حول الآلية الدستورية للعزل

حول الآلية الدستورية للعزل

السبت - 6 صفر 1441 هـ - 05 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14921]
> بسبب الدستور الأميركي، توضح الإجراءات والآلية القانونية لعزل الرئيس، أن إعلان بيلوسي عن بدء التحقيقات لعزل ترمب، لا يعني أن العزل سيتم مباشرة. فبموجب الدستور يمكن عزل الرئيس بتهمة الخيانة العظمى أو تقاضي الرشوة أو ارتكابه أي جريمة كبرى أخرى أو جنحة. ومع أن تفسير العبارة غير واضح، فيمكن أن يشمل الفساد أو أشكالاً أخرى من إساءة استغلال ثقة الشعب.
مؤسسو الولايات المتحدة أدرجوا في الدستور بند إمكانية عزل الرئيس، ووضعوا إجراءات لتنفيذ هذه العملية. غير أن هذه الإجراءات تمر بآلية تشبه إصدار ادعاء في قضية جنائية، فالمساءلة لا تعني العزل، وهي تشير إلى أن مجلس النواب يوجه اتهامات للرئيس. ومن دون إطلاق المساءلة بشكل رسمي، لا يمكن لمجلس النواب بناء ملف العزل واستدعاء الشهود والحصول على الوثائق اللازمة.
تاريخياً، كانت لجنة الشؤون القضائية في مجلس النواب هي التي تقود التحقيقات في المساءلة، غير أن قيادات الحزب المهيمن على المجلس يمكنها اختيار لجنة خاصة، أو حتى إشراك لجان أخرى. وإذا وافقت غالبية بسيطة من أعضاء المجلس البالغ عددهم 435 عضواً على توجيه اتهامات للرئيس، فيما يُطلَق عليه بنود المساءلة، تنتقل العملية إلى مجلس الشيوخ الذي يجري محاكمة لتحديد ما إذا كان الرئيس مذنباً أم لا. وفي هذه الحالة يتولى أعضاء مجلس النواب دور الادعاء وأعضاء مجلس الشيوخ دور المحلّفين ويرأس الجلسات كبير القضاة في المحكمة العليا الأميركية. وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة غالبية ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ المؤلف من 100 عضو.
ورغم عدم اشتراط إثبات النواب صحة المخالفات التي ارتكبها الرئيس بشكل لا لبس فيه، يمكن لمجلس النواب أن يصوّت على عزل الرئيس. ووفق توزيع المقاعد الحزبية في مجلس النواب، هناك 235 نائباً ديمقراطياً و199 نائباً جمهورياً وعضو واحد مستقل. ولتمتعهم بالغالبية، يمكن للديمقراطيين أن يوجهوا الاتهام إلى الرئيس من دون تأييد الجمهوريين.
عام 1998، عندما كانت الغالبية في مجلس النواب للجمهوريين، صوّت المجلس بالموافقة على مساءلة الرئيس الديمقراطي بيل كلينتون. أما اليوم، فيهيمن الجمهوريون على مجلس الشيوخ بغالبية 53 مقعداً مقابل 45 للديمقراطيين، إضافة لعضوين مستقلين يصوّتان في العادة مع الديمقراطيين.
وتتطلب عملية إدانة الرئيس وعزله موافقة 67 عضواً في مجلس الشيوخ. لذا يحتاج الديمقراطيون لأصوات 20 عضواً جمهورياً وكل الديمقراطيين والمستقلين لعزل ترمب.
في المقابل، بإمكان مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون أن يصوِّت على الفور بإسقاط التهم عن ترمب دون النظر في الأدلة. ولم يحدث أن عُزل الرئيس من منصبه على امتداد التاريخ الأميركي كنتيجة للمساءلة، فعام 1974 استقال الرئيس ريتشارد نيكسون من منصبه قبل مساءلته في مجلس النواب أو محاكمته في مجلس الشيوخ، بعد فضيحة «ووترغيت» التي اتهم بالتنصت فيها على منافسيه الديمقراطيين. في حين وجه مجلس النواب لرئيسين، هما أندرو جونسون، عام 1868، وبيل كلينتون، عام 1998، تهماً، لكن مجلس الشيوخ لم يُدِن أياً منهما.
لكن إذا وافق مجلس الشيوخ في خطوة مفاجئة على إدانة ترمب، فإن نائب الرئيس مايك بنس يصبح رئيساً للفترة المتبقية من ولاية ترمب، التي تنتهي في 20 يناير (كانون الثاني) 2021.
وبالمناسبة، فإن التهم التي وُجّهت إلى جونسون ونيكسون وكلينتون كانت حول انتهاكات داخلية. لكن ترمب قد يكون الرئيس الأول الذي قد يتعرّض لمحاكمة بسبب سعيه للحصول على مساعدة دولة أجنبية ضد خصومه في الداخل، تحقيقاً لأهداف وطموحات شخصية. ويثير هذا الاحتمال قلق ليس الأميركيين فقط، بل وحلفاء الولايات المتحدة أيضاً، بينما خصومها يراقبون ما يجري بتشف.
وفي تعليق بمجلة «ذي أتلانتيك»، كتب الكاتب دايفيد فروم: «عندما تعرض كلينتون للمساءلة، كانت إدارته متماسكة. وكلف خبراء بالدفاع عنه، بينما شدد على وزرائه متابعة شؤون الأمة ومصالحها بشكل طبيعي، وأطلق خطاباً تصالحياً، وهو ما يفعل عكسه ترمب الآن». وحتى نيكسون، الذي كاد يتعرض للمحاكمة قبل أن يستقيل، كانت إدارته متماسكة، وتعمل بفعالية سياسية عالية وبتحالفات دولية قوية.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة