مجهر جديد ثلاثي الأبعاد يكشف أدق التفاصيل في المخلوقات الحية

مجهر جديد ثلاثي الأبعاد يكشف أدق التفاصيل في المخلوقات الحية

من الخلايا العصبية للدودة إلى قلب جنين السمك
الجمعة - 12 صفر 1441 هـ - 11 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14927]
المجهر كشف تفاصيل دودة «الربداء الرشيق» (جامعة كولومبيا)
القاهرة: حازم بدر
طوّر فريق بحثي أميركي مجهراً ثلاثي الأبعاد يتيح للباحثين الكشف عن تفاصيل غير مرئية في المخلوقات الحية، من الخلايا العصبية داخل دودة، إلى القلب النابض في جنين السمك. وابتكر باحثون من جامعة كولومبيا المجهر «SCAPE» ثلاثي الأبعاد من أجل التصوير عالي السرعة، وأعلنوا في دراسة نشرت في العدد الأخير من دورية «Nature Methods»، أن إصداراً جديداً من المجهر يحمل اسم «SCAPE 2.0»، يستطيع تصوير هذه التفاصيل، بسرعة أكثر 30 مرة من الإصدار الأصلي.
وتقول الباحثة الرئيسية إليزابيث هيلمان، في تقرير نشرته الجامعة في 27 سبتمبر (أيلول) 2019: «العمليات التي تحرك الكائنات الحية ديناميكية ومتغيرة باستمرار، من الطريقة التي تتواصل بها خلايا الحيوان بعضها مع بعض، إلى كيفية تحرك المخلوق وتغيير شكله، وكلما تمكنا من التصوير بشكل أسرع، كلما تمكنا من رؤية هذه العمليات بشكل أكبر، والتصوير السريع ثلاثي الأبعاد يتيح لنا رؤية النظام البيولوجي بالكامل».
وتفحص معظم المجاهر بقعة صغيرة، لكن المجهر المطور يفحص العينة بالكامل، ويكشف صورة ثلاثية الأبعاد تنقل أدق تفاصيلها.
ويستخدم المجهر طريقة ورقة الضوء التي يعود استخدامها لـ100 عام، لكن بطريقة مطورة؛ حيث تكمن براعة المجهر الجديد في الطريقة التي تنقل بها صورة هذه الورقة مرة أخرى على كاميرا ثابتة باستخدام مرآة متحركة واحدة، ما يجعل الصورة سريعة بشكل مدهش بسيط، بالإضافة إلى ذلك، فإنها لا تضرّ العينات، لأنها تستخدم جزءاً صغيراً فقط من الضوء.
وتوضح هيلمان أن نجاح هذا المجهر في تصوير تفاصيل حيوانات صغيرة شبه شفافة، مثل دودة «الربداء الرشيق C. elegans»، وأجنة الزرد وذبابة الفاكهة التي تمكن ملاحظتها أثناء السلوكيات الطبيعية، ويمكن وضعه في مكان مثالي لالتقاط سيمفونية الحركات والاستجابات الخلوية التي تلعبها هذه الأنظمة الحية.
وعن التطبيقات العملية لهذا المجهر في مجال مكافحة الأمراض، تقول في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «هو يبدو أكثر ملائمة لعلم الأعصاب، لكن يمكن توظيفه أيضاً لاستكشاف كيف تتواصل خلايا الورم السرطانية بعضها مع بعض، وكيف تجد الخلايا المناعية أهدافها، وكيفية تفاعل الجهاز القلبي الوعائي مع الأدوية والأمراض».
وفي تطبيق عملي للمجهر، تم استخدام نموذج سمكة الزرد نموذجاً حيوانياً لفك الطفرات الجينية التي يمكن أن تسبب تشوهات القلب في الجنين؛ حيث إن فهم كيف تؤدي هذه الطفرات إلى الإصابة بالمرض يمكن أن يساعد في علاج الأطفال الذين يعانون من أمراض القلب الخلقية.
وتقول: «مشكلة تصوير القلب النابض هي أنه يدق بسرعة، ويغير شكله حيث يتدفق الدم من خلاله في مجموعة واسعة من الاتجاهات، ومع المجهر (SCAPE 2.0)، يمكننا تصوير القلب النابض لجنين الزرد بطريقة ثلاثي الأبعاد، ما يسمح لنا برؤية كيف تتسبب إشارات الكالسيوم المرسلة بين خلايا القلب في انقباض جدار القلب، أو كيف تتدفق خلايا الدم الحمراء عبر القلب، وباستخدام هذه المعرفة، يمكننا تتبع كيف تؤثر طفرة جينية معينة على نمو القلب الطبيعي في بيئة تُلخص الحالة الطبيعية للقلب بشكل أوثق».
أميركا science

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة