اكتشاف أول منطقة صناعية فرعونية بالأقصر

اكتشاف أول منطقة صناعية فرعونية بالأقصر

تضم 30 ورشة لتصنيع الذهب والأثاث الجنائزي
الجمعة - 12 صفر 1441 هـ - 11 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14927]
القاهرة: فتحية الدخاخني
ما زالت رمال مدينة الأقصر (جنوب مصر) تخفي كثيراً من الأسرار، عن كيفية بناء مقابر الملوك والملكات في الواديين الغربي والشرقي؛ حيث أعلنت مصر أمس عن اكتشاف أول منطقة صناعية بالبر الغربي بالأقصر، تضم 30 ورشة لتصنيع الذهب والأثاث الجنائزي، إضافة إلى مقبرة أثرية مجهولة من الأسرة الـ18.

وأعلن الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، في مؤتمر صحافي أمس بالوادي الغربي بالأقصر، المعروف بوادي القرود، عن «اكتشاف أول منطقة صناعية بالبر الغربي»، وقال إن «البعثة الأثرية التي بدأت العمل بوادي القرود عام 2017، عثرت على 30 ورشة للعمال الذين كانوا يعملون في تصنيع الأثاث الجنائزي وتجهيز المقابر، في المنطقة (ب) ـمن الوادي المقسم إلى أربعة أجزاء».

وأوضح حواس أن «هذه الورش تكشف سراً مهماً عن كيفية إعداد المقابر والحلي والأثاث الموجود بها، من خلال ورش لتصنيع الذهب، وتلوين الفخار، وصناعة الأثاث الجنائزي، وورشة بها إبر خياطة لحياكة الأثاث، وأخرى للخشب، وورش لطحن الحبوب، وفخار كبير لتخزين الأكل والمياه والحبوب، وبجوارها حفرة للتخزين أخذت ترقيم (KVT)، وأمامها تم الكشف عن فرن لحرق الفخار والمعادن، عثر بجواره على خاتمين من الفضة، وكميات كبيرة من العناصر الزخرفية التي استخدمت في تزيين التوابيت الخشبية في عصر الأسرة الثامنة عشرة، إضافة إلى رقائق من الذهب وبعض العناصر الزخرفية التي يطلق عليها أجنحة حورس».

كما كشفت البعثة المصرية برئاسة حواس عن مقبرة مجهولة تم منحها رقم «KV 65»، واستعملت لحفظ بعض الأدوات والأثاث الجنائزي.

وقال حواس إن «هذه المقبرة مماثلة للمقبرة (KV 54) المجاورة لمقبرة الملك توت عنخ آمون، التي تم العثور بداخلها على الأدوات التي استعملت في بناء المقابر الملكية»، موضحاً أن «البعثة عثرت داخل المقبرة على بقايا بصل، ودوم، وكتان، وبقايا تحنيط، وفرع شجرة من السنط، يقال إنها لإيزيس، وحامل خشبي ضخم عليه نقش كلمة (نبتاوي)، أي ملك الأرضين، وأوستراكا عليها قرد أغلق فمه».

وبهذا الكشف يصبح عدد المقابر المكتشفة في وادي القرود 6 مقابر؛ حيث يضم الوادي مقبرة الملك أمنحوتب الثالث، رقم 22، التي اكتشفت عام 1799، ومقبرة الملك آي رقم 23، التي اكتشفها بلزوني عام 1816، والمقبرة 25 التي كانت مخصصة للملك إخناتون؛ لكنه لم يدفن بها، إضافة إلى المقبرة «A».

وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن «منطقة وادي الملوك تضم 64 مقبرة، منها 26 مقبرة ملكية، اثنتان منها لملكتين حكمتا مصر، وهما حتشبسوت من الأسرة الـ18، وتا أو سرت من الأسرة الـ19» مشيراً إلى أن «وادي الملوك ينقسم إلى قسمين: الوادي الشرقي، والوادي الغربي المعروف بوادي القرود».

