الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: التسوية الحكومية كارثية سلمت القرار لـ«حزب الله»

حمّل الحريري وجنبلاط وجعجع مسؤوليتها... ودعا إلى حكومة اختصاصيين لإنقاذ لبنان من الانهيار

سامي الجميل
سامي الجميل
TT

الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: التسوية الحكومية كارثية سلمت القرار لـ«حزب الله»

سامي الجميل
سامي الجميل

حذر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل من خطورة أداء السلطة اللبنانية الحاكمة، معتبراً أن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني «الانهيار». ورأى أن أخطر ما في الوضع القائم هو أن المسؤولين «لا يقومون بشيء من أجل التغيير»، مكرراً طلبه قيام حكومة اختصاصيين تنقذ البلاد. وحمّل حلفاءه السابقين، رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مسؤولية ما وصلت إليه البلاد لانخراطهم في «التسوية الكارثية» التي أتت بالرئيس ميشال عون إلى الرئاسة «وسلمت حزب الله القرار اللبناني».
ورأى الجميل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن السلطة «تعطي غطاء لحزب الله، وهي تنفذ سياسات الحزب، إن كان بالدفاع عنه في المحافل الدولية أو حول سياساته الداخلية. ونحن برأينا يجب ألا تعطي أي شرعية لحكومة من الواضح أن حزب الله يقرر عنها هو شكلها، ويديرها بالقرارات الاستراتيجية، ويعطي مساحة ليعملوا بها بالمحاصصة والملفات الاقتصادية، ويكون القرار عنده بشكل مباشر في الملفات الاستراتيجية والدفاعية والخارجية».
وشدد على «أننا لا نعطي غطاء لحكومة كهذه، لأنه لا يهمنا قرار حكومة توصف بحكومة الوحدة الوطنية». وإذ رأى أن «هذه الحكومة تقوم بأداء سيئ»، قال إنها «وليدة التسوية في السلطة الجديدة التي تشكلت في نهاية 2015 وبداية 2016 بسبب تسوية سياسية سلمت القرار السيادي لحزب الله وأخذت لبنان إلى محور من المحاور وأدخلته بصراع المنطقة وأصبح جزءاً من منظومة شاءوا أم أبوا». ولفت إلى أن «هناك أشخاصاً لا يريدون الاعتراف بالواقع، إنما الحقيقة واضحة»، معتبراً أن «رئيس الجمهورية اللبنانية للمرة الأولى بتاريخ لبنان لا يستقبل بالولايات المتحدة ولا بالدول العربية ولا بأي مكان، وهذا شي خطير، أي أننا أصبحنا محسوبين على محور».
وقال: «عندما تكون الحكومة صامتة عن كل التحدي الذي يصدر من الأراضي اللبنانية للدول العربية ودول العالم وكل أصدقاء لبنان التاريخيين، فهذا يعني أن هذه الحكومة متواطئة، وبالتالي نحن يجب ألا نكون شهود زور أو أن نعطي غطاء لحكومة تقوم بأخذ لبنان إلى هذا الموقع». وأشار إلى أن ذلك «يُضاف إلى الفشل الذريع على الصعيد الاقتصادي والمالي المرتبط بشكل أو بآخر بتصنيفات البلد»، موضحاً أنه «في السابق، كنا نعتمد على مساعدات وأسواق تفتح لنا، أما اليوم فهناك عقوبات وتضييق وحركة مالية غير طبيعية وحركة نقدية غير طبيعية، إذ يُستخدم لبنان كممر للوقود والمحروقات (إلى سوريا)، وموقع لبنان اليوم اختلف عن الماضي، وبالتالي هذه مسؤولية كبيرة يتحملها كل الموجودين اليوم».
ورأى أنه «يجب سحب وصف حكومة الوحدة الوطنية عن هذه الحكومة من خلال الخروج منها»، وهي دعوة وجهها إلى كل الأطراف غير المقتنعة بسياسات الحكومة، قائلاً: «إذا بقوا في الحكومة، فهذا يعني أنهم يرتكبون خطأ بحق البلد والناس» من غير تحديد الطرف الذي يوجه إليه دعوته.
وأشار الجميل إلى «خارطة طريق» تضعها «الكتائب» اعتبر أنها تمثل مخرجاً من الأزمة، وتبدأ من «مجموعة إصلاحات يجب القيام بها». لكنه رأى أن «هذه الحكومة غير قادرة على ذلك». وأوضح أنه «أولاً يجب الاعتراف بالعجز ومن ثم تحمل مسؤولية الاستقالة وإعطاء الغطاء لتشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على القيام بهذه الإصلاحات التي تعجز الحكومة الحالية عن القيام بها. نحن نرى أنه حان وقت التغيير لأن هناك إصلاحات قادرة على أن تغير كل الواقع الاقتصادي وتحسّنه وتطوّره وتأخذ لبنان إلى الأمام والأمان». وأضاف أن «الخطوات تبدأ بضبط الحدود اللبنانية البرية والبحرية والجوية، والحكومة الحالية غير قادرة على اتخاذ هذا القرار، وذلك عبر إغلاق المعابر غير الشرعية وتشديد الرقابة على المعابر الشرعية لمنع التهريب ومنع أي سوق موازٍ للسوق الرسمي والشرعي».
الإجراء الثاني بوجهة نظر «الكتائب»، هو «تنظيف الإدارة اللبنانية من جميع الوظائف الوهمية التي تشكل الثقل الأكبر على الاقتصاد والمالية العامة»، في إشارة إلى «عشرات آلاف الموظفين الوهميين المسجلين الذين يقبضون الرواتب ولا يحضرون إلى العمل، إضافة إلى موضوع الكهرباء الذي يريدون حله منذ 20 سنة ولم يستطيعوا لأن هناك بمكان ما مصالح واستفادات من هذا الملف... إلى جانب الإصلاحات الأخرى من موضوع المباني المستأجرة التي تعتبر كلها محسوبيات». وأوضح أن «أهل السلطة هم يستأجرون من أنفسهم ويقبضون هم، عدا عن الأملاك البحرية».
ورأى أن «المشكلة اليوم أنه معروف ما المطلوب، إنما ليست هناك إرادة للقيام به، هناك إجماع على أن هذا هو المطلوب، وهناك عدم تنفيذ لأي شيء من المعروض علينا، إضافة إلى أننا خسرنا دعم الأصدقاء الذين كانوا يقفون إلى جانب لبنان وهم لا يعتبرون الآن أنفسهم معنيين، طالما أن لبنان كل يوم يشتم بهم ويهددهم». وقال إن «المفارقة أنهم يريدون أن يتحدوا العالم كله ويهددونه، ثم يريدون من هذا العالم أن يقدم لنا المال».
وأعرب الجميل عن اعتقاده «أننا وصلنا إلى حافة الهاوية ولم يتخذ بعد قرار دوس الفرامل، حيث لا توجد خطوة إصلاحية حتى الآن. والخطير الذي يؤكد لي أنهم غير ذاهبين للإصلاح أنهم بدأوا بتقاذف المسؤوليات فيما بينهم، وهذا يعني أن أفرقاء الحكومة لا يركزون على العمل، بل على رمي المسؤوليات على الآخر».
وأشار إلى أن «الخيارات انحصرت بالإصلاح أو ترك السلطة وتسليم الأمور إلى أشخاص يقومون بهذا الإصلاح، فيما هم يعطون الآخر الغطاء للعمل». وأضاف أن «المطلوب أن يقولوا إننا لم نقدر، ومن الممكن أن يكون غيرنا قادراً على التغيير، فلنعطِ فرصة لإنقاذ البلد من قبل مجموعة ليست محسوبة على أحد، فلا يكون أحد انتصر والآخر فشل، ولا أحد ربح والآخر خسر». واقترح «حكومة اختصاصيين تحيّد لبنان عن صراع المنطقة وتفتح العلاقات مع العالم العربي والمجتمع الدولي من أجل تسريع عملية المساعدات... لو أرادوا تنفيذ الخيار الأول (الإصلاح) لكانوا نفذوه، لذلك اليوم نركز على الخيار الثاني».
وقال إن «خيار قيام ثورة لإسقاط الحكم في الشارع غير مطروح الآن، لكن مع الوقت طالما تدهور الوضع أكثر، وتألم الناس أكثر، يمكن أن تصل للثورة، لكنها عملية تراكمية لا تتحقق فوراً... نحن ببداية الأزمة ولسنا في آخرها أو نصفها، هناك أمور ستكون موجعة أكثر قادمة. لا أريد تخويف الناس لكن هذا واضح بالأرقام. اليوم إذا استطاعت الدولة دفع مستحقاتها في أكتوبر (تشرين الأول)، فسيكون ذلك أعجوبة. ثمة رواتب يجب أن تدفع ومصاريف تشغيلية ومستحقات للدولة ديون وفائدة دين، فكيف سيدفعون كل ذلك؟».
وأكد «أننا ذاهبون إلى مشكلة كبيرة»، لافتاً إلى «مسار انحداري لا يُعمل على تعديله»، في إشارة إلى «عجز 6 مليارات دولار في الموازنة، واقتصاد جامد نهائياً، وبالتالي مدخول الدولة سيقل». وقال: «مع تراجع مدخول الدولة سيكبر العجز، ما يعني أن حاجة الدولة التمويلية ستكبر وتصبح بحاجة إلى دين أكبر».
وإذ كرر أن «حزب الله» يسيطر على الدولة، قال إن الحزب لا يعمل لمنع حصول الانهيار «لأن أولويته ليست لبنانية»، مشيراً إلى أن الملف اللبناني «هو جزء صغير جداً من اهتمامات الحزب. لديه الملف السوري والعراقي والعقوبات الأميركية على إيران وملف اليمن أكثر أولوية».
ورأى أن «الحزب لديه وضوح بأن اهتمامه الاستراتيجي إيراني، لكن جماعتنا لا يريدون أن يصدقوا ذلك... البقية من الأفرقاء يعيشون بحالة تكاذب على الذات والآخرين، لكنهم لا يستطيعون تكذيب أنهم هم من سلموا الحزب القرار الدولي».
وقال: «أتينا برئيس جمهورية قلب التوازن بمجلس الوزراء وأصبح وزراء الرئيس من 8 آذار، وبالتالي أصبحت الأكثرية 8 آذار وأصبح هناك 18 وزيراً من أصل 30 منهم. هذا انعكس على قانون الانتخابات الذي قاموا بتسوية عليه، كما جاؤوا بميشال عون فقدموا له القانون الذي يريده لأن قانون النسبية كان مرفوضاً من المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية ثم هم أنفسهم قبلوا به، وهو خيار حزب الله من أول يوم. هذا القانون الانتخابي جاء بهذا المجلس النيابي الذي فيه أكثرية لحزب الله فأصبح هناك 72 نائباً من أصل 128 حلفاء لحزب الله و18 أو 19 وزيراً حلفاء للحزب ورئيس الجمهورية حليف لحزب الله، ويقولون لنا إن السلطة اليوم ليس لها علاقة بحزب الله».
وشدد على أن مشكلة «الكتائب» مع الثلاثي الشريك السابق في «14 آذار» (أي «المستقبل» و«القوات» و«التقدمي الاشتراكي») بدأت مع التسوية التي حمّلهم مسؤوليتها. وقال: «هناك خلاف جوهري معهم على الخيارات الاستراتيجية... لأنها أوصلت البلد إلى مكان خطير». وأكد أن قرار استقالة وزراء الحزب من حكومة الحريري السابقة، وعدم مشاركته في حكومته الحالية كان صائباً، معتبراً أن «وجودنا خارج السلطة كان مثمراً أكثر».
وعلى رغم اعترافه بتأثير وجوده خارج المعارضة على حجم تمثيله البرلماني الذي نقص عن البرلمان السابق، أكد الجميل أنه «عندما تكون هذه السلطة لا تشبهك، فلديك خيار من اثنين: أن تغادر، أو أن تبقى فيها وتكون شاهد زور وهذا الشيء الذي رفضنا القيام به وانسحبنا من الحكومة مع بداية التسوية الرئاسية التي بدأت عندما كنا في الحكومة وبدأ الاتفاق على تقاسم المشاريع». وأضاف: «عندما خرجنا من الحكومة أصبحنا أكثر ارتياحاً في التعبير عن رأينا ولم نعد نحمل هم التضامن الوزاري ولا نعرقل، بل أصبحنا نتكلم بمطالبنا من دون قيود».



قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
TT

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)
بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ)

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية، اللواء الركن خالد القملي، إن سيطرة الحوثيين على مدينة المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة، ويتجاوز استهداف السفن إلى توسيع شبكات التهريب، وتعزيز القدرة على رصد حركة الملاحة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.

اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية (الشرق الأوسط)

وكشف القملي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن سفناً يستخدمها الحوثيون للتهريب باتت تجوب سواحل البحر الأحمر علناً، من دون إطفاء أجهزة التتبع، بعدما كانت تطفئها في السابق خشية ضبطها من خفر السواحل اليمنية.

وحذّر من أن المخاطر المرتبطة بالسيطرة على مواقع ساحلية وجزرية لا تقتصر على تهريب الأسلحة، بل تشمل تهريب معدات الاتصالات والتقنيات مزدوجة الاستخدام والمخدرات والمكونات العسكرية.

وشدد اللواء القملي على أن مواجهة هذه الشبكات تستدعي «ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً»، والتعامل مع مسار التهريب بوصفه شبكة متكاملة تمتد من الساحل الصومالي وجيبوتي إلى باب المندب والساحل الغربي اليمني.

تغيّر طبيعة التهديد الحوثي

أكد رئيس خفر السواحل اليمنية أن التطورات الأخيرة في المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر غيّرت طبيعة التهديد الحوثي؛ إذ لم يعد، وفق تقديره، مقتصراً على الجانب العسكري المباشر أو حرية الملاحة، بل امتد إلى شبكات التهريب والصلات المحتملة مع تنظيمات مسلحة في المنطقة.

عناصر من خفر السواحل الجيبوتية خلال دورية سابقة في باب المندب (الشرق الأوسط)

وأوضح أن السيطرة على هذه المواقع تمنح الحوثيين قدرة أكبر على تأمين مسارات الإمداد البحري وتوسيعها بين الساحل الغربي اليمني والقرن الأفريقي، مستفيدين من طبيعة المنطقة الجغرافية وكثافة حركة القوارب الصغيرة والجلبات.

وأضاف: «بدلاً من الاعتماد على مسار واحد، بات في إمكان الجماعة، استخدام مواقع ساحلية وجزرية متعددة لاستقبال الشحنات وإخفائها وإعادة توزيعها، لكن الأخطر هو تنوع المواد التي يمكن نقلها عبر تلك المسارات، فإلى جانب الأسلحة، يفتح امتداد شبكات التهريب عبر خليج عدن والساحل الصومالي المجال أمام نقل معدات اتصالات وتقنيات مزدوجة الاستخدام ومخدرات ومكونات عسكرية، مع إمكان تغيير الطرق ووسائط النقل لتفادي الاعتراض».

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جراء الهجمات الحوثية بالصواريخ والطائرات المسيّرة (إعلام محلي)

وكان القائم بأعمال السفارة الأميركية في الرياض نيل هوب اتهم إيران بامتلاك سفن عملت في البحر الأحمر ونفذت في السابق عمليات سيبرانية واستخباراتية لمصلحة الحوثيين، فضلاً عن نقل مكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة، والمشاركة في نقل النفط عبر ما يعرف بـ«أسطول الظل».

ولفت القملي في هذا السياق إلى ما أوردته تحقيقات أممية بشأن تنويع الحوثيين سلاسل إمدادهم ومصادر حصولهم على الأسلحة والمعدات، عادّاً ذلك مؤشراً إلى تطور قدراتهم التنظيمية والتشغيلية.

باب المندب... ورقة ضغط

وحذّر رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية من انتقال الحوثيين من امتلاك القدرة على استهداف السفن إلى امتلاك مواقع جغرافية استراتيجية تتيح لهم مجالاً أوسع للرصد والإنذار المبكر والاستهداف قرب باب المندب.

وقال إن «وجود سواحل وجزر ومواقع قريبة من المضيق تحت سيطرة طرف يمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة وزوارق مسلحة يرفع مستوى المخاطر أمام السفن العابرة، ويزيد احتمالات اضطراب الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والحماية، فضلاً عن احتمال دفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه رحلاتها بعيداً عن المنطقة».

وتابع بقوله: «لا تكمن الخطورة بالضرورة في قدرة الحوثيين على إغلاق باب المندب إغلاقاً كاملاً، بل في امتلاكهم القدرة على إبقاء المخاطر التي تواجه حركة الملاحة الدولية عند مستوى مرتفع، واستخدام الممر البحري ورقة ضغط متى أرادوا».

وتُظهر متابعة المنظمة البحرية الدولية لأمن البحر الأحمر استمرار اهتمامها بالهجمات التي استهدفت السفن والبحارة في المنطقة؛ كما مدّد مجلس الأمن في يوليو (تموز) 2026 تكليف الأمين العام تقديم تقارير بشأن هجمات الحوثيين في البحر الأحمر.

توسع الصلات مع جماعات مسلحة

وتطرق اللواء خالد القملي إلى بُعد آخر يراه مثيراً للقلق، يتمثل في احتمال أن تهيئ السيطرة على مواقع في باب المندب بيئة بحرية أكثر ملاءمة لتوسيع الاتصالات القائمة بين الحوثيين وشبكات مسلحة في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها حركة «الشباب» الصومالية، عبر مسارات يصعب ضبطها بالكامل.

أكد القملي أن سيطرة الحوثيين على باب المندب تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة (سبأ)

وحذّر من احتمال انتقال العلاقة من تبادل الأسلحة أو تهريبها إلى تعاون أوسع يشمل التمويل والمعدات والخبرات والتكنولوجيا والاتصالات، مستفيدة من شبكات التهريب القائمة بين اليمن والصومال.

ومن شأن حدوث ذلك، وفق تقدير القملي، أن يحوّل باب المندب من ممر لوجستي إلى حلقة وصل تشغيلية بين الحوثيين وجماعات مسلحة في القرن الأفريقي، ويوسع نطاق التهديد ليشمل خليج عدن والمنطقة المقابلة للساحل اليمني.

ربط منظومات المراقبة والاعتراض

أكد اللواء القملي أن الإجراءات الأمنية داخل المياه اليمنية، على أهميتها، لا تكفي وحدها للتعامل مع مسارات تهريب تمتد عبر الساحل الصومالي وخليج عدن وجيبوتي وباب المندب.

ودعا إلى تعزيز التعاون المباشر بين خفر السواحل اليمني ونظرائه في الصومال وجيبوتي، خصوصاً في تبادل المعلومات البحرية والاستخباراتية، وتتبع القوارب المشبوهة، وتنسيق عمليات الاعتراض.

باتت الجماعة الحوثية قادرة على استخدام مسارات متعددة لاستقبال الشحنات المهربة وفقاً للواء القملي (إ.ب.أ)

ويشمل هذا التعاون، وفق القملي، مراقبة حركة الجلبات وسفن الصيد التي تُستخدم لنقل الأسلحة والمخدرات والمعدات. لافتاً إلى أن «المتابعة الميدانية خلال السنوات الماضية أظهرت أن مكافحة التهريب في باب المندب لا تتحقق بالسيطرة على الجانب اليمني من الممر وحده، وإنما تتطلب ربط منظومات المراقبة والاعتراض على الضفتين اليمنية والأفريقية معاً».

وخلص رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إلى أن التعامل مع الساحل الصومالي وجيبوتي وباب المندب والساحل الغربي اليمني بوصفها أجزاء من شبكة تهريب واحدة هو الأساس لمنع الحوثيين أو الجماعات المسلحة في القرن الأفريقي من استغلالها، والحيلولة دون تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مساحة تتحرك فيها تلك الشبكات بحرية أكبر.


الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
TT

الحوثيون يختبرون ولاء الساحل الغربي اليمني بالتجنيد والجباية

فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)
فرض الحوثيون نمط إدارتهم في الجباية والتجنيد على السكان في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

«سنختبر ولاءكم في الجبهات وفي أعداد المجندين»... بهذه الجملة طالب القادة الحوثيون أعيان ووجهاء الساحل الغربي اليمني خلال الأيام الماضية، بعد سيطرة الجماعة على مناطق حيس والخوخة والمخا وصولاً إلى باب المندب.

فلم تكد الجماعة المتحالفة مع إيران تحكم قبضتها على مديريات الساحل الغربي، حتى بدأت بفرض منظومة من الإجراءات الأمنية والمالية والاجتماعية تستهدف إحكام السيطرة على السكان، عبر ابتزاز الوجهاء والأعيان لتجنيد مقاتلين، وإخضاع الأطفال والشبان لدوراتها الثقافية، وفرض الجبايات على التجار، بالتزامن مع حملات اعتقال ومداهمة ونهب لممتلكات خاصة ومرافق عامة.

وقالت مصادر محلية إن القادة الميدانيين الحوثيين ألزموا الأعيان والمشايخ ومسؤولي الأحياء، المعروفين بـ«عقال الحارات»، وهم أصحاب مناصب شبه رسمية، في بلدات وأرياف مديريات المخا وذوباب وموزع والوازعية في محافظة تعز، وحيس والخوخة في محافظة الحديدة، بتجنيد مقاتلين وإلحاق أطفال وشبان بما تسمى «الدورات الثقافية»، وحذرتهم من التخلف عن تنفيذ تلك المطالب.

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين أبلغوا الوجهاء والأعيان بأنهم يخضعون لـ«اختبار ولاء» بعد نحو 8 أعوام من سيطرة الحكومة الشرعية على المنطقة، وطالبوهم بإثبات ولائهم من خلال تنفيذ مهام تشمل التجنيد والتجسس على السكان وجمع الجبايات.

نازحون في مخيم قرب عدن هربوا من جحيم الحوثيين في الساحل الغربي اليمني (أ.ب)

وقالت المصادر إن القادة الحوثيين دأبوا على تذكير هؤلاء الأعيان بأنهم يخضعون لاختبار ولاء، وعليهم إثباته من خلال رفد معسكرات التدريب والجبهات والدورات الثقافية بالشباب والأطفال.

وبحسب المصادر، حددت الجماعة حصصاً متفاوتة من المقاتلين والأطفال لكل منطقة وفق كثافتها السكانية، لكنها طالبت الوجهاء الذين رصدت تعاونهم مع السلطات المحلية خلال فترة سيطرة الحكومة بمضاعفة تلك الحصص، وتجنيد أقاربهم لإظهار «حسن النوايا».

حظر تجول غير معلن

بحسب المصادر، طالبت الجماعة الحوثية السكان في الساحل الغربي، بإقناع أقاربهم النازحين في مناطق سيطرة الحكومة بالعودة، لا سيما المنتمين إلى الجيش اليمني. وترجح المصادر أن يكون ذلك وسيلة لتجنيد بعض العائدين، أو اعتقالهم وإجبارهم على الكشف عن معلومات عسكرية وأمنية.

ولا تقتصر إجراءات السيطرة على التجنيد؛ ففي مديريتي حيس والخوخة، أفادت مصادر محلية بأن مسلحين حوثيين يتبعون ما تسمى «هيئة الزكاة»، داهموا محال تجارية وفرضوا على ملاكها مبالغ مالية، إلى جانب إلزامهم بتقديم مواد غذائية لعناصر الجماعة.

قادة حوثيون في مدينة الخوخة على الساحل الغربي (إعلام حوثي)

وطبقاً للمصادر، فإن الحوثيين احتجزوا عدداً من التجار الذين رفضوا دفع المبالغ المفروضة، ولم تطلقهم إلا بعد دفع المبالغ المطلوبة منهم إلى جانب غرامات تأخير.

وافتتحت الجماعة، بعد ساعات من سيطرتها على حيس، مقراً لما تسمى «هيئة الزكاة» في المديرية، ضمن مساعيها لفرض الجبايات على السكان والتجار، وتعويض خسائرها المادية في التصعيد العسكري وفقاً لمراقبين.

وفي المخا، تصاعدت المخاوف بين السكان مع استمرار الإجراءات الأمنية والمداهمات والاعتقالات، خصوصاً بعد احتجاز شابين من أبناء المدينة ونقلهما إلى منطقة البرح، الواقعة بينها ومدينة تعز باتجاه الشرق.

وتتحدث مصادر حقوقية عن اقتحام منازل واعتقال مدنيين وأشخاص تشتبه الجماعة في ارتباطهم بالقوات الموالية للحكومة، إلى جانب تقارير عن اعتقال صحافيين وناشطين.

واشتكى السكان من فرض قيود مشددة على الحركة والتجمعات، خصوصاً خلال ساعات المساء، ما يضطرهم إلى المبيت في منازلهم قبل مغيب الشمس.

30 ألف سلة غذائية في الساحل الغربي اليمني استولى عليها الحوثيون (إعلام حوثي)

وكشف عدد من الأهالي لـ«الشرق الأوسط»، عن اضطرارهم إلى ترك هواتفهم في المنازل بسبب إجراءات التفتيش التي تطالهم خلال تجولهم في الخارج أو مزاولة أعمالهم وأنشطتهم اليومية، وإجبارهم على فتحها والخضوع للتحقيق في حال اشتبه عناصر الجماعة في محتوياتها.

نهب المساعدات

تتزامن الإجراءات الأمنية والمالية الحوثية مع اتهامات للجماعة بالاستيلاء على ممتلكات ومرافق وموارد مخصصة للسكان. وقالت السلطات المحلية التابعة للحكومة اليمنية في الحديدة، إن الجماعة استهدفت عيادات طبية ومستودعات للغذاء والإيواء ومشروعاً للإمداد المائي مدعوماً من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.

كما أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اقتحام مخازن تابعة لمركز الملك سلمان وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمات محلية ودولية في الساحل الغربي، والاستيلاء على محتوياتها الإغاثية، محذرة من أن تعطيل تلك المنشآت يعرقل وصول المساعدات إلى مستحقيها.

الحوثيون جيّروا خدمات المنشآت الحيوية والصحية في الساحل الغربي لصالح أنشطتهم (إعلام حوثي)

وقالت الوزارة إن العيادات المدعومة من مركز الملك سلمان كانت تقدم خدمات مجانية لنحو ربع مليون مستفيد سنوياً، تشمل الفحوصات والعمليات الجراحية والأدوية، معتبرة أن تعطيلها يضاعف الأعباء على المرضى والأسر الأكثر احتياجاً.

وفي مؤشر على اتساع نطاق التداعيات، وثق تقرير حقوقي 958 جريمة وانتهاكاً في مديريات الساحل الغربي، بينها المخا وذوباب والوازعية وموزع وحيس والخوخة، خلال الفترة من 3 إلى 11 سبتمبر (أيلول)، شملت الاعتقال والاختطاف والإخفاء القسري واقتحام المنازل ونهب الممتلكات، إلى جانب نزوح نحو 2300 أسرة.

وتشير هذه الوقائع، في مجملها، إلى أن السيطرة الحوثية على الساحل الغربي لا تتوقف عند التحول العسكري في خريطة النفوذ، بل تترافق مع محاولة لإعادة تشكيل الحياة المحلية وفق منظومة من الولاء والجباية والرقابة الأمنية، في وقت يدفع فيه المدنيون تكلفة إضافية من حريتهم ومواردهم ووصولهم إلى الخدمات الأساسية.


2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
TT

2300 حوثي بين قتيل وجريح في 8 جبهات خلال 3 أيام

غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)
غارات جوية متصاعدة تستهدف قدرات الحوثيين وتعزيزاتهم (رويترز)

تكبّدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في ثماني جبهات يمنية، وفق حصيلة أعلنتها القوات الحكومية، في وقت تتركز فيه المواجهات الأشد في تعز ولحج، حيث تصطدم هجمات الجماعة المتواصلة بالضربات الحكومية الاستباقية ضمن مسعاها لتثبيت خطوط التماس وقطع طرق الإمداد القادمة من مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت 706 عمليات استهداف نوعية ودقيقة في جبهات كتاف، والبقع، وعلب، والجوف، ومأرب والبيضاء، ولحج وتعز، مستخدمة الطيران الحربي والطائرات المسيّرة والقناصة والمدفعية وراجمات الصواريخ، مشيرة إلى أن هذه العمليات أسفرت، حسب حصيلتها، عن مقتل وإصابة 2316 عنصراً حوثياً خلال ثلاثة أيام.

وأوضحت القوات الحكومية أن العمليات طالت مواقع وعناصر وقدرات عسكرية للجماعة، وأدت إلى تدمير أو إعطاب ناقلات جنود وعربات وتعزيزات عسكرية ومنصات إطلاق صواريخ ومخازن أسلحة وعتاد ومعدات أخرى.

دخان يتصاعد من موقع للحوثيين استهدفه الجيش اليمني (رويترز)

وتعكس هذه الحصيلة، وفق رواية القوات المسلحة اليمنية، اتساع نطاق الاستهداف من خطوط المواجهة المباشرة إلى العمق اللوجستي للجماعة الحوثية، في وقت تدفع فيه الأخيرة بمزيد من العناصر والتعزيزات إلى الجبهات للحفاظ على مكاسبها الأخيرة في الساحل الغربي، وفتح مسارات ضغط جديدة على تعز.

معركة تعز

في تعز، بدت الجبهة الأكثر نشاطاً خلال الساعات الأخيرة، مع تزامن الهجمات البرية الحوثية مع ضربات جوية استهدفت مواقع التجميع والتخزين والتحرك.

ونفَّذ الطيران الحربي، وفق مصادر عسكرية رسمية خمس غارات على مواقع حوثية شرق المحافظة، شملت مفرق ماوية ومحيط مدينة الصالح ومعسكر الاستقبال التابع لسلاح المهندسين.

وقالت مصادر ميدانية إن الضربات جاءت بالتزامن مع اجتماع لقيادات عسكرية حوثية ووصول تحشيدات إلى المنطقة، وإن بعض الأهداف كانت تستخدم لتخزين الأسلحة والمعدات.

دخان يتصاعد إثر ضربة جوية استهدفت مواقع للحوثيين في شرق مدينة تعز (رويترز)

كما استهدف الطيران الحربي تعزيزات حوثية في منطقة المرزم بالربيعي غرب مدينة تعز، وقالت مصادر عسكرية إن إحدى الغارات أصابت دبابة وأدت إلى احتراقها.

وفي الجبهات الغربية، تصدت القوات الحكومية لهجوم حوثي في جبهة العنين، كما أفادت مصادر محلية بتصدي القوات الحكومية ومقاتلين من أبناء المنطقة لهجمات شنتها الجماعة على بني بكاري والعنين في جبل حبشي، عقب وصول تعزيزات حوثية كبيرة إلى المديرية.

وبالتوازي، استهدفت المدفعية الحكومية تجمعات ومواقع حوثية في الأقروض، والكدحة، وسائلة غراب، والجعشاء والزيبيا، كما دمرت مدفعاً في البحابح واستهدفت طقماً عسكرياً في ضاحة الرباح، وفق موجز للمركز الإعلامي لمحور تعز.

وأعلنت الدفاعات الجوية الحكومية إسقاط طائرة مسيّرة حوثية فوق جبهة الكدحة. وتواصلت في المقابل الهجمات الحوثية بالقصف المدفعي؛ إذ أطلقت الجماعة أكثر من ست قذائف باتجاه قرى في منطقة الضباب غرب تعز، متسببة، وفق مصادر محلية، في أضرار مادية بالمنازل وحالة من الذعر بين السكان.

نزيف الإمدادات

لا تقتصر المعركة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين على المواقع الأمامية؛ إذ تحولت طرق نقل المقاتلين والعتاد أهدافاً رئيسية للعمليات الحكومية.

وتقول مصادر محلية إن الحوثيين دفعوا بمئات العناصر من اتجاه فرع العدين في محافظة إب باتجاه جبل رأس في الحديدة، على متن عشرات الحافلات، لتعزيز جبهات الوازعية، والبرح وبني عمر.

كما دفعت الجماعة بتعزيزات بشرية كبيرة باتجاه جبهة حيفان في تعز، في وقت تتحدث فيه مصادر ميدانية عن تحركات حوثية تستهدف الضغط نحو مديريات الشمايتين، والتربة والمقاطرة من أكثر من اتجاه.

وتشير هذه التحركات إلى أن الجماعة تسعى إلى الإبقاء على ضغطها العسكري غرب تعز، بالتزامن مع الدفع باتجاه حيفان والمناطق الشرقية والجنوبية، في محاولة لإيجاد مسارات متعددة نحو المحافظة.

وفي المقابل، تركز القوات الحكومية على استهداف التعزيزات قبل وصولها إلى خطوط القتال، مستفيدة من الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية.

وقال الناطق العسكري ماجد النزيلي إن القوات الحكومية قتلت أربعة خبراء إيرانيين قال إنهم متخصصون في تشغيل وإطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ في محافظة تعز، دون إيراد تفاصيل عن هوياتهم.

ضغط في لحج

في لحج، تواصلت المواجهات على المحاور المتصلة بالساحل الغربي والمناطق المطلة على باب المندب، مع استمرار القصف والتحركات العسكرية في الوازعية، والمضاربة، ورأس العارة، والأغبرة وكهبوب.

وقالت مصادر ميدانية إن قوات العمالقة نفَّذت ضربات بطائرات مسيّرة ضد تجمعات وآليات حوثية في كهبوب، بالتزامن مع صد هجوم جديد للجماعة.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية حكومية في جبهات الصبيحة، حيث تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، رفقة قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء حمدي شكري، سير العمليات ومستوى الجاهزية في الخطوط الأمامية.

وأكد الصبيحي أهمية رفع الجاهزية واليقظة والاستعداد للتعامل مع التطورات الميدانية، مشيداً بثبات القوات في مختلف المواقع.

وتظهر تطورات تعز ولحج أن خطوط التماس منذ أيام لا تزال ثابتة نسبياً رغم كثافة الهجمات والتعزيزات، لكن ثبات الخريطة لا يعني هدوء الجبهات؛ إذ تحاول الجماعة الحفاظ على مكاسبها في الساحل الغربي، في حين تعمل القوات الحكومية على استنزاف القوة البشرية والعسكرية التي تدفع بها إلى مناطق القتال.

وتقول القوات الحكومية إن عملياتها استهدفت أهدافاً عسكرية، في حين تتبادل مع الحوثيين الاتهامات بشأن الأضرار المدنية الناجمة عن الغارات والقصف. وأكد النزيلي أن القوات الحكومية تلتزم، وفق قوله، باستهداف الأهداف العسكرية المشروعة وقواعد القانون الدولي الإنساني.