استحضار الطريق الطويل للسرد العربي

«تاريخ العيون المطفأة» لنبيل سليمان

غلاف الرواية
غلاف الرواية
TT

استحضار الطريق الطويل للسرد العربي

غلاف الرواية
غلاف الرواية

أولى جيرار جينيت الحكاية اهتماماً خاصاً، حتى أنه وضع كتاباً في استعادة خطابها، والسبب بنيتها الكلية التي تقوم على خطابين، أحدهما اختياري هو نص السارد، والخطاب الآخر هو الشخصية أو الشخصيات، ومثاله الحكاية البروستية في رواية «بحثاً عن الزمن الضائع» (عودة إلى خطاب الحكاية، ص9)، مؤكداً أن التمييز النقدي، أو بالأحرى التقسيم اللساني بين الثالوث: القصة - الحكاية - السرد، مما كان الشكلانيون والبنيويون مؤمنين به، أمر عفا عليه الزمن، بعد الشمول الذي صار يحيط بمجموع الواقعة السردية الذي به زالت الحيرة، على أساس أن الأصل في الواقعة قصة وقعتْ، ثم سُردت بفعل حكاء، ثم دونت احتمالاً في نص مكتوب.
وأهمية الحكاية تكمن في أن القصة تقاطع نفسها بنفسها كي تُخلي المكان لنمط آخر من الخطاب، هو السرد، فتصبح المسافة المتجسرة بين خطاب الحكاية وخطاب السرد هي بمثابة وهم محاكاتي، وهو ما اعتمده الروائي نبيل سليمان في روايته الجديدة «تاريخ العيون المطفأة»، الصادرة بطبعتها الأولى عن دار «ميم» للنشر في الجزائر 2019، جاعلاً الحكاية فعلاً ارتجاعياً، به يعاد إنتاج فعل السرد. والشفرة هي «العمى» التي اتخذت بعداً سيكولوجياً جعل الشخصيات إمّا مبأرة أو مبئرة، والوسيلة الفنية التي يسرت هذا التشفير هي طريقة الاستدعاء لراويين: الأول حكاء، والآخر سارد.
والرواية تستحضر التاريخ الطويل للسرد العربي، الذي كان فيه الحكاء هو المهيمن، بالتخييل وبحكايات عادة ما تكون قصيرة، وفيها شخصية تتعرض لصنوف من الأحداث الفنتازية.
وبين وجود حكاء يتولى السرد قاصداً التخييل، وسارد يتوخى محاكاة الواقعة، يكون التنازع السردي قد تحقق. ومن تبعات تحققه أن كلاً منهما يريد إزاحة الآخر عن دربه، فميدان السارد الموضوعي واقع نصي يريد عرضه بمنطقية التحبيك، وبصوت أحادي غائب، والحكاء ميدانه التخييل الفنتازي الذي به يَسْرح بخياله كيفما شاء، محلقاً في أجواء من الحلم، حتى لا يكون هناك خيط فاصل بين ما هو منطقي وما هو غير معقول، منتقلاً من الحاضر إلى الماضي بلوازم مثل «ضاع نفس الأركيلة، وضاعت الجمرات، يا محترم» أو «تململت القطة في الحضن الأنيس» أو «فيلبد كالقطة في الحضن الأنيس».
وهو ما يسميه جان لينتفلت السرد اللاحق، ويسميه جينيت قصة مثلية، وما المماثلة القصصية المتأتية من وجود راويين إلا نوع من التظاهر باللازمنية بين حكاية هي سرد مثلي لأن الحكاء مشترك بقصته الخاصة، وقصة هي سرد غيري لأن السارد وإن كان داخل القصة، فإنه غير مشترك في أحداثها، كما هو الحال مع شهرزاد التي هي سارد داخل القصة، لكنها ساردة غيرية القصة لأنها لا تحكي قصتها ألبتة.
وبوجود سارد ينافسه حكاء، ينقسم المسرود له إلى قسمين: واحد خارج القصة حقيقي، والآخر داخل القصة خيالي.
ويتلاقى عمل الحكاء والسارد في صنع شخصيات قصصية محتملة تجعل الحكاية مرتبطة بالكون السردي، عبر علاقة موضوعية لكنها تفسيرية، بمعنى أنها تريد أن تعلل لمَ كانت شخصية «مولود» وحدها هي العاقة والخائنة التي قبلت بالتآمر والتجسس على الأقربين بكل تخاذل وجبن وصفاقة. وكيف أن التلاعب بالزمان استرجاعاً واستباقاً بالأحلام والتنبؤات سيُفسر لنا لمَ كانت الشخصيات كلها معرضة للعمى، باستثناء مولود الذي جعله كل من الحكاء والسارد في منأى عن العمى.
