هل يصبر مانشستر يونايتد على سولسكاير كما فعل مع فيرغسون؟

المدير الفني النرويجي يتعرض لنفس طريق أستاذه في بدايته السيئة موسم 1989

نتائج فريق مانشستر يونايتد الحالية هي الأسوأ منذ موسم 1989 (رويترز)
نتائج فريق مانشستر يونايتد الحالية هي الأسوأ منذ موسم 1989 (رويترز)
TT

هل يصبر مانشستر يونايتد على سولسكاير كما فعل مع فيرغسون؟

نتائج فريق مانشستر يونايتد الحالية هي الأسوأ منذ موسم 1989 (رويترز)
نتائج فريق مانشستر يونايتد الحالية هي الأسوأ منذ موسم 1989 (رويترز)

عندما تولى المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير قيادة مانشستر يونايتد، كان يريد أن يسير على نفس المنوال الذي سار عليه المدير الفني الأسطوري للشياطين الحمر «السير» أليكس فيرغسون، لكنه لم يكن يرغب في التأكيد أن يتعرض لنفس طريق فيرغسون في بدايته السيئة مع يونايتد في موسم 1989-1990.
بعد تعادل مانشستر يونايتد يوم الاثنين الماضي أمام آرسنال على ملعب «أولد ترافورد» بهدف لكل منهما، توجه سولسكاير ولاعبوه إلى نيوكاسل على أمل تحقيق نتيجة إيجابية تخرج الفريق من كبوته لكنه سقط مهزوما بهدف، ما يعني أنه قد جمع تسع نقاط فقط من ثماني مباريات خاضها في بداية الموسم الجاري، لتكون هذه هي أسوأ بداية ليونايتد في الدوري الإنجليزي الممتاز منذ 30 عاما.
وكانت آخر مرة يبدأ فيها الفريق الموسم بهذا السوء في موسم 1989-1990، عندما حصل الفريق على سبع نقاط فقط من أول تسع مباريات، وكان فيرغسون آنذاك مهددا بالإقالة من منصبه بسبب سوء النتائج.
ومنذ قدومه من نادي أبردين الاسكوتلندي في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1986 وحتى موسم 1989-1990 لم يقدم فيرغسون ما يثبت أنه قادر على الإطاحة بليفربول من على عرش كرة القدم الإنجليزية، وبالتالي كان المدير الفني الاسكوتلندي يواجه خطر الإقالة، لكنه حصل على دعم كبير من مجلس إدارة النادي وتم تدعيم صفوف الفريق بكل قوة في صيف عام 1989؛ حيث ضم مانشستر يونايتد كلا من نيل ويب، ومايك فيلان، وغاري باليستر، وبول إنس، وداني والاس، وبدأت الضغوط تتزايد على فيرغسون بعد ضم هذه الكوكبة من اللاعبين.
وبدا أن كافة المشكلات في طريقها للانتهاء في الجولة الافتتاحية من الموسم، عندما استضاف مانشستر يونايتد فريق آرسنال حامل اللقب على مسرح الأحلام في «أولد ترافورد» بعد ظهر يوم مشمس في شهر أغسطس (آب) وسط حضور جماهيري غفير بلغ 47.245 (أكبر حضور جماهيري للفرق في ذلك الموسم). وقدم مانشستر يونايتد أداء رائعا في تلك المباراة وسحق المدفعجية بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، وسجل الوافد الجديد نيل ويب هدفا مذهلا، وبدا الأمر وكأن كل شيء سيصبح على ما يرام.
ولم يكن ويب هو الهداف الوحيد الذي أثار ضجة كبيرة بين جمهور مانشستر يونايتد في ذلك اليوم. فقبل انطلاق المباراة، نزل رجل الأعمال مايكل نايتون إلى أرض الملعب، وكان الرجل البالغ من العمر 37 عاماً على وشك أن يخلف مارتن إدواردز كرئيس للنادي، وكان حريصاً على مقابلة الجماهير. ونزل نايتون إلى أرض الملعب وهو يرتدي قميص مانشستر يونايتد وبدأ يتلاعب بالكرة بين قدمه ويظهر بعض المهارات أمام الجماهير.
وعلق ويب على ذلك في وقت لاحق قائلا: «لقد سمعنا عن عملية استحواذ نايتون على النادي، لكن هذا الرجل جاء إلى غرفة خلع الملابس قبل بداية المباراة وقدم نفسه إلينا على أنه المالك الجديد للنادي وطلب الحصول على قميص للفريق. كنا نظن أنه كان يريد فقط الانضمام إلى اللاعبين أثناء عمليات الإحماء قبل المباراة، لكنني لم أكن أصدق ما كنت أراه عندما ركض داخل الملعب وسدد الكرة داخل المرمى في ملعب أولد ترافورد. لقد كان شيئا مثيرا للضحك، ولا يصدق في حقيقة الأمر».
لكن للأسف، كانت وعود نايتون لإتمام عملية الاستحواذ على النادي مقابل 20 مليون جنيه إسترليني فارغة تماما مثل المرمى الخالي الذي سدد فيه الكرة قبل بداية المباراة. لقد تحولت خطط نايتون إلى سراب بمرور الأيام والأسابيع – تماماً كما كان الحال مع مستوى مانشستر يونايتد الذي أخذ يتراجع بشكل غريب، في ظل تزايد الضغوط على فيرغسون. وفشل مانشستر يونايتد في تحقيق أي فوز في المباريات الأربع التالية، وتعرض فيرغسون لانتقادات شديدة من قبل وسائل الإعلام لأنه سمح برحيل بول ماكغراث ونورمان وايتسايد وتعاقد بدلا من ذلك مع «لاعبين غير مناسبين للنادي بمبالغ مالية طائلة».
وسيطر مانشستر يونايتد على مجريات الأمور تماما في المباراة الثانية له في الموسم، والتي كانت خارج ملعبه أمام كريستال بالاس، لكن شباك الفريق اهتزت بهدف قاتل في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة، وخرج خاسرا نقاط المباراة الثلاث.
وبدأ الحديث يدور عن دخول النادي «في أزمة» بعد الخسارة أمام ديربي كاونتي بهدفين دون مقابل. وكتب كلايف وايت في صحيفة التايمز يقول: «بعد البداية المشجعة، عاد الفريق إلى الأيام الضبابية». وبعد ذلك، خسر مانشستر يونايتد مباراته التالية على ملعبه بهدفين دون رد أمام نوريتش سيتي، وهو ما زاد الأمر سوءا بالنسبة لفيرغسون. وفي تلك المباراة، أهدر باليستر، الذي تعاقد معه النادي مقابل 2.3 مليون جنيه إسترليني، ركلة جزاء، في أول مباراة له مع الفريق، كما قدم قائد الفريق روبسون أداء متواضعا، وجاء العنوان الرئيسي في صحيفة التايمز يقول: «الحزن والأسى على مانشستر يونايتد». ولم يتوقف الأمر على ذلك، بل تعرض ويب لإصابة قوية أثناء خوضه مباراة مع منتخب بلاده، وهو ما زاد الأمر سوءا بالنسبة للمدير الفني الذي بات الحظ يعانده بشكل غريب.
استمر الأداء السيئ لمانشستر يونايتد وخسر أمام إيفرتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لتكون هذه هي الهزيمة الثالثة على التوالي في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكتب جيمس لاوتون في صحيفة «إكسبريس» يقول: «لقد أصبح مانشستر يونايتد أبعد من أي وقت مضى عن منافسة ليفربول الذي أصبح يهيمن على كرة القدم الإنجليزية بشكل حصري تقريبا». وتحسنت الأمور بعض الشيء عندما عاد روبسون من الإصابة، وسجل مارك هيوز ثلاثة أهداف في المباراة التي فاز فيها مانشستر يونايتد على ميلوول بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد. ومع ذلك، سرعان ما توقف الحديث عن أي تطور في المستوى بسبب ديربي مانشستر أمام الغريم التقليدي والمنافس المحلي في المدينة مانشستر سيتي.
وقال نايتون قبل رحلة إلى ملعب «ماين رود» لمواجهة مانشستر سيتي: «يعرف أليكس فيرغسون ما يتعين عليه القيام به، فهو المسؤول عن الفريق، ولا يوجد من يعمل بقدر أكبر منه لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح». لكن ما حدث على أرض الملعب ترك الكثيرين من عشاق الفريق يتساءلون عن السبب وراء هذا التصريح في هذا الوقت.
ورغم أن مانشستر يونايتد كان يفتقد لخدمات كل من ستيف بروس وروبسون في تلك المباراة، فإن جمهور مانشستر يونايتد كان لا يزال واثقا في قدرة الفريق على تحقيق نتيجة إيجابية، فقد كان مانشستر سيتي صاعدا لتوه من دوري الدرجة الأولى ولم يفز سوى مرة واحدة فقط في أول ست مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز. وكان مانشستر سيتي يفتقد للثقة أكثر من مانشستر يونايتد، كما كان الفريق يفتقد لخدمات نجم خط وسطه المخضرم نيل ماكناب، اللاعب الذي تعاقد معه مقابل مليون جنيه إسترليني كليف ألين. لكن في يوم لا ينسى بالنسبة لجمهور ومشجعي الفريقين – الذين اشتبكوا مع بعضهم البعض وأدى ذلك إلى توقف المباراة لمدة ثماني دقائق – أنهار مانشستر يونايتد تماما.
لقد ظهر خط دفاع مانشستر يونايتد بشكل مفكك ومهلهل واستقبلت شباك الفريق خمسة أهداف كاملة، لتنتهي المباراة بفوز سيتي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، وبدا الأمر وكأن أيام فيرغسون في «أولد ترافورد» قد باتت معدودة. وكتب هاري هاريس في صحيفة «ميرور» يقول: «من مجلس الإدارة إلى غرفة الملابس، تظهر جميع الإشارات أن مانشستر يونايتد يتداعى».
وبعد هذه الهزيمة المذلة، أشارت تقارير صحيفة إلى أن مجلس إدارة مانشستر يونايتد قد منح فيرغسون مهلة حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) لكي يعيد الفريق إلى المسار الصحيح وإلا فسيفقد وظيفته. لكن بعد أيام قليلة من كارثة ديربي مانشستر، وقع فيرغسون على عقد جديد مع النادي لمدة ثلاث سنوات، واتضح أن النادي قد قدم له هذا العقد في شهر مايو (أيار) السابق.
وقال فيرغسون: «هذا يعطيني مزيداً من الوقت للمضي في العمل». لكن يبدو أن الوقت لم يكن يقف إلى جانبه؛ حيث خرج مانشستر يونايتد من كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في أكتوبر (تشرين الأول) بعد الخسارة بثلاثية نظيفة أمام توتنهام هوتسبر على ملعب «أولد ترافورد»، ليودع الفريق بذلك إحدى البطولات التي كان ينظر إليها على أنها قد تكون طريق الخلاص للمدير الفني الاسكوتلندي. لكن النادي كان قد بدأ يركز الآن على كيفية الهروب من المنطقة المؤدية للهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.
ورفض فيرغسون التحدث إلى الصحافة بعد تعرض فريقه لهزيمة أخرى على ملعبه، عندما خسر بهدفين دون رد أمام تشارلتون في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني). وفتحت الصحافة النيران على المدير الفني الاسكوتلندي في الذكرى الثالثة لعمله مع النادي، فجاء العنوان الرئيسي في صحيفة «إكسبريس» يقول: «فيرغسون الفاشل»، كما كتب كولن غيبسون في صحيفة «تليغراف» يقول: «لقد سئم الجمهور من الأعذار والوعود الزائفة. يحتاج مانشستر يونايتد إلى النجاح في أسرع وقت ممكن، وإلا فإن الضغوط التي يواجهها فيرغسون سوف تزداد سوءا».
وكانت الأصوات المعارضة لبقاء فيرغسون مع مانشستر يونايتد تزداد بمرور الوقت. ثم جاءت مباراة كريستال بالاس على ملعب «أولد ترافورد» في التاسع من ديسمبر (كانون الأول)، وهي المباراة التي ما زال الجميع يتذكرها حتى الآن بسبب اللافتة التي كان يرفعها أحد مشجعي مانشستر يونايتد الساخطين والتي كانت تقول: «ثلاث سنوات من الأعذار وما زال هذا الهراء، الرحيل لفيرغسون»، لكن هذا المشجع لم يكن هو الوحيد الذي يشعر بالغضب في ملعب «أولد ترافورد» في ذلك اليوم؛ حيث تعالت الهتافات من جانب الجمهور الذي كان يقول «الرحيل لفيرغسون»، و«ما كل هذه القمامة التي لوثت الهواء». وقال فيرغسون تعليقا على ذلك: «كان رد فعل جماهيرنا بعد هزيمتنا على ملعبنا أمام كريستال بالاس هو أسوأ تجربة لي في حياتي».
لكن إدواردز، الذي كان لا يزال رئيسا للنادي بعد فشل نايتون في الاستحواذ على النادي، ظل يقدم كافة الدعم اللازم لفيرغسون ولم يتخل عنه.
ومع ذلك، تواصلت النتائج السيئة في الفترة التالية؛ حيث خاض مانشستر يونايتد 11 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز من دون أن يحقق أي انتصار، وهي أسوأ مرحلة للفريق منذ موسم 1971-1972.
وقال هوارد كيندال، الذي كانت التقارير الصحيفة تشير إلى أنه الأقرب لتولي قيادة الفريق خلفا لفيرغسون: «أعلم أن الصبر كلمة لا يحب مشجعو كرة القدم سماعها، لكن هذا ما يحتاجه مشجعو مانشستر يونايتد. أنا متأكد من أن فيرغسون سيعيد الفريق إلى المسار الصحيح في الوقت المناسب». وقد كان كيندال محقا في ذلك تماما؛ حيث استفاد كل من كيندال وفيرغسون من «صبر» رئيس النادي آنذاك، وتحققت مسيرة نجاحات خيالية على مدار 25 عاما. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يتم الصبر على سولسكاير بنفس الطريقة؟.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.