كيف ألهمني محمد صلاح لأن أصبح مسلماً؟

لقد تحولت من كره الإسلام إلى اعتناقه... والسبب الرئيسي في ذلك هو مهاجم ليفربول

صلاح يسجد لله شكراً بعد كل هدف يسجله  -  بيرد أكد أن محمد صلاح هو أول مسلم تعلق به
صلاح يسجد لله شكراً بعد كل هدف يسجله - بيرد أكد أن محمد صلاح هو أول مسلم تعلق به
TT

كيف ألهمني محمد صلاح لأن أصبح مسلماً؟

صلاح يسجد لله شكراً بعد كل هدف يسجله  -  بيرد أكد أن محمد صلاح هو أول مسلم تعلق به
صلاح يسجد لله شكراً بعد كل هدف يسجله - بيرد أكد أن محمد صلاح هو أول مسلم تعلق به

كان نجم ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، مصدر إلهام حقيقي بالنسبة لي، فأنا من عشاق نادي نوتينغهام فورست، ولديّ تذكرة موسمية لحضور مباريات الفريق على مدار الموسم، وكان يمكنني أن أظل كما أنا، لكنني أعلنتُ اعتناقي للدين الإسلامي، ويعود الفضل في ذلك إلى محمد صلاح، الذي أود أن أقابله، لمجرد أن أصافحه وأقول له: «شكراً».
لا أعتقد أن زملائي يصدقون أنني قد أصبحت مسلماً، لأن سلوكي لم يتغير عما كان عليه، لكنني أعتقد فقط أن قلبي قد أصبح أفضل من ذي قبل. وأحاول بالفعل أن أغير سلوكياتي وعاداتي في الأيام التي تُقام فيها المباريات، لأنني عادة ما أذهب في هذه الأيام إلى الحانة وأراهن على المباراة، وبعد انتهاء المباراة أعود إلى الحانة مرة أخرى، ثم أدرك أنني خسرت الكثير من المال. في الحقيقة، يكون الأمر صعباً عندما تكون معتاداً على مثل هذه الثقافة، وهي جزء من كرة القدم بالنسبة لكثير من الناس.
إنني أشعر بالحرج عندما أقول هذا، لكن آرائي عن الإسلام كانت تتمثل في أن هذا الدين وهذه الثقافة وهؤلاء الناس يتسمون بالرجعية والتخلف، وأنهم لم يندمجوا مع العالم ويريدون أن يسيطروا على كل شيء. كنتُ دائماً ما أنظر إلى المسلمين على أنهم يمثلون مشكلة كبيرة، وكنت أكره المسلمين. وعندما كنتُ في المرحلة السادسة من دراستي، كانت هذه هي الفترة التي كنت أعتقد خلالها أنني بحاجة إلى شخص أعلق عليه فشلي وإخفاقاتي. ولسوء الحظ، حمّلتُ المسلمين النصيب الأكبر من هذه الإخفاقات، وسرعان ما بدأتُ أتابع الصفحات التابعة لوسائل الإعلام اليمينية المتطرفة، التي بدأت ترسل لي نماذج طويلة من معلومات تهاجم الإسلام، وأشياء من هذا القبيل.
ورغم أنه كانت لديّ هذه الأفكار الرهيبة عن الإسلام، فإنني لم أقلها أبداً لأي مسلم. وفي هذه المرحلة من حياتي، لم أكن أعرف أي مسلم على الإطلاق، لكن تخصصي في دراسات الشرق الأوسط بجامعة ليدز غير كل شيء. لقد كان يتعين علينا أن نقدم أطروحة، وكنت أريد أن أفعل شيئاً مختلفاً بعض الشيء. وأتذكر أن معلمي قال لي: «ماذا عن أغنية محمد صلاح؟»، لقد كنت على دراية بهذه الأغنية التي يغنيها جمهور ليفربول للنجم المصري، ورأيت أنها رائعة، لكنني لم أفكر فيها بهذه الطريقة.
ووصلت أخيراً إلى موضوع الأطروحة، الذي يتلخص في السؤال التالي: «محمد صلاح هدية من الله. هل أداء محمد صلاح يفتح الباب أمام مقاومة (الإسلاموبيا) في وسائل الإعلام والأوساط السياسية؟»، وتقول كلمات الأغنية التي يغنيها جمهور ليفربول لصلاح في أجزاء منها: «إذا سجل عدداً آخر من الأهداف فسوف أعتنق الدين الإسلامي»، وقد دخلت هذه الكلمات إلى قلبي مباشرة.
لقد كنت طالباً عادياً أبيض البشرة ذهب إلى مدينة مختلفة، ويواجه كثير من الصعوبات ويعيش حياة الطلاب. وكانت دراستي الجامعية هي أول شيء جعلني أتعرف على الدين الإسلامي للمرة الأولى بطريقة أكاديمية. لقد منحتني الجامعة الفرصة للقاء الكثير من الطلاب من دول عربية مختلفة. لقد كنتُ أعتقد أنهم أشرار، لكنهم كانوا ألطف أشخاص قابلتهم في حياتي. وبالتالي، تغيرت المفاهيم التي كانت لدي حول الدول العربية تماماً.
وكان محمد صلاح هو أول مسلم أتعلق به، وكنتُ معجباً بالطريقة التي يعيش بها حياته والطريقة التي يتحدث بها إلى الناس. وقد رأيته عندما وقف لالتقاط صورة مع مشجع ليفربول الذي أصيب بكسر في أنفه وهو يطارده. أعرف أن بعض لاعبي كرة القدم الآخرين سيفعلون ذلك أيضاً، لكنك تتوقع ذلك الآن من صلاح. وفي الجامعة، قابلت طلاباً مصريين، وعندما علموا أن أطروحتي عن «محمد صلاح... هدية من الله»، وهي أغنية أخرى يغنيها جمهور ليفربول لصلاح، بدأوا يتحدثون معي لساعات حول مدى روعته، وعن الأشياء التي فعلها من أجل بلده. لقد علمت أن مليون مصري قد أبطلوا أصواتهم في الانتخابات وصوتوا لصالحه، ليكون رئيساً للبلاد، العام الماضي.
لقد أخبرني أحد المصريين الذين تحدثت إليهم أن صلاح يعكس الصورة التي يجب أن يكون عليها المسلم؛ فهو يتبع تعاليم الدين الإسلامي بشكل صحيح. إنه يعتقد أن صلاح يجعل الناس يحبون المسلمين مرة أخرى. وقد لاقى هذا صدى كبيراً في نفسي في حقيقة الأمر. فعندما يسجل صلاح هدفاً أعتقد أنه يسجل من أجل الدين الذي يؤمن به. وعندما فاز بدوري أبطال أوروبا قلت لصديقي إن هذا يُعدّ انتصاراً للإسلام. كما أن صلاح يسجد لله شكراً بعد كل هدف يسجله، وبالتالي يُظهر للعالم إحدى الشعائر الإسلامية المهمة. كم عدد الأشخاص الذي يشاهدون الدوري الإنجليزي الممتاز كل أسبوع؟ بالطبع الملايين على مستوى العالم.
لقد أظهر لي صلاح أنه يمكنك أن تكون شخصاً طبيعياً ومسلماً في الوقت نفسه، إن جاز هذا التعبير. إنه لاعب رائع ويحظى بالاحترام من قبل مجتمع كرة القدم، بغض النظر عن سياسته أو دينه - وهذا هو ما يمكن أن تفعله كرة القدم من وجهة نظري. وعندما يقرأ الناس القرآن الكريم أو يقرأون عن الإسلام، فإنهم يرون شيئاً مختلفاً لا يتم تصويره دائماً في وسائل الإعلام. لقد اعتنقت الدين الإسلامي حديثاً وما زلتُ أتعلم، وأدرك أن الأمر صعب، فهو تغيير هائل في نمط الحياة.
لكن ماذا أقول لنفسي عندما كانت شخصيتي وطريقة تفكيري مختلفتين قبل اعتناق الإسلام؟ سوف أصفعه، لكي أكون صادقاً، وأقول له: «كيف تجرؤ على التفكير بهذا الشكل عن أناس متنوعين للغاية. يتعين عليك أن تبدأ في التحدث مع الناس. ويتعين عليك أن تبدأ في طرح الأسئلة».
إننا نعيش في مجتمع متعدد الثقافات ومتعدد الأديان ومتعدد الجنسيات.
وخلال الموسم الماضي، كان مشجعو تشيلسي يغنون «صلاح مُفجر». هذه هي المرة الأولى التي استخدم فيها وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحيح. والآن، أقول للأطفال المسلمين: «لا تخافوا من الذهاب إلى إحدى مباريات كرة القدم». أعتقد أن هذه مسألة يجب أن ننظر إليها من كلا الجانبين. لقد كنت خائفاً من أن يتم الفصل بيني وبين زملائي، لكنني لا أريد أن أخسر زملائي، لأنني أنظر إليهم على أنهم إخوة لي. والآن أصبح خُمس سكان العالم إخوة وأخوات لي.
يجب على المجتمع أن يؤمن بالتنوع وبالتعددية، وأن يلعب كرة القدم، ويذهب لمشاهدة مباريات كرة القدم. والآن، فالأمر متروك لنا لندرك أننا نعيش معاً في هذا العالم، وأفضل مَن يعكس هذا الأمر هو محمد صلاح.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يوقع عقوبات الحرمان مدى الحياة على اثنين من رؤساء الاتحادات

رياضة عالمية عقوبات مشددة من الفيفا (رويترز)

«فيفا» يوقع عقوبات الحرمان مدى الحياة على اثنين من رؤساء الاتحادات

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من خلال جهاته القضائية، توقيع عقوبة الحرمان مدى الحياة من ممارسة أي نشاط يتعلق باللعب على رئيسين سابقين لاتحادات وطنية.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) (رويترز)

إنفانتينو يواجه منتقديه بشعار «كرة القدم للجميع»

أطلق السويسري جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الجمعة، شعار حملته لإعادة انتخابه لولاية جديدة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية يُعد هاري كين لاعب المنتخب الإنجليزي ونادي بايرن ميونيخ أحد أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية (أ.ف.ب)

هل يفوز لاعب إنجليزي بالكرة الذهبية لأول مرة منذ 25 عاماً؟

يُعد وجود ميسي للمرة السابعة عشرة في القائمة المختصرة للمرشحين للكرة الذهبية إنجازاً لافتاً ومستحقاً بجدارة.

رياضة عالمية شاختار دونيتسك الأوكراني سيلعب مبارياته البيتية في لندن (نادي شاختار)

لندن وجهة شاختار دونيتسك في ملعبه الجديد بأبطال أوروبا

يتجه فريق شاختار دونيتسك الأوكراني لخوض مبارياته على ملعبه الجديد في لندن، وذلك ضمن موسم دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية كونستانتينوس كاريتساس لاعب بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

كاريتساس لاعب دورتموند يغادر المستشفى

غادر كونستانتينوس كاريتساس، لاعب وسط نادي بوروسيا دورتموند الألماني لكرة القدم، المستشفى بعد تعرضه لمشكلات في الدورة الدموية.

«الشرق الأوسط» (دورتموند)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.