ولأنهما يدركان حرفة السرد، يزداد التنازع بينهما قوة، وكأن قدامة الحكاء وحداثة السارد لا تؤثر في جمالية السرد وهما يقصان حكاية المدن الثلاث، كمبا وقمورين وبر شمس، التي تفشا بين أهلها العشو ليلاً والعمى نهاراً، وعلامته «نقطة بيضاء تظهر في عين كل ولد وهو رضيع. النقطة تكبر حتى تصبح مثل غيمة تحجب النظر في النهار» (الرواية، ص144).
والحكاء هو الذي يبتدئ الرواية في شكل حكاية لها مقدمة يسميها كالمقدمات، وتنتهي بخاتمة يسميها كالخواتيم، وما بينهما متون فيها العهدة في السرد تلقى على الراوي «وعلى ذمة الراوي، يا سادة يا كرام». وتقسم المتون إلى عيون، وهنا يظهر السارد الموضوعي، بادئاً بالشكوى من أن الحكايات تعددت وتضاربت، لذا يحاول هو ضبط ما جرى واقعياً في المدن الثلاث.
لكن السارد يظل يتتبع خطوات الحكاء، من خلال توظيف الحكايات والرسائل، مراعياً قصر كل فصل، ومتكئاً على طريقة التتابع «أواصل ما انقطع أمس من الحكاية». وتوكيداً لرغبة السارد في مجاراة الحكاء، يجمع الماضي الشفاهي بالحاضر الكتابي، جاعلاً متلقيه مستمعاً يلبد ولا يشاكس، مختتماً بجمل سردية من قبيل: «تململت القطة في الحضن الأنيس، فتململ مولود في حضن الكنبة»، أو «القطة تفر من الحضن الأنيس مجفلة. مولود يفر من حضن الكنبة مذعوراً، ولا يزيده السرير إلا ذعراً» (الرواية، ص97).
ورغم المجاراة والمنافسة، فإن السارد يحاول أن يثبت وجوده عبر المداومة على ضمير الغائب، وبالمونولوجات التي تأتي بضمير الخطاب، مع توظيف التداعي الحر. وقد يحصل أن يباغت الحكاء السارد خلسة، فيجعله يداخل السرد بالحكي، كقوله «رأى مولود نفسه كما لو أنه أبو وعد يحكي حكاية» (الرواية، ص237).
وكذلك يدلل السارد على حضوره بالنزعة الواقعية الغرائبية التي تظل واضحة وهو يصعِّد مستوى الحبك، بادئاً بالشيخ حميد ماء العينين، وزوجته فخر النساء، منتقلاً إلى أولاده مولود فمهيمن ثم معاوية، محاولاً بالتغريب صنع الشخصيات الفنتازية (أم قنفذ والسنديانة والجنية وكبابة الشوك)، والقصد مجاراة الحكاء الذي بدا منافساً قوياً للسارد في هذا الاتجاه.
وبينما يدلل الحكاء على نفسه ببلاغة الألفاظ وفصاحة المفردات، استتباعاً للسالف من السرد العربي، فضلاً عن براعة استعمال المنامات بالعبارات «يرى فيما يرى النائم أو فيما يرى اليقظان»، أو قوله «بين ما ليس بالنوم وليس باليقظة» (الرواية، ص130).
وفي مغالبة الحكاء للسارد دلالة قوية على أن مخيال السرد العربي كان قوياً وأكثر مدى من مخيال الشعر العربي الذي تقيده موجبات الوزن والتقفية، وهو ما يغيب عن أذهاننا بسبب تركيزنا النظر على المخيال الشعري، مستنتجين عدم مجاراة المخيال العربي للمخيال اليوناني، مما كان أبو القاسم الشابي قد ذهب إليه في بحث كتبه عن الخيال عند العرب.
ويشترك الحكاء والسارد في رغبتهما في الاستباق باستعمال المفارقة الساخرة الناجمة عن إثبات الشيء ثم إتباعه بما ينفيه، رغبة في شد القارئ وتشويقه لما ستؤول إليه أحداث القصة، متعامليْن مع ثيمة العمى تعاملاً آليغورياً جديداً يغاير الدلالة السلبية المعتادة التي فيها العمى رمز للجهل والضلالة والمرض الذي يصيب الحيوات فيجعلها ضعيفة مستكينة، إلى دلالة إيجابية فيها النجاة والتحصن والبراءة التي لا يحظى بها إلا الأنقياء، كالشيخ حميد ماء العينين، وزوجته فخر النساء، وأماني ومليكة، وغيرهم. وهذا التعامل الآليغوري الجديد مع العمى يتماشى مع ما كانت العرب قديماً تستعمله استعارة، فتسمي الكفيف بصيراً. ولطالما فخر الشعراء العميان بعماهم، ومنهم بشار بن برد، وقد تغنى أبو العيناء البصري بالعمى، عاداً إياه نعمة بسببها اغتنى، بينما غيره من الشعراء افتقر. وكان الجاحظ قد أورد في كتابه «البرصان والعرجان والعميان والحولان» مواضع كثيرة تؤكد أن أشراف العرب كانوا من العميان، وأن عددهم بلغ من الكثرة ما لم يستطع معه إحصاءهم.
وإذا كان توظيف ثيمة العمى قد عرفها السرد العربي القديم، وكذلك طرقها السرد الحديث، فإن التعاطي معها في السردين، وعند الراويين، كان واحداً من ناحية الارتفاع بمنزلة العميان، وعدم انتقاص حالهم أو استضعافهم.
وفي العصر الحديث، تطور تعامل الكتاب الغربيين مع ثيمة العمى، فجوزيه ساراماغو الذي تعامل مع العمى سيكولوجياً في روايته «العمى»، وغدا الإبصار خطيئة في رواية «بلد العميان» لهربرت جورج ويلز، بينما فقدانه تكفير عنها. وهذا ما تعلمه البطل نونيز الذي اعتقد خاطئاً أنه «في بلد العميان، يكون الأعور ملكاً» (ص13)، وهو رديف للمثل العربي الشائع «الأعور في بلد العميان أمير». لكن نونيز وجد العجب، وفي مقدمة هذا العجب أن لا وجود لكلمة اسمها «أرى». والمدهش أن دليل نونيز ومعلمه كان الرجل الأعمى الذي عرفه أن «هناك الكثير ليتعلمه المرء في العالم».
أمّا ما تؤكده رواية «تاريخ العيون المطفأة»، فهو أن الحياة تعاش بالعمى حين تسير بالمقلوب، وأن العمى فيها بحسب النورولوجيا الحديثة والقديمة على درجات، فهناك الأعشى والأعمى والمبصر والبصير والرائي بقلبه والناظر بإحساسه.
وبسبب ذلك صار للعيون تاريخ يجمع الماضي والحاضر معاً. فأما الماضي، فيعرضه الحكاء الذي يراهن على التخييل، مستعملاً جملة «قال الراوي» و«قلنا، يا سادة يا كرام»، مستدعياً حكايات الجنيات. وأما الحاضر، فيقدمه السارد الموضوعي الذي يراهن على الواقع، مستدعياً مسائل العولمة، كالهجرة والنزوح بحثاً عن الحرية أو الدراسة أو المال، وقضايا المراقبة والاستجواب التي تهدد الإنسانية، وبسببها تتشظى الهويات، وتتزعزع الانتماءات، وتنهار القيم الأخلاقية.
وما تقسيم الرواية إلى فصول بثمانٍ وأربعين عيناً، ثم تكرار ذكر عام 1948، سوى إشارة آليغورية تدلل على ما ساد أمة العرب في هذا العام من ظلام كبير فتت وحدتها وضعضع أملها بالقادم. وإذا كان النور قد انطفأ في العيون، فإن القلوب الصامدة هي وحدها التي ستظل مبصرة طريقها في العتمة، مستمدة من الإسلاف قوتها.
وبذلك تكون رواية «تاريخ العيون المطفأة» رواية ما بعد حداثية، تسير في درب السرد القديم، وتستمد من السرد الحداثي توجهاته، سابرة الممكن والمستحيل، وقد تعاضد التجريب في الأشكال مع الترميز في الثيمات. وطبيعي ألا يكون للتجريب الشكلي أهمية، إن لم يسانده اشتغال موضوعي جمالي، تماماً كالنظرية التي لا قيمة لها، إذا لم تصلح لخلق الممارسة، كما يقول جينيت.


مقالات ذات صلة

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

ثقافة وفنون الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» السعودي، دشنّ الدكتور إبراهيم المطرف كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
ثقافة وفنون دائرة الكُتّاب المجهولين

دائرة الكُتّاب المجهولين

تصدر قريباً عن «دار نوفل - هاشيت أنطوان» رواية «الكهل الذي نسي» للروائي الجزائري سمير قسيمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
ثقافة وفنون قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

قراءة عربية لتجربة شينجيانغ

صدر حديثاً عن «الدار العربية للعلوم - ناشرون» كتاب «شينجيانغ... رحلة في تجليات الجمال والسعادة والازدهار» للكاتب والباحث اللبناني وارف قميحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
ثقافة وفنون اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

اللغة الشعرية... الجلال أم البساطة؟

الشعر في رأي كثيرين تاج الفنون وأسمى صور التعبير، لأنه في نماذجه العليا، يجمع بين عمق الفكر وحيوية الصور الحسية ودرجات السلم الموسيقي.

د. ماهر شفيق فريد
ثقافة وفنون مشهد من مسرحية «عطيل» على مسرح رويال هيماركت اللندني، بإخراج توم موريس

«عطيل»... تراجيديا الغيرة العابرة للعصور

عن دار «الكرمة» بالقاهرة، صدرت طبعة جديدة من مسرحية شكسيبر الشهيرة «عطيل»، ترجمة الدكتور محمد عناني «1939 - 2023»

رشا أحمد (القاهرة)

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود
TT

سلطة الفن العابرة للحدود

سلطة الفن العابرة للحدود

يعبّر بعض العراقيين المقيمين في بريطانيا عن غبطتهم وهم يروون حكاية نجاح ابن بلدهم تشارلز ساتشي الذي تحولت مؤسسته الفنية عبر أربعين سنة من المغامرة والجرأة سلطةً تهب فنانيها تذكرة المرور إلى عالم الفن العالمي. ولا يفوتهم التأكيد على معلومة تاريخية تفيد بأن لقب ساتشي يعود إلى مهنة والد تشارلز الذي كان ساعاتياً في بغداد. تلك حكاية لا يلتفت إليها أحد في خضم الإعجاب بنشاط جامع الأعمال الفنية الذي تغلغل في سوق الدعاية والإعلام حاملاً لواء المعارضة من خلال تبنيه للفنون المعاصرة.

منذ تأسيسه عام 1985 تبنى غاليري ساتشي فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة التي كانت بمثابة التمهيد الوسيط بين الأساليب الفنية الراسخة في حداثتها والفنون المعاصرة التي تشكل انقلاباً في طرق الرؤية والتقنيات، فضم معرضه الأول أعمالاً لدونالد جود، وسي تومبلي، وبرايس ماردن وأندي وارهول.

أُقيم المعرض الأول في الفترة من مارس (آذار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1985، وضمّ الكثير من أعمال الفنان الأميركي دونالد جود، أحد رواد المدرسة التقليلية والفنانين الأميركيين برايس ماردن وسي تومبلي، أحد رواد الرسم التجريدي والفنان الأميركي آندي وارهول، أحد رواد فن البوب. بعد ذلك بسنة احتضن الغاليري معرضاً لأعمال النحات الأميركي جون تشامبرلين والفنانين الأميركيين دان فلافين، وسول لويت، وروبرت رايمان، وفرانك ستيلا وكارل أندريا، وجميعهم من رواد المدرسة التقليلية. كما أقيم معرض للفنان الألماني أنسيلم كيفر، والنحات الأميركي ريتشارد سيرا الذي عُرف بأعماله النحتية الضخمة.

من خلال تلك المعارض التي جذبت الأنظار إليه نجح تشارلز ساتشي في تكريس وجوده في الحياة الفنية البريطانية؛ وهو ما أهَّله للانتقال إلى المرحلة التي تحول فيها عراباً للفنون المعاصرة من خلال تبنيه الفنانين الشباب مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل، وسارة لوكاس، وجافين تروك وراشيل وايت ريد. لا يُفهم نشاط تشارلز ساتشي إلا إذا وضعناه في سياقه الاستثماري الذي كان الترويج الدعائي للفن بصفته بضاعة جزءاً أساسياً منه.

حين يعود الرسم إلى الواجهة

اقتحم ساتشي الأسواق الفنية العالمية، لكنه فعل ذلك من خلال غزو المتاحف العالمية بمجموعته بدءاً من متحف هامبورغر بانهوف ببرلين وانتهاءً بمتحف الفن الحديث (موما) بنيويورك. يختلف الكثيرون في وصف مهمته التي تمتزج فيها الحماسة للفنون المعاصرة بالهوس التجاري إلى درجة أن البعض من النقاد كان قد عدَّه واحداً من الطغاة الذين يسعون إلى صناعة تاريخ زائف للفن، ملمحين إلى ظاهرة المنظمة السرية التي تدير سوق الفن بالخفاء متخذة من أصحاب القاعات الفنية واجهة هشة مخادعة.

كل ذلك قد يكون صحيحاً على الرغم مما يتخلله من أوهام غير أن الاحتفالية التي يقيمها غاليري ساتشي بلندن لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه تقول شيئاً مختلفاً. شيئاً لا ينفي ولا يؤكد بقدر ما يأخذنا إلى مناطق خاصة في التفكير الفني. مناطق يعود فيها على سبيل المثال الاهتمام بالرسم إلى الواجهة. وهو ما أدهشني في معرض «الآن البعيد»، وهو معرض يعيد إلى الرسم مكانته من خلال أعمال رسامين بأساليب مختلفة.

لقد دأبت منذ أكثر من عشر سنوات على زيارة غاليري ساتشي، وكنت في كل مرة أشعر بالإحباط بسبب ذائقتي الجمالية غير أن المعرض الحالي، وهو أشبه بمعرض استعادي يؤكد أن الغاليري الذي صار مؤسسة سلطوية يملك من المعرفة الفنية ما يؤهله أن يكون وسيطاً عادلاً بين مختلف التيارات الفنية، وبالأخص ما كان منها حداثوياً وما هو معاصر. لا يعني ذلك أن ما يطرحه المعرض هو أشبه بصيغة التعايش بين الأساليب بقدر ما يعني أن هناك بيئة ثقافية هي الفضاء الذي تتلاقح من خلاله تلك الأساليب، بعضها من البعض الآخر لتكتمل صورة الفن الآن، الذي هو فن المستقبل.

المزاوجة بين التجارة والثقافة

بغض النظر عن الخلافات العميقة في الآراء بين مناصري ساتشي والمعترضين على نهجه، وبالأخص فيما يتعلق بانفتاحه على الفنون المعاصرة، فإن الغاليري تخطى الحدود الضيقة التي تحصره في مهمة إقامة المعارض والترويج لأعمال فنانيه ليصبح قوة ضاربة لا في السوق الفنية المحلية فحسب، بل وفي المشهد الفني العالمي. فمَن تنفتح له أبواب «ساتشي» يكون ذهابه إلى العالمية أمراً ليس عسيراً إذا ما اجتهد وصقل موهبته بالعمل والمعرفة والتجدد. وهو ما يعني أن الصرح الكبير الذي يقع في منطقة تشيلسي الثرية بلندن ليس مجرد مجموعة من القاعات التي ينتهي عملها بعرض الرسوم والمنحوتات والصور الفوتوغرافية والأعمال التركيبية والأفلام، بل هو مؤسسة معقدة التفاصيل فيما تمارسه من تأثير خفي على الحياة الفنية تبعاً لقدرتها على فرض تيارات فنية معينة وتعزيز وجود فنانين دون سواهم والتحكم بأسعار الأعمال الفنية.

زاوج ساتشي بين التجارة والثقافة بطريقة محترفة. لم تغره التجارة بعد أن أثبت أنه مؤهل للوقوف خارج المنافسة بتفوق ملحوظ، بل اندفع في اتجاه خلق ثقافة بصرية جديدة، قوامها الانتصار للفنون المعاصرة التي تجلب عروضها سمعة غير أنها لا تجلب أرباحاً. قلب ساتشي المعادلة حين صار فنانوه يبيعون أعمالهم بأعلى الأسعار وتتسابق المتاحف العالمية على إقامة معارض لهم، كما أن هناك دولاً صارت تتسابق على اقتناء أعمالهم. لقد تحول فنانون مثل داميان هيرست، وتريسي أمين، وجيني سافيل وسارة لوكاس أيقوناتٍ عالمية في المشهد الفني المعاصر. كل هذا من صنع ساتشي.

تبنَّى غاليري ساتشي منذ تأسيسه عام 1985 فكرة العرض لفنانين عالميين كانوا في ذلك الوقت يمثلون الموجة الجديدة

غاليري من غير حدود

«الآن البعيد» هو عنوان المعرض الذي يقيمه ساتشي لمناسبة مرور أربعين سنة على تأسيسه. انتقى القيَّمون على هذا المعرض أعمالاً فنية قديمة وجديدة بما يتيح التعرف على مراحل زمنية مختلفة، نجح الغاليري عبرها في تكريس سمعته عراباً لفن مغاير، بعضه يتمسك بالخيوط التي تربطه بالحداثة الفنية كما كانت في النصف الثاني من القرن العشرين، في حين يذهب البعض الآخر في نفوره من الحداثة إلى درجة القطيعة؛ وهو ما فتح الباب أمام هيمنة الفنون المعاصرة على العروض التي دأب ساتشي على إقامتها عبر العشرين سنة الماضية.

«الحاضر يذهب إلى المستقبل» من خلال تلك المقولة يظهر ساتشي ثقته من أن سلطته ونفوذه سيظلان قائمين حتى بعد غيابه، وهو هنا كمَن يقول: «سيكون المستقبل من صنعي» هل سيكون ذلك حقيقياً أم أنه مجرد وهم، تمليه القوة التي يمكن أن يتمرد عليها الفن؟

من المؤكد أن هناك دعاية مبالَغ فيها لصالح ساتشي وهو الذي يدير الجزء الأكبر منها، غير أن ما لا يمكن إنكاره أن سلطته لم تكن وهماً. إن صرحاً بحجم الغاليري إنما يستند إلى سعة في النفوذ لا على مستوى السوق الفنية وحدها، بل يتخطاها إلى عموم المشهد الفني بضمنه الجوائز الفنية الرفيعة، وفي مقدمتها جائزة «تيرنر».

عبر مسيرته لم يكتفِ غاليري ساتشي بتبني الفنانين البريطانيين المعاصرين، بل امتد نشاطه ليشمل برعايته فنانين عالميين من مثل جيف كونز، وسيندي شيرمان، وروبرت غوبر، وبيتر هالي، وحاييم شتاينباخ، وفيليب تافي وكارول دونهام. أما حين أقام عام 1987 معرض «فن نيويورك الآن» فإنه اكتسي سمعة الغاليري عابر الحدود.


صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
TT

صيد الحمير البرية في جدارية أموية

صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن
صيد الحمير الوحشية في جدارية من قصير عمرة الأموي في بادية الأردن

دأب شيوخ قبائل العرب على صيد الطيور والحيوانات البرية، وجعلوا من هذه المزاولة تقليداً راسخاً، ورثه الحكام الأمويون وطوّروه، فغدا وسيلة من وسائل اللهو، ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالغنى والترف، كما يشهد الميراث الأدبي الخاص بتلك الحقبة. تردّد صدى هذا التقليد في الفن الأموي، وتجلّى في مجموعة من الأعمال التصويرية المتعدّدة الأنواع، منها لوحات من الحجم الكبير تشكّل جزءاً من الجداريات التي تزيّن قاعات قصير عمرة في صحراء الأردن. تمثّل إحدى هذه اللوحات صيد الحمير البرية وسط حلبة مسيّجة، في مشهد شامل وجامع يتميّز بتفاصيله الإنشائية الدقيقة.

يحوي قصير عمرة قاعة كبيرة مكوَّنة من ثلاثة إيوانات حافظت على الجزء الأكبر من جدارياتها، ويحضر مشهد صيد الحمير الوحشية في الإيوان الغربي في لوحة أفقية مستطيلة، تحتلّ الجزء الأعلى من الجدار الغربي، وتستقرّ فوق تأليف ثلاثي يجمع بين ثلاثة مشاهد مستقلّة تمتدّ على الجزء الأوسط من هذا الجدار. مُحِي النصف الأعلى من مشهد الصيد بشكل كبير بحيث تعذَّر تحديد معالمه عند اكتشاف القصير في مطلع القرن الماضي، غير أن بعضاً من هذه المعالم انكشف وظهر بفضل أعمال الترميم التي أجرتها بعثة إيطالية من «المعهد العالي للحفظ والترميم» في الموقع خلال عام 2010. في المقابل، حافظ النصف الأسفل من هذه اللوحة على مختلف عناصره، واستعادت هذه العناصر لمعانها الأوّل بفضل هذا الترميم الدقيق.

يدور هذا الصيد داخل حلبة تحدّها شرقاً شبكة عريضة ترتفع على شكل سياج مقوّس. داخل هذه الحلبة، تحل مجموعة من البهائم تركض معاً في اتجاه الشبكة. تتكوّن هذه المجموعة كما يبدو من 17 بهيمة متراصة، تحضر كلها في وضعية جانبية، وتظهر وهي تجري في حركة واحدة، رافعة رؤوسها إلى الأمام. وحدها البهيمة التي تحضر في الطرف الأخير تدير رأسها إلى الخلف في اتجاه كلب سلوقي يلاحقها ويدنو منها. تبدو هذه البهائم من فصيلة الخيليات، وهيكلها ما بين الحمار والحصان، ممّا يوحي بأنّها من الحمير البريَّة التي تُعرف في الميراث الأدبي بحُمر وحش، كما تُعرف بحمير وحش. يأتي ذكر هذه الحمير في الأدبيات الخاصة بالصيد، وأقدم ما وصلنا منها رسالة الصيد المنسوبة إلى عبد الحميد بن يحيى، كاتب مروان بن محمد، آخر خلفاء بني أمية، وفيها يذكر كلاب السلوقي السريعة في مطاردة الغزلان، ويتحدّث عن غابة «من ورائها حمير وحش كثيرة».

تنقل جدارية قصير عمرة صورة حيَّة لهذه الحمير، وفيها تبدو «صُفْر المناخرِ والأَشْداق»، كما وصفها الشاعر ابن ميادة في زمن الدولة الأموية، ويظهر من خلفها ثلاثة من رجال الصيد يمتطون خيلهم. مُحِيَت صور هؤلاء الفرسان، وما بقي منها يُظهر تقدّم اثنين منهم في حركة موازية، وتهاوي الثالث وسقوطه عن حصانه في حركة معاكسة. في القسم الأسفل من التأليف، ترتفع سلسلة من الرايات المرفوعة فوق قضبان مغروسة في الأرض، تقابلها سلسلة مشابهة في القسم الأعلى من الصورة. تُشكّل هاتان السلسلتان حلقة تطلّ من خلف عدد من راياتها قامات تُمثّل على الأرجح مراقبي جولة الصيد. يظهر كلّ فرد من هؤلاء المراقبين أمام راية من هذه الرايات، رافعاً ذراعه أفقياً في حركة واحدة ثابتة. في المقابل، تظهر خيمة سوداء في طرف التأليف شرقاً، حيث ترتفع تحت الشبكة المقوّسة. تكشف هذه الخيمة عن ثلاثة وجوه تُمثّل كذلك مراقبين يتابعون جولة الصيد. وتقابل هذه الخيمة في الطرف المعاكس خيمة أخرى مشابهة تخلو من الشهود.

رصد بازيار العزيز الفاطمي أحوال الصيد وطقوسه في كتاب يُعرف باسم «البيرزة»، وفيه أشار إلى تعدد هذه الأحوال بحسب الأوضاع الطبقية الخاصة بالصيادين، وقال: «ويغدو للصيد اثنان متفاوتان، صعلوك منسحق الأطمار، وملك جبار، فينكفئ الصعلوك غانماً، وينكفئ الملك غارماً، وإنما يشتركان في لذة الظفر. ولا مؤونة أغلظ على ذي المروءة من تكلف آلات الصيد لأنها خيل وفهود وكلاب وآلات تحتاج في كل قليل إلى تجديد. ومن هنا قيل إنه لا يشغف بالصيد إلا سخيّ». رأى الكاتب أن هذا الصياد السخي يحتاج إلى كلب ودابة، كما أنه يحتاج إلى غلام يركب هذه الدابة، «وجارية تصلح لنا صيدنا وتعالج طعامنا». وأضاف في الخلاصة: «كلب ودابة وغلام وجارية هؤلاء عيال، ولا بد من دار»، «ولا بد لهؤلاء من غلة ضيعة».

تعكس جدارية قصير عمرة صورة هذا الصيد السخي في كنف الأسرة الأمويّة، وتحضر بأسلوب تشكيلي متين يتبع التقليد الروماني الكلاسيكي، ويتميّز بطابعه الواقعي النابض بالحركة الحيّة. يعود هذا المشهد ويظهر في تأليف مشابه في جدارية أخرى في الإيوان الشرقي حيث تحتل القسم الأوسط من الجدار الشرقي، وهذه اللوحة ممحوة بشكل كبير، وتصعب قراءتها من دون الاستناد إلى الرسم التوثيقي الخاص بها. يُمثّل هذا المشهد صياداً يلاحق مع قطيع من كلاب السلوقي مجموعة من الحمير الوحشية تحتلّ طرف الصورة. يعلو هذه اللوحة تأليف ثلاثي يتكوّن من مشهد يصوّر لقاءً بين قامتين يصعب تحديد هويّتهما، يتبعه مشهد يصوّر عناقاً بين هاتين القامتين الغامضتين، ثم مشهد تقليدي مستقلّ يصوّر أسداً ينقض فوق طريدة ذات جلد أبيض.

تضم مجموعة جداريات قصير عمرة كذلك لوحتين كبيرتين ترتبطان بعالم الصيد، وتمثّلان ذبح الطرائد. تبرز هاتان اللوحتان بطابعهما الفريد، وتستحقّ كل منهما قراءة متأنيّة مستقلّة.


تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)
الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» في السعودية، دشنّ الدكتور إبراهيم بن عبد الله المطرف، كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، وذلك في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية.

يعدّ الدكتور إبراهيم المطرف خبيراً في العلاقات الدولية، وشغل سابقاً أستاذ العلاقات الدولية المشارك بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كما شغل منصب وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار للأنظمة والتعاون الدولي، وشغل أيضاً منصب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية.

يتناول الكتاب الدور القيادي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، منذ توليه إمارة الرياض، وصولاً لتسلمه الحكم في المملكة (23 يناير - كانون الثاني 2015)، ويسجل الإنجازات التي عاشتها المملكة العربية السعودية من خلال فهم علمي ودقيق للتطورات التي عاشتها، وطبيعة هذه التطورات، مع شرح لأبعادها، وطبيعة التحدّيات وسبل مواجهتها.

