كشميريون في سباق مع الموت وسط تفاقم أزمة الصحة

الإجراءات الهندية عطّلت سبل طلب الإسعاف

بيغوم عانت من الإجراءات الهندية في كشمير (نيويورك تايمز)
بيغوم عانت من الإجراءات الهندية في كشمير (نيويورك تايمز)
TT

كشميريون في سباق مع الموت وسط تفاقم أزمة الصحة

بيغوم عانت من الإجراءات الهندية في كشمير (نيويورك تايمز)
بيغوم عانت من الإجراءات الهندية في كشمير (نيويورك تايمز)

كانت ساجا بيغوم تطهو العشاء عندما دخل ابنها المطبخ وعلى وجهه نظرة ذعر، وقال: «أمي لقد عضني ثعبان. سأموت». لم تتمكن بيغوم من الاتصال بالطوارئ لطلب سيارة إسعاف، فقد أغلقت الحكومة الهندية شبكة الهاتف المحمول في كشمير. في تلك اللحظة، بدأ الذعر ينتاب بيغوم وبدأت ملحمة استمرت 16 ساعة للحصول على لقاح يمكنه إنقاذ ابنها البالغ 22 عاماً.
في الوقت الذي بدأت قدمه في الانتفاخ وأوشك على فقدان الوعي، انطلقت بيغوم في مغامرة البحث عن علاج عبر مجموعة من الشوارع المغلقة ونقاط التفتيش الأمني والهواتف المعطلة والأطباء غير القادرين على الإسعاف.
بعد شهرين من إلغاء الحكومة الهندية الحكم الذاتي لكشمير وفرض إجراءات أمنية صارمة عبر وادي كشمير، يقول أطباء ومرضى هنا إن هذه الحملة تسببت في إهدار الكثير من الأرواح، الأمر الذي يعود في معظمه إلى عملية قطع اتصالات فرضتها الحكومة، بينها قطع الإنترنت.
فقد عجز مرضى السرطان الذين كانوا يشترون أدويتهم عبر الإنترنت عن شراء الأدوية. ومن دون خدمة الهاتف المحمول، ليس باستطاعة الأطباء الحديث بعضهم إلى بعض والعثور على اختصاصيين أو الحصول على معلومات حيوية تعينهم في مواقف الطوارئ. ونظراً لأن غالبية أبناء كشمير ليست لديهم خطوط هواتف أرضية في منازلهم، لم يعد بمقدورهم طلب العون.
وقال سادات، وهو طبيب بأحد مستشفيات كشمير لم يرغب في كشف اسمه كاملاً، خوفاً من التعرض لانتقام: «توفي على الأقل 12 مريضاً بسبب عجزهم عن طلب سيارة إسعاف أو عدم مقدرتهم على الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب».
واتهم كثيرٌ من الأطباء الذين التقيناهم، قوات الأمن بالتورط في مضايقة وتهديد العاملين بالمجال الطبي على نحو مباشر. من جانبهم، رفض مسؤولون هنود هذه الاتهامات، وقالوا إن المستشفيات تعمل على نحو طبيعي، حتى في ظل القيود المفروضة بالإقليم، وإنه جرى منح العاملين بمجال الرعاية الصحية ومرضى الطوارئ تصاريح مرور للسماح لهم بالتنقل عبر نقاط التفتيش.
وقال روهيت كانسال، مسؤول حكومي: «لم يمت أي شخص بسبب القيود. لقد أنقذنا عدداً من الأرواح أكثر عن تلك التي فقدناها». إلا أن العديد من مسؤولي الصحة، بناءً على سجلات المستشفيات، قدّروا أن المئات تُركوا في حالة صحية طارئة وخطيرة دون سيارات إسعاف، وأن الكثيرين ماتوا جراء ذلك ومشكلات أخرى في الاتصالات، لكن لا توجد بيانات مجمعة بصورة مركزية.
وقال راماني أتكوري، أحد الأطباء الهنود الـ12 الذين وقّعوا خطاباً يحث الحكومة الهندية على رفع القيود المفروضة على كشمير: «لقد مات البعض بسبب عجزهم عن الوصول إلى هاتف أو الاتصال لطلب سيارة إسعاف».
