إعلاميو السعودية يبحثون قضايا منظومتهم في منتداهم الأول

يحكون قصة الصناعة في ضوء الفرص والتحديات

إعلاميو السعودية يبحثون قضايا منظومتهم في منتداهم الأول
TT

إعلاميو السعودية يبحثون قضايا منظومتهم في منتداهم الأول

إعلاميو السعودية يبحثون قضايا منظومتهم في منتداهم الأول

تشهد السعودية هذه الأيام حراكاً إعلامياً يتزامن مع الحراك العام للدولة الذي يتضمن عدة اتجاهات اقتصادية وثقافية وفي مجال الترفيه وغيره، ما دعا هيئة الصحافيين السعوديين لإعداد العدة لتنظيم منتدى الإعلام السعودي في نسخته الأولى في العاصمة الرياض.
ويأتي المنتدى العالمي الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض تحت شعار «صناعة الإعلام... الفرص والتحديات»، بالإضافة إلى إطلاق «جائزة الإعلام السعودي» بالتزامن مع المنتدى، وذلك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019. ومن المقرر اجتماع نحو 1000 قيادي وإعلامي من دول العالم في العاصمة السعودية الرياض.
محمد فهد الحارثي عضو مجلس إدارة هيئة الصحافيين السعوديين والمشرف العام على المنتدى وجائزة الإعلام السعودي، يرى أن «دور المملكة السياسي والاقتصادي المؤثر على الساحة الدولية لا بد أن يوازيه دور إعلامي مهم وفعال يتناسب مع مكانة السعودية وأهميتها».
وشدّد الحارثي في حديث لـ«الشرق الأوسط» على أن فكرة المنتدى نبعت من المسؤولية التي تضطلع بها هيئة الصحافيين السعوديين، تجاه الإعلام السعودي والإعلاميين، وتنعكس تلك المسؤولية لتشمل المنطقة عموماً، إذ إن فوائد إقامة مثل هذا المنتدى ستطال المنقطة بمجملها، في ظل الأسماء الدولية التي ستشارك وتثري المنتدى. وأضاف أن خالد المالك، رئيس هيئة الصحافيين السعوديين، كانوا يولوا مثل هذا المنتدى أهمية كبيرة من شأنها أن تقدم الفائدة الجمة للوسط الإعلامي والإعلاميين.
السعودية تشهد في السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية وسياسية نوعية مدفوعة بـ«رؤية 2030» الطموحة، ما حدا بـهيئة الصحافيين السعوديين، إحدى مؤسسات المجتمع المدني، للمبادرة إلى طرح فكرة إقامة منتدى سنوي للإعلام السعودي، بالإضافة إلى جائزة الإعلام السعودي، كما يذكر عضو هيئة الصحافيين.
وسيكون المنتدى فرصة لفتح الباب لالتقاء نخبة من رواد ورموز الإعلام الدولي تحت سقف واحد في العاصمة السعودية. إذ تشير المعلومات الدائرة في الوسط الإعلامي السعودي، إلى توقع حضور أسماء دولية ذات وزن كبير في الإعلام العالمي.

أهمية المنتدى للإعلام السعودي
القائمون على المنتدى يرون أن اختيار منتدى للإعلام السعودي تحديداً، يأتي فرصة للاطلاع على الخبرات والتجارب العالمية في صناعة الإعلام، وفتح المجال للإعلاميين المحليين والأجانب لبناء شبكة علاقات وتعزيز الانفتاح على العالم.
وأيضاً لرصد الفرص الكامنة غير المحدودة التي خلقها الإعلام الجديد. في المقابل، فإن الإعلام كقوة ناعمة لم يغب عن منظمي المنتدى، إذ يرون المنتدى فرصة للتعرف على وسائل القوى الناعمة وكيفية استثمارها في العصر الحديث.

جائزة الإعلام السعودي
وتزامناً مع إقامة المنتدى، حرصت هيئة الصحافيين السعودية على إيجاد آلية لتطوير الإعلام المحلي من خلال جائزة الإعلام السعودي ودورها في تعزيز التنافس والابتكار. ويوضح مدير الجائزة محمد الحارثي أن «جائزة الإعلام السعودي» التي تنطلق هذا العام في نسختها الأولى تأتي تشجيعاً وتقديراً للأعمال الإعلامية المهنية المتميزة في وسائل الإعلام السعودية، لافتاً إلى أن الجائزة تتكون من 4 فروع؛ «الصحافة، الإنتاج المرئي، الإنتاج المسموع، شخصية العام»، ويحصل الفائزون فيها على جوائز مالية وتقديرية.

الأهداف
هنالك أهداف رئيسة لإقامة المنتدى كما يشير عضو هيئة الصحافيين محمد فهد الحارثي، منها أنه يأتي فرصة للاطلاع على التجارب العالمية والاتجاهات الحديثة في إنتاج المحتوى. وبيّن الحارثي أنهم يأملون تحويل المنتدى السعودي إلى ملهمٍ للآخرين ومصدر لإنتاج المعرفة، وفرص لقاء حشد كبير من صناع الإعلام، وفتح مساحات عمل مشتركة، والتركيز على القيم والمبادئ الإعلامية التي تحفز على التسامح وتنبذ الكراهية.

اختيار الرياض
اختيار العاصمة السعودية الرياض لمثل هذا المنتدى كان له دلالاته وأهميته كما يرى رئيس جائزة الإعلام السعودي، لعل أبرزها أن الرياض مركز لصناعة القرار السياسي والاقتصادي في دولة محورية بمنطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى كونها غنية بالتجارب الإعلامية بشتى أنواعها، وتجمع فيها أكبر سوق إعلامية وإعلانية في المنطقة.
وحرص القائمون على المنتدى أن يكون عنوان المنتدى جامعاً بين فكرتين، هما فكرة التحديات، إما ذاتية، تتعلق بالمشهد الإعلامي وما يشهده من تطورات متسارعة تطال بنيته التقليدية، هياكله وأدواته وتقنياته ومحتواه. وإما موضوعية كما يشير الحارثي، تتعلق بالاشتراطات والمنافسة والبيئة القانونية وتوفر الإمكانات المادية والكوادر البشرية المتخصصة.
والفكرة الثانية التي ينبثق منها عنوان المنتدى تتمثل في فكرة الفرص التي يتيحها الإعلام الحديث من خلال فتح آفاق واسعة لصناعة المحتوى وطرق تقديمه، وسهولة إيصاله للجمهور، وفتح الأبواب أمام المواهب والشباب بأبواب ونوافذ تكاد لا تحصى، وإمكانية الانطلاق بإمكانات مادية بسيطة.

المحاور
هنالك عدد من المحاور التي سيناقشها المنتدى الإعلامي الأول في السعودية، منها واقع صناعة الإعلام وتحدياته. والمحتوى الإعلامي في البيئة الجديدة للاتصال، وكذلك صناعة التأثير، وتشكيل الرأي العام عبر العالم، وسيتطرق المنتدى لرأس المال البشري في البيئة الجديدة للإعلام، بالإضافة إلى الإعلام كقوة ناعمة ودوره في بناء السمعة للدول والمجتمعات، وغيرها من المحاور الأخرى.
برنامج المنتدى سيستمر لمدة يومين، ويتضمن لقاءات عامة للتعارف بين الحضور، وجلسات نوعية وورش عمل، وتوقيع عدد من اتفاقيات، كما سيتم تدشين مشروعات إعلامية يُعلن عنها في المنتدى، بالإضافة إلى أن الجلسات الرئيسة تتضمن لقاءات مفتوحة مع عدد من المتحدثين من كبار الشخصيات العالمية، كما سيتم في ختام المنتدى تكريم الفائزين بجائزة الإعلام السعودي.

مواضيع المنتدى
المواضيع التي سيناقشها المنتدى تزيد على 20 موضوعاً، منها الإعلام الحديث؛ وأداء خلق، أم قالب جديد لممارسات قديمة، وكيفية يمكن إعادة بناء الإعلام المحلي لخدمة المرحلة الجديدة؟ وصناعة المحتوى وتشكيل الرأي العام، والتغيرات الاجتماعية في السعودية وتمكين المرأة، وكثير من المواضيع الدائرة في الإعلام المحلي والدولي.
عدد من الإعلاميين السعودية أبدوا تفاؤلهم بالمنتدى، ويرى الكاتب إبراهيم باداود أن المنتدى مبادرة مهمة تقوم بها هيئة الصحافيين السعوديين؛ خصوصاً أنها تهدف بحسب القائمين عليها، إلى إتاحة الفرصة للإعلاميين السعوديين والرموز الإعلامية العربية والأجنبية للالتقاء في مكان واحد لمناقشة التطورات الحاصلة في صناعة الإعلام والتحديات التي تواجهه؛ خصوصاً أن للمملكة دوراً مؤثراً في الساحة الدولية لا بد أن يصاحبه دور إعلامي مهم وفعال يتناسب مع مكانتها.
أما الكاتب حميد العنزي فيؤكد على «أهمية المنتدى في ظل افتقاد الساحة لمنتدى إعلامي على مستوى عالٍ من التنظيم والموضوعات المطروحة، على الرغم مما يشهده ميدان الإعلام من تغيرات تمس صناعة الإعلام منذ سنوات».



السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».


الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن، أخيراً، بعد الاستهداف الإرهابي لكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد راح ضحيته 9 شهداء، وأكثر من 40 جريحاً.

الأردنيون عادة في مثل الأحداث يتابعون الأخبار المتعلقة بالأحداث المحلية من وسائلهم الإعلامية، ووسط عمليات التشويش، ظلت الرواية الرسمية في المقدمة.

إلى حد كبير، يمكن اعتبار الإعلام الأردني بمختلف أنواعه ومشاربه، «إعلاماً محافظاً»؛ إذ يتمسك الصحافيون الأردنيون في مؤسساتهم بتقاليد الصياغات المهنية الخالية تماماً من جمل «الشتائم ولغة التجريح». كذلك لم يكن الإعلام الأردني منصة لحروب الآخرين السياسية، سواءً من جهة قوى سياسة من الداخل، أو تلك القوى الموجهة من الخارج، لا سيما في العقدين الأخيرين، بحسب زملاء في المهنة.

لكن هؤلاء أكدوا، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، أن نمط الإعلام المحافظ، المتمسك بتقاليد المهنة، أسهم إلى حد كبير في بروز ظاهرة منصّات التواصل الاجتماعي المتحرّرة من الأعباء الأخلاقية والمهنية، التي عادة ما تلتزم بها المؤسسات الإعلامية، بموجب أحكام ترخيصها، وتعريف مرجعية المسؤوليات القانونية داخلها عند وقوع الخطأ.

دور التواصل الاجتماعي

شهداء كنيسة حمود الذين سقطوا برصاص ثلاثة إرهابيين، ثبُتَ تورّطهم مع جهات خارجية وتلقيهم تعليمات من تنظيم إرهابي يُعتقد على نطاق واسع بأنه تنظيم «داعش». وذكرت مصادر إعلامية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه أعاد تشكيل خلاياه، داخل قرى في الجنوب السوري، حيث أقام أفراده في منازل، وسط مجاميع سكانية، فحوّلوا المدنيين «دروعاً بشرية» عند كشف أمرهم ومخطّطاتهم.

بعض وسائل التواصل الاجتماعي، للأسف، استُغلت لزرع الفتنة في البلاد، لكن الإرهاب اختار المكان الخاطئ لتنفيذ خطته، فمحافظة الكرك (120 كلم) جنوب عمّان، هي النموذج الأردني الأكثر وضوحاً في التآخي الإسلامي والمسيحي. وتُعتبر العادات والتقاليد في المحافظة مذيبةً للفوارق، التي قد تتسرب منها الفتنة.

وحقاً، ظلت الكرك مضرباً لأمثال العيش المشترك، مستحضرين مقولات ومواقف صهرت معادن الطوائف والمذاهب والجهات المختلفة ورفض مصطلح «الأقليات»، عند حسابات «الهوية الوطنية الأردنية». كذلك سجلت الكرك مواقف في الحزن المشترك والفرح المشترك. وعاش طويلاً الموقف الذي يروى عن شيخ دعا إلى أن «تكون الصلاة في الكنيسة والعزاء في المسجد». في صورة تؤكد أن لا وجود للحساسيات والفتن بين سكان المحافظة الواحدة.

مع ذلك ثمة من رمى على واحدة من منصّات التواصل الاجتماعي جملة من الفتاوى التي تتعلق بالعيش المسيحي - الإسلامي، وطرح أسئلة بهدف ضرب العلاقات بين فئات الشعب الواحد. لتثار أسئلة مثل: هل يجوز تعزية المسيحيين؟ وهل يجوز تهنئهم بأعيادهم الدينية؟ الأمر الذي تسبّب في إحراج لمراجع الإفتاء الرسمية، والبرامج الدينية الإعلامية، كالبرامج المخصصة لـ«فتاوى على الهواء» التي تلقى رواجاً على الإذاعات الأردنية الدينية، والتي تُصنف في استطلاعات الرأي على أنها الأكثر استماعاً» من بين ألوان الإعلام المتعدد في البلاد.

اتجاهات سياسية

محاولة زرع الفتنة تورّطت فيها اتجاهات سياسية محلية، حاولت أيضاً طرح مواضيع مثل «سيطرة الإسلام السياسي على المناهج الدراسية والمعلمين منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي»، والتي تسببت، برأي شخصيات محسوبة على تيار اليسار الأردني، باحتكار لون واحد لسياسات التعليم.

ولكن، في محافظة الكرك على سبيل المثال، فإن نواب المقاعد المسيحية في المجالس النيابية المتعاقبة، يفوزون بأصوات المسلمين. وظل النائب السابق والمخضرم عبد الله غانم زريقات يفوز بعدد أصوات أكثر من الأصوات المسيحية المسجلة في محاضر الناخبين في المحافظة. وكذلك النائب الحالي هيثم الزيادين، الذي حافظ على مقعده لأكثر من 12 سنة في أربعة مجالس متعاقبة. وهذا المشهد مشهد معتاد بين الأردنيين، فالمنافسة الانتخابية لا يمكن اختزالها بديانة المرشح.

الفتنة الثانية

من ناحية أخرى، نفذ سلاح الجو الملكي، الثلاثاء الماضي، قصفاً جوياً على مناطق في الجنوب السوري ضد خلايا إرهابية كانت على اتصال مع منفذي عملية كنيسة حمود.

وأكدت مصادر أردنية أن القصف استهدف مناطق لا تسيطر عليها القوات النظامية السورية. ومع تأكيد الأردن لاحترام سيادة دول الجوار، طوّرت عمّان من قواعد الاشتباك مع الإرهاب، وصارت تُنفذ مهام خارجية تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي خُصّصت له قواعد عسكرية للقوات المشتركة في الأردن.

قابلت الحكومة السورية الأمر باستنكار شديد وإدانة، لكن الخارجية السورية أطلقت سلسلة بيانات وتصريحات، بلغة دبلوماسية، أكدت عمق علاقات الأخوة بين البلدين، واستمرار التعاون والتنسيق المشترك. و«تفهمت» عمّان «تحفظ» الموقف الرسمي السوري.

عمان ودمشق تتجاوزان عقدة «حرب التحريض الإلكترونية» بلغة دبلوماسية

الحادثة والتفاعل

من جهة أخرى، كشف تقرير صادر عن «معهد السياسة والمجتمع» عن أن الهجوم على كنيسة حمود بمحافظة الكرك استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيام الأربعة الأولى. وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، ومنشورات دولية قدّمت الحدث ضمن خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها بالمقابل توظيف متطرّف معادٍ للمسلمين.

لقد أظهر التقرير تفاوتاً واسعاً بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصاً باللغة الإنجليزية، التي استحوذت على نحو 71 في المائة من مجموع المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم «داعش» عبر اللغات المرصودة.

وحمل التقرير، عنوان «من حمود إلى العالم، الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك». وغطّى الفترة بين 23 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يوم الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعاً التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

المهم في التقرير أن المؤسسات والمواقع الإخبارية شكلت مصدراً رئيساً للمحتوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلاً، وأسهمت في إبراز البعد الوطني والإنساني للحدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.


الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
TT

الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)

بين الحين والآخر تتجدّد مخاوف ناشرين بشأن شروط تفرضها شركة «ميتا» الأميركية العملاقة على تداول المحتوى، وتتعزّز هذه المخاوف مع ملاحقات قانونية للشركة المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» أملاً في أن ينتصر القضاء للناشرين. وخلال منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت كبرى المجموعات الإعلامية في النرويج عزمها اتخاذ تدابير قانونية لمنع «ميتا» من تنفيذ شروطها الجديدة للاستخدام.

لقد رأت 10 مجموعات إعلامية في النرويج أن شروط الاستخدام الجديدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من شأنها أن تمنح «ميتا» الحقّ في جمع مقالاتها وصورها وتسجيلاتها المصوّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن رئيسة «جمعية شركات الإعلام النرويجية» ليني إلتفيك فيندفلد قولها إن «ثمة مخاوف من أن تستخدم هذه الصلاحيات للاستحواذ على حقوق خاصة بالمنشورات الصحافية». وأضافت أن «(ميتا) تستغلّ استثمارات المجموعات الإعلامية لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وهذا غير مقبول وغير نزيه على صعيد المنافسة».

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة قال لـ«الشرق الأوسط» معلّقاً إن «أدوات الذكاء الاصطناعي تطوِّر نفسها ومداركها على المحتوى المنشور في فضاء الإنترنت؛ ما يفسر سبب إعلان (ميتا) عن شروطها الجديدة».

ثم أردف «شركة ميتا تملك كنزاً؛ لأن لديها أكبر قدرة على تجميع المحتوى بسبب امتلاكها منصّات ينشر الملايين محتواهم عليها بشكل يومي»، وأشار من ثم إلى أن «شروط (ميتا) الجديدة تمسّ جوهر عمل واستمرار المؤسسات الإعلامية، حيث ينفق الناشرون أموالاً لإنتاج المحتوى الذي تستفيد منه (ميتا) من دون بذل أي جهد».

ومن ناحية ثانية، أوضح كيالي أن «الخلاف بين المؤسسات الإعلامية وشركة (ميتا) ليس جديداً، فسابقاً كان الخلاف على استغلال الشركة العملاقة للمحتوى من خلال منصاتها التقليدية لجني أرباح عبر تقديم إعلانات مموّلة داخلها أو من خلالها... أما الآن فقد تغيّر شكل الاستغلال، وتحول من الإعلانات إلى تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقديم محتوى للمستخدمين، من دون الإشارة إلى الناشر الأصلي».

ومن ثم، أعرب كيالي عن اعتقاده أن «المؤسسات الإعلامية لن تستطيع مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي بشكل عام... لكن من الممكن، بناءً على حوادث سابقة، أن تتوصل إلى اتفاقات مع (ميتا) في بعض الدول».

جدير بالذكر، أنه تسري شروط استخدام «ميتا» الجديدة على كلّ أصحاب الحسابات المهنية، من مجموعات إعلامية وشركات وجهات بيع. ولقد أجلت «ميتا» تنفيذ الشروط إلى20 نوفمبر الحالي «بهدف إعطاء فرصة لتفسير الشروط الجديدة للشركاء»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال محمد الصاوي، المحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، إن «ما يجري بين (ميتا) والناشرين في أوروبا يتجاوز مجرّد تعديل شروط الاستخدام؛ بل هو يعكس صراعاً متصاعداً حول ملكية المحتوى الصحافي والحق في استثماره في عصر الذكاء الاصطناعي».

وتابع الصاوي شارحاً أن «التغييرات التي أعلنتها (ميتا) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تتيح لبرامجها الآلية الوصول إلى محتوى المواقع المرتبطة بحسابات الأعمال على (فيسبوك) و(إنستغرام) أثارت مخاوف المؤسسات الإعلامية من استخدام موادها، بما فيها المحتوى المدفوع، في تطوير خدمات قد تنافسها مستقبلاً».