ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

الرئيس الأميركي أكد على التحالف مع تركيا

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد
TT

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

ترمب يخفف من قرار الانسحاب من سوريا... ويطمئن الأكراد

بدا واضحاً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حاول التخفيف من تداعيات قراره سحب الجنود الأميركيين من سوريا عبر التأكيد على أن عدد الجنود الذين انسحبوا من منطقتي تل أبيض وراس العين، لم يتجاوز الـ50 جندياً.
وكما أثار قراره الأصلي بالانسحاب إثر مكالمة هاتفية مماثلة مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عاصفة مماثلة من الانتقادات وتسبب في استقالة كل من وزير دفاعه الجنرال جيم ماتيس والمبعوث الأميركي الخاص إلى قوات التحالف بريت ماكغورك، توالت ردود الفعل الرافضة لهذا القرار، وخصوصاً من قيادات الحزب الجمهوري الأكثر ولاءً له، داعية الرئيس للعودة عنه.
وقال ماكغورك في تغريدة على «تويتر»: «لم يكن لدى تركيا النية والرغبة والقدرة على إدارة 60 ألف محتجز في معسكر الهول، الذي حذر المفتش العام لوزارة الدفاع من أنه سيكون نواة لتنظيم (داعش)»، في إشارة إلى مخيم للاجئين تديره «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال سوريا ويضم آلافاً عدة من أفراد وعائلات التنظيم. وأضاف «الاعتقاد بخلاف ذلك هو مقامرة متهورة مع أمننا القومي».
وفي حين أكد ترمب، أن الولايات المتحدة «لم تتخل عن الأكراد» في سوريا، أكدت وزارة الدفاع الأميركية على أنها لن تتخلى عنهم. وشدد ترمب، في تغريدة الثلاثاء، على أن الولايات المتحدة ملتزمة بدعمها للأكراد، وأعلن عن اجتماع مرتقب يجمعه بنظيره التركي رجب طيب إردوغان في 13 من الشهر المقبل.
وأوضح ترمب، أن الولايات المتحدة سحبت «50 جندياً فقط من هذا الجزء من سوريا»، مشدداً على أن واشنطن «لم تتخل عن الأكراد»، واصفاً إياهم بأنهم «مقاتلون رائعون».

وقال ترمب، إن «تركيا شريك تجاري مهم وحليف في الناتو ومن الجيد التعامل معها»، لكن الرئيس الأميركي حذر تركيا مجدداً من أن تجاوز الحدود في الشمال السوري «سيدمر اقتصادها وعملتها الهشة للغاية».
وأشار الرئيس الأميركي إلى أهمية التعاون التجاري مع أنقرة، قائلاً إن تصنيع هياكل مقاتلات «إف 35» يتم في تركيا، وأن السلطات أعادت القسيس برانسون «بناءً على طلبي... والذي كان أمامه فترة طويلة بالسجن».
قرار ترمب أشعل موجة غضب وانتقادات شديدة في واشنطن، وخصوصاً من الجمهوريين، بما في ذلك الكثير من كبار حلفائه، واعتبر بمثابة ضربة قوية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، والتي اعتمدت عليها الولايات المتحدة بشدة باعتبارها القوة القتالية الأكثر فاعلية ضد تنظيم «داعش» في سوريا.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل، إن «الانسحاب السريع للقوات الأميركية من سوريا لن يفيد سوى روسيا وإيران ونظام الأسد».
وأضاف ماكونيل في بيان «سيزيد ذلك من خطر إعادة تنظيم (داعش) وغيره من الجماعات الإرهابية، وحث الرئيس على ممارسة ما وصفه بالقيادة الأميركية للحفاظ على التحالف المتعدد الجنسيات لهزيمة «داعش» ومنع صراع كبير بين حليفتنا تركيا في حلف الناتو وشركائنا السوريين المحليين في مكافحة الإرهاب».
بدورها، قالت رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، في بيان مماثل، إن القرار يشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار الإقليميين، ويبعث برسالة خطيرة لإيران وروسيا، وكذلك لحلفائنا، مفادها أن الولايات المتحدة لم تعد شريكاً مؤتمناً».
وكان السيناتور ليندسي غراهام أحد أكبر حلفاء ترمب، قد انتقد بشدة قراره سحب القوات، في سلسلة تغريدات ومواقف حذرت من انعكاساته على علاقات الولايات المتحدة بحلفائها. وقال في إحدى تغريداته، إنه عندما قرأ النص اعتقد للوهلة الأولى أنه يقرأ تصريحاً للرئيس السابق باراك أوباما، مشبهاً القرار بسحب القوات الأميركية من العراق.وأضاف غراهام في تغريدة «أشعر بالأسى الشديد للأميركيين والحلفاء الذين ضحوا بتدمير خلافة (داعش)؛ لأن هذا القرار يطمئن من جديد ظهور (داعش). حزين جداً. خطير جداً. ربما يكون الرئيس ترمب قد سئم من محاربة الإسلام الراديكالي. لكنهم لم يتعبوا من قتالنا».
وانتقدت مندوبة الولايات المتحدة السابقة في مجلس الأمن نيكي هالي القرار، وقالت في تغريدة: «يجب أن نحمي دائماً ظهر حلفائنا، إذا كنا نتوقع منهم أن يحموا ظهرنا. كان للأكراد دور فعال في قتالنا الناجح ضد (داعش) في سوريا». وأضافت: «تركهم للموت هو خطأ كبير» منهية تغريدتها بالقول: «تركيا ليست صديقتنا».
وقال السيناتور الجمهوري تيد كروز من ولاية تكساس في سلسلة من التغريدات، سيكون «مزعجاً إذا جلسنا مكتوفي الأيدي بينما تركيا تقتل الأكراد، حيث تشير التقارير العامة إلى أن الزعيم التركي إردوغان أخبر الرئيس ترمب صراحة بأنه يعتزم القيام بذلك».
بدوره، قال السيناتور ماركو روبيو، من ولاية فلوريدا، في تغريدة له: «إذا كانت التقارير حول انسحاب الولايات المتحدة من سوريا دقيقة، فإن إدارة ترمب ارتكبت خطأ خطيراً سيكون له انعكاسات أبعد من سوريا».
وأضاف: «سيؤكد ذلك رؤية إيران لهذه الإدارة وتشجعها بعد ذلك على تصعيد الهجمات العدائية التي بدورها يمكن أن تؤدي إلى حرب إقليمية أوسع نطاقاً وأكثر خطورة».
وأعلن حاكم أركنساس السابق مايك هاكابي، أحد مؤيدي ترمب الأقوياء، أن التخلي عن الأكراد «خطأ فادح». وأضاف هاكابي والد المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز «لم يطلبوا منا أبداً القيام بالقتال عنهم، بل فقط إعطاءهم الأدوات اللازمة للدفاع عن أنفسهم. لقد كانوا حلفاء مخلصين ولا يمكننا التخلي عنها». وقالت السيناتور بن ساسي من نبراسكا وهي من الجمهوريين المستقلين في بيان، إن قرار ترمب «من المرجح أن يؤدي إلى ذبح الحلفاء الذين قاتلوا معنا، بمن فيهم النساء والأطفال». وأضافت ساسي «قبل قيام تركيا بقتل الأكراد الأبرياء، ينبغي على إردوغان أن ينظر بعناية في وضعه المتميز كعضو في حلف شمال الأطلسي. الشعب الأميركي ليس شريكاً مع أنظمة الإبادة الجماعية».
وفي اتصال هاتفي مع وسائل الإعلام شرح مسؤول في الإدارة الأميركية فضّل عدم كشف اسمه، ما جرى في الاتصال الهاتفي بين ترمب وإردوغان، قائلاً: إن الاتصال بدأ إيجابياً، لكنه انتهى بطريقة غير متوقعة وبشكل سلبي زاد العلاقة بين واشنطن وأنقرة سوءاً.
وأضاف أن ما جرى دفع بالرئيس ترمب إلى تهديد نظيره التركي، بتدمير اقتصاد بلاده إذا قام بشيء يتجاوز الحدود في سوريا.
وقال، إن الاتصال جاء في وقت كان فيه العمل جارياً بين الولايات المتحدة وتركيا على تطبيق المنطقة الآمنة على الحدود السورية - التركية والتي كانت تسير على ما يرام.
وأضاف، أن «هذه الآلية قامت على تسوية بين (قوات سوريا الديمقراطية) والولايات المتحدة وتركيا، وكنا نعتبر أنها تلبي حاجات الأتراك». وتابع، أن ترمب تطرق إلى حلول معينة تتعلق بصفقة صواريخ «إس 400» الروسية التي تسلمتها تركيا، وكذلك إلى قضية طائرات «إف 35» الأميركية التي علقت الولايات المتحدة عضوية تركيا في برنامجها وأوقفت تسليمها لأنقرة، إضافة إلى أمور قضائية وإمكانية الوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين يصل إلى مائة مليار دولار أميركي.
وأوضح المسؤول، أنه بعد نقاش إيجابي لتلك القضايا، أثار إردوغان «مسألة الدخول إلى شمال شرقي سوريا، وادعى أن آلية المنطقة الآمنة التي وضعناها ونطبقها لا تلبي حاجاته ومطالبه، وأنه يريد أن يقوم بعملية أحادية الجانب لم يحدد تفاصيلها، لكنه أوضح أنه يريد دعماً أميركياً لها». وهنا قال المسؤول الأميركي، إن إردوغان سمع من ترمب ما لم يكن يتوقعه، حيث أجابه بالتأكيد أن الولايات المتحدة لن تدعم مثل هذه العملية شكلاً أو مضموناً، وأنها فكرة سيئة جداً، وأنها لن توفر أمناً أفضل لتركيا وأبناء المنطقة في القتال مع «داعش». وقال، إن جواب ترمب فاجأ إردوغان؛ لأنه كان يعتبر أن بإمكانه إقناعه في دعم طلبه. وأشار إلى أن ما قامت به الإدارة الأميركية بعد المكالمة في شمال شرقي سوريا، هو سحب أفراد من القوات الأميركية من مواقع على الحدود التركية «لعدم توجيه رسالة بأن قواتنا تدعم العملية العسكرية التركية، وفي الوقت نفسه لا نريد أن تبقى هذه القوات هناك لتظهر وكأنها باقية لمنع الأتراك من التحرك باتجاه الداخل السوري».
وأشار المسؤول إلى أن «ليس هناك أي تغيير في وجودنا العسكري في شمال شرقي سوريا ونقوم بمراجعة وجودنا العسكري كما نراجع موقفنا السياسي». وأضاف أن «موقف الرئيس التركي إردوغان يوم الاثنين كان منضبطاً أكثر مما كان عليه من قبل».
وقال هذا المسؤول «إن الإدارة الأميركية تراجع الوضع لمعرفة ماذا سيحصل في المستقبل»، مضيفاً: «لدينا مؤشرات عدة تشير إلى أن الأتراك جاهزون عملياً للقيام بعملية عسكرية، لكن لا نعرف متى ستبدأ. ربما لن تحصل، لكن هناك احتمالات كبيرة أنها ستحصل ولا نعرف ما إذا ستكون عملية صغيرة أو كبيرة».
وأعلن أن الولايات المتحدة علقت تطبيق آلية المنطقة الآمنة لأنه «لا فائدة من مواصلة تطبيق هذه المنطقة»، لكنها ستحافظ في الوقت ذاته على التواصل العسكري مع الأتراك.
وفي خطوة لها دلالاتها العسكرية ورسائلها السلبية بالنسبة لتركيا، أعلن أن واشنطن أغلقت الأجواء أمام تركيا في شمال شرقي سوريا.
وأردف «نحن الآن نسيطر على هذه الأجواء وليس لدينا أي نوايا في تغيير ذلك في المستقبل القريب، وسنكون حريصين ونشيطين في تطبيق سيطرتنا على هذه الأجواء من أجل حماية أفرادنا وقواتنا».
وهذا الأمر يعني بالنسبة لتركيا أنه لا يمكنها أن تستخدم طائراتها الحربية في أي عملية توغل داخل الأراضي السورية ما سيعرضها لخسائر كبيرة ويعيق عملية تقدمها على الأرض.
وختم المسؤول بالقول إن «على إردوغان أن يستوعب المعلومات الجديدة بأن الولايات المتحدة لا تدعم توغله العسكري في شمال شرقي سوريا، ولن يكون هناك أي دعم من المجتمع الدولي... ولا نعرف ماذا سيفعل».



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.