القمر.. وليد اصطدام الأرض مع كوكب آخر

تاريخه عنيف ولا يزال حقلا غنيا للأبحاث

القمر.. وليد اصطدام الأرض مع كوكب آخر
TT

القمر.. وليد اصطدام الأرض مع كوكب آخر

القمر.. وليد اصطدام الأرض مع كوكب آخر

يدور القمر حول الأرض كل 28 يوما ليرينا دائما وجهه الكامل الذي تنيره الشمس أو تنير جزءا منه، فالمسافة بينه وبين الأرض تتغير دائما، لأنه في أقرب نقطة منها عبر مداره البيضاوي، أي ما يسمى بالحضيض القمري، يكون القمر أقرب من الأرض بمسافة 26 ألف ميل، مقارنة بأبعد نقطة منها. وعندما يحصل الحضيض القمري، ويصبح موقعه عرضيا مع الشمس، يصبح لدينا ما يسمى بـ«البدر السوبر أو الفائق»، الذي يبدو قريبا منا جدا، وأكبر حجما بنسبة 12 في المائة، و30 في المائة أكثر وهجا وبريقا، من البدر العادي. وقبل فترة حصل موعد البدر الكامل، وهو الحدث الثالث والأخير لهذا العام. لكن بعض علماء الفلك لا يعجبهم الهرج والمرج اللذان يصاحبان البدر الكامل، فهم يقولون إن هذا الاصطلاح نشأ من علم التنجيم، وليس من علم الفلك، والحضيض القمري الكامل ليس بتلك الندرة لأنه يحصل بمعدل عام كل 13.5 شهر.

* سمات القمر

* في أي حال يتفق علماء الفلك، أنه مهما كانت الأسباب، يتوجب النظر إلى القمر في كل حالاته، سواء كان وهاجا أو خابيا، بدرا أو هلالا، وتقدير صفاته العديدة التي ميزته عن سائر الأقمار المائة التي يضمها نظامنا الشمسي.
«وقد يكون (القمر) مغايرا لكل التسميات المستخدمة حاليا»، يقول ديفيد بايج أستاذ علم الكواكب في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، مشيرا مثلا إلى تعريف كلمة «كوكب»، على أنه جسم ذو قوة جاذبية كبيرة يدور في مدار له. «لكن»، كما يستدرك قائلا «فالكلمة من حيث أتت تعني أن أي شيء كبير مدور هو كوكب، وقمرنا خلافا للأقمار الأخرى في النظام الشمسي، له ثقله ووقاره وقوة جاذبيته الكبيرة ليكون مدورا كالكواكب».
يقول العلماء إن الجماهير تعتقد أن القمر من المعضلات التي جرى حلها بعدما زارها رواد الفضاء مرات عدة، وأنه أصبح من مخلفات الماضي التي لا تحوز أي اهتمام من قبل الجنس البشري، لكن الدراسات القمرية في الواقع هي مشروع حيوي من شأنه أن يقدم ثروة كبيرة من المفاجآت والأهداف المستقبلية.
وقد أفادت جملة من الأبحاث بوجود أدلة جديدة على أن نشأة القمر كانت نتيجة عملية عنيفة كنوع من عملية انتحار للكواكب، التي تركت بصماتها الضعيفة التي يمكن رصدها على المكان. في حين ذكر فريق آخر أن الأصل العنيف للقمر قد يشرح أسباب التقاسيم الغامضة للقمر التي نسميها إنسان القمر.

* قمر حار ومتجمد

* وعن طريق البيانات التي أرسلتها مركبة «لونار ريكونسينس أوروبتار» التابعة لـ«ناسا»، التي كانت تدور حول القمر منذ عام 2009 لتصوير سطحه، ووضع خرائط له، وتحليله، قرر الباحثون أن القمر هو مكان حار جدا بطبقة شبه جوفية باردة جدا، مع جيوب تعتبر من أكثر المناطق تجمدا في النظام الشمسي برمته. فقد أظهرت القياسات الأخيرة التي التقطت في الفوهات الكبيرة التي أحدثها اصطدام الشهب والنيازك عند قطبي القمر، حيث لم يخترقها ضوء شمسي منذ مليارات السنين، أو أكثر، درجات حرارة تبلغ 30 درجة مئوية فوق الصفر المطلق. والصفر المطلق يبلغ 273 درجة مئوية تحت الصفر، وهو النقطة التي تتوقف عندها، حتى الذرات عن الحركة وفقا إلى بايغ.
ووفقا لحسابات أندرو غوردن من جامعة نيو هامبشاير ورفاقه، فإن درجات حرارة قصوى مثل هذه من شأنها أن تثير نوعا من الشرر غير المألوف والصواعق المضيئة الصغيرة التي تتراقص بهدوء عبر قفار القمر القاحلة الخالية من الهواء، وبالتالي تغطي ترابه بزغب مضيء.
وفي تقرير لمجلة «ذا جورنال أوف جيوغرافيك ريسيرش»، يقول الباحثون إن الجسيمات المشحونة من الشمس قد تنحصر في أعماق متفاوتة من سطح القمر المتجمد، مشكلة مجالات كهربائية تقوى وتتعزز تدريجيا، لتطلق شرارات كبيرة تقوم بدورها بتبخير جسيمات من التراب.
ومثل هذا الشرر يفسر كما يقول الباحثون، المظهر الرغوي المحير لتراب القمر الذي التقطته مركبة ناسا الفضائية. فسطح القمر «قد يكون أكثر نشاطا مما نعتقد، ومن الرائع أن يكون لدينا هذا النوع من المختبر الطبيعي في حديقتنا الخلفية»، وفقا إلى الدكتور غوردن.

