليم. وربما تواجهك مشاكل تتعلق بالجودة».
بيد أن أكبر مصدر للإحباط لديها كان الإحساس المريع بأن الحرب التجارية ليست عديمة الجدوى فحسب؛ وإنما مسببة للكثير من الأضرار كذلك. لقد تمكنت رفقة زوجها من إقامة مشروع تجاري في مقاطعة برومفيلد ذات الـ69 ألف مواطن فقط إلى الشمال من مدينة نفر عاصمة الولاية، وقالت إن القرارات الحكومية غير المدروسة باتت من أكبر التهديدات على نجاح مشروعهما، وقالت مضيفة: «مع النمو السريع، تتزايد حدة ردود الفعل العصبية في أغلب الأوقات. وتجلب هذه الرسوم الجمركية الباهظة المزيد من الضغوط الكبيرة على أعمال شركتنا».
وعلى غرار العديد من المشاريع التجارية الصغيرة، فإن «زيرو شوز» كانت وليدة المصادفة، على اعتبارها من ثمار السعي وراء أحد الحلول لمشكلة شخصية. كان السيد ستيفن ساشين، زوج السيد فينيكس، عداءً مخضرماً بلغ الأربعينات من عمره وفوجئ بأنه يعاني من إصابات في أربطة الركبة.
وكان عالم الركض وقتذاك أسير فكرة الركض بلا أحذية، إثر كتاب شهير يدور حول ذلك الموضوع يحمل عنوان «بورن تو ران»، والذي يقول مؤلفه إن التخلي عن الأحذية المبطنة سبب في إعادة وضبط التوازن للجسم أثناء الجري فضلا عن إزالة إجهاد العضلات.
حاول السيد ساشين تجربة زوج من الأحذية الرياضية المصنوعة من المطاط، تلك التي ارتفعت مبيعاتها كمثل النار في الهشيم بعد نشر الكتاب المشار إليه. غير أن الحذاء لم يتناسب تماما مع أقدام السيد ساشين، الذي حاول صناعة الحذاء المناسب لقدميه.
وكان أن طلب الحصول على ألواح من المطاط وقطعها إلى أحذية، ثم ابتاع أربطة الأحذية من متجر «هوم ديبوت» لمبيعات التجزئة. وتوفيرا للنفقات، كان يشتري المواد الخام بالجملة، مما خلف الكثير من الأحذية التي تفوق احتياجاته. ولأنه يملك خبرة جيدة في التسويق الإلكتروني، قام بإنشاء موقع على الإنترنت ليعرض ويبيع الأحذية فيه، وارتفع الطلب على الشراء فوق ما كان يتصور.
وجاء زوجان من المديرين التنفيذيين السابقين لدى شركة «ريبوك»، وهي العلامة التجارية الكبيرة في عالم الأحذية الرياضية، للعمل بلا أجر على تحسين وضبط الأخطاء التي تظهر في الأحذية البسيطة التي خرجت للنور مع اعتماد الولايات المتحدة لأساليب جديدة غير تقليدية للمحافظة على الصحة.
كانت السيدة فينيكس تعمل بالأساس في مجال الرهن العقاري بعد تخرجها من الجامعة. وقد نشرت رواية من تأليفها بصفة خاصة، وسافرت للخارج كثيرا، وتابعت دراستها في مجال علم النفس، ثم حاولت تدبر ما تريد أن تكون عليه حياتها عندما يتقدم بها العمر.
وواتتها الإجابة بأن تكون المسؤولة المالية لشركة الأحذية الناشئة التي أسستها رفقة زوجها.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ارتفعت مبيعات «زيرو شوز» وفق معدل سنوي متوسط يبلغ 84 في المائة، حتى وصلت إلى أرباح بقيمة 8.8 مليون دولار في عام 2018. وكان يعمل بالشركة وقتذاك 34 موظفا فقط.
احتلت الأسواق المحلية الأميركية نسبة 90 في المائة من مبيعات الشركة الناشئة، بينما كانت تصدر النسبة الباقية إلى مختلف الأسواق حول العالم في اليابان، وسنغافورة، وبريطانيا وجمهورية التشيك.
وكان نمو الشركة يسير على وتيرة الارتفاع المطرد خلال العام الجاري مع تجاوز الشركة اختبارا لدى شركة «أر إي آي» العاملة في بيع الملابس الخارجية والمعدات بالتجزئة، والتي قدمت أمرا للشراء بقيمة 830 ألف دولار لموسم عام 2020 القادم، تقول السيدة فينكس: «إنه أكبر أمر شراء نحصل عليه منذ بدأنا العمل على الإطلاق».
بيد أن الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع سبتمبر، قد تعصف باقتصاديات تلك الصفقة. وقد تحاول شركة فينيكس إعادة التفاوض على سعر أعلى للمنتجات مع شركة «أر إي آي» لتغطية تكاليف الرسوم الجمركية الجديدة، غير أن السيدة فينيكس تتردد كثيرا في المضي قدما على هذا المسار خوفا من توتر العلاقات مع شركة التجزئة الكبيرة. وبدلا من ذلك، قررت الانتظار على أمل أن ينجح اتفاق مزمع بين واشنطن وبكين في إنهاء التهديدات التجارية الراهنة.
عندما شرع الرئيس ترمب في حربه التجارية الحالية قبل عام من الآن، اعتقدت السيدة فينيكس وزوجها أنه سوف يغض النظر عن صناعة الأحذية ذلك لأن الصين تنتج وتصدر ما نسبته 70 في المائة من الأحذية المبيعة في الأسواق الأميركية. وتساءلا كيف يمكن لرئيس يسعى للنجاح في انتخابات العام المقبل الرئاسية أن يفرض مثل هذه الضرائب الباهظة على المنتج الذي لا يستغني عنه أي شخص في أي مكان؟
لكن في أوائل أغسطس (آب) الماضي، ومع اشتداد كثافة الحرب التجارية بين البلدين، هدد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على الأحذية المصنعة في الصين. ونهاية شهر أغسطس الماضي، وإثر إعلان بكين عن فرض رسوم جمركية انتقامية على 75 مليار دولار من الصادرات الأميركية، انتقل ترمب إلى «تويتر» للإعلان عن زيادة الرسوم الجمركية على الأحذية من 10 إلى 15 في المائة.
حتى قبل سريان مفعول الرسوم الجمركية المعلن عنها، شرعت علامة «زيرو شوز» في تقدير الخسائر الناجمة عن تلك الحرب التجارية الرعناء. وتأخر بسب ذلك الإعلان عن خط الأحذية الجديدة لموسم ربيع 2019 مع ارتفاع كبير في أوامر الشراء من الصين لدى تجار التجزئة بالولايات المتحدة في محاولة لاستباق تنفيذ قرارات الرسوم الجمركية الأخيرة، مما أسفر عن ازدحام كبير في موانئ البلاد.
في الأحوال العادية، كانت شركة فينيكس تتسلم الشحنات الواردة الجديدة في أواخر يناير (كانون الثاني) من كل عام. لكن في العام الجاري، وبينما كان خط أحذية الربيع يقبع في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، لم تصل هذه الأحذية إلى مستودعات الشركة في ولاية كولورادو حتى أواخر فبراير (شباط) الماضي. وبحلول ذلك الوقت، أطلقت الشركة حملة إعلانية جديدة لجذب المزيد من العملاء عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.
تقول السيدة فينيكس: «كانت ردود فعل الناس سلبية تماما لعدم توافر المقاسات المناسبة للجميع، وبالتالي خسرنا مليون دولار في موسم مبيعات العام الحالي».
وكان أن تعرض منحنى مبيعات الشركة لحالة غير مسبوقة من الهبوط المستمر. كانت إحدى كبريات شركات صناعة الأحذية في الولايات المتحدة، التي تستعين بنفس المصنع الذي تستورد منه شركة فينيكس منتجاتها، قد رفعت من الطاقة الإنتاجية بصورة هائلة حتى تنجح في تكديس المزيد من المنتجات داخل الولايات المتحدة، وقد أقدمت على ذلك إثر تهديدات الرئيس الأميركي بفرض الرسوم الجمركية على واردات الأحذية في مايو (أيار) الماضي... وتقول السيدة فينيكس: «نحن شركة صغيرة ذات طلبات شراء محدودة، وبالتالي علقنا في نهاية خط الإنتاج، مما كلفنا مليونا آخرا من الدولارات في المبيعات المفقودة لهذا الموسم».
والجزء الأصعب من المسألة يتعلق بالوقوف على ما يجب القيام به تحديدا. فكرت السيدة فينيكس في المصانع الفيتنامية أثناء تغريدة الرئيس الأميركي بأن فيتنام قد تكون التالية على قائمة حرب الرسوم الجمركية الأميركية، وقالت عن ذلك: «هل ننقل أعمالنا إلى فيتنام، وبالتالي نرجع إلى المربع الأول حيث بدأنا؟ كيف يمكن اتخاذ القرارات في مثل تلك الأجواء العاصفة؟».
ظلت السيدة فينيكس تواصل الاجتماع مع مختلف المستشارين لاستكشاف إجراء بعض التغييرات الطفيفة على التصاميم بهدف تغيير تصنيف المنتجات من أجل سداد رسوما جمركية أقل. ومن شأن استبدال الألياف النباتية بالأنسجة الصناعية أن يؤدي إلى تخفيض الرسوم الجمركية المستحقة، ولكن هل تكون جودة المواد الجديدة مثل الحالية؟ إنها من الحسابات المهمة للغاية في تلك الأجواء.
كذلك الحال بالنسبة إلى جلب التمويلات الجديدة لتغطية أمر الشراء التالي، وهي العميلة التي تتسم بالصعوبة البالغة في خضم الحرب التجارية القائمة، تقول السيدة فينيكس: «كان السؤال المتكرر لدى كل جهة من جهات الإقراض التي قصدناها: ما هي خططكم بشأن التعامل مع الرسوم الجمركية الحالية؟».
أصيبت السيدة فينيكس بذهول كبير عندما علمت أن الماكينات المستخدمة في صناعة الأحذية هي من بين الواردات الصينية التي سوف تواجه الرسوم الجمركية المرتفعة... ومع كل هذه المعوقات والألغاز، تسأل: «قال ترمب إنه يسعى لإعادة الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة، ولكن كيف سوف يتمكن من فعل ذلك بالضبط؟».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).