وكانت هناك مجموعة عبر تطبيق «واتساب» تحمل اسم «مبادرة أنقذوا قلب»، وعاونت في إنقاذ أكثر عن 13 ألف مريض قلب، وجرى الاحتفاء بها في وسائل الإعلام الهندية باعتبارها قصة نجاح كشميرية. وعبر المجموعة، كان المئات من الأطباء الكشميريين، بل وفي الولايات المتحدة، يتولون رفع رسوم للقلب ومعلومات حيوية أخرى، ثم الحصول على مشورات قادرة على إنقاذ الحياة بعضهم من بعض.
إلا أنه بسبب انقطاع الإنترنت عن كشمير، لم يعد بإمكان الأطباء هناك الاستفادة من هذه المجموعة. وقال أطباء في مستشفى «سري ماهراجا هاريسنغ» في سريناغار، كبرى مدن كشمير، إن أعداد الجراحات تراجع بنسبة 50% خلال الشهرين الأخيرين بسبب هذه القيود، وكذلك بسبب نقص الأدوية. وقال الكثير من الأطباء الشباب إن عملهم تعرض لعراقيل عدة بسبب انقطاع خدمة الجوال، وإنهم عندما يكونون في حاجة إلى مساعدة أطباء كبار، يهدرون وقتاً ثميناً في الجري عبر أروقة المستشفى بحثاً عنهم.
أمام أسرة بيغوم، تحول الوقت إلى العدو الأول. ففي 13 أغسطس (آب)، كان ابنها أمير فاروق دار، طالب أغلقت كليته أبوابها منذ مطلع أغسطس، يرعى أغنام تملكها الأسرة قرب مدينة بارامولا عندما تعرض للعض من ثعبان سام.
وتؤدي عضة هذا الثعبان إلى الوفاة إلا إذا حُقن المصاب بـ«بوليفالنت»، مصل مضاد للسموم، خلال الساعات الست الأولى بعد التعرض للعض. ولفّت بيغوم حبلاً حول ساق ابنها، على أمل أن يسهم ذلك في بطء سريان السم بالجسد. وبعد ذلك، انطلقت في جري محموم بينما كان ابنها يتكئ عليها باتجاه مركز الصحة العامة بالقرية، والذي عادةً ما يخزّن لديه هذا المضاد، لكنهما وجدا المركز مغلقاً.
وصرخت بيغوم طلباً للمساعدة وتوسلت أن يوصلها أحد بسيارة إلى مستشفى ضاحية بارامولا، لكن الأطباء هناك عجزوا عن المساعدة لأنه لم يكن لديهم المضاد. إلا أنهم استعانوا بسيارة إسعاف لنقل الشاب المصاب إلى مستشفى في سريناغار.
وعلى امتداد الطريق، أوقف جنود سيارة الإسعاف عدة مرات، بينما بدأ دار يغمض عينيه ببطء. وأخبر والدته وهو في حالة أقرب إلى فقدان الوعي أنه لم يعد يشعر بساقه اليمنى. ومرت ساعتان على الأقل على هذه الحال حتى وصوله إلى المستشفى.
كانت الحكومة الهندية قد أقدمت على نحو انفرادي في 5 أغسطس، على إلغاء حالة الاستقلال الذاتي الخاصة التي تتسم بها كشمير التي ظلت قائمة منذ أكثر من 70 عاماً، وأعلنت أن كشمير أصبحت ولاية هندية على نحو كامل.
وقبيل صدور الإعلان بساعات، فرض مسؤولون هنود حزمة من الإجراءات الأمنية القاسية منها قطع الإنترنت وخدمات المحمول وسجن آلاف القيادات السياسية الكشميرية والأكاديميين والنشطاء.
ورغم تخفيف حدة بعض القيود بمرور الوقت وعودة بعض الخطوط الهاتفية الأرضية للعمل، يشكو الكثير من الكشميريين من أن حياتهم تعرضت للشلل.
- خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
TT

لماذا مُنع ترمب من استخدام هاتفه الجوال خلال زيارته إلى الصين؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يسير مع الرئيس الصيني شي جينبينغ (يسار) أثناء مغادرته بعد زيارة إلى حديقة تشونغنانهاي في بكين (أ.ف.ب)

في عالمٍ أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية، حتى بالنسبة لقادة الدول، قد يبدو التخلي عنها أمراً غير مألوف، بل ومعقّداً. غير أن متطلبات الأمن السيبراني تفرض أحياناً إجراءات استثنائية، خصوصاً خلال الزيارات الرسمية الحساسة. وهذا ما واجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في قمة عُقدت في الصين، حيث اضطر إلى الابتعاد عن هاتفه الجوال، في خطوة تعكس حجم التحديات الأمنية والتقنية التي ترافق مثل هذه الزيارات.

وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، لم يكن بإمكان ترمب استخدام هاتفه الشخصي أثناء وجوده في الصين، وهو ما شكّل أحد أبرز التحديات اللوجستية التي واجهها إلى جانب فريق البيت الأبيض على الأرض في بكين. وقد طُلب من الرئيس، كما هو الحال مع كثير من المسافرين إلى الصين، الامتناع عن استخدام أجهزته الشخصية، وذلك لحماية بياناته من احتمالات الاختراق أو التجسس الإلكتروني.

ويمثّل هذا الإجراء تحدياً خاصاً لترمب، المعروف بكثرة استخدامه لهاتفه المحمول، سواء للتواصل مع أصدقائه، أو للرد على مكالمات الصحافيين، أو لنشر تعليقاته وصوره الساخرة عبر منصاته الرقمية. وأكد أحد مسؤولي البيت الأبيض أن الرئيس لن يستخدم هاتفه الشخصي طوال فترة وجوده في الصين.

وخلال انعقاد القمة، فُرضت قيود على النشر عبر حساب ترمب على منصة «تروث سوشيال»، حيث يُرجّح أن بعض المنشورات تم نشرها من العاصمة واشنطن، إذ يعمل عدد من موظفي البيت الأبيض وفق توقيت بكين لتقديم الدعم اللوجستي عن بُعد.

ولم يقتصر هذا «العزل الرقمي» على الرئيس وحده، بل شمل أيضاً أعضاء فريقه، إذ استخدم موظفو الإدارة هواتف وعناوين بريد إلكتروني مؤقتة طوال مدة القمة، وذلك في إطار إجراءات مشددة تهدف إلى حماية المعلومات وضمان سير الزيارة بسلاسة.

وتُعد هذه الأجهزة المؤقتة بمثابة أجهزة «نظيفة»، حيث تُجرَّد من معظم التطبيقات والوظائف الأساسية، وتُصمَّم بحيث تحتوي على أقل قدر ممكن من البيانات، تحسباً لأي محاولة اختراق محتملة.

وفي السياق ذاته، تُحذر وزارة الخارجية الأميركية المواطنين الأميركيين المسافرين إلى الصين من أن الخصوصية على شبكات الاتصالات هناك غير مضمونة، مشيرة إلى أن كثيراً من المسافرين يفضّلون حمل أجهزة إلكترونية خالية من أي معلومات شخصية.

أما بالنسبة لموظفي البيت الأبيض، فقد جرى حفظ أجهزتهم الشخصية على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس ون» داخل حقائب خاصة تُعرف باسم «فاراداي»، وهي مصممة لحجب جميع الإشارات، بما في ذلك نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وشبكات الواي فاي، والبلوتوث، وتقنية تحديد الهوية بموجات الراديو (RFID)، ما يوفّر طبقة إضافية من الحماية للبيانات الحساسة ضد أي اختراق عن بُعد.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقل طائرة الرئاسة «إير فورس ون» قبل مغادرته مطار بكين (أ.ف.ب)

ويتمكن ترمب وفريقه من استعادة استخدام أجهزتهم فور عودتهم إلى الطائرة الرئاسية، التي تُعدّ، من الناحية القانونية والأمنية، أرضاً أميركية أينما وُجدت. كما تتمتع «إير فورس ون» بقدرات متقدمة لحماية المعلومات، إذ تعمل كمرفق معلومات حساسة مجزأة (SCIF) طائر، مزوّد بأنظمة متعددة لتأمين الاتصالات والبيانات.

وخلال هذه الزيارة، ناقش ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ عدداً من الملفات المعقدة على مدار يومين من الاجتماعات، من بينها الحرب الإيرانية، وقضية تايوان، إضافة إلى ملفات التجارة والتكنولوجيا، في ظل أجواء تتطلب أعلى درجات الحذر الأمني والتنظيمي.


خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
TT

خمس محطّات بارزة في قمّة شي وترمب

 ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)
ترمب يصافح شي في قاعة الشعب الكبرى ببكين (أ.ف.ب)

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الأميركي دونالد ترمب محادثات رفيعة المستوى في بكين، الخميس، تناولت حربَي إيران وأوكرانيا والتعاون الاقتصادي الثنائي.

لكن، بعيداً من الملفات المعقّدة المطروحة على جدول أعمال الزيارة، سجّلت خمس محطّات بارزة في اليوم الأول للقمّة الصينية الأميركية:

صداقة من طرف واحد؟

أغدق ترمب عبارات الثناء على شي مع بدء المحادثات في قاعة الشعب الكبرى، قائلاً: «إنه لشرف لي أن أكون صديقك»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وخاطبه مباشرة: «أنت وأنا نعرف بعضنا منذ زمن طويل... كانت بيننا علاقة رائعة، وتجاوزنا الخلافات عندما برزت وعملنا على حلّها»، وتابع: «كنت أتّصل بك وكنتَ تتصّل بي».

أمّا شي الذي وصف سابقاً علاقته مع ترمب بأنها «صداقة شخصية»، فتجنّب، الخميس، استخدام الوصف الآنف، واستعاض عنه بالقول إن على الجانبين «أن يكونا شريكَين لا خصمَين».

ويكثر شي من استخدام مصطلح «صداقة»، إذ يشيد بعلاقات «صداقة» مع دول عدّة، من بينها كوريا الشمالية وباكستان وفرنسا، ويطلق وصف «الصديق المقرّب» على نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

مصافحة لا عناق

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في منتصف أبريل (نيسان)، توقّع ترمب أن يستقبله شي «بعناق كبير ودافئ».

شكّل هذا التعليق مثالاً على أسلوب ترمب الاستعراضي والمندفع على الساحة الدولية، في تناقض واضح مع حضور شي الهادئ والمتحفّظ.

وصباح الخميس، حصل الرئيس الأميركي على مصافحة رسمية بدلاً من العناق الذي توقعه، استمرت لأكثر من 10 ثوانٍ، وربّت ترمب على ذراع شي مرّتين خلالها.

«فخّ ثوسيديديس»

في خطاباته ولقاءاته مع القادة الأجانب، كثيراً ما يستشهد شي جينبينغ بحِكم أو أبيات شعرية صينية تاريخية.

لكنه اختار هذه المرة تشبيه العلاقات الصينية الأميركية بما يُعرف بـ«فخّ ثوسيديديس»، وهو مصطلح سياسي صاغه باحث أميركي استناداً إلى رواية المؤرخ الإغريقي ثوسيديديس عن حرب البيلوبونيز. ويشير هذا المفهوم إلى ميل نحو الحرب عندما تهدّد قوّة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة.

وسأل شي: «هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يُعرف بـ(فخ ثيوسيديدس) وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوتَين الكبريَين؟»، مضيفاً أن «التعاون يفيد الجانبين، بينما المواجهة تضرّ بهما». وقال إن الإجابة على هذا السؤال يجب أن يصيغها الرئيسان «بشكل مشترك».

وكان شي قال خلال لقائه سلف ترمب جو بايدن في عام 2024، إن «فخّ ثوسيديديس ليس قدراً تاريخياً محتوماً».

مشادات مع الصحافيين

تصاعدت التوترات على هامش القمّة بين وسائل إعلام أميركية مرافِقة، والطاقم الأمني والمسؤولين الصينيين.

وتدافع الصحافيون لالتقاط صور داخل قاعة الشعب الكبرى بينما كان ترمب وشي يهمّان بالجلوس، إلى درجة أن أحد الأشخاص أطلق عبارة نابية بشكل مسموع. أيضاً، أمكن سماع عناصر أمن صينيين وهم يطلبون من الصحافيين التراجع.

في وقت لاحق، وأثناء زيارة الرئيسين معبد السماء التاريخي، تأخّر دخول الصحافة الأميركية قرابة نصف ساعة بعدما رفض الأمن الصيني بداية السماح لأحد عناصر الخدمة السرية الأميركية الدخول بسلاحه.

كذلك، منع مسؤولون صينيون لاحقاً الموظفين والصحافيين الأميركيين من مغادرة المكان والانضمام إلى الموكب، قبل السماح لهم بالمغادرة. وفي لقطات مصوّرة، يُسمع أحد الأميركيين يقول للمسؤولين الصينيين «كنتم مضيفين سيئين للغاية».

فيض من الصور الساخرة

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي الصينية بمنشورات ساخرة احتفاء بالزيارة.

وتمحور جزء كبير منها حول «الخميس المجنون»، وهي حملة رائجة في الصين أطلقتها سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية «كي إف سي» (KFC) وتقدّم حسوماً كل يوم خميس، فيما استخدم بعضهم الذكاء الاصطناعي لتوليد صور ساخرة لترمب وهو يستمتع بالدجاج المقلي.