* ولادة عنيفة

* ويصل معدل بعد القمر عن الأرض إلى 238.855 ميلا ولذا فإن القمر يبدو وكأنه في «باحة الأرض الخارجية»، أي ما يوازي 11 رحلة ذهابا وإيابا بين نيويورك وجزيرة تسمانيا في أستراليا، لكنه ليس القمر الأكبر في نظامنا الشمسي، والأكبر منه 3 أقمار في كوكب المشتري، وآخر في كوكب زحل. لكنه مع قطر يبلغ نحو 30 في المائة من قطر الأرض، فهو أكبر قريب للأرض. أما قمر «غانيميد» في المشتري على سبيل المثال، الذي يترأس قائمة الأقمار الأكبر حجما، فهو أكبر من «ميركوري»، ويبلغ قياس قطره 4 في المائة من قطر راعيه وكفيله الكوكب الغازي العملاق.
ومزية القمر الأخرى هي أصله ونشأته، فغالبية الأقمار الأخرى في النظام الشمسي يعتقد أنها من عابري السبيل التي وقعت في مصيدة مدار الكوكب التابعة له، أو أنها تشكلت بالتزامن مع كواكبها انطلاقا منذ البداية كتراب وغاز وصخور. أما القمر فله تاريخ عنيف مختلف.
واستنادا إلى فرضية سائدة فإنه وقبل 4.5 مليون سنة، أي بعد نشأة الأرض وتشكلها ككرة، اصطدم بها كوكب جديد ناشئ يدعى «ثيا» Theia، كان ما يزال يهتز، وغير ثابت، وكان يعتقد أنه بحجم كوكب المريخ، وكانت النتيجة تهشمه بالكامل. مع بقاء جزء كبير هو الأرض، وتشكل القمر من جزء من الأرض و«ثيا»، كما يقول السيناريو. وهذه النظرية منطقية وتتوافق مع النماذج الكومبيوترية، وإن ظل الأمر عرضة للغموض. فإذا كان القمر وليدا جزئيا لجسم غريب غير أرضي هو «ثيا»، فهذا يعني أن هنالك بصمات كيماوية تشهد بنسبه الغريب.
وعلماء الفلك الذين قاموا بتحليل مجموعة واسعة من المواد التي هي من خارج الأرض، قرروا أن العديد منها من المجموعة الشمسية تختلف عن بعضها البعض بنسب نظائرها المشعة وأشكال عناصرها الكيماوية. لكن لدى قيامهم بالكشف عن محتويات نظائر صخور القمر ظهرت نسبها متشابهة لصخور الأرض. إذن أين هي بقايا «ثيا»؟
لكن يبدو أن الدليل قد ظهر. فقد صرح دانيال هيرفارتز العالم الجيوكيميائي ورفاقه من جامعة كوتنغن في ألمانيا في مجلة «ساينس» العلمية، بأنهم اكتشفوا نسب نظائر في صخور القمر التي تختلف في شكل الأكسجين عن تلك الموجودة على الأرض، مما يعني أن هذا الاختلاف يثبت نظرية الاصطدام.
ومن الإشارات الأخرى للاصطدام الكبير قد تكون شكل اللطخات الداكنة قليلا التي يشبهونها بوجه إنسان. وهي الجهة الوحيدة التي نراها من الأرض. والسبب أن القمر يدور على محوره مرة واحدة، في الفترة التي يستغرقها لكي يدور حول الأرض، وهي 4 أسابيع، مما يعني أن هذا الوجه من القمر يظل مواجها لنا على الدوام. «وهذا ترتيب ثابت يتطلب طاقة ضئيلة»، تقول أربيتا روي طالبة الدكتوراه في الفيزياء الكونية وعلم الفلك في جامعة ولاية بنسلفانيا في تقرير لها إن مما يعني ارتباط الأرض والقمر في قفل محكم، ظاهرة المد والجزر، وهذه نتيجة أخرى لحصول هذا الاصطدام.

* خدمة «نيويورك تايمز»



هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟
TT

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

هل سيقضي الذكاء الاصطناعي على العمل الجماعي؟

أتاح الذكاء الاصطناعي التوليدي للأفراد إمكانية أداء مهام كانت تتطلب فرقاً كاملة، كما كتب توماس تشامورو - بريموزيك*.

ظهور «الفرد الخارق»

اليوم، يستطيع مسوّق واحد إنتاج مواد الحملات التسويقية، وتحليل البيانات، وإنشاء محتوى من المعلومات على نطاق واسع. كما يستطيع مدير المنتج تصميم النماذج الأولية واختبارها وتطويرها دون الاعتماد على شعبة الهندسة؛ ويستطيع المطورون نشر كميات هائلة من التعليمات البرمجية عالية الجودة المكتوبة بواسطة الآلات. والنتيجة هي ظهور «الفرد الخارق» القادر على القيام بعمل الكثيرين.

قد يتبادر إلى الذهن من هذا أن التعاون البشري أصبح من الماضي. فإذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة أو تعزيز المساهمات المعرفية للكثير من الأفراد، فلماذا يتجشم الناس عناء العمل الجماعي من الأساس؟

تقييم من واقع الخبرة

في عملنا مع كبرى الشركات – أنا توماس تشامورو-بريموزيك، بصفتي عالم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب «أنا، الإنسان: الذكاء الاصطناعي، والأتمتة، والسعي لاستعادة ما يُميزنا»، مع دوري كلارك، المحاضر ومستشار الشركات التي تُعيد ابتكار نفسها في عصر الذكاء الاصطناعي - صادفنا مجموعة واسعة من التجارب، حيث تستخدم الشركات أنظمة ذكية لاختبار استراتيجياتها، وتقديم وظائف أساسية كالشؤون المالية والعمليات، والعمل كفرق تطوير شبه مستقلة.

تغير طرق العمل الجماعي

ومع ذلك، فإننا نعتقد أن العمل الجماعي باقٍ، وإن كان الذكاء الاصطناعي سيُعيد تشكيله بشكل شبه مؤكد. وعلى وجه التحديد، نعتقد أن العمل الجماعي سيتغير بثلاث طرق رئيسية:

1. سيتغير تكوين الفريق. من المرجح أن تصبح الفِرق أصغر حجماً (وربما أكثر مرونة)؛ لأن الأفراد سيتمكنون من إنجاز المزيد بمفردهم، وقد تضم الفرق مساهمين من البشر وغير البشر. ونتيجة لذلك؛ لن يكون كافياً أن يكون عدد قليل من الأشخاص «بارعين في استخدام الذكاء الاصطناعي». يجب أن تُصبح معرفة الذكاء الاصطناعي قدرة أساسية للفريق، وليست مهارة فردية. تحتاج الفرق إلى معايير مشتركة حول المواضيع الناشئة، مثل:

- متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي (ومتى لا يُعتمد عليه)؛

- فهم الفروق، والمفاضلات، بين السرعة والجودة، والكفاءة والدقة، والعمل ذي القيمة المنخفضة والعمل ذي القيمة العالية؛

- كيفية تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي ودمجها مع التقييم البشري.

ستحتاج الفرق الفعّالة إلى تطوير آلية لمكافأة الأفراد لا لاستخدامهم الذكاء الاصطناعي بكفاءة فقط، بل أيضاً على اكتشاف أخطائه. عملياً، قد يعني ذلك جعل «التشكيك في الذكاء الاصطناعي» جزءاً رسمياً من تقييم الأداء.

الجودة: تركيز من نوع جديد

2. سيتغير تركيز الفرق. اليوم، تركز الكثير من الفرق على المسائل اللوجستية - مزيج من التحليل وإعداد التقارير والتنسيق بين الأقسام والإدارات. قد يصبح هذا النوع من العمل الجماعي القائم على المهام قديماً قريباً؛ لأن الذكاء الاصطناعي قادر على إنجازه بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

لكن العمل الجماعي لم يكن يوماً مقتصراً على تنفيذ المهام فقط - وفي عصر الذكاء الاصطناعي، سيتطور العمل الجماعي ليصبح نشاطاً ذا قيمة أعلى يفتح آفاقاً جديدة للمؤسسات. في الواقع، مع تراجع التعاون القائم على المعاملات، يزداد التعاون القائم على العلاقات أهمية.

ينبغي على القادة الاستثمار بوعي في بناء الثقة: تفاعلات أقل عدداً ولكن بجودة أعلى، ووقت أطول للتواصل المباشر كلما أمكن، وفرص منظمة للاختلاف في الرأي. فالأمان النفسي مهم، وكذلك الاحتكاك الفكري. الهدف ليس الانسجام، بل الصراع البنّاء.

نتيجةً لهذا التغيير؛ من المرجح أن يصبح العمل الجماعي ذا مغزى متزايد، كعنصر أساسي في وظيفتك وهويتك المهنية. عندما تستطيع التواصل بعمق مع الآخرين من خلال أهداف وأنشطة مشتركة، تصبح تجربة قيّمة للغاية تعزز الولاء لفريقك وشركتك.

تغير دور القادة

3. سيتغير دور القادة أيضاً. سيحتاج القادة في عصر الذكاء الاصطناعي إلى إجراء ثلاثة تغييرات رئيسية في كيفية توجيه أعضاء فرقهم. وهذا يعني تحديداً:

* التركيز بشكل أكبر على توجيه الفريق نحو الأعمال ذات القيمة العالية. مع تولي الذكاء الاصطناعي المزيد من أعباء العمل التحليلية والتشغيلية، سيحتاج القادة إلى إعادة تصميم فرقهم بحيث تُبنى على التقدير، لا على المهام. ينبغي أن تُحدد مهام الفرق بوضوح حول أهداف سامية: تحديد المشكلات، والموازنة بين الخيارات، والاتفاق على الأولويات. بعبارة أخرى، قد تصبح المهارات القيادية «الناعمة» هي الأصعب استبدالاً.

+ قاعدة بسيطة: إذا كان بالإمكان استبدال ملخص مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي اجتماع، فمن الأفضل القيام بذلك.

* إعادة تعريف دورك بوصفك منسقاً، لا مصدراً للإجابات. يجب على القادة أن يبدأوا في عدّ أنفسهم مهندسي كيفية عمل البشر والآلات معاً. هذا يعني توضيح الأدوار بين الذكاء الاصطناعي والبشر، وتحديد صلاحيات اتخاذ القرار، وضمان المساءلة. كما يتطلب مقاومة إغراء التنازل للذكاء الاصطناعي عندما تكون المخاطر عالية. يبقى التقدير، لا الناتج، هو المسؤولية النهائية للقائد.

جودة القرارات والتعلم... لا الإنتاجية

* قياس ما يهم حقاً. في الكثير من المؤسسات، لا يزال تقييم الأداء يعتمد على النشاط الظاهر بدلاً من جودة التفكير. في عالمٍ يعتمد على الذكاء الاصطناعي، يصبح هذا الأمر خطيراً. ينبغي على القادة تحويل معايير التقييم نحو جودة القرارات، وسرعة التعلم، والنتائج طويلة الأجل، بدلاً من التركيز على مكاسب الإنتاجية قصيرة الأجل.

عمل جماعي معزّز بالمواهب والحكمة

باختصار، فإن العمل الجماعي التقليدي القائم على المعالجة والتنسيق في طريقه إلى الزوال. لكن العمل الجماعي الجديد -المتكامل مع الذكاء الاصطناعي والمُعزز بالمواهب والحكمة البشرية- سيكون أكثر أهمية من أي وقت مضى، وسيتعين على المؤسسات إيجاد سبل للتطور.

لا يكمن الخطر في أن يُدمر الذكاء الاصطناعي العمل الجماعي، بل في أنه سيكشف مدى عدم جدوى الكثير مما كنا نسميه سابقاً بالعمل الجماعي. تكمن الفرصة في إعادة بنائه حول ما يُجيده البشر: التفكير النقدي، والتواصل الفعال، واتخاذ القرارات الصائبة، بحيث يكون مجموع الفريق أكبر من مجموع أجزائه.

* مجلة «فاست كومباني»


مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ

مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ
TT

مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ

مستقبل واعد لـ«تقنيات استشعار» الدماغ

تمر تقنيات استشعار الدماغ، وتحديداً نظم تخطيط كهربائية الدماغ (EEG) المُتاحة للاستخدام المنزلي، بمرحلة تحوّل تشبه تلك التي مرت بها أجهزة الاستشعار السابقة، وتوشك أن تصبح ميزة قياسية في الأجهزة الاستهلاكية، خاصة تلك التي يجري ارتداؤها على الرأس... اليوم، لم يعد هذا الأمر مشكلة علمية، بل أصبح قراراً استراتيجياً لصنع منتج يمكن تسويقه، كما كتب د. رمسيس ألكايد (*).

ابتكارات مطوَّرة للاستخدام اليومي

عادةً ما تنشأ الابتكارات داخل البيئات السريرية أو المتخصصة، حيث تكون مكلفة، ومعقدة، وتفتقد الطابع العملي الذي يؤهلها للاستخدام اليومي. ومع مرور الوقت، تُسهِم التطورات الهندسية في تصغير حجم هذه التقنيات وتحسينها؛ حتى يُمكن دمجها في المنتجات الاستهلاكية.

وتعدّ أدوات رصد معدل ضربات القلب مثالاً نموذجياً؛ فرغم وجود تخطيط كهربائية القلب لأكثر من قرن، فإن رصد ضربات القلب المستمر ظل مقتصراً في السابق على المستشفيات، أو أحزمة الصدر غير المريحة. ولم تقدِم شركات مثل «فيتبيت» و«أبل» على دمج خاصية تتبع معدل ضربات القلب في الأجهزة القابلة للارتداء، إلا عندما أصبحت أجهزة الاستشعار البصرية صغيرة الحجم وبأسعار معقولة. ومع أن المستهلكين لم يطلبوا هذه الميزة بشكل صريح، فإن الشركات عمدت إلى ترسيخها، وسرعان ما أصبح من المتعذر الاستغناء عنها.

اللافت، أن المسار نفسه قد تكرر مع خاصية إلغاء الضوضاء النشطة في سماعات الرأس، كما تكرر حديثاً مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي لطالما كانت موجودة قبل انتشارها على نطاق واسع، إلا أنها احتاجت إلى منتج مُحفز مثل تصميم «تشات جي بي تي»؛ لتحفيز الوعي على نطاق واسع والتنافس الشديد.

تقنيات استشعار الدماغ

وعلى ما يبدو، ستشكل تقنيات استشعار الدماغ المرحلة الآتية من هذا النمط. جدير بالذكر، أنه جرى التحقق علمياً من تخطيط كهربائية الدماغ منذ عام 1924، وهو مُستخدم على نطاق واسع داخل البيئات السريرية؛ لمراقبة نشاط الدماغ في حالات مثل الصرع وإصابات الدماغ واضطرابات النوم. بيد أنه ورغم هذا الأساس الراسخ، جاء تبني المستهلكين هذه التكنولوجيا بطيئاً، بسبب التحديات الهندسية، وليس بسبب شكوك علمية.

عوائق فنية

بوجه عام، ثمة ثلاثة عوائق فنية رئيسة حالت تاريخياً دون أن يصبح تخطيط كهربائية الدماغ، جاهزاً للاستخدام أمام المستهلكين:

- أولاً: المستشعرات. تعتمد أنظمة تخطيط كهربائية الدماغ التقليدية على أقطاب كهربائية «رطبة»، تتطلب «جِلاً» موصلاً، ومجسات سلكية متعددة، وإعداداً احترافياً - ما يجعلها غير عملية خارج البيئات السريرية. وقد أتاحت التطورات في علم المواد، الآن، مجسات جافة وناعمة وموصلة، يمكن دمجها في منتجات قابلة للارتداء، مثل سماعات الرأس أو سماعات الأذن، دون التأثير على تجربة المستخدم.

- ثانياً: تشويش الإشارات. تتسم إشارات الدماغ بالضعف الشديد - تُقاس بوحدات الميكروفولت - وتتأثر بسهولة بالتشويش الناتج من حركة العضلات، أو التداخلات البيئية، أو حتى الحركات الجسدية البسيطة، مثل شد الفك. وقد تطلب حل مشكلة نسبة شدة الإشارة إلى شدة التشويش هذه، نماذج متطورة للتعلم الآلي، جرى تدريبها على مجموعات بيانات ضخمة لنشاط الدماغ في العالم الحقيقي.

اليوم، أصبح بإمكان أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه، عزل الإشارات العصبية المهمة من التشويش في الوقت الفعلي، حتى داخل البيئات غير الخاضعة للتحكم. وتمثل هذه القدرة، التي بُنيت على مدار سنوات من البحث والتحقق (بما في ذلك التعاون مع مؤسسات، مثل وزارة الدفاع الأميركية)، ميزة تنافسية حاسمة وعامل تمييز عن المحاولات السابقة الأقل مصداقية، في مجال التقنيات الاستهلاكية المرتبطة بالأعصاب.

- ثالثاً: تكامل الأجهزة. جرى التغلب على مسألة تحدي تكامل الأجهزة، خاصة مع اكتساب أنظمة تخطيط الدماغ الكهربائي الحديث، القدرة على العمل ضمن قيود الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية، باستخدام رقائق «بلوتوث» قياسية، والحفاظ على عمر بطارية معقول، إضافة إلى أنها أصبحت تتناسب تماماً مع أشكال مألوفة، مثل أغطية سماعات الرأس.

مستشعرات دقيقة

وقد أحدثت هذه التطورات مجتمعةً تأثيراً تراكمياً: إذ تُنتج المستشعرات المُحسّنة بيانات أكثر دقة؛ ما يُعزز نماذج التعلّم الآلي، وبالتالي يسمح باستخدام عدد أقل من المستشعرات وأصغر حجماً. وبفضل هذه الدورة الإيجابية، تحول استشعار الدماغ من مجرد إمكانية نظرية إلى جدوى تجارية.

تجدر الإشارة هنا إلى أن ثمة اختلافاً جوهرياً بين استشعار الدماغ من ناحية، وأجهزة الاستشعار الحيوية السابقة، من ناحية أخرى، فيما يتعلق بكيفية استخدام البيانات. ففي الوقت الذي يعتمد رصد معدل ضربات القلب بشكل كبير على البيانات السابقة - أي ما حدث بالفعل – يتيح تخطيط الدماغ الكهربائي، تفاعلاً ثنائي الاتجاه، في الوقت الفعلي. وتستطيع الأجهزة رصد التغيرات في الحالة الإدراكية والاستجابة لها على الفور؛ ما يُنشئ أنظمة ذات حلقة مغلقة تتكيف ديناميكياً مع المستخدم. ويسهم هذا في تحويل الأجهزة من مجرد أجهزة مراقبة سلبية، إلى أدوات مُشاركة فاعلة في تحسين الأداء والتجربة.

وتُعدّ الكثير من التطبيقات موثوقة بالفعل؛ إذ يُمكن لرصد التركيز والانتباه، التمييز بين التركيز المُستمر وشرود الذهن، ما يُتيح التدخل للحفاظ على الإنتاجية. ويمكن لتكنولوجيا الكشف عن الإرهاق الذهني رصد تراجع الأداء العقلي قبل أن يدركه المستخدمون بوعي؛ ما يوفر تنبيهات أو تعديلات في الوقت المناسب. كما يقيس تقدير الحمل المعرفي مدى صعوبة المهمة ذهنياً؛ ما يؤثر على تصميم واجهة المستخدم، والألعاب، والمهن الحساسة للسلامة مثل الطيران والقيادة.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكشف التتبع طويل الأمد لنشاط الدماغ عن اتجاهات متعلقة بالتوتر، وجودة النوم، والشيخوخة، رغم أن هذا المجال لا يزال قيد البحث النشط، وينبغي الحذر من المبالغة في أهميته.

محدودية التكنولوجيا

لا تقرأ تكنولوجيا تخطيط كهربائية الدماغ الحالية، الأفكار أو تفك شفرة محتوى ذهني محدد؛ بل تقيس أنماط نشاط الدماغ المرتبطة بحالات الأداء، بدلاً من محتوى الإدراك. وتركز التطبيقات الحالية على الصحة العامة وتحسين الأداء، وليس على التشخيص السريري. ويحمل هذا التمييز أهمية علمية وتنظيمية، خاصة وأن الادعاءات المبالغ فيها لطالما تسببت في تقويض الثقة في قطاع التكنولوجيا العصبية.

من منظور المنتج وأعماله، يجري النظر إلى دمج استشعار الدماغ في الأجهزة الاستهلاكية باعتباره أمراً ممكناً نسبياً؛ فالبصمة المادية لأجهزة الاستشعار ضئيلة، ولا تتطلب سوى القليل من التغيير في التصميم الصناعي الحالي. وتتوفر معظم المكونات التقنية - بما في ذلك أجهزة الاستشعار والبرامج الثابتة ومعالجة الإشارات ونماذج الذكاء الاصطناعي - من خلال الترخيص؛ ما يسمح للشركات بدمج قدرات متقدمة، دون الحاجة إلى بناء خبرات داخلية في علم الأعصاب. وهذا يتماشى مع النماذج الراسخة في مجالات أخرى، مثل الاتصال عبر الهاتف المحمول ومعالجة الصوت.

والأهم من ذلك، لا يُنظر إلى استشعار الدماغ بوصفه ميزة واحدة، بل بوصفه طبقة حوسبة جديدة ذات قدرات متنامية وإمكانات ربحية هائلة. فإلى جانب مبيعات الأجهزة، يُتيح استشعار الدماغ خدمات الاشتراك، والميزات المتميزة، وتطبيقات المؤسسات، والشراكات القائمة على البيانات. وتتيح المنتجات الأولى بالفعل ميزات، مثل تتبع التركيز، وتنبيهات الإرهاق، والتدريب المعرفي، وتشير بيانات المستخدمين الأولية بالفعل إلى تحسينات ملموسة في الأداء اليومي والتفاعل.

من ناحية أخرى، تؤكد توقعات السوق أهمية هذا التحول؛ فمن المتوقع أن ينمو قطاع الأجهزة القابلة للارتداء المخصصة للألعاب نمواً كبيراً، في حين ترجّح توقعات أن تتجاوز سوق واجهات الدماغ والحاسوب الأوسع نطاقاً، عشرات المليارات من الدولارات عالمياً خلال العقد المقبل.

ومن أهم السمات الاستراتيجية، الميزة التراكمية للبيانات؛ فالشركات التي تبدأ بجمع بيانات الدماغ مبكراً، تستطيع تطوير نماذج تعلم آلي فائقة، تجذب المزيد من المستخدمين؛ الأمر الذي يُولد المزيد من البيانات. ويُنشئ بدوره حلقة معلومات تغذية استرجاعية يصعب على الشركات المتأخرة في الدخول إلى السوق محاكاتها.

وهناك اعتبارات بالغة الأهمية لقادة المنتجات، تتضمن تكاليف دمج الأجهزة، وتصميم تجربة المستخدم، وبنية معالجة البيانات، وحماية الخصوصية، والامتثال للوائح التنظيمية، خاصة مع بدء التشريعات الجديدة بتصنيف البيانات العصبية كمعلومات حساسة.

* مجلة «فاست كومباني».


«مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي

«مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي
TT

«مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي

«مايكروسوفت» القادة لا الموظفون مسؤولون عن نجاح دمج الذكاء الاصطناعي

لا تكتفي المؤسسات الرائدة في تبني الذكاء الاصطناعي بإضافة أدوات جديدة، بل تعيد هيكلة العمل نفسه. هذا ما توصلت إليه أحدث نسخة من الدراسة الموسومة: «مؤشر اتجاهات العمل السنوي لمايكروسوفت Microsoft’s annual Work Trends Index »، المنشورة اليوم، كما كتب جاريد ليندزون(*).

استطلاع دولي من «مايكروسوفت»

تشير الدراسة، التي شملت استطلاعات رأي مع 20000 موظف يستخدمون الذكاء الاصطناعي في 10 دول، - إضافة إلى تريليونات من مؤشرات الإنتاجية التي ترصدها برمجيات «مايكروسوفت 365» - إلى أن الذكاء الاصطناعي قادر على إنتاج قيمة هائلة، لكن النجاح يعتمد على ثقافة مكان العمل السائدة.

وتقع على عاتق القادة مسؤولية توحيد استراتيجياتهم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وتوفير الوقت والمساحة للتجربة الجماعية، وتبني نهج أقل تقييداً لكيفية إنجاز العمل على نطاق أوسع.

ارتفاع وتيرة إنجاز الأعمال

وفقاً للدراسة، يُنجز 58 في المائة من مستخدمي الذكاء الاصطناعي أعمالاً لم يكونوا قادرين على إنجازها قبل عام. وترتفع هذه النسبة إلى 80 في المائة في المؤسسات التي أعادت تصميم نموذج تشغيلها لدعم دمج الذكاء الاصطناعي (المشار إليها في الدراسة باسم «الشركات الرائدة»)، حيث تبني عملياتها بشكل أساسي حول قدرات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من محاولة دمج الأدوات الجديدة مع الأنظمة القديمة.

دور حاسم للعوامل التنظيمية وثقافة المؤسسة

على الرغم من النظرة الغالبة بأن تبني الذكاء الاصطناعي هو مسؤولية فردية، فقد وجدت الدراسة أن العوامل التنظيمية، مثل ثقافة المؤسسة ودعم المديرين، لها تأثير مضاعف على الذكاء الاصطناعي مقارنةً بالعوامل الفردية، مثل عقلية الموظفين وسلوكهم.

ويوضح مات فايرستون، المدير العام لتسويق منتجات «كوبايلوت» Copilot و«اجنتس» Agents في مايكروسوفت: «رغم أن الموظفين يحرزون تقدماً ملحوظاً في إتقان استخدام الذكاء الاصطناعي، لكن المؤسسات نفسها لم تتغير... لم يستجب القادة بالسرعة الكافية لإطلاق كامل إمكاناته».

ولتحقيق هذه القيمة، يحتاج القادة إلى التوقف عن النظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه حلاً برمجياً يُضاف إلى عمليات العمل الحالية، والبدء في التفكير فيه كعامل محفز لتحول أكبر بكثير يُعيد تصميم كيفية إنجاز الأمور في بيئة مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

العاملون يواجهون معضلة «التحول»

يصطدم العديد من أولئك الذين يحاولون إعادة تصميم أساليب عملهم بالتزامن مع الذكاء الاصطناعي بهياكل مكان العمل التي لا تدعم هذه الجهود.

ووفقاً للدراسة، يعتقد ربع مستخدمي الذكاء الاصطناعي فقط أن قيادتهم متوافقة بشكل واضح ومستمر مع الذكاء الاصطناعي. أما البقية فهم عالقون فيما تسميه الدراسة «معضلة التحول»، حيث «يتعارض الدافع نحو الأداء مع الدافع نحو التحول».

على سبيل المثال:

* يخشى 65 في المائة من مستخدمي الذكاء الاصطناعي التخلف عن الركب إذا لم يتكيفوا بسرعة.

* ومع ذلك، يقول 45 في المائة منهم إن العمل على أهدافهم الحالية أكثر أماناً بالنسبة لهم.

* في الواقع، أفاد 13 في المائة فقط بتلقيهم مكافآت مقابل استخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة ابتكار أساليب عملهم، حتى لو لم تتحقق النتائج المرجوة.

