موسكو تتوقع «صدمة نفطية» في مشروع ميزانيتها للأعوام الثلاثة المقبلة

موسكو تتوقع «صدمة نفطية» في مشروع ميزانيتها للأعوام الثلاثة المقبلة
TT

موسكو تتوقع «صدمة نفطية» في مشروع ميزانيتها للأعوام الثلاثة المقبلة

موسكو تتوقع «صدمة نفطية» في مشروع ميزانيتها للأعوام الثلاثة المقبلة

في صياغتها مشروع الميزانية للسنوات القادمة (2020 - 2022) اعتمدت الحكومة الروسية عدة سيناريوهات، يقوم كل منها على توقعات محددة لسعر النفط في السوق العالمية، بما في ذلك توقعات بانهيار سعر ماركة «أورالز» حتى 10 دولارات للبرميل، ضمن «سيناريو الصدمة».
والصدمة النفطية تعرف بانهيار الأسعار لمستويات متدنية، نتيجة عوامل لا تعتمد على العرض والطلب، وتفوق الإجراءات التي يتخذها منتجو النفط.
وقالت الحكومة إن الهدف من ذلك تحديد خسائر الميزانية، مؤكدة أنها لا ترى الآن أي مخاطر للميزانية مصدرها تقلبات سعر الخام في السوق العالمية. وركزت في توقعات مرفقة بنص الميزانية على قضايا أخرى حساسة بالنسبة للاقتصاد الروسي في هذه المرحلة، وفي مقدمتها الدخل الحقيقي للمواطنين. كما لم تستبعد ركود الاقتصاد الروسي؛ لكنها حصرت أسبابه في العوامل الخارجية، وتحديداً في احتمال تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي.
وكانت وزارة المالية الروسية قد طرحت مشروع الميزانية للسنوات القادمة على البرلمان نهاية الأسبوع الماضي. ووفق تسريبات حصلت عليها، ونشرتها صحف روسية، يقوم المشروع على عدة سيناريوهات، كما جرت العادة. في السيناريو الأول، الأساسي، تم وضع فقرات الميزانية انطلاقاً من توقعات بتراجع سعر ماركة «أورالز» من 62 - 63 دولاراً للبرميل عام 2019، حتى 57 دولاراً عام 2020، ومن ثم حتى 53 دولاراً للبرميل بحلول عام 2024. وفي السيناريو المحافظ، الأقل تفاؤلاً، تتوقع الوزارة هبوط السعر حتى 42.5 دولار للبرميل عام 2020، على أن يصعد بعد ذلك تدريجياً حتى 45.9 دولار بحلول عام 2024.
علاوة على ما سبق، ذهبت وزارة المالية الروسية إلى عرض توقعاتها في حال انهار سعر النفط حتى 10 دولارات للبرميل، وتشكل عملياً «سيناريو صدمة في أسواق النفط». وحسب صحيفة «إزفيستيا»، جاءت تلك التوقعات ضمن التوجهات الرئيسية للميزانية في سياسة التعريفة الضريبية والجمركية لعام 2020، والخطة لمرحلة عامي 2021 - 2022. وتقول الوزارة في توقعاتها تلك أن الخزانة لن تحصل نحو 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، على شكل عائدات مبيعات الطاقة في العام الأول من هبوط النفط حتى 10 دولارات للبرميل. وإذا لم تعد الأسعار للصعود مجدداً، وبقيت عند هذا المؤشر على مدار عشر سنوات، فإن الخزانة ستفقد خلال المرحلة كلها إيرادات تعادل قيمتها 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.
في توضيحها الأسباب التي دفعتها لوضع توقعات «سيناريو الصدمة» في أسواق النفط، وإلى أي مدى ترى أن مثل هذا السيناريو ممكن، قالت وزارة المالية لصحيفة «إزفيستيا»، إن تلك المعايير والمؤشرات ليست توقعات، وإنما «محاولة لتقدير حجم الدخل الذي سنخسره في ظروف مختلفة». مؤكدة: «لا نرى الآن أي مخاطر للميزانية مرتبطة بتقلبات أسعار النفط». وترى الوزارة أن «حالة الصدمة» الأقرب للواقع بالنسبة للميزانية تكون عندما يتراجع النفط حتى 40 دولاراً للبرميل، ونتيجة مثل هذا الوضع في سوق النفط ستكون خسائر الخزانة بقيمة «صفر».
رغم ذلك لا تستبعد الحكومة الروسية «السيناريوهات السلبية» في السوق، وهو ما تؤكده «تعليقات» وزارة المالية المرفقة بتقديراتها لتطور الوضع في حال «صدمة في أسواق النفط»، والتي تؤكد فيها أن «وفرة ما يكفي من الأصول السائلة في صندوق الرفاهة الوطني، تشكل ضامناً لتنفيذ الدولة جميع التزاماتها، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي».
وكانت هناك «وثائق» أخرى مرفقة بمشروع الميزانية للسنوات القادمة، بينها وثيقة تناولت الدخل الحقيقي للمواطنين، أعدتها وزارة المالية، وأشارت فيها إلى أن «نمو الأجور الشهرية حصيلة العام الجاري يبقى عند المستوى المتوقع بمعدل 1.5 في المائة»، وفي الوقت ذاته «تبقى دينامية الدخل الحقيقي للمواطنين سلبية، على الرغم من دينامية نمو الأجور الشهرية»، وعزت تراجع دخل المواطنين بمعدل 1.3 في المائة في النصف الأول من العام الجاري إلى «المساهمة السلبية للمدفوعات، بما في ذلك (مدفوعات المواطنين لتسديد) الفوائد عن القروض»، وتوقعت أن يستمر تأثير المدفوعات عن القروض، و«نتيجة ذلك يبقى نمو دخل المواطنين حصيلة عام 2019 عند مستوى العام الماضي، بمعدل 0.1 في المائة».
من جانبها قالت وزارة الاقتصاد، في توقعات التطور الاقتصادي لسنوات 2020 - 2022، المرفقة بنص مشروع الميزانية للمرحلة ذاتها، إن «تباطؤ وتيرة نمو الاقتصاد العالمي أدنى من 2 في المائة، تشكل المصدر الرئيسي للمخاطر على التطور الاقتصادي - الاجتماعي لروسيا، حتى عام 2024».
ووفق تقديرات الوزارة، فإن سياسة الاقتصاد الكلي الحالية تساعد على تجنب انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بالقيمة الحقيقة، إذا تباطأ نمو الاقتصاد العالمي حتى 2 في المائة، وانخفضت أسعار النفط حتى 40 دولاراً للبرميل. وتحذر من أن تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي دون 2 في المائة قد يؤدي إلى ركود الاقتصاد الروسي. وفي الوقت نفسه تقول الوزارة: «في ظل استقرار الوضع في الاقتصاد العالمي، وعدم تدهور مستوى الاحتياطيات المتراكمة، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الهند والصين، سيتمكن الاقتصاد الروسي من العودة بسرعة إلى النمو».



اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تعلن انتهاء عصر التيسير المفرط

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أعلنت الحكومة اليابانية انتهاء المرحلة التي كان فيها الاقتصاد بحاجة إلى سياسة نقدية مفرطة في التيسير لدفع التضخم إلى الارتفاع، في تحول لافت عن الإرث الاقتصادي المعروف باسم «أبينوميكس»، بالتزامن مع تسارع التضخم الأساسي في طوكيو خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة في عشرة أشهر، ما يعزز المبررات أمام بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، الجمعة، إن اليابان «خرجت من الحقبة التي كانت تحتاج فيها إلى نوع سياسات إنعاش التضخم التي اتُبعت في إطار (أبينوميكس)»، في إشارة إلى برنامج التحفيز المالي والنقدي واسع النطاق الذي أطلقه رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي عام 2013.

وأوضح كيوتشي أن اليابان لم تعد في مرحلة انكماش، وبالتالي «لا تحتاج إلى سياسة مفرطة في التيسير تسعى إلى تحقيق التضخم»، مؤكداً في الوقت نفسه أن القرارات المتعلقة بالسياسة النقدية تقع ضمن اختصاص بنك اليابان. وامتنع عن القول ما إذا كانت الحكومة تعارض تنفيذ البنك زيادات إضافية للفائدة.

وتضيف تصريحاته إلى سلسلة من الرسائل الحكومية الهادفة إلى نفي أن إدارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي تتبنى سياسات «إنعاشية» تعتمد على التوسع المالي والنقدي لتحفيز الطلب.

وكانت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما قد قالت، هذا الأسبوع، إنها أوضحت لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن تاكايتشي ليست من أنصار هذا النهج، في وقت تحاول فيه الحكومة تهدئة مخاوف الأسواق من أن تؤدي خطط الإنفاق إلى إضعاف الين وزيادة عوائد السندات.

وتكتسب تصريحات كيوتشي أهمية إضافية لأنه كان يُنظر إليه سابقاً باعتباره من مؤيدي السياسات الإنعاشية، بسبب تحفظه على رفع أسعار الفائدة وارتباطه بمجموعة من المشرّعين الداعين إلى زيادة الإنفاق.

التضخم يتجاوز التوقعات

جاء الإعلان عن انتهاء الحاجة إلى التيسير المفرط بالتزامن مع بيانات أظهرت عودة التضخم في طوكيو بقوة فوق هدف بنك اليابان.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في العاصمة، الذي يستبعد الأغذية الطازجة لكنه يشمل الطاقة، 2.7 في المائة، في سبتمبر، مقارنةً بالعام السابق، مقابل 1.8 في المائة في أغسطس (آب)، متجاوزاً توقعات السوق البالغة 2.4 في المائة.

وكانت هذه أسرع وتيرة منذ ارتفاع المؤشر 2.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما تجاوز التضخم الأساسي مستهدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة للمرة الأولى منذ يناير (كانون الثاني).

وتحظى بيانات طوكيو باهتمام خاص لأنها تعد مؤشراً مبكراً لاتجاه التضخم على المستوى الوطني، وستكون ضمن البيانات التي يدرسها بنك اليابان قبل إصدار توقعاته الفصلية الجديدة للاقتصاد والأسعار في اجتماعه يومي 29 و30 أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت الإشارة الأقوى في البيانات آتية من مؤشر يستبعد الأغذية الطازجة والطاقة معاً، وهو مقياس يراقبه بنك اليابان لتحديد اتجاه التضخم بعيداً عن التقلبات المؤقتة. وقفز هذا المؤشر 3 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، من 2 في المائة في أغسطس، مسجلاً أسرع ارتفاع منذ أغسطس 2025.

ورغم أن جزءاً من القفزة جاء نتيجة انتهاء تدريجي لدعم فواتير المياه، فإن ارتفاع الأسعار شمل نطاقاً واسعاً من السلع والخدمات، من الغذاء والنقل إلى تكاليف الفنادق.

ضغوط الأسعار تمتد إلى الخدمات

ومن أبرز التطورات، تسارع تضخم قطاع الخدمات إلى 2.3 في المائة من 1.4 في المائة خلال أغسطس، ما يشير إلى أن الشركات أصبحت أكثر قدرة على تمرير ارتفاع تكاليف الأجور الناتج عن ضيق سوق العمل إلى المستهلكين.

ويكتسب هذا النوع من التضخم أهمية أكبر لبنك اليابان من الارتفاعات الناتجة فقط عن الطاقة أو الواردات، لأنه قد يشير إلى ترسخ دورة مستدامة بين الأجور والأسعار داخل الاقتصاد.

وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين لدى «سومبو إنستيتيوت بلس»، إن الاتجاه العام للتضخم الأساسي سيواصل التسارع نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط وما يترتب عليه من آثار لاحقة على الأسعار، متوقعاً أن يرفع بنك اليابان الفائدة مجدداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك قد رفع سعر الفائدة الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، بينما أشار المحافظ كازو أويدا إلى دخول السياسة النقدية مرحلة جديدة تركز بصورة أكبر على منع التضخم من تجاوز المستهدف.

وأظهر ملخص اجتماع سبتمبر أن عدداً من صانعي السياسة يرى ضرورة مواصلة التشديد، بل إن بعضهم دعا إلى تسريع رفع الفائدة إذا ظهرت علامات على انحراف التضخم صعوداً.

تحول عن إرث «أبينوميكس»

وتمثل تصريحات كيوتشي تحولاً مهماً في الخطاب الاقتصادي الياباني. فطوال سنوات، كان التحدي الرئيسي أمام السلطات هو التخلص من الانكماش وإقناع الشركات والأسر بأن الأسعار والأجور يمكن أن ترتفع مجدداً. أما الآن، فأصبح النقاش يدور حول مدى سرعة سحب التحفيز لمنع التضخم من تجاوز المستويات المرغوبة.

ولا يعني ذلك أن رفع الفائدة في أكتوبر أصبح محسوماً. فقد أظهر مسح «تانكان» الأخير ارتفاع ثقة كبار المصنّعين إلى أعلى مستوى في ثمانية أعوام، مقابل تراجع ثقة الشركات غير الصناعية، فيما لا يزال الاستهلاك يمثل نقطة ضعف في الاقتصاد.

كما دعت الحكومة بنك اليابان إلى دراسة الآثار التراكمية لزيادات الفائدة السابقة، وهو ما يعكس استمرار القلق من أن يؤدي التشديد السريع إلى الضغط على الأسر والشركات.

لكن الصورة العامة أصبحت مختلفة بوضوح عن السنوات الماضية: التضخم تجاوز مستهدف البنك مجدداً، وضغوط الأسعار امتدت إلى قطاع الخدمات، وصانعو السياسة النقدية يناقشون زيادات إضافية، فيما تعلن الحكومة نفسها أن الاقتصاد لم يعد بحاجة إلى التيسير المفرط.

وبذلك تدخل اليابان مرحلة جديدة في إدارة اقتصادها، ينتقل فيها التركيز من كيفية خلق التضخم إلى كيفية احتوائه من دون إضعاف النمو. وسيكون توقيت الزيادة المقبلة للفائدة الاختبار الأبرز لقدرة بنك اليابان على إدارة هذا التحول التاريخي.


الأسهم اليابانية تتراجع والعوائد تقترب من قمم تاريخية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الأسهم اليابانية تتراجع والعوائد تقترب من قمم تاريخية

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تراجعت الأسهم اليابانية، الجمعة، عن أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح بعد القفزة القوية في الجلسة السابقة، بينما صعدت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل مقتربة من مستويات تاريخية، بعدما عزز تسارع التضخم في طوكيو التوقعات باستمرار بنك اليابان في تشديد سياسته النقدية.

وانخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 0.94 في المائة ليغلق عند 68.309.46 نقطة، بعدما كان قد قفز 3.3 في المائة الخميس إلى أعلى إغلاق منذ منتصف أغسطس (آب). وقلص التراجع مكاسب المؤشر الأسبوعية إلى 2.9 في المائة، بينما هبط مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنحو 1 في المائة إلى 4.091 نقطة.

وجاءت عمليات البيع رغم ارتفاع الأسهم الأميركية خلال الجلسة السابقة وتراجع عوائد سندات الخزانة عن مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود. وظلت معنويات المستثمرين حذرة مع التركيز على مسار أسعار الفائدة الأميركية والتضخم، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية واضطرابات أسواق الطاقة.

وفي اليابان، أظهرت بيانات الجمعة تسارع التضخم الأساسي في طوكيو خلال سبتمبر (أيلول) بأسرع وتيرة في عشرة أشهر، ما عزز المبررات لمزيد من زيادات أسعار الفائدة من بنك اليابان.

كما أثرت التوترات في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة العالمية على شهية المخاطرة، خصوصاً بعد تعليق الصين صادرات المنتجات النفطية إلى الأسواق خارج هونغ كونغ وماكاو، وسط مخاوف من تقلص الإمدادات العالمية.

وقال يوتا أوكاموتو، المحلل لدى «توكاي طوكيو إنتليجنس لابوراتوري»، إن المخاوف من ارتفاع السوق بصورة مفرطة على المدى القصير بعد مكاسب الخميس القوية يرجح أن تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح.

ومع ذلك، رأى أوكاموتو أن التوقعات للأسهم اليابانية لا تزال إيجابية، مدعومة بنتائج مسح «تانكان» الفصلي لبنك اليابان، الذي أظهر ارتفاع ثقة كبار المصنعين للربع السادس على التوالي. وأضاف أن توقعات صعود الأسهم اليابانية استناداً إلى آفاق أرباح الشركات لا تزال مرتفعة.

وكان التراجع واسع النطاق، إذ انخفض 173 سهماً من مكونات «نيكي»، مقابل ارتفاع 51 سهماً فقط.

وتصدر «سوفت بنك غروب» الخسائر بهبوط 5.83 في المائة، بعد أن كان من أبرز الرابحين في الجلسة السابقة بفضل طفرة أسهم الذكاء الاصطناعي. وهبط سهم «نيسان موتور» 4.97 في المائة مسجلاً أدنى إغلاق منذ فبراير (شباط) 2009، فيما تراجع «تيرومو» 4.59 في المائة.

وفي المقابل، قفز سهم «ريسوناك هولدنغز» 8.71 في المائة، وارتفع «فوروكاوا إلكتريك» 7.68 في المائة، بينما صعد «بايكارنت» 6.15 في المائة.

وفي سوق الدين، عاد عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى الارتفاع بعد انخفاضه في بداية الجلسة، ليصعد 0.5 نقطة أساس إلى 3.10 في المائة، مقترباً من ذروة الثلاثين عاماً البالغة 3.115 في المائة التي سجلها الأسبوع الماضي.

وتواصل أسواق السندات العالمية تحركاتها المتقلبة، بعدما قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، وسط مخاوف من التضخم المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط وتوقعات استمرار تشديد السياسات النقدية.

وزادت بيانات التضخم اليابانية من الضغوط على السندات، مع استمرار المستثمرين في تقييم التحول الذي يتبناه بنك اليابان نحو التعامل بصورة استباقية أكبر مع مخاطر الأسعار، بعدما رفع سعر الفائدة الشهر الماضي إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً.

ورغم ذلك، تشير تسعيرات السوق حالياً إلى أن الزيادة المقبلة للفائدة أصبحت مرجحة في ديسمبر (كانون الأول) بدلاً من أكتوبر (تشرين الأول)، بعد بيانات «تانكان» المتباينة والإشارات الحكومية الداعية إلى الحذر بشأن تأثير تكاليف الاقتراض المرتفعة.

وقال تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين لدى «سوني فايننشال غروب»، إن استمرار المخاطر الصعودية للتضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط والمواد الغذائية يعني أن توقعات تسريع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة «لم تختف تماماً».

وكانت الضغوط أكثر وضوحاً عند الآجال الطويلة، إذ ارتفع عائد السندات لأجل 20 عاماً 1.5 نقطة أساس إلى 3.955 في المائة، قريباً من أعلى مستوى خلال التعاملات في ثلاثة عقود الذي سجله الخميس.

وصعد عائد الثلاثين عاماً 4 نقاط أساس إلى 4.21 في المائة، متجهاً نحو أعلى إغلاق على الإطلاق، بينما قفز عائد السندات لأجل 40 عاماً 5.5 نقطة أساس إلى 4.275 في المائة، في طريقه لأعلى إغلاق منذ مايو (أيار).

وعلى النقيض، انخفضت عوائد الآجال القصيرة، ما أدى إلى زيادة انحدار منحنى العائد. وتراجع عائد العامين، الأكثر حساسية لتحركات بنك اليابان، 1.5 نقطة أساس إلى 1.92 في المائة، وانخفض عائد الخمس سنوات بالمقدار نفسه إلى 2.365 في المائة.

وتعكس تحركات الجمعة حالة من التباين في الأسواق اليابانية، فالأسهم لا تزال تستفيد من توقعات قوية لأرباح الشركات وطفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، لكن التضخم المرتفع وارتفاع عوائد السندات والمخاطر الجيوسياسية تزيد الحذر. وفي سوق الدين، يبدو أن السؤال لم يعد يتعلق بإمكانية رفع بنك اليابان الفائدة مجدداً بقدر ما يتعلق بتوقيت الخطوة التالية وسرعة التشديد خلال الأشهر المقبلة.


معنويات قطاع الكيماويات الألماني تتحسن للشهر الثاني خلال سبتمبر

منظر عام لشركة «باسف» في شفارتسهايده (رويترز)
منظر عام لشركة «باسف» في شفارتسهايده (رويترز)
TT

معنويات قطاع الكيماويات الألماني تتحسن للشهر الثاني خلال سبتمبر

منظر عام لشركة «باسف» في شفارتسهايده (رويترز)
منظر عام لشركة «باسف» في شفارتسهايده (رويترز)

تحسَّنت معنويات قطاع الصناعات الكيماوية في ألمانيا، للشهر الثاني على التوالي، خلال سبتمبر (أيلول)، بدعم من زيادة الطلب المرتبطة باضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط؛ ما قدم دعماً مؤقتاً لقطاع يعاني من ضعف الأداء، وفقاً لمعهد «إيفو»، اليوم (الجمعة).

ودخل مؤشر مناخ الأعمال للقطاع المنطقة الإيجابية للمرة الأولى هذا العام، مرتفعاً إلى 5.5 نقطة في سبتمبر من ناقص 2.6 نقطة في أغسطس (آب)، بعد التعديل وفق العوامل الموسمية، وفق «رويترز».

كما تحسَّنت توقعات الشركات بصورة ملحوظة، لتسجل 2.3 نقطة مقارنة مع ناقص 15 نقطة في أغسطس، بحسب معهد البحوث الاقتصادية، ومقره ميونيخ.

وقالت آنا وولف، خبيرة القطاع لدى «إيفو»: «يواصل العملاء في ألمانيا والخارج بناء مخزوناتهم، وهم مستعدون لدفع أسعار أعلى لتحقيق ذلك».

واستفاد بعض المنتجين الأوروبيين من اضطرابات الإمدادات، التي رفعت تكاليف المنافسين الآسيويين ودَفعت العملاء إلى إعطاء الأولوية لموثوقية الإمدادات بدلاً من السعر.

وقالت وولف لـ«رويترز» إن هذا الدعم «استمر لفترة أطول مما كان متوقعاً في البداية»، لكنه يظل مؤقتاً؛ إذ يستند إلى اضطرابات الإمدادات، مضيفة أن التعافي لا يزال هشاً في ظل استمرار أوجه الضعف الهيكلية في مواقع الإنتاج الألمانية، وتواصل خفض الوظائف.

وتفوقت أسهم شركات الكيماويات الألمانية في أدائها على مؤشر قطاع الكيماويات الأوروبي الأوسع، الذي ارتفع نحو 13 في المائة منذ بداية العام، مدعوماً بسلسلة من التوقعات الإيجابية بشأن الأرباح عززت معنويات المستثمرين.

وعلى مستوى الشركات، تصدرت «إيفونيك» المكاسب وسط تكهنات بشأن احتمال استحواذ «باسف» عليها، بينما تخلفت «لانكسيس» عن القطاع بعدما حذرت من عدم وجود تعافٍ واسع النطاق في أسواقها الرئيسية.

القطاعات الفرعية الأكثر استفادة

قالت وولف إن الكيماويات الأساسية، ولا سيما البتروكيماويات، استفادت بصورة مباشرة من اضطرابات الإمدادات، التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع، وشجعت العملاء على إعادة بناء مخزوناتهم.

وأضافت أن الشركات المرتبطة بقطاعي الدفاع والبنية التحتية بدأت تستفيد أيضاً من زيادة الإنفاق العام، متوقعة أن يصبح تأثير ذلك على حجم الطلب أكثر وضوحاً خلال الأشهر المقبلة.

وأشارت وولف إلى أن الدعم الأكثر استدامة يأتي من قطاع الكيماويات المتخصصة، حيث يسهم ازدهار الذكاء الاصطناعي عالمياً، والتوسع في إنتاج أشباه الموصلات في زيادة الطلب على المواد الكيميائية عالية النقاء المستخدمة في عمليات التصنيع.