معرض «فريز» للفنون... السياسة تفرض وجودها على عرس لندن السنوي

«بريكست» والبيئة والمادية أهم الموضوعات

160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
TT

معرض «فريز» للفنون... السياسة تفرض وجودها على عرس لندن السنوي

160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)
160 دار عرض تشارك في المعرض (أ.ف.ب)

مساحات شاسعة من منصات العرض تمتد داخل الخيام البيضاء الضخمة بحديقة ريجنتس بارك بلندن، تتنافس 160 جهة عرض فنية على تقديم أفضل ما لديها من أعمال فنية حديثة ومعاصرة لتجذب أعين جمهور خاص جداً، «فريز لندن» هو من أكبر أسواق ومعارض الفنون في العالم وتتماشى مساحته وعدد المشاركين فيه مع تلك السمعة. في الجانب الآخر من ريجنتس بارك ينتصب عرض آخر وهو «فريز ماسترز» والذي يتوجه لجمهور يعشق الأعمال الكلاسيكية والحديثة، المساحة هنا ليس بذات الحجم ولكن يكفي أن «فريز ماسترز» يعرض أغلى لوحة في المعرض السنوي، وهي لفنان عصر النهضة الإيطالي ساندرو بوتتشلي حيث تعرض للبيع بمبلغ 30 مليون جنيه إسترليني.
من الصعب في معرض ضخم مثل «فريز» أن نرى كل شيء ولكن هناك عدد من المنصات التي تميزت بأعمال فنية مثيرة للجدل وأخرى نتوقف عندها لغرابتها وغيرها من التي تدع الفن الجيد يجذب الزائر دون الحاجة إلى الإعلان عنه.
- «فريز ماسترز»
إذا كان هناك عمل في «فريز ماسترز» يطغى بحضوره على كل ما عداه فذلك عمل ساندرو بوتتشلي، عبقري عصر النهضة الإيطالي. ففي لوحته التي تصور الجندي والشاعر ميشيل مارولو والتي تحمل تاريخ 1500 ميلادي، يطالعنا وجه الجندي النحيل، نظراته مباشرة وثابتة وقد تحمل بعض التعالي والتحدي. اللوحة تتميز بألوان قليلة ما بين الأسود في ملابس مارولو وقبعته وما بين الخلفية الفاتحة والمتدرجة ما بين الأخضر والأصفر. هيئة مارولو وملابسه البسيطة قد تشير إلى شخص لا يهتم بالمظاهر. تعد اللوحة من أفضل أمثلة «البورتريه» في لوحات بوتتشلي.
اللوحة وهي الوحيدة للفنان في ملكية خاصة تعرض للمرة الأولى حسب ما تذكر لنا مشرفة «ترينيتي فاين غاليري» الذي يعرضها. وبثمن مثل 30 مليون دولار نتخيل أن يكون المشتري أحد المتاحف العالمية غير أن هناك عقبة صغيرة قد تجعل عملية البيع شائكة قليلاً، إذ تشير لنا المشرفة أن اللوحة محكومة بتصريح تصدير محدود المدة، فسيكون على من يشتريها الإبقاء عليها في إسبانيا حيث مقر إقامة عائلة كامبو المالكة الحالية لها أغلب الوقت مع إمكانية إخراجها من إسبانيا لفترات محدودة.
- الغرب في اللوحات الهندية القديمة
من عصر النهضة وفنانيه نمر على غاليري آخر وهو «ألكيسيس رينارد» الذ يقدم لنا عرضاً بعنوان «في عيون الآخرين» ومن خلاله نرى مجموعة من اللوحات الهندية من القرون الـ17 - 18 والتي تبدو تقليدية في بادئ الأمر، ثم نكتشف أن الموضوعات والأشخاص المرسومين هنا ليسوا من الهند بل لهم ملامح غربية، نعرف من مشرفة العرض أن اللوحات من رسم فنانين من الهند عبروا عن رؤيتهم للغرب بذلك الفن الرفيع، ومن هنا نفهم العنوان «في عيون الآخرين»، فالمعتاد أن نرى لوحات عن الشرق وعن الهند من تنفيذ فنانين غربيين، ولكن هنا الأمر معكوس، فالفنان الهندي يستخدم أساليبه التقليدية في الرسم والزخرفة ليرسم لنا رؤيته للأجنبي. بعض التفاصيل طريفة جداً، فعلى سبيل المثال نرى لوحة جميلة جداً تصور امرأتين تجلسان أمام طاولة مغطاة بقماش أحمر وعليها مجموعة من القطع الذهبية مثل قارورة العطر وأكواب للشرب، منظر تقليدي صوره الفنان الهندي في رسومات للحكام والأغنياء في قصورهم. ترتدي إحداهن قبعة أوروبية الشكل تعود للقرن الـ18 بينما تحمل في يدها ورقة وترفع بإصبعها في حركة تعجب ربما، وهي حركة معتادة في اللوحات الهندية من ذلك اللون. اللوحة بديعة جداً ولكن أيضاً تحاول تصوير الشخصية الأوروبية، فعلى سبيل المثال نرى المرأة على اليمين تحمل كلباً، وهو أمر غير معمول به في الهند.
في منصات أخرى نرى نماذج للفن الهولندي من القرن الـ19 وأيضاً الفن الحديث من القرن العشرين. كما تتميز بعض المنصات التي تتخصص في الكتب النادرة والخرائط مثل غاليري «دانييل كروش» من نيويورك ولندن، حيث يضع أمامنا خرائط تاريخية للندن قبل حريقها الشهير في القرن السابع عشر ونرى من خلالها معالم من المدينة لم تنجُ من الحريق أو من عوامل الزمن مثل جسر لندن القديم الذي كان مميزاً بصفوف المحلات الصغيرة على جانبيه. على جانب خريطة أخرى من قرن أحدث أيضاً للندن ومقسمة على هيئة مربعات كل منها في برواز ومنسقة سوياً لتتحول إلى عمل فني بديع اختار عدد من الزوار التمعن فيها لاختبار معرفتهم بأحياء لندن المختلفة.
- في فريز لندن... تلك الرائحة!
في غاليري ماريان بوسكي نرى قطعاً من المنحوتات الخزفية تتنوع بألوان مبهجة وبأشكال تتنوع ما بين المدور إلى الأسطواني ومن الحجم الكبير لقطع متفردة إلى قطع صغيرة متجاورة على أرفف. القطع كلها تحمل طبقة خارجية من الريش أو من قصاصات القماش الملون وكل منها به فتحة مطلية باللون الذهبي قد تعبر عن العيون أو عن الأفواه، كأنها مخلوقات فضائية مبهجة الألوان تتربع على منصات وطاولات بعضها يشبه الأزهار وبعضها كالمزهريات، العرض جذاب جداً بصرياً وربما يكون ذلك كافياً.
في غاليري «سيمون لي» مجموعة من الأعمال للفنانة دونا هوانكا وهي من أميركا الجنوبية، بداية نشم رائحة غريبة جداً (قد تصبح مزعجة إذا أطلنا الوقوف هنا) تحيط بنا، تقول مشرفة العرض إن الفنانة صممت عطراً خاصاً بالعرض صنعته من شجرة «مقدسة» في أميركا الجنوبية وكأنها أرادات أن يتحول العطر إلى سحابة تغمر الزائر وتدفعه للتأمل فيما حوله وليتفاعل مع عناصر الأعمال الفنية المختلفة. اللوحات المختلفة حولنا تتميز برسومات لجدائل شعر طويلة، بعضها مرسوم داخل اللوحات وبعض معلق. يعتمد عرض الفنانة على أداء فرقة من النساء، لم نره هنا، ولكن حسب ما تصف لنا المنسقة فالنساء يمشين بأجساد مطلية بالألوان بالكامل بذات الألوان التي في اللوحات، شعرهن يتدلى في جدائل طويلة ويمشين داخل المساحة المحدودة «بجلال وهدوء». تقول المنسقة إن الفنان التقطت صوراً فوتوغرافية لأجزاء من العرض ومن الأجساد الملونة ثم ضخمت تلك اللقطات لترسمها بعد ذلك بالألوان على لوحاتها. الفنانة تعكس للزائر إحساساً بالروحانية ومراسم التطهر التي ترتبط بالشجرة المقدسة وهو ما يربط العرض بالرائحة وأيضاً بالأصوات المختلفة التي نسمعها حولنا من الطبيعة.
- عمل غريب ويثير الدهشة هو ما قدمه الفنان البريطاني المفاهيمي رايان غاندر الذي قدم لنا آلة بيع ضخمة سوداء اللون، وداخلها نجد البضائع أو قطعاً متنوعة منها الحصى أو ساعة قديمة أو قطعة حجر أثرية أو قطعة أخرى من الحجر مثبتة بها ماسة حقيقية. الجهاز يحمل أيضاً جهاز صراف آلي للدفع ويبدو أنه يعمل أيضاً، وحسب ما تذكر لنا المرشدة أن الفنان كان قد حدد مبلغ 1000 جنيه إسترليني يدفعها العميل في البداية ولكنه لا يختار ما يريد شراءه بل تقوم الماكينة بالاختيار فيما يشبه عملية اليانصيب. البعض رأى في العمل شططاً وشطحة فنية والبعض الآخر رأى فيها تعليقاً من الفنان حول النزعات الاستهلاكية في العالم.
... و«بريكست» هنا أيضاً
جملة سمعتها تتردد كثيراً خلال الجولة وهي «بريكست»، فمع قرب موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يتخوف المقتنون من الإنفاق مع توقعات بأزمة مالية حادة قد تصيب بريطانيا في الأشهر القليلة المقبلة. الطريف أن السياسة حاضرة في أعمال الفنانين بكثافة وفي أغلبها موضع انتقاد، ولكن رغم ذلك فهي تتحكم في عالم الفن أيضاً!



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.