وأكد وزيري أن «منطقة وادي القرود لم تتم فيها حفائر منذ سنوات طويلة، لصعوبة العمل بها»، مشيراً إلى أن «الوادي ما زال يخفي كثيراً من الأسرار، والمقابر الملكية».

وأوضح حواس أن «الحفائر بالوادي الغربي بدأت مع الحملة الفرنسية، عام 1799. والذي سُجل وادي القرود، وبعض الشواهد الأثرية به، وجزء بسيط من ورش العمال»، مشيراً إلى أن «وادي القرود يعتبر من المناطق الصعبة في الحفائر، نظراً لكثرة الحجارة والرمال به».

وقال حواس إن «علماء المصريات كشفوا 4 ودائع أثاث جنائزي لمقبرة أمنحوتب الثالث، واستطاعت البعثة المصرية خلال الحفائر الأخيرة الكشف عن الوديعة الخامسة؛ حيث اعتاد الفراعنة عمل 5 ودائع أثاث للمقبرة»، مشيراً إلى أنه في عام 2017 تم عمل مجسات للوادي عن طريق بعثة من جامعة تورينو الإيطالية، والتي تم من خلالها الكشف عن مكان الوديعة الخامسة، وعن مدخل مقبرة.

وأضاف أن «البعثة رفعت 3 آلاف كتلة حجرية من الوادي الضيق، للكشف عن الوديعة الخامسة والمنطقة الصناعية التي تضم فرناً لحرق الفخار وخزان مياه، وخاتم نحاس عليه اسم أمنحوتب الثالث».

ويواصل حواس العمل بمنطقة وادي القرود، أملاً في العثور على مقبرة الملكة نفرتيتي، ومقبرة ابنتها، وزوجة الملك توت عنخ آمون، الملكة عنخ إس آمون. وقال حواس إن «المنطقة التي تقع بين مقبرة الملك أمنحوتب الثالث ومقبرة الملك آي، هي المنطقة التي من المتوقع أن تضم مقابر أفراد عائلة عصر العمارنة، وبينها نفرتيتي».

وأضاف حواس أن «البعثة الثانية التي تعمل بوادي الملوك الشرقي تعتبر أضخم وأكبر بعثة حفائر تمت في وادي الملوك، بعد الحفائر التي قام بها عالم الآثار الإنجليزي هيوارد كارتر مكتشف مقبرة توت عنخ آمون»، مشيراً إلى أن «البعثة عملت بجوار مقبرة الملك رمسيس السابع، ومقبرة الملكة حتشبسوت، وبجوار مقبرة الملك رمسيس الثالث، وخلف مقبرة الملك مرنبتاح، وبجوار مقبرة الملك توت عنخ آمون؛ حيث عثرت على كثير من القطع الأثرية، منها 42 كوخاً صغيراً كان يضع العمال فيها الأدوات التي كانوا يستخدمونها في بناء المقابر قبل أن يغادروا الوادي إلى دير المدينة، بالإضافة إلى كثير من اللوحات المنقوشة بالهيروغليفية، التي سوف توضح كثيراً من الموضوعات الأثرية، بالإضافة إلى أجزاء من مقابر منقوشة، وخواتم من عصر الرعامسة».

وعلى هامش الكشف الأثري، تفقد وزير الآثار المصري مقبرة توت عنخ آمون بوادي الملوك. وقال وزيري لـ«الشرق الأوسط»، إن «مومياء توت عنخ آمون في حالة سيئة ومقسمة إلى 13 قطعة، نتيجة محاولات مكتشفها كارتر نزع القناع الذهبي عنها».

وأضاف وزيري أن «هناك مطالب بنقل المومياء من المقبرة نظراً لسوء حالتها»، مشيراً إلى أن «الوزارة ستبحث في مؤتمر المصريات الشهر المقبل حالة المومياء، وهل يجب نقلها إلى المتحف الكبير أم لا، وبناء على رأي علماء الآثار سيتم اتخاذ القرار». من جانبه أكد حواس لـ«الشرق الأوسط» أن «المومياء في حالة سيئة جداً، ولا بد من نقلها إلى المتحف المصري الكبير».
مصر علم الاّثار المصرية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة