الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: التسوية الحكومية كارثية سلمت القرار لـ«حزب الله»

حمّل الحريري وجنبلاط وجعجع مسؤوليتها... ودعا إلى حكومة اختصاصيين لإنقاذ لبنان من الانهيار

سامي الجميل
سامي الجميل
TT

الجميّل لـ «الشرق الأوسط»: التسوية الحكومية كارثية سلمت القرار لـ«حزب الله»

سامي الجميل
سامي الجميل

حذر رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» سامي الجميل من خطورة أداء السلطة اللبنانية الحاكمة، معتبراً أن استمرار الوضع على ما هو عليه يعني «الانهيار». ورأى أن أخطر ما في الوضع القائم هو أن المسؤولين «لا يقومون بشيء من أجل التغيير»، مكرراً طلبه قيام حكومة اختصاصيين تنقذ البلاد. وحمّل حلفاءه السابقين، رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ورئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع، مسؤولية ما وصلت إليه البلاد لانخراطهم في «التسوية الكارثية» التي أتت بالرئيس ميشال عون إلى الرئاسة «وسلمت حزب الله القرار اللبناني».
ورأى الجميل في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن السلطة «تعطي غطاء لحزب الله، وهي تنفذ سياسات الحزب، إن كان بالدفاع عنه في المحافل الدولية أو حول سياساته الداخلية. ونحن برأينا يجب ألا تعطي أي شرعية لحكومة من الواضح أن حزب الله يقرر عنها هو شكلها، ويديرها بالقرارات الاستراتيجية، ويعطي مساحة ليعملوا بها بالمحاصصة والملفات الاقتصادية، ويكون القرار عنده بشكل مباشر في الملفات الاستراتيجية والدفاعية والخارجية».
وشدد على «أننا لا نعطي غطاء لحكومة كهذه، لأنه لا يهمنا قرار حكومة توصف بحكومة الوحدة الوطنية». وإذ رأى أن «هذه الحكومة تقوم بأداء سيئ»، قال إنها «وليدة التسوية في السلطة الجديدة التي تشكلت في نهاية 2015 وبداية 2016 بسبب تسوية سياسية سلمت القرار السيادي لحزب الله وأخذت لبنان إلى محور من المحاور وأدخلته بصراع المنطقة وأصبح جزءاً من منظومة شاءوا أم أبوا». ولفت إلى أن «هناك أشخاصاً لا يريدون الاعتراف بالواقع، إنما الحقيقة واضحة»، معتبراً أن «رئيس الجمهورية اللبنانية للمرة الأولى بتاريخ لبنان لا يستقبل بالولايات المتحدة ولا بالدول العربية ولا بأي مكان، وهذا شي خطير، أي أننا أصبحنا محسوبين على محور».
وقال: «عندما تكون الحكومة صامتة عن كل التحدي الذي يصدر من الأراضي اللبنانية للدول العربية ودول العالم وكل أصدقاء لبنان التاريخيين، فهذا يعني أن هذه الحكومة متواطئة، وبالتالي نحن يجب ألا نكون شهود زور أو أن نعطي غطاء لحكومة تقوم بأخذ لبنان إلى هذا الموقع». وأشار إلى أن ذلك «يُضاف إلى الفشل الذريع على الصعيد الاقتصادي والمالي المرتبط بشكل أو بآخر بتصنيفات البلد»، موضحاً أنه «في السابق، كنا نعتمد على مساعدات وأسواق تفتح لنا، أما اليوم فهناك عقوبات وتضييق وحركة مالية غير طبيعية وحركة نقدية غير طبيعية، إذ يُستخدم لبنان كممر للوقود والمحروقات (إلى سوريا)، وموقع لبنان اليوم اختلف عن الماضي، وبالتالي هذه مسؤولية كبيرة يتحملها كل الموجودين اليوم».
ورأى أنه «يجب سحب وصف حكومة الوحدة الوطنية عن هذه الحكومة من خلال الخروج منها»، وهي دعوة وجهها إلى كل الأطراف غير المقتنعة بسياسات الحكومة، قائلاً: «إذا بقوا في الحكومة، فهذا يعني أنهم يرتكبون خطأ بحق البلد والناس» من غير تحديد الطرف الذي يوجه إليه دعوته.
وأشار الجميل إلى «خارطة طريق» تضعها «الكتائب» اعتبر أنها تمثل مخرجاً من الأزمة، وتبدأ من «مجموعة إصلاحات يجب القيام بها». لكنه رأى أن «هذه الحكومة غير قادرة على ذلك». وأوضح أنه «أولاً يجب الاعتراف بالعجز ومن ثم تحمل مسؤولية الاستقالة وإعطاء الغطاء لتشكيل حكومة اختصاصيين قادرة على القيام بهذه الإصلاحات التي تعجز الحكومة الحالية عن القيام بها. نحن نرى أنه حان وقت التغيير لأن هناك إصلاحات قادرة على أن تغير كل الواقع الاقتصادي وتحسّنه وتطوّره وتأخذ لبنان إلى الأمام والأمان». وأضاف أن «الخطوات تبدأ بضبط الحدود اللبنانية البرية والبحرية والجوية، والحكومة الحالية غير قادرة على اتخاذ هذا القرار، وذلك عبر إغلاق المعابر غير الشرعية وتشديد الرقابة على المعابر الشرعية لمنع التهريب ومنع أي سوق موازٍ للسوق الرسمي والشرعي».
الإجراء الثاني بوجهة نظر «الكتائب»، هو «تنظيف الإدارة اللبنانية من جميع الوظائف الوهمية التي تشكل الثقل الأكبر على الاقتصاد والمالية العامة»، في إشارة إلى «عشرات آلاف الموظفين الوهميين المسجلين الذين يقبضون الرواتب ولا يحضرون إلى العمل، إضافة إلى موضوع الكهرباء الذي يريدون حله منذ 20 سنة ولم يستطيعوا لأن هناك بمكان ما مصالح واستفادات من هذا الملف... إلى جانب الإصلاحات الأخرى من موضوع المباني المستأجرة التي تعتبر كلها محسوبيات». وأوضح أن «أهل السلطة هم يستأجرون من أنفسهم ويقبضون هم، عدا عن الأملاك البحرية».
ورأى أن «المشكلة اليوم أنه معروف ما المطلوب، إنما ليست هناك إرادة للقيام به، هناك إجماع على أن هذا هو المطلوب، وهناك عدم تنفيذ لأي شيء من المعروض علينا، إضافة إلى أننا خسرنا دعم الأصدقاء الذين كانوا يقفون إلى جانب لبنان وهم لا يعتبرون الآن أنفسهم معنيين، طالما أن لبنان كل يوم يشتم بهم ويهددهم». وقال إن «المفارقة أنهم يريدون أن يتحدوا العالم كله ويهددونه، ثم يريدون من هذا العالم أن يقدم لنا المال».
وأعرب الجميل عن اعتقاده «أننا وصلنا إلى حافة الهاوية ولم يتخذ بعد قرار دوس الفرامل، حيث لا توجد خطوة إصلاحية حتى الآن. والخطير الذي يؤكد لي أنهم غير ذاهبين للإصلاح أنهم بدأوا بتقاذف المسؤوليات فيما بينهم، وهذا يعني أن أفرقاء الحكومة لا يركزون على العمل، بل على رمي المسؤوليات على الآخر».
وأشار إلى أن «الخيارات انحصرت بالإصلاح أو ترك السلطة وتسليم الأمور إلى أشخاص يقومون بهذا الإصلاح، فيما هم يعطون الآخر الغطاء للعمل». وأضاف أن «المطلوب أن يقولوا إننا لم نقدر، ومن الممكن أن يكون غيرنا قادراً على التغيير، فلنعطِ فرصة لإنقاذ البلد من قبل مجموعة ليست محسوبة على أحد، فلا يكون أحد انتصر والآخر فشل، ولا أحد ربح والآخر خسر». واقترح «حكومة اختصاصيين تحيّد لبنان عن صراع المنطقة وتفتح العلاقات مع العالم العربي والمجتمع الدولي من أجل تسريع عملية المساعدات... لو أرادوا تنفيذ الخيار الأول (الإصلاح) لكانوا نفذوه، لذلك اليوم نركز على الخيار الثاني».
وقال إن «خيار قيام ثورة لإسقاط الحكم في الشارع غير مطروح الآن، لكن مع الوقت طالما تدهور الوضع أكثر، وتألم الناس أكثر، يمكن أن تصل للثورة، لكنها عملية تراكمية لا تتحقق فوراً... نحن ببداية الأزمة ولسنا في آخرها أو نصفها، هناك أمور ستكون موجعة أكثر قادمة. لا أريد تخويف الناس لكن هذا واضح بالأرقام. اليوم إذا استطاعت الدولة دفع مستحقاتها في أكتوبر (تشرين الأول)، فسيكون ذلك أعجوبة. ثمة رواتب يجب أن تدفع ومصاريف تشغيلية ومستحقات للدولة ديون وفائدة دين، فكيف سيدفعون كل ذلك؟».
وأكد «أننا ذاهبون إلى مشكلة كبيرة»، لافتاً إلى «مسار انحداري لا يُعمل على تعديله»، في إشارة إلى «عجز 6 مليارات دولار في الموازنة، واقتصاد جامد نهائياً، وبالتالي مدخول الدولة سيقل». وقال: «مع تراجع مدخول الدولة سيكبر العجز، ما يعني أن حاجة الدولة التمويلية ستكبر وتصبح بحاجة إلى دين أكبر».
وإذ كرر أن «حزب الله» يسيطر على الدولة، قال إن الحزب لا يعمل لمنع حصول الانهيار «لأن أولويته ليست لبنانية»، مشيراً إلى أن الملف اللبناني «هو جزء صغير جداً من اهتمامات الحزب. لديه الملف السوري والعراقي والعقوبات الأميركية على إيران وملف اليمن أكثر أولوية».
ورأى أن «الحزب لديه وضوح بأن اهتمامه الاستراتيجي إيراني، لكن جماعتنا لا يريدون أن يصدقوا ذلك... البقية من الأفرقاء يعيشون بحالة تكاذب على الذات والآخرين، لكنهم لا يستطيعون تكذيب أنهم هم من سلموا الحزب القرار الدولي».
وقال: «أتينا برئيس جمهورية قلب التوازن بمجلس الوزراء وأصبح وزراء الرئيس من 8 آذار، وبالتالي أصبحت الأكثرية 8 آذار وأصبح هناك 18 وزيراً من أصل 30 منهم. هذا انعكس على قانون الانتخابات الذي قاموا بتسوية عليه، كما جاؤوا بميشال عون فقدموا له القانون الذي يريده لأن قانون النسبية كان مرفوضاً من المستقبل والاشتراكي والقوات اللبنانية ثم هم أنفسهم قبلوا به، وهو خيار حزب الله من أول يوم. هذا القانون الانتخابي جاء بهذا المجلس النيابي الذي فيه أكثرية لحزب الله فأصبح هناك 72 نائباً من أصل 128 حلفاء لحزب الله و18 أو 19 وزيراً حلفاء للحزب ورئيس الجمهورية حليف لحزب الله، ويقولون لنا إن السلطة اليوم ليس لها علاقة بحزب الله».
وشدد على أن مشكلة «الكتائب» مع الثلاثي الشريك السابق في «14 آذار» (أي «المستقبل» و«القوات» و«التقدمي الاشتراكي») بدأت مع التسوية التي حمّلهم مسؤوليتها. وقال: «هناك خلاف جوهري معهم على الخيارات الاستراتيجية... لأنها أوصلت البلد إلى مكان خطير». وأكد أن قرار استقالة وزراء الحزب من حكومة الحريري السابقة، وعدم مشاركته في حكومته الحالية كان صائباً، معتبراً أن «وجودنا خارج السلطة كان مثمراً أكثر».
وعلى رغم اعترافه بتأثير وجوده خارج المعارضة على حجم تمثيله البرلماني الذي نقص عن البرلمان السابق، أكد الجميل أنه «عندما تكون هذه السلطة لا تشبهك، فلديك خيار من اثنين: أن تغادر، أو أن تبقى فيها وتكون شاهد زور وهذا الشيء الذي رفضنا القيام به وانسحبنا من الحكومة مع بداية التسوية الرئاسية التي بدأت عندما كنا في الحكومة وبدأ الاتفاق على تقاسم المشاريع». وأضاف: «عندما خرجنا من الحكومة أصبحنا أكثر ارتياحاً في التعبير عن رأينا ولم نعد نحمل هم التضامن الوزاري ولا نعرقل، بل أصبحنا نتكلم بمطالبنا من دون قيود».



انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.


اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
TT

اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال» يعزز التنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو

مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)
مشاورات عسكرية بين مصر والصومال العام الماضي في القاهرة (المتحدث العسكري)

يسلط اعتراف إسرائيل بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي دولةً مستقلةً، مع الرفض المصري اللافت لهذه الخطوة، الضوء على التفاهمات والاتفاقات الأمنية التي أبرمتها القاهرة سابقاً مع حكومة مقديشو، وسط حديث وسائل إعلام إسرائيلية عن تعزيز «مصر وجودها العسكري» في الصومال.

وأكد خبراء عسكريون مصريون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطر الإسرائيلي جراء خطوة الاعتراف «بالإقليم الانفصالي» يتطلب تعزيزاً للتنسيق العسكري بين القاهرة ومقديشو، غير أنَّ أشكال هذا التنسيق تبقى مختلفةً عمّا تحاول أن تُروِّج إليه وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تسعى لادعاء مظلومية تشي بوجود تهديدات مصرية لإسرائيل.

ونقلت مواقع عبرية متعددة بينها صحيفة «جيروزاليم بوست» وموقع «إيه آي 24» ما نشرته صحيفة «ذا ناشيونال» الأسبوع الماضي، بشأن «قيام مصر بتعزيز وجودها العسكري في الصومال عقب اعتراف إسرائيل بـ (صومالي لاند)، خشيةً من النفوذ الإسرائيلي في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية».

وادعت التقارير أن «القوات المصرية، البالغ قوامها 10 آلاف جندي، أُعيد توزيعها وتوسيع نطاق مهامها الأمنية لمواجهة التهديد الجيوسياسي المتنامي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وعبَّرت مصر عن رفضها الخطوة الإسرائيلية في إقليم «أرض الصومال» وكانت شريكةً في مواقف منفردة وجماعية في التأكيد على «الدعم الكامل لوحدة الصومال وسلامة أراضيه»، ورفضت «أي خطوات أحادية تمس السيادة، أو تفرض واقعاً سياسياً جديداً خارج الأطر القانونية الدولية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود في لقاء سابق بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وأكد الخبير العسكري اللواء سمير فرج، أن الخطر الإسرائيلي في «صومالي لاند» يتطلب تعزيز التعاون العسكري مع الصومال، وأن القاهرة تركز بالأساس على تدريب القوات الصومالية وتجهيزها لضمان بسط كامل سيادة الدولة على الأراضي الصومالية، مشيراً إلى أن التعاون والتنسيق مستمر منذ عام 2024 وليس الآن.

وأوضح فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة في منطقة القرن الأفريقي تخلق بؤر توتر عدة في منطقة حساسة للغاية، كما أن قرب إقليم «أرض الصومال» من ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتأثيراته على «قناة السويس» يجعل مصر تنظر للأوضاع هناك بوصفها جزءاً أصيلاً من أمنها القومي، وأن أي وجود عسكري غير شرعي في هذه المنطقة يصعب تجاهله.

ومع الاعتراضات الإثيوبية التي برزت عند توقيع الاتفاق الأمني بين مصر والصومال قبل عام 2024، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في ذلك الحين أن «القوات المصرية ستشارك بالصومال بناء على طلب الحكومة الصومالية، وترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وفي سبتمبر الماضي، أنهى وفد مصري مهمةً استطلاعيةً تمهيداً لانتشار قوات من الجيش المصري ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم واستقرار الصومال (أوصوم)؛ بهدف الإسهام في تعزيز الأمن، ومكافحة الإرهاب، وترسيخ دعائم الاستقرار في الصومال والمنطقة.

ويرى المستشار «بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء عادل العمدة، «أن التعاون العسكري بين مصر والصومال ليس وليد اللحظة، بل قائم منذ توقيع اتفاقية الدفاع العربي المشترك في خمسينات القرن الماضي، والآن هناك حاجة لتعزيز هذا التعاون في ظل مساعي إسرائيل لإثارة الأزمات بالمنطقة، وهي تتحالف مع إثيوبيا للإضرار بالمصالح المصرية والتحكم في ملاحة البحر الأحمر بما لدى ذلك من تأثيرات سلبية على قناة السويس».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعزيز التعاون العسكري مع الصومال لا يشمل فقط القاهرة، بل إن هناك تنسيقاً مع المملكة العربية السعودية في هذا الإطار من أجل تقديم الدعم اللازم لمقديشو في مواجهة التدخلات الخارجية، مشيراً إلى «أن برتوكول التعاون الدفاعي يسير في اتجاهه القائم منذ التوقيع عليه، وهناك قوات مصرية منتشرة في إطار بعثة الاتحاد الأفريقي، وأخرى في إطار منفصل لتأهيل القدرات العسكرية الصومالية وتدريب العناصر الأمنية».

يفسر العمدة الاهتمام الإسرائيلي بالتعاون بين مصر والصومال كونه يستهدف «ادعاء مظلومية يُصدِّر من خلالها الإعلام الإسرائيلي صورةً مضللةً عن التهديد الذي يمثله الجيش المصري لإسرائيل، رغم أن الحكومة اليمينية المتطرفة قامت بخرق القانون الدولي عبر الاعتراف بإقليم انفصالي»، مشيراً إلى أن المزاعم الإسرائيلية «تأتي في سياق أكاذيب كثيرة اعتاد عليها الإعلام العبري بشأن الوجود المصري في سيناء، وخرق (اتفاقية السلام)، والتهريب عبر الحدود».

وزير الدفاع المصري عبد المجيد صقر يناقش سبل التعاون العسكري مع نظيره الصومال أحمد معلم في سبتمبر الماضي بالقاهرة (المتحدث العسكري المصري)

وذكر موقع «واللا نيوز» العبري أن مصر عزَّزت مؤخراً وجودها العسكري في الصومال، رداً مباشراً على الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال، وهو الأول منذ إعلانها استقلالها الفعلي عن مقديشو عام 1991.

وأكد التقرير العبري أن «القاهرة تخشى من أن تستغل إسرائيل نفوذها في أرض الصومال لبناء تعاون إقليمي مع إثيوبيا، الدولة التي تخوض معها مصر نزاعاً طويل الأمد حول سد النهضة ومياه نهر النيل».

ولفت أستاذ العلوم الاستراتيجية في «الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا»، اللواء نصر سالم، إلى أن توطيد التعاون العسكري مع مقديشو طبيعي في ظل التهديدات الإسرائيلية، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «لن تقف القاهرة مكتوفة الأيدي في ظل تهديدات متصاعدة في الصومال وإريتريا من جانب دول معادية، وذلك في إطار مناطق تقع في الإطار الحيوي للأمن القومي، ما يتطلب وجوداً يمكن أن يحمي الحدود والمصالح المصرية».

وأكد سالم أن اتفاق التعاون الأمني ممتد ما دامت تحافظ عليه كل من القاهرة ومقديشو، ومن الممكن تطويره وفقاً لمتقضيات التهديدات التي تجابه الدولتين.