ويوضح فايرستون: «يمكن حل هذه المعضلة بتغيير الهيكل التنظيمي، بحيث تتوافق كفاءة الأفراد مع كفاءة المؤسسة. وعند القيام بذلك، نحصل على دورات إيجابية من التطوير الذاتي».

تحويل التركيز من المهام إلى النتائج

وفقاً للدراسة، يكون لتبني الذكاء الاصطناعي أكبر الأثر في المؤسسات التي يتعلم فيها الأفراد ويتعاونون ويطورون أنفسهم بشكل جماعي، بدلاً من إسناد المهام الفردية إلى أدوات مؤتمتة.

لكن تهيئة بيئة يشعر فيها الأفراد بالتمكين للتجريب معاً لا تزال تشكل تحدياً للقادة الذين اعتادوا النظر إلى أدوات الإنتاجية كحل محدد لمشكلة محددة، بدلاً من كونها محفزاً لتغيير نظامي أوسع. يقول فايرستون: «إن خلق تلك الثقافات التي تقوم على البناء المشترك - البناء بشفافية، وارتكاب الأخطاء، وتعزيزها، والتعلم من بعضنا - يمثل تحولاً تنظيمياً هائلاً، بدلاً من التركيز على إنجاز عمل محدد فقط».

ثقافة التجريب التعاوني

يوضح فايرستون أن المؤسسات المتميزة في دمج الذكاء الاصطناعي تعزز ثقافة التجريب التعاوني. في هذه الثقافات، تُهمَل المهام والمسؤوليات الفردية، ويُشجَّع الفرق على التفكير في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتيجة جماعية مرغوبة، وهو ما يشبهه بمسابقة هاكاثون، وهي مسابقة محمومة من المبرمجين تتوج عادة بإنتاج برنامج جديد.

ثم يشرح قائلاً: «عندما تشارك في هاكاثون، تجد سؤالاً غامضاً، ولا توجد إجابة صحيحة، فالمهم هو مدى سرعة إنجازك له، ومدى فاعلية النتيجة التي توصلت إليها». ويضيف: «الرائع في أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة هو أنها تُطبّق هذا المبدأ على سياق العمل المعرفي، حيث يجتمع الناس ويُطلقون العنان لطموحاتهم لبناء أشياء لم يكونوا قادرين على بنائها من قبل».

التغيير يبدأ من القمة

قد يتعارض هيكل مكان العمل الجديد الذي وصفه فايرستون مع ممارسات الإدارة التقليدية، التي تشجع الموظفين على أداء مهمة معينة بطريقة محددة.

ويقول: «مهمة أي قائد ناجح هي التفكير في العمليات التي تناسب فريقه، وكل واحد من أفراده، ووظيفته». فالأمر يتعلق بإنجاز العمل، «هذا النوع من التفكير القائم على النتائج هو جوهر الأمر».

استعداد للتبني المبكر

عامل رئيسي آخر يحدد نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي هو استعداد القادة لتبنيه مبكراً. وفقاً لدراسة منفصلة أجرتها «مايكروسوفت»، أفاد أولئك الذين قام مديروهم بنمذجة استخدام الذكاء الاصطناعي بما يلي:

* زيادة قدرها 17 في المائة في القيمة المتصورة للذكاء الاصطناعي.

* زيادة قدرها 22 في المائة في التفكير النقدي حول استخدامهم الشخصي للذكاء الاصطناعي.

* زيادة قدرها 30 في المائة في الثقة بالذكاء الاصطناعي الآلي.

ويقول فايرستون: «عندما ترى مديرك، أو مدير مديرك، يجسد استخدام الذكاء الاصطناعي بنشاط - أي بناء وكلاء، أو مشاركة التوجيهات في «كوبايلوت»، أو مشاركة سير عملهم - فإن الأفراد يستجيبون». عندما يُطبّق المدير نموذجاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي، يُمكن ملاحظة التغييرات السلوكية، وقياسها وتحديدها كمياً.

ووفقاً للدراسة، شهد المديرون الذين يُرسّخون ثقافة التجريب القائمة على بيئة عمل آمنة نفسياً زيادةً بنسبة 20 في المائة في استعداد موظفيهم لاستخدام الذكاء الاصطناعي وتقديرهم له. كما كانوا أكثر عرضةً بنسبة 1.4 مرة لاستخدام الذكاء الاصطناعي الفعّال بشكلٍ متكرر.

ويضيف فايرستون: «الجميل في الأمر هو سهولة البدء باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي. لا توجد أدلة أو وثائق معقدة للبدء: يُمكنك ببساطة تنزيل البرنامج والبدء في استخدامه... إن طبيعة الفضول والاستكشاف والتفاؤل هذه هي ما يُميّز هذه التقنية عن غيرها».

* مجلة «فاست كومباني»