وتصدّرت الوسوم المرتبطة بالزيارة منصات التواصل، إذ حصد أحدها 98 مليون مشاهدة على منصة «ويبو» (الموازية لمنصة «إكس») في الصين حتى بعد الظهر. وأعرب البعض عن أمله في أن «يقضي ترمب وقتاً ممتعاً» خلال زيارته.

وأبدى معلّقون حماسة تجاه وجود الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» جنسن هوانغ، ومالك «تسلا» إيلون ماسك، ضمن الوفد التجاري الأميركي المرافق، إذ تجاوز وسم مرتبط بهما 52 مليون مشاهدة على «ويبو».

كما لفتت مقاطع مصوّرة لماسك وهو يصوّر بهاتفه أثناء وقوفه على درج قاعة الشعب الكبرى انتباه المستخدمين. وقال أحدهم: «لا يشبه هذا المشهد أي شيء قد تراه في أميركا». وعلّق آخر ساخراً: «يبدو كمن لم يرَ العالم من قبل».


نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
TT

نفاذ الديزل وزيت الوقود في كوبا وسط الحصار الأميركي

انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)
انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير مؤخرا في أنحاء هافانا حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة والمناجم في كوبا أمس الأربعاء إن مخزونات الديزل وزيت الوقود في البلاد نفدت تماما، في وقت تواجه فيه العاصمة هافانا أسوأ موجة انقطاعات متكررة للكهرباء منذ عقود، وذلك في ظل الحصار الأميركي الذي خنق إمدادات الوقود إلى الجزيرة.

وقال شاهد من رويترز إن احتجاجات متفرقة خرجت في عدة أحياء بالعاصمة حيث قام مئات السكان بقرع أواني الطهي احتجاجا على الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي على الرغم من وجود الشرطة بكثافة.

وقال وزير الطاقة فيسنتي دي لا أو عبر وسائل الإعلام الحكومية «ليس لدينا وقود (نفط) على الإطلاق، ولا ديزل على الإطلاق»، مضيفا أن الشبكة الوطنية في حالة «حرجة». وتابع قائلا «ليس لدينا احتياطيات».

وذكر الوزير أن انقطاعات التيار الكهربائي زادت بشكل كبير هذا الأسبوع والأسبوع الماضي في أنحاء هافانا، حيث تظل أحياء كثيرة بدون كهرباء لمدة 20 إلى 22 ساعة في اليوم، ما زاد من التوتر في مدينة منهكة بالفعل بسبب نقص الغذاء والوقود والأدوية. وأضاف أن الشبكة الوطنية تعمل بالكامل على النفط الخام المحلي والغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

وقال دي لا أو إن كوبا قامت بتركيب ألواح طاقة شمسية بقدرة 1300 ميغاوات على مدار العامين الماضيين، لكن جزءا كبيرا من هذه الطاقة يضيع بسبب عدم استقرار الشبكة وسط نقص الوقود، ما يقلل من الكفاءة والإنتاج.

وقال أكبر مسؤول في قطاع الطاقة في البلاد إن كوبا تواصل المفاوضات لاستيراد الوقود على الرغم من الحصار، لكنه أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط والنقل العالمية في ظل الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران يزيد هذه الجهود تعقيدا. وقال الوزير «كوبا منفتحة على أي شخص يرغب في بيع الوقود لنا».

ولم ترسل المكسيك ولا فنزويلا، اللتان كانتا سابقا أكبر موردي النفط إلى كوبا، أي شحنات وقود إلى الجزيرة منذ أن أصدر دونالد ترمب أمرا تنفيذيا في يناير (كانون الثاني) 2026 يهدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة ترسل الوقود إلى الدولة ذات الحكم الشيوعي.

ولم تسلم سوى ناقلة نفط واحدة كبيرة ترفع العلم الروسي النفط الخام إلى كوبا منذ ديسمبر (كانون الأول) ما منح الجزيرة بعض الدعم في أبريل (نيسان).

وتحدث انقطاعات الكهرباء في هافانا وخارجها في الوقت الذي يدخل فيه الحصار الأميركي على واردات الوقود إلى كوبا شهره الرابع ما يشل الخدمات العامة في أنحاء الجزيرة الكاريبية التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تقريبا.

ووصفت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي الحصار الذي فرضه ترمب بأنه غير قانوني، قائلة إنه أعاق «حق الشعب الكوبي في التنمية، وقوض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».