الديمقراطيون يضيّقون الخناق على ترمب باستدعاء دبلوماسيين

الديمقراطيون يضيّقون الخناق على ترمب باستدعاء دبلوماسيين

الرئيس يواصل هجومه المضاد على دعوات عزله ويتهم بيلوسي بالخيانة
الثلاثاء - 9 صفر 1441 هـ - 08 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14924]
ترمب يتحدث عن إجراءات العزل مع صحافيين خارج البيت الأبيض الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
واشنطن: هبة القدسي وإيلي يوسف
يتحرك الديمقراطيون في مجلس النواب قدماً في تحقيقاتهم في اتهامات وُجّهت إلى الرئيس دونالد ترمب، بسوء استغلال منصبه لأهداف سياسية. وطلب الديمقراطيون الذين يسيطرون على مجلس النواب من دبلوماسيين، تقديم شهادتهم، في إطار التحقيق للحصول على معلومات ذات صلة بضغوط مارسها ترمب على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتزويده بمعلومات من شأنها أن تلحق الضرر بمنافسه المرشّح الديمقراطي جو بايدن، وربطه ذلك بتقديم مساعدة عسكرية لكييف.

كما طلب الرؤساء الديمقراطيون للجان التحقيق الرامي لعزل ترمب، أمس، من وزارة الدفاع (البنتاغون) ومكتب الموازنة في البيت الأبيض، تقديم وثائق ذات صلة بقرار الرئيس وقف المساعدة العسكرية لأوكرانيا.

ووجّه رؤساء اللجان الثلاث التي تتولى التحقيق، رسالة إلى وزير الدفاع ومسؤولين آخرين، جاء فيها أن «المذكّرة المرفقة تطالب بتزويد اللجان بالوثائق اللازمة لمعاينة (...) الأسباب الكامنة وراء قرار البيت الأبيض وقف مساعدة عسكرية بالغة الأهمية لأوكرانيا أقرها الكونغرس من أجل التصدي للعدوان الروسي».

وتم استدعاء عدد من الدبلوماسيين الأميركيين للشهادة خلال الأسبوع الجاري في جلسات مغلقة. ومن بين الذين طلب منهم الإدلاء بشهادتهم، كل من جوردن سوندلاند سفيرة الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي التي شاركت في الجهود لدفع أوكرانيا للتحقيق في مخالفات شركة الطاقة الأوكرانية التي كان نجل بايدن يعمل بها، وأصبحت بالتالي الشاهدة الرئيسية في التحقيقات.

ومن بين الدبلوماسيين أيضاً ماشا يوفانوفيتش، التي تم استدعاؤها فجأة من منصبها كسفيرة للولايات المتحدة في أوكرانيا في مايو (أيار) الماضي بعد تشكك ترمب في مدى ولائها له. ومن المتوقع أن تدلي بشهادتها يوم الجمعة. ومن غير المؤكد ما إذا كان شخصان إضافيان هما جورج كنت، نائب مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأوروبية، وأولريش بريشبوهل مستشار وزير الخارجية، سيقومان بدورهما للإدلاء بشهادة خلال جلسات هذا الأسبوع بعد أن اعترض وزير الخارجية مايك بومبيو على توقيتها.

ويحاول البيت الأبيض البحث عن طرق لإبطاء شهادات الدبلوماسيين، مطالباً مجلس النواب بإجراء تصويت رسمي على التحقيق في هذا الأمر، فيما تقول رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، إن التصويت غير ضروري. ومن المتوقع أن يعود الكونغرس للعمل في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الجاري بعد توقف لمدة أسبوعين.

وطالبت لجان مجلس النواب البيت الأبيض وكبار المسؤولين، بمن فيهم وزير الخارجية مايك بومبيو، ومحامي الرئيس الشخصي رودي جولياني، ونائب الرئيس مايك بنس، بتقديم العديد من الوثائق، ومنحتهم مهلة حتى منتصف أكتوبر. ويسعى الديمقراطيون إلى الانتهاء من التحقيق قبل حلول عيد الشكر بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

بهذا الصدد، قال النائب الديمقراطي جيم هايمس، إن المشرعين ما زالوا بحاجة إلى معرفة المزيد عن الدور الذي لعبته وزارة الخارجية والبيت الأبيض في دفع أوكرانيا للقيام بجهود لإثارة قضية التحقيقات حول تهم الفساد لابن جو بايدن، وهو أمر من المحتمل أن يستغرق أسابيع. ويمكن أن يؤدي التحقيق إلى تصويت مجلس النواب لصالح توجيه تهم رسمية ضد ترمب، وبعد ذلك توجه القضية إلى مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون ليقرر ما إذا كان سيحاكم الرئيس. ورغم توجيه بعض الجمهوريين انتقادات حادة إلى الرئيس على خلفية قضية أوكرانيا، فإنه يستبعد أن يدعم مجلس الشيوخ إدانته.

في المقابل، واصل الرئيس الأميركي الرد على الإجراءات الديمقراطية التي وصفها بـ«الانقلاب». وشن ترمب هجوماً قاسياً ومباشراً على رئيسة مجلس النواب بيلوسي، قائلاً إنها قد تكون مدانة بما وصفها بالخيانة بسبب ما اعتبره علمها بالوصف الذي أطلقه رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف، على مكالمته الهاتفية مع الرئيس الأوكراني.

وقال ترمب على «تويتر»: «نانسي بيلوسي كانت تعرف كل أكاذيب (...) آدم شيف الكثيرة وعمليات التحايل الكبيرة التي ارتكبها على الكونغرس والشعب الأميركي». واعتُبر تصعيد ترمب جزءاً من حملته المضادة والمركّزة على خصومه، في مواجهة أصوات متزايدة، باتت تعلن انحيازها أكثر فأكثر للتحقيقات التي أطلقها مجلس النواب.

وبعدما شن هجمات قاسية حتى على الأعضاء الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين انتقدوه على ما اعتبروه محاولة التأثير على دولة أجنبية، وعلى رأسهم السيناتور ميت رومني المرشح الرئاسي السابق، الذي وصفه ترمب بأنه «قليل الولاء»، شن هجوماً قاسياً حاداً، ليل الأحد، على جو بايدن نائب الرئيس السابق، مطالباً المرشح الأوفر حظاً لنيل بطاقة الترشيح الديمقراطية للانتخابات الرئاسية المقبلة، بالانسحاب من السباق إلى البيت الأبيض.

وقال ترمب في تغريدة على «تويتر»: «عائلة بايدن تم شراؤها، نقطة على السطر! يجب على وسائل الإعلام المضللة أن تتوقف عن تقديم الأعذار لشيء لا يمكن تبريره بتاتاً. جو النعس قال إنه لم يتحدث أبداً مع الشركة الأوكرانية، ثم ظهرت الصورة التي كان يلعب فيها الغولف مع رئيس الشركة وهانتر» نجل نائب الرئيس السابق.

وأضاف ترمب: «بالمناسبة، أحب أن أخوض الانتخابات ضد جو بايدن، صاحب نسبة الـ1%، لكني لا أظن أن هذا سيحدث. جو النعس لن يتمكن من بلوغ خط البداية، وبالنظر إلى كل الأموال التي ربما حصل عليها مع عائلته عن طريق الابتزاز، يجب على جو أن ينسحب».

ورد بايدن في مقال مطول على ترمب في صحيفة «واشنطن بوست» اتهمه فيه باستغلال منصبه الرئاسي لتنفيذ ما عدّه مصالح شخصية. وقال بايدن إنه لن يسقط لا هو ولا عائلته، وإنه يكفي ما جرى، وعلى ترمب التوقف عن حملته الشخصية.

كانت وسائل إعلام أميركية عدة قد أشارت إلى أن مسؤولاً استخباراتياً ثانياً يدرس في الوقت الحالي تقديم شكوى رسمية ضد ترمب والإدلاء بشهادته في الكونغرس بشأن القضية ذاتها المتعلقة باتصالات ترمب بزيلينسكي.

وأشارت إلى أن المبلِّغ الثاني على اطّلاع «مباشر» على الأحداث أكثر من المبلِّغ الأول، وهو أيضاً مسؤول استخباراتي، والذي كان قد قال إن ترمب استعان بالرئيس الأوكراني لإيذاء منافسه في الانتخابات جو بايدن.

وقالت شبكة «آي بي سي» الإخبارية إن مبلِّغاً ثانياً قرر الكشف عن معلومات مباشرة بحوزته تتعلق بمحاولات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفترضة، الضغط على أوكرانيا لتحقيق مكاسب سياسية شخصية.

ونقلت الشبكة الأميركية عن محاميه مارك زيد، قوله إن المبلّغ الثاني هو مسؤول في الاستخبارات «مطلع بشكل مباشر على بعض الاتهامات التي تم تحديدها في الشكوى الأولى وتحدث إليه رئيس الرقابة الداخلية في جهاز الاستخبارات».
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة