تحليل إخباري: السودان لم يبلغ «النصاب» الأميركي لرفع اسمه من قائمة الإرهاب

مراقبون عدوا شروط واشنطن كالجلوس لامتحان دون معرفة المقرر

مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية تيبور ناجي
مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية تيبور ناجي
TT

تحليل إخباري: السودان لم يبلغ «النصاب» الأميركي لرفع اسمه من قائمة الإرهاب

مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية تيبور ناجي
مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية تيبور ناجي

على غير ما توقعت الحكومة السودانية، حسمت الإدارة الأميركية، أول من أمس، الجدل حول حذف اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بكلمات صريحة في مؤتمر صحافي على لسان مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية تيبور ناجي، قال فيها إن رفع اسم السودان من القائمة ليس قراراً إدارياً، بل «عملية» قانونية غير معلومة الأجل.
وقبله نفى مسؤول أميركي تقديم وعد لرئيس وزراء السودان، الدكتور عبد الله حمودك، برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وكان ذلك رداً على تصريحات من الأخير في حوار مع قناة «بي بي سي» العربية خلال زيارته مقر الأمم المتحدة، قال فيه «تلقينا وعداً صادقاً من المسؤولين الأميركيين برفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب».
وحسب مصدر وثيق الصلة، فإن القائم بالأعمال الأميركي السابق بالخرطوم، أكد في لقاء بمناسبة وداعه الشهر الماضي، حضره السفير البريطاني في الخرطوم، وجمع من السياسيين ورجال الأعمال، أن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب «غير وارد» في الوقت الراهن.
وأكد ذلك أيضاً، وزير المالية السوداني الدكتور إبراهيم البدوي، في مؤتمر صحافي عقده يوم 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الإدارة الأميركية أبلغتهم بصعوبة رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب في الوقت الراهن بسبب «تعقيدات»، دون أن يفصح عنها، مشيراً إلى أن الإجراء قد يأخذ من 9 أشهر إلى سنة، لتحقيق هذا الهدف.
فما هي الأسباب الحقيقية وراء التشدد الأميركي، رغم يقينها أن بقاء اسم السودان في هذه القائمة يحجب عنه كل فرص تطبيع العلاقات الاقتصادية، بل وحتى السياسية، مع المجتمع الدولي، ما قد يعرض نظام الحكم الوليد إلى شبح الفشل والسقوط.
قائمة الدول الراعية للإرهاب تستخدمها أميركا مثل العصا في يد مدرب الوحوش في السيرك، فهي غير ثابتة، وتتحرك وفق مؤشرات غير واضحة، لكنها تضمن التأثير المباشر على سير وسلوك الدولة السودانية. فهي لم تعد ترتبط بدور السودان في الإرهاب، خصوصاً بعد الإطاحة بنظام الحكم المتهم برعاية الإرهاب، بل بمجمل القضايا السياسية التي تحكم مسار وبوصلة الأوضاع في السودان حالياً.
في لقاء صحافي مع القائم بالأعمال الأميركي السفير ستيفن كوتسيس، بعد وقت قصير من انتصار الثورة السودانية في أبريل (نيسان) 2019، قال إن الولايات المتحدة لن تقبل التعامل مع نظام حكم عسكري في السودان. وقال إن التسوية السياسية الجارية آنذاك في مفاوضات ثنائية بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى «إعلان الحرية والتغيير»، قد يتمخض عنها مجلس سيادة مشترك بين العسكريين والمدنيين، ما يعني في نظر بلاده استمرار الحكم العسكري، فوجود عسكري واحد في رأس الدولة كوجود كل المجلس العسكري يمنع تطبيع العلاقات مع السودان.
ومع ارتضاء أميركا لما تمخضت عنه الوثيقتان السياسية والدستورية اللتان وقعهما المجلس العسكري الانتقالي و«قوى الحرية»، ودشنت مؤسسات الحكم الانتقالي، إلا أنهما في نظرها «مجرد حل وسط يبعد شبح الانزلاق في سيناريوهات (الربيع العربي)»، ولكنهما غير كافيتين، لبلوغ النصاب الموجب لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي.
فعلي لسان وكيل الشؤون السياسية بالخارجية الأميركية ديفيد هيل، في مؤتمر صحافي عقده بالخرطوم بعد التوقيع على وثائق الحكم الانتقالي، أغسطس (آب) 2019، قال: «نحن سننتظر ما ستفعله الحكومة المدنية، بشأن كفالة الحريات وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، وتحقيق الاستقرار السياسي وتصحيح مسار الاقتصاد». وأضاف السفير كوتيسيس من جانبه، مزيداً من الشروط قائلاً: «رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب يتوقف بدرجة كبيرة على إدماج الحركات المسلحة في الاتفاق، وإحلال السلام في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان».
ورغم الدعم الدولي الذي تلقته الحكومة الانتقالية في السودان، من دول لها ثقل دبلوماسي كبير مثل ألمانيا وفرنسا والسعودية ومصر، وحتى الجولة التي طاف فيها حمدوك مع وزيرة خارجيته في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، والتقيا خلالها بممثلين لخمسين دولة ومنظمة دولية، ثم اختتمها بلقاء في قصر فرساي مع ماكرون، إلا أن الحصيلة صادمة للدبلوماسية السودانية وربما للشعب السوداني كله.
وبات الوضع أقرب إلى الجلوس لامتحان دون معرفة المقرر، فالأجندة الأميركية متحركة باستمرار، حتى وصلت أخيراً مرحلة الإشارة بوضوح إلى أن تطبيع العلاقات يمر عبر بوابة محاسبة من ارتكبوا مجزرة فض الاعتصام في صبيحة 3 يونيو (حزيران) 2019، وهو خيار صعب للغاية في الوقت الراهن، لأنه يعني قطع آخر شعرة تربط المكون العسكري والمدني في منظومة الحكم الانتقالي.
رئيس الوزراء حمدوك لم يعلن حتى الآن أسماء رئيس وأعضاء لجنة التحقيق المستقلة في أحداث فض الاعتصام، رغم أن تكوين اللجنة أعلن رسمياً قبل أسابيع، بمسميات وظيفية دون تحديد أسماء، وتأجل في انتظار عودة حمدوك من الأمم المتحدة، ولا يزال في رصيف الانتظار.
فهل تنتظر أميركا تكوين هذه اللجنة لتستكمل شروط رفع اسم السودان من القائمة؟ أم أن مزيداً من الشروط لا تزال تنتظر دورها للكشف عنها؟ الإجابة لم تعد خافية على المراقبين.



القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
TT

القوات اليمنية تحدد منطقة محظورة على الحوثيين قرب المخا

منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)
منطقة عمليات في طريق تعز ـ المخا حددتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

حدَّدت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، منطقة قتال محظورة على أي تحركات لميليشيا الحوثي الإرهابية قرب مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.

وأعلنت القوات اليمنية في بيان، أنها ستبدأ استخدام جميع ومختلف الأسلحة والطيران للقضاء على أي تحركات عسكرية للحوثيين بمنطقة العمليات في طريق تعز ـ المخا الموضح على الخريطة.

وحذّر الناطق باسم القوات اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، المدنيين من استخدام طريق تعز - المخا حتى إشعار آخر، وذلك حرصاً على سلامتهم، داعياً إلى الابتعاد عن تجمعات عناصر وعتاد الحوثيين.


الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.