كما يتطرق الكتاب لعدد من القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين، على الصعيد المحلي تطويراً لآليات الحكم، وإعداداً لجيل جديد من قادة المستقبل، ويتطرق لحركة السياسة الخارجية السعودية وأدائها، ومواقف المملكة من متغيّرات إقليمية ودولية عدة، تجسيداً لرؤية المملكة في «إدارة» أو «حل» الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية.

سبق للدكتور المطرف أن أصدر كتاباً بعنوان «العلاقات السعودية الدولية... اللوبي أنموذجاً» طرح فيه رؤية «مستقبلية» حول بناء وتكوين «لوبي» سعودي، يكون نموذجاً لعمل سياسي ودبلوماسي فعال ومؤثّر، على صعيد العلاقات الدولية للمملكة.

الدكتور إبراهيم المطرف خلال تدشين كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات بالغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية (الشرق الأوسط)

يهتم الكتاب بتكوين «لوبي» سعودي يعمل على التأثير في الساحة الأميركية من أجل ضمان المصالح الاستراتيجية للمملكة في أقوى دولة على مستوى العالم. ويركز الكتاب على 3 محاور رئيسية. هي «اللوبي»، و«الدبلوماسية الناعمة»، و«منتديات الحوار». وتمثل هذه المحاور صُلبَ الكتاب.

وفي كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» يعود المطرف للتأكيد على الدبلوماسية الناعمة، مخصصاً فصلاً خاصاً، تناول فيه «آليات» السياسة السعودية، في حضورها «الخارجي»، وأدواتها في المجال الدولي، وفي محيطها الإقليمي الحيوي، ودائرتها العربية والخليجية، مستعرضاً ركائزها الاستراتيجية، ومقوماتها الروحية التاريخية الحضارية والثقافية، مُسلّطاً الضوء على نشأة «المصطلح» تاريخياً، وتطوره، ومُبيّناً «أدواته»، ومنها: قوة المال والنفط، والمساعدات المالية والاقتصادية للدول العربية والإسلامية والنامية، وكثير من دول العالم الثالث.

واستعرض كثيراً من المواقف التي نجحت فيها «الدبلوماسية الناعمة»، إذ تمكنت المملكة من توظيف «عناصر» قوتها الدبلوماسية «الناعمة» على النحو الذي ساعدها في تحقيق كثير من أهدافها الاستراتيجية في خدمة قضايا أمتها العربية والإسلامية، وتوفير بيئة دولية وإقليمية وعربية مواتية لإحلال السلام والاستقرار الدوليّين، وتفعيل عملية التنمية المستدامة، لخير الشعوب ورخائها ورفاهيتها، عالمياً وإقليمياً وعربياً، ومحلياً.

وفي حفل تدشين الكتاب الذي حضرته شخصيات اقتصادية وثقافية، أشار الدكتور المطرف إلى أن الكتاب شمل قراءة تحليلية لعددٍ من توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان بن عبد العزيز، كما سلّط الضوء على ملامح قيادة وفكر الملك سلمان الإداري والسياسي، وما تحقق في عهده من نقلات نوعية على مختلف الأصعدة.

وأشار إلى أن تزامن تدشين الإصدارات باللغات الثلاث مع احتفال المملكة بيوم التأسيس جاء منسجماً مع أهداف هذا اليوم، حيث يقدّم الكتاب قراءة في فكر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القائد الذي واصل مسيرة الإنجاز لمن سبقه من المؤسسين، وعزّز من مكانة وسمعة وصورة الوطن على كافة المستويات والأصعدة في المنطقة والإقليم والعالم، بمساندة من ولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وأضاف الدكتور المطرف: «حرصت في كتاب (قراءة في فكر ملك) على تقديم محتوى، وثّقت من خلاله بالكلمة والصورة معاً، وبفهم ومنهج دقيق، بعض توجهات وسياسات وإنجازات الملك سلمان، وتقديم قراءة موضوعية لمسيرته الرائدة».

تلقى الدكتور المطرف تعليمه الأوليّ في مدينة الخبر شرق السعودية، وحصل على الشهادة الثانوية في الولايات المتحدة، وابتعث من شركة «أرامكو السعودية» للحصول على الشهادة الجامعية في الولايات المتحدة، وإليها ابتعث من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن للحصول على شهادة الدكتوراه. وهو كاتب في الشؤون الدولية، ألّف عدداً من الكتب في الشأن الدولي، وأنجز أكثر من 30 بحثاً محكماً.