التواريخ الكبيرة وإعادة كتابة التأريخ

فهمها يشكل موضوعاً حاسماً في تشكيل صورة المستقبل

ديفيد كريستيان
ديفيد كريستيان
TT

التواريخ الكبيرة وإعادة كتابة التأريخ

ديفيد كريستيان
ديفيد كريستيان

(إعادة كتابة التأريخ): كثيراً ما طرقت أسماعنا تلك العبارة التي صارت علامة مميزة لعصر الآيديولوجيات الكبيرة. كلّ آيديولوجيا تسعى لثني عنق التأريخ البشري وإدخاله في خرم إبرة تكيّف الحقائق - بل أكاد أقول تصنّعها - بحسب متطلبات الآيديولوجيا ورؤيتها حتى بات التأريخ البشري أقرب لصناعة يُشترطُ فيها أن تدعم الرؤى الآيديولوجية بطرق لم تكن تخلو من المزاجية والاعتباطية السقيمة، وليست العبارات المكرورة على شاكلة (عجلة التأريخ)، (ديكتاتورية البروليتاريا)، (التراكم الكمي يخلق تحوّلاً نوعياً)، (اليد الخفية)، (الأسواق الحرّة) سوى بعض الأمثلة وحسب على تلك الأمثولات الحكائية التي كان يُرادُ لها أن تصير تأريخاً رسمياً راكزاً في المخيال الشعبي بمثل رسوخ المواضعات الكهنوتية. لا شكّ حتماً في أنّ أسبقية هذه السرديات التأريخية المدعومة بدفع آيديولوجي جاءت بسبب خفوت العقلية العلمية والتقنية وانكفاء العلم على صورة بناء فوقي بعيد عن مخاطبة العقل الجمعي مثلما تفعل الآيديولوجيات التي تتمترس وراء قوة الدولة الشمولية على صعيد الدولة والاقتصاد والإعلام بل وحتى فنون الخطابة واستثارة الغرائز البدائية، وثمة أسباب أخرى تأتي في مقدّمتها الحرب الباردة التي كانت قائمة بين المعسكرين الشرقي والغربي - تلك الحرب التي استخدِمت فيها كلّ الوسائل - بما فيها المصنّعات الآيديولوجية - لغرض تعزيز عوامل التفوّق على الخصم بوسائل منها اللجوء إلى إعادة كتابة التأريخ بطريقة تشيطن الآخر وتُعلي شأن الكينونات القومية حتى لو كان الأمر لا يخلو من تدليس وتلفيق. الآيديولوجيا، إذن، صناعة بشرية تحتمل كلّ الرؤى والتسويغات التي تحقّق الفائقية على الخصم المطلوب تدميره في نهاية المطاف.
يطيب للكثيرين منّا وصف العصر الذي نحيا فيه بأنّه عصر العلم والتقنية، وهذا قولٌ محمود وصحيح في دلالته؛ لكنه يستبطن نوعاً من الخفّة الحسّية التي صارت معلماً من معالم حياتنا؛ إذ صار هؤلاء يرون في العلم ومنتجاته التقنية (الهاتف النقال مثالاً) دليلاً صارماً على مدى تغلغل العلم في أدق تفاصيل حياتنا بعد أن لمسوا حسياً مصنّعاته على أرض الواقع فحسب؛ لكن ثمة ما هو أعمق من هذه العلاقة الحسية بكثير: يمكن اعتبار العلم - ومصنّعاته التقنية - نوعاً من آيديولوجيا جمعية بديلة عن الآيديولوجيات الغابرة بعد أن غادر العلم موقع المنتج الفوقي وصار يؤثّر في حياة الناس بطريقتين: الأولى حسية مباشرة يستشعرها الناس وهم يتعاملون مع مخرجات العلم والتقنية التي باتت سريعة التبدّل والتحديث، والثانية عقلية - سيكولوجية مركّبة راحت تعدّل في رؤية الناس لأنفسهم وعلاقتهم المركّبة شديدة التعقيد مع الكون. إنّ القول بكون العلم نمطاً من آيديولوجيا بديلة هو قولٌ ينطوي على شحنة استعارية يُراد منها الكشف عن الدور المتعاظم للعلم في حياتنا وأسبقيته على كلّ منظومة آيديولوجية مفترضة؛ فنحن نعرف تماماً طبيعة العلم غير الآيديولوجية التي تناقض المواضعات المتكلسة وتفترض التغيير المستديم الذي لا ينقطع.
فَرَضَ العلم - والتقنية كذلك - واقع حال مستجدّاً صرنا معه مدفوعين دفعاً – لا قدرة لنا على مناكفته أو تعويقه - لإعادة كتابة تأريخنا الطبيعي والبشري بطريقة تستفيد من الرؤية العلمية التي تعتمد على منظور الأنساق المعقدة المتفاعلة مع بعضها في إطار كلٍّ حيوي واحد. ثمة مؤرّخون خرجوا على سياقات البحث التأريخي في أصول النشأة الأولى الخاصة بكلّ مجتمع وراحوا ينقّبون بجهد وصبر في حكاية الأصول الأولى للبشرية باعتبارها مركّباً واحداً شاملاً بصرف النظر عن التباينات العرقية والبيئية المحلية، ويدعى هذا البحث (التأريخ الكبير Big History) - ذلك المبحث الذي أسّسه المؤرّخ (ديفيد كريستشيان David Christian) وجعل منه برنامجاً بحثياً حافلاً بشتى الكشوفات المعرفية التي أثارت إعجاب الكثيرين ومنهم (بيل غيتس) الذي تبرّع للمشروع بعشرة ملايين دولار على أمل أن يصبح المشروع برنامجاً دراسيا في الثانويات والجامعات الأميركية بديلاً عن التواريخ التقليدية التي تعلي شأن الوقائع بدل الأفكار.
كتب (بِل غيتس) في مدوّنته الإلكترونية العالمية عام 2012 التقريظ التالي بشأن فكرة (التأريخ الكبير):
فجّر (ديفيد كريستشيان، المترجمة) عقلي؛ فها نحن أمام إنسانٍ متفكّر قرأ الكثير في الروابط الجامعة بين العلوم والإنسانيات والعلوم الاجتماعية، وربط كلّ مقروءاته في صيغة إطارية بنيوية جامعة، وقد بلغت بي الدهشة حدّ أنني تمنّيتُ دراسة مقررات مدرسية وجامعية في موضوعة (التأريخ الكبير) في أيام شبابي؛ إذ أنّ هذا الأمر كان كفيلاً بجعلي أتفكّر بطريقة أفضل بشأن كلّ عملي المدرسي وقائمة مقروءاتي اللاحقة ومجمل رؤيتي المهنية. إنّ ما يفعله (التأريخ الكبير)، بخاصة، هو أن يضع العلوم في سياق تأريخي بالغ الإدهاش يمتلك القدرة على توضيح الكيفية التي يمكن بها تطبيق الأفكار العلمية على الكثير من الجوانب المعاصرة في حياتنا.
ربما يوحي العنوان الضخم ذو اللمسة الدرامية (التأريخ الكبير) بأنّ هذا التأريخ يحكي عن كلّ الوقائع البشرية مهما صغرت أو تضاءلت؛ غير أنّ المعنى المحدّد للتأريخ الكبير هو سرد حكاية الكون منذ الانفجار العظيم Big Bang مروراً بالعلامات الأولى لتشكّل الحياة وانتهاءً بالتشكّلات المعقّدة التي تمثّل المجتمعات البشرية أعلاها مرتبة، وبهذه الشاكلة يكون (التأريخ الكبير) أقرب إلى الكوسمولوجيا والفيزياء والكيمياء التخليقية وعلم الأحياء التطورية والنظم المعقدة، وهذا التأريخ يتفق تماماً مع توجهات الثقافة الثالثة التي تتعالى على التواريخ التقليدية وتجعل المفردات العلمية حاضرة في كلّ المساءلات التأريخية الخاصة بنشأة الإنسان والكون والمجتمعات البشرية. بالإضافة إلى ما تقدّم يمتلك (التأريخ الكبير) القدرة على كشف حقيقة أنّ كلّ شيء في هذا الكون يتصل بسلسلة سببية مع الأشياء الأخرى؛ الأمر الذي يؤدي لتخليق بصيرة فردية تعزز قدرة المرء على استنتاج شواهد من مباحث معرفية بينية مشتبكة وصَهْرها في سردية مفردة مفهومة تعزز روح الشغف وتخمد نيران الكبرياءات القومية التي ترى أفضلية بعض الأعراق والإثنيات البشرية عن سواها.
إنّ فهم قصة التأريخ الكبير للبشرية، وبالمعنى الذي بيّنتُه أعلاه، موضوع حاسم في تشكيل صورة المستقبل الذي نتوجّه إليه وترتسم معالمه أمامنا في اللحظة الحاضرة، وسوف تتكفل القراءة الواعية والصبورة لمثل هذه التواريخ البديلة في جعل مواطن القرن الحادي والعشرين يحوز نظرة محدّثة وغير مسبوقة ستمكّنه في نهاية الأمر من حيازة قدر أعظم من المعرفة يكفي لتفهّم مكانة الإنسان في هذا الكون من جهة، وإدراك العلاقات المشتبكة بين الإنسان وسائر البشر والموجودات في هذا العالم والكون بعامة بعيداً عن ثقل الحمولات الآيديولوجية المضلّلة والمبتسرة فضلاً عن كونها لم تعُد تصلح للتعامل مع معضلات عصرنا الحافل بمخاطر إشكالية لن تعمل الآيديولوجيا إلّا على إذكاء نارها المستعرة وبالكيفية ذاتها التي لطالما فعلتها في سنوات الحرب الباردة – تلك الحرب التي تلوح تباشيرها في الأفق بأشكال شتى.
بقي لي أن أشير إلى بعض المؤلفات التي تمثّلُ معالم دلالية مهمّة في موضوعة (التأريخ الكبير)، وأبتغي من هذا المسعى تعزيز رغبة القارئ العربي في قراءة هذه المصنّفات المعرفية التي باتت تلقى مقروئية هائلة على أوسع النطاقات في العالم الغربي:
1. قصة الأصول: التأريخ الكبير لكلّ شيء
Origin Story: A Big History of Everything
لمؤلفه (ديفيد كريستشيان David Christian).
2. خرائط الزمان: مقدمة في التأريخ الكبير
Maps of Time: An Introduction to Big History
لمؤلفه (ديفيد كريستشيان)
3. التأريخ الكبير: من الانفجار العظيم وحتى وقتنا الحاضر
Big History: From the Big Bang to the Present
لمؤلفته (سينثيا ستوكس براون Cynthia Stokes Brown)
4. الكتاب الصغير للتأريخ الكبير
The Little Book of Big History
للمؤلّفين (إيان كروفتون Ian Crofton) و(جيريمي بلاك
Jeremy Black).
5. التأريخ الكبير ومستقبل البشرية
Big History and the Future of Humanity
لمؤلفه (فرِد سبير Fred Spier)

- كاتبة وروائية ومترجمة عراقية تقيم في الأردن



«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها
TT

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

لا تطيق كيت وينسلت، بطلة «تيتانيك»، أن تشاهد نفسها في هذا الفيلم الذي حطّم الأرقام القياسية وأطلقها إلى العالميّة. صرّحت مرةً لشبكة «سي إن إن» بأنّ أداءها فيه فاشل، لا سيّما لكنتَها الأميركية المصطنعة التي لا تتحمّل الاستماع إليها، وفق تعبيرها.

ليست الممثلة البريطانية الحائزة على أوسكار، وحدها من بين النجوم السينمائيين الذين ندموا على أدوارٍ قدّموها وذهبوا إلى حدّ التنكّر لها. فلا أحد معصومٌ عن سوء التقدير والاختيار، لكن في عالم التمثيل لا يمرّ الخطأ من دون تسديد ضريبة أمام الجمهور. وفي سجلّات بعض كبار الممثلين، جوائز أوسكار تصطفّ إلى جانبها جوائز «راتزي» أو «التوتة الذهبيّة»، التي تُمنح لأسوأ أداء تمثيلي.

الراتزي لبراندو وبيري

حتى مارلون براندو، أحد عظماء هوليوود، حصل على «راتزي». هو الحائز على جائزتَي أوسكار خلال مسيرته عن فيلمَي «العرّاب» و«على الواجهة البحريّة»، نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «جزيرة الدكتور مورو» عام 1996.

مارلون براندو عام 1996 في فيلم «جزيرة الدكتور مورو» (إكس)

غالباً ما يجري توزيع تلك الجوائز بغياب مستحقّيها، إلّا أن لدى بعض الممثلين ما يكفي من جرأةٍ كي يتسلّموها شخصياً. وهكذا فعلت هالي بيري عام 2004، عندما اعتلت مسرح جوائز الراتزي ورفعت سعفة أسوأ أداء عن دورها في فيلم «المرأة القطّة».

حرصت بيري يومها على أن يرافقها إلى المسرح مخرج الفيلم وبعض زملائها الممثلين، حيث توجّهت إليهم ممازحةً: «لتقديم أداء سيئ فعلاً كأدائي، يجب أن يكون أمامك ممثلون سيّئون حقاً». وكي تزداد اللحظة فكاهةً، حملت بيري الراتزي في اليد اليمنى أما في اليسرى فرفعت الأوسكار الذي كانت قد حصدته قبل 3 سنوات عن فيلم «Monster's Ball».

الممثلة هالي بيري حاملةً جائزتَي أفضل وأسوأ ممثلة عام 2004 (موقع راتزي)

ساندرا بولوك لم تنجُ

في ظاهرة فريدة، نالت ساندرا بولوك جائزتَي أوسكار وراتزي في العام نفسه. حصل ذلك في 2010، عندما كُرّمت الممثلة الأميركية في أهم المحافل الهوليوودية عن أدائها في فيلم «البُعد الآخر». لكن ما هي إلا أسابيع حتى مُنحت جائزة راتزي لأسوأ تمثيل في فيلم «كل شيء عن ستيف».

مثل زميلتها بيري، لم تتردّد بولوك في الحضور، وقد جلبت معها صندوقاً مليئاً بنُسَخ من الفيلم. وهي مازحت الجمهور قائلةً: «أتحدّاكم بأن تقرأوا سطوري في الفيلم أفضل ممّا فعلت».

ساندرا بولوك لدى تسلمها جائزة راتزي عن أسوأ أداء عام 2010 (أ.ب)

براد وليو

قبل أن يثبت نفسه كأحد الأرقام الصعبة في هوليوود، وقبل سنواتٍ من حصوله على أوسكار، نال الممثل براد بيت بدوره جائزة راتزي عن أسوأ أداء في فيلم «مقابلة مع مصّاص الدماء» عام 1994.

وهكذا حصل مع ليوناردو دي كابريو، الذي وصفه المخرج مارتن سكورسيزي كأحد أعظم الممثلين في تاريخ السينما. فقبل سنوات على تلك الشهادة وعلى الأوسكار الذي حصده عام 2016، كان دي كابريو قد نال جائزة أسوأ أداء عن فيلم «الرجل في القناع الحديدي».

نيكول كيدمان وكبار الزملاء

مهما بلغت بهم الخبرة والشهرة وأعداد جوائز الأوسكار، يكاد لا ينجو أيٌ من كبار نجوم هوليوود من صفعة «التوتة الذهبية». ومن بين مَن حملوا الأوسكار بيَد وحُمّلوا الراتزي باليد الأخرى، الممثلون توم هانكس، وميل غيبسون، وآل باتشينو، ولورنس أوليفييه، وليزا مينيللي، وكيفن كوستنر، ونيكول كيدمان.

وعلى قاعدة «جلّ من لا يخطئ»، يقرّ عدد كبير من الممثلين بالهفوات التي ارتكبوها ولا يمانعون في التعبير عن ندمهم على المشاركة في بعض الأفلام.

عن بطولتها فيلم «أستراليا» عام 2008، تقول الممثلة نيكول كيدمان، في حديث مع صحيفة «سيدني مورنينغ هيرالد»: «لا يمكنني أن أشاهد هذا الفيلم وأشعر بالفخر بما فعلت. لكن أظنّ أنّ زميليّ هيو جاكمان وبراندون والترز كانا رائعَين».

نيكول كيدمان في فيلم «أستراليا» الذي تصف أداءها فيه بالفاشل (موقع الفيلم)

«جيمس بوند» و«باتمان»

من قال إنّ جيمس بوند لا يخطئ؟ يكفي سؤال الممثل بيرس بروسنان للحصول على الردّ. ففي حديث مع صحيفة «تلغراف» عام 2014 صرّح الممثل المخضرم بأنه لم يشعر بالأمان عندما أدّى تلك الشخصية، وذهب إلى حدّ القول: «لا رغبة لديّ في مشاهدة نفسي كجيمس بوند، لأنّ الشعور مريع».

نجمٌ آخر من الطراز الأول يعتبر نفسه فاشلاً في أداء شخصية أسطورية. هو جورج كلوني الذي أعلن في مجموعة من الحوارات الصحافية أنه كان سيّئاً جداً في فيلم «باتمان وروبن». ويضيف كلوني: «إذا شاهدت الفيلم أصاب بآلام جسدية. لقد دمّرتُ فكرة باتمان».

جورج كلوني في شخصية باتمان (موقع الفيلم)

«هاري بوتر»

من الصعب التصديق أنّ بطل «هاري بوتر»، الممثل دانييل رادكليف، غير راضٍ إطلاقاً عن تجربته التاريخية تلك. يصعب عليه مشاهدة أدائه في السلسلة لما ارتكب فيها من أخطاء. يقول رادكليف لصحيفة «ديلي ميل» عن جزء «هاري بوتر والأمير الهجين»: «أكرهه. من الصعب أن أشاهده لأنني لست جيّداً فيه وأدائي رتيب».

الممثل دانييل رادكليف بطل سلسلة هاري بوتر (موقع الفيلم)

حتى أنتِ يا مارلين...

عندما سألته صحيفة «غارديان» عن أسوأ ما فعله، أجاب الممثل إيوان ماك غريغور: «مهنياً، شخصية فرانك تشرشل في فيلم إيما. اتخذتُ قرار المشاركة في هذا الفيلم لأني اعتقدتُ أنه يجب أن أظهر بمظهر مختلف عن فيلم Trainspotting، لكن قراري كان خاطئاً». وأضاف أن الفيلم جيّد لكنه لم يبرع فيه.

إيوان ماك غريغور في فيلم إيما عام 1996 (إنستغرام)

رُشِّحت ميريل ستريب لجائزة الأوسكار عن دورها في فيلم «امرأة الملازم الفرنسي» (1981)، لكنها لا تعتقد أنها قدّمت فيه أداءً جيداً. وفي حديثها عن الدور ضمن برنامج تلفزيوني، قالت ستريب: «كانت بنية الفيلم مصطنعة نوعاً ما، كما أنني كنتُ شابة وحديثة العهد في هذا المجال لكني لم أكن سعيدة بما يكفي. لم أشعر بأنني أعيش التجربة».

حتى أميرة الشاشة الفضية ومحبوبة الجماهير مارلين مونرو، أبدت امتعاضها من أدائها في فيلم «المنبوذين». وفي رسالةٍ عُرضت للبيع في مزاد علنيّ عام 2020، كتبت مونرو أنها لم تكن راضية عن الفيلم الذي ألّفه زوجها آرثر ميلر، محوّلاً حياة الشخصية روزلين تابلر إلى ما يشبه حياة مونرو.


رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
TT

رغم ثروته الضخمة… والدة إيلون ماسك تتحدث عن نمط معيشته المتواضع

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

رغم أنه يُعد أغنى شخص في العالم ويملك ثروة هائلة، فإن أسلوب حياة إيلون ماسك يبدو بعيداً عن مظاهر الرفاهية الفاخرة التي غالباً ما ترتبط بالمليارديرات. فقد كشفت والدته، ماي ماسك، عن بعض تفاصيل حياة ابنها اليومية، مشيرة إلى أن نمط معيشته يتسم بقدر كبير من البساطة، حتى إن منزله لا يحتوي سوى على أساسيات قليلة مثل ثلاجة شبه فارغة ومنشفة واحدة، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت تصريحات ماي ماسك حول أسلوب حياة ابنها في الوقت الذي أصدرت فيه مجلة «فوربس» أحدث قوائمها لأثرياء العالم.

وتُظهر القائمة أن مؤسس شركة «سبيس إكس»، البالغ من العمر 54 عاماً، يمتلك ثروة ضخمة تُقدَّر حالياً بنحو 839 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل تقريباً مجموع ثروات «أفقر» 63 مليارديراً في القائمة.

وكانت والدة ماسك ترد على منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض - على ما يبدو - المسكن الذي يقيم فيه ابنها في بوكا تشيكا، وهي منطقة تقع في جنوب ولاية تكساس، حيث يوجد موقع إطلاق الصواريخ «ستار بيس» التابع لشركة «سبيس إكس».

وكتبت ماي ماسك في تعليق نشرته عبر حسابها على «إنستغرام»: «لا يوجد طعام في الثلاجة. المرآب الذي نمتُ فيه على اليمين. وفي الحمام توجد منشفة واحدة فقط، لذلك تركتها لإيلون. لم يكن لديّ أي مانع في ذلك».

كما تحدثت عن تجربتها الشخصية في الطفولة، مشيرة إلى أنها نشأت في صحراء كالاهاري وكانت تقضي أحياناً أسابيع دون أن تستحم.

وفي مقابلة سابقة، قال إيلون ماسك إن قيمة المنزل الذي يقيم فيه تبلغ نحو 45 ألف دولار فقط.

وكان المنشور الأصلي الذي ردّت عليه ماي ماسك يعرض صوراً لمطبخ وغرفة معيشة تحتوي على عدد محدود من الأغراض. وجاء في التعليق المرافق له: «منزل إيلون ماسك في بوكا تشيكا بتكساس. لا توجد فيه أشياء فاخرة، بل يضم فقط ما هو ضروري للحياة».

وبحسب قائمة مجلة «فوربس»، يأتي خلف ماسك في صدارة قائمة أثرياء العالم عدد من عمالقة التكنولوجيا والإعلام، وهم لاري بيج، وسيرغي برين، وجيف بيزوس، ولاري إليسون، ومارك زوكربيرغ، على التوالي.

وأشارت المجلة إلى أن العام المنتهي في الأول من مارس (آذار) 2026 كان «من أفضل الأعوام على الإطلاق في تكوين ثروات المليارديرات». فقد شهدت القائمة انضمام 390 اسماً جديداً، من بينهم شخصيات بارزة مثل دكتور دري، وبيونسيه، وروجر فيدرر، إضافة إلى عدد كبير من رواد الأعمال العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي.

أما أغنى امرأة في العالم للعام الثاني على التوالي، فهي وريثة سلسلة متاجر وول مارت، أليس والتون، التي تُقدَّر ثروتها بنحو 134 مليار دولار.


السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».