تصاعد التوتر في هونغ كونغ مع انتهاء مهلة منتصف الليل التي حددها المتظاهرون لرئيس الحكومة المحلية ليونغ تشون يينغ للتنحي. ففيما رفض يينغ الاستجابة لمطالب المتظاهرين، أطلقت السلطات دعوة أقرب إلى إنذار، إلى إنهاء التحرك. وقال بيان رسمي إن «الحكومة والشرطة تدعوان المتجمعين في محيط مقر قيادة الشرطة ومقر الحكومة ومكاتب رئيس السلطة التنفيذية إلى عدم إغلاق هذه المواقع بعد الآن والتفرق سلميا في أسرع وقت ممكن». وقال ليونغ تشون يينغ، خلال مؤتمر صحافي في مقر إقامته الرسمي قبل دقائق من انتهاء مهلة منتصف الليل التي حددها له المتظاهرون وغالبيتهم من الطلاب «لن أستقيل لأن علي أن أواصل عملي على (الإصلاح) الانتخابي» الذي كان وراء المظاهرات الطلابية. وأضاف «إنني أعين الآن مسؤولة الإدارة (نائبة رئيس الحكومة) كممثلة لحكومة هونغ كونغ للالتقاء بممثلي اتحاد طلبة هونغ كونغ ومناقشة قضايا التطوير الدستوري».
وقد شل المتظاهرون وسط المستعمرة البريطانية السابقة، وهددوا بتشديد حركتهم في حال لم يقدم رئيس حكومة هونغ كونغ ليونغ شون يينغ، الذي يعتبرونه «دمية» في أيدي بكين، استقالته. لكن الصين جددت دعمها لرئيس حكومة هونغ كونغ محذرة من الفوضى. وحذرت صحيفة «الشعب» الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم، في افتتاحية شديدة اللهجة، من أنه إذا استمرت حركة المتظاهرين «غير المشروعة» للمطالبة بالديمقراطية فإن «مجتمع هونغ كونغ سيغرق بالفوضى». وكتبت الصحيفة أن «الحكومة المركزية تواصل دعم إدارة ليونغ شون يينغ بشكل حازم وثابت، وكذلك «إدارة هذه الأنشطة غير المشروعة من قبل شرطة المنطقة في إطار القانون». كما حذرت بكين واشنطن من التدخل في هذه الأزمة السياسية، وهي الأخطر التي تشهدها هونغ كونغ منذ عودتها إلى سيادة الصين في 1997، فيما تقدم عدة جهات في العالم دعمها للمتظاهرين في المستعمرة البريطانية السابقة.
واعتبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أول من أمس، من واشنطن، أن المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ هي «شأن داخلي صيني». وأضاف «على جميع الدول أن تحترم سيادة الصين، وهذا مبدأ أساسي يحكم العلاقات الدولية». وفي إشارة إلى الاضطرابات في هونغ كونغ قال الوزير الصيني «لا يمكن لأي بلد أو مجتمع أو أي شخص أن يتسامح مع أعمال غير مشروعة تضر بالأمن العام. وهذا يسري في الولايات المتحدة كما يسري في هونغ كونغ».
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لدى استقباله نظيره الصيني، إنه يأمل بقوة «أن تمارس سلطات هونغ كونغ ضبط النفس» في مواجهة المتظاهرين. ومن ناحيته، قال الرئيس باراك أوباما، لوانغ، إن الولايات المتحدة «تتابع عن كثب التطورات في هونغ كونغ»، وكذلك أعرب عن «الأمل في أن تحل الخلافات بين السلطات والمتظاهرين في هونغ كونغ بالطرق السلمية». أما مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس فقالت إن المحادثات مع المسؤولين الصينيين تمثل «فرصة من أجل محادثات معمقة حول مستقبل العلاقات الصينية الأميركية»، حسب البيت الأبيض.
وفي بروكسل، أعرب الاتحاد الأوروبي، أمس، عن القلق حيال الوضع في هونغ كونغ، داعيا جميع الأطراف إلى «الاستمرار في ضبط النفس» بعد التحذير الذي وجهته السلطات الصينية إلى المحتجين كي يتفرقوا. وأصدر القسم الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي بيانا جاء فيه «نؤكد قلقنا حيال الأحداث في هونغ كونغ» و«نناشد جميع الأطراف الاستمرار في ضبط النفس» الذي لا تزال تبديه حتى الآن. وأضاف البيان «نشجع الجميع على العمل وفق روحية التسويات من أجل حل بناء ضمن إطار القانون الأساسي ومبدأ بلد واحد ونظامان». وامتنع الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن التعليق على المظاهرات مكتفيا بتأكيد متابعته للأوضاع عن كثب.
ويحتج المتظاهرون في هونغ كونغ بصفة خاصة على قرار أصدرته الصين في أغسطس (آب) الماضي، يقضي بالسماح بانتخاب مباشر لرئيس الحكومة في هونغ كونغ في عام 2017 مع الاحتفاظ بالحق في مراقبة الترشيحات. وأكدت صحيفة «الشعب» الرسمية أمس رفض بكين التفكير في تسوية حول هذا الموضوع قائلة إن هذا القرار «اتخذ بموجب بنود القانون الأساسي (المطبق في هونغ كونغ) وبعد مشاورات مع مختلف شرائح مجتمع هونغ كونغ وله أساس قانوني». وقال فنسنت لام، المهندس البالغ من العمر 19 عاما «نأمل في أن يجدوا شخصا آخر يكون أفضل وينظم انتخابات ديمقراطية فعلية». وصرحت اينيس شاو، إحدى مسؤولات الحركة الطلابية، بأنه في حال عدم استقالته «نفكر في القيام بعدة تحركات مختلفة في الأيام المقبلة مثل احتلال مبان حكومية بارزة». ويقول ويلي لام، الباحث في الجامعة الصينية في هونغ كونغ، إنه «إذا أرغمته بكين على الاستقالة، فسيظهر وكأنه يرضخ لضغوط المتظاهرين».
في المقابل، إذا استمرت الاضطرابات لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع فإن الرئيس الصيني تشي جينبينغ سيعرض نفسه لانتقادات الحزب الشيوعي، وستصبح «الإقالة واردة». لكن تصعيد المظاهرات لا يلقى تأييدا من الجميع خشية حصول مواجهات. وقالت جانيس بانغ «أعتقد أن الثورة يجب أن تبقى سلمية»، مضيفة أن «شعب هونغ كونغ قد لا يدعمنا إذا قمنا بشيء مبالغ به».
وبدأت «ثورة المظلات» كما أطلق عليها الاسم على مواقع التواصل الاجتماعي تحشد تأييدا في الخارج. فقد تظاهر نحو أربعة آلاف شخص في تايبيه، وألفين أمام السفارة الصينية في لندن، فيما تجمع نحو 350 متظاهرا في تايمز سكوير في نيويورك.
تصعيد في هونغ كونغ مع رفض رئيس حكومتها الاستقالة
أوباما {يتابع التطورات عن كثب} .. وأوروبا تدعو لضبط النفس
الشرطة تحاول تفريق حشد من الطلاب المتظاهرين أمام مبنى حكومي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
تصعيد في هونغ كونغ مع رفض رئيس حكومتها الاستقالة
الشرطة تحاول تفريق حشد من الطلاب المتظاهرين أمام مبنى حكومي في هونغ كونغ أمس (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
