مقتل أربعة شرطيين على يد موظف بمقر الشرطة في باريس

مداهمة منزل المهاجم بحثاً عن الدافع... والقبض على زوجته على ذمة التحقيق

حراسة مشددة أمام مقر الشرطة في باريس بعد حادث القتل (أ.ب)
حراسة مشددة أمام مقر الشرطة في باريس بعد حادث القتل (أ.ب)
TT

مقتل أربعة شرطيين على يد موظف بمقر الشرطة في باريس

حراسة مشددة أمام مقر الشرطة في باريس بعد حادث القتل (أ.ب)
حراسة مشددة أمام مقر الشرطة في باريس بعد حادث القتل (أ.ب)

الهجوم على مديرية الشرطة في باريس الواقعة في قلب العاصمة الفرنسية قرب كاتدرائية نوتردام وفي جزيرة «لا سيتيه» في نهر السين، أدى في أذهان الباريسيين والفرنسيين إلى شبح العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا منذ أوائل عام 2015 وأوقعت 242 قتيلا وعدة مئات من الجرحى رغم أن الدوافع الإرهابية كانت مستبعدة حتى مساء أمس. ورغم مرور عدة ساعات على الحادث الذي حصل بين الساعة الثانية عشرة والنصف والساعة الواحدة في الطابق الثاني من مبنى مديرية الشرطة وفي ساحتها الداخلية، فإن أيا من المسؤولين، أكان ذلك وزير الداخلية كريستوف كاستانير أو مدير الشرطة أو المدعي العام ريمي هانتز، لم يكشف عن هوية الجاني الذي قتل أربعة من أفراد الشرطة، بينهم امرأة، وقالت مصادر من داخل المديرية إنها «مسؤولة الجاني المباشرة» قبل أن يقتل بدوره بالرصاص في الساحة الداخلية، بينما الضحايا الأربع قتلوا طعنا بسكين نصلها من السيراميك. وأفادت معلومات لاحقة بأن الجاني يدعى «ميكاييل إتش».
السؤال - الأحجية الذي كان على كل شفة ولسان بعد أن كشف النقاب عن أن الجاني كان موظفا في المديرية منذ عام 2003 دار حول الدافع أو الدوافع التي دفعته إلى ارتكاب هذا العمل الإجرامي. وفي حال أنه لم تتوافر إجابات جاهزة عن هذا التساؤل فيعني انتظار نتائج التحقيقات التي بدأتها الشرطة الجنائية بطلب من المدعي العام. وما يعرف عن الجاني أنه كان يبلغ من العمر 45 عاما وأنه متزوج. وبحسب وزير الداخلية كريستوف كاستانير الذي سارع في التوجه إلى مديرية الشرطة مصحوبا بوزير الدولة لشؤون الأمن، فإن الجاني «لم يبين عن صعوبات مسلكية» خلال سنوات خدمته. وبحسب شهادة زملاء له، فإنه كان موظفا «عاديا» يعمل في قسم المعلوماتية التابع لمخابرات العاصمة. وقال لويك ترافيرز، من نقابة «أليانس» للشرطة إن الجاني «لم يثر أي مشكلة» في عمله كما أنه عرف بكونه «موظفا مثاليا». وذهب جان مراك بايول، سكرتير عام نقابة الكادرات في الشرطة الوطنية، استنادا إلى شهادات زملاء للجاني، إلى اعتبار ما حصل بأنه «لوثة جنون». لكن مصادر أخرى، منها كريستوف كريبان وهو مسؤول نقابي، شددت على «الخلافات الشخصية» التي يرجح أن تكون الدافع للعمل الإجرامي. ويؤكد كريبان أن الجاني استهدف بداية المسؤولة المباشرة عنه التي قتلها في مكتبها فيما قتل الثلاثة الآخرين على الدرج لدى نزوله من المكتب ليقتل بالرصاص بطلقة رشاش في بهو المديرية الداخلي. وأفادت المصادر الأمنية بأن الجاني أصيب بعدة رصاصة أدت إلى مصرعه.
وعصرا تم دهم منزل الجاني بحثا عن عناصر تكون مفيدة في فهم دوافع المقتلة. كذلك تم القبض على زوجته وتم إيقافها لحاجات التحقيق. وقال هيتز في بيان مرتجل مقتضب بمؤتمر صحافي خارج مقر الشرطة: «جار تفتيش مسكنه وسوف يتم إجراء تحقيقات أخرى بالطبع في الساعات المقبلة». وأضاف هيتز أن النيابة العامة في باريس على «تواصل مستمر» مع المدعين المعنيين بمكافحة الإرهاب الذين يتولون القضايا التي يشتبه في أنها إرهابية. ولم يكشف المسؤولون عدد الجرحى في الحادث، لكن وزير الداخلية كريستوف كاستانير قال إن المعلومات التي تلقاها تشير إلى أن حالتهم «مطمئنة إلى حد ما».
وبالنظر لخطورة الحادث، فقد سارع رئيس الحكومة إدوار فيليب إلى مكان الجريمة ولحق به بعد دقائق رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون، فيما قرر وزير الداخلية إلغاء زيارتين كان يعتزم البدء بهما أمس لتركيا واليونان.
وعقد المسؤولون الكبار مع مدير شرطة العاصمة اجتماعا أمنيا للنظر في الحادث ودوافعه وتداعياته. ولأنه حصل في قلب باريس، فإن المئات من الباريسيين والسياح تجمعوا في المنطقة التي أغلقتها الأجهزة الأمنية تماما وضربت حولها طوقا يصعب اجتيازه. كذلك عمدت إدارة مترو الأنفاق إلى إغلاق المحطة القريبة من المديرية، فيما تقاطرت إلى المكان سيارات الإسعاف والإطفاء وخيم جو من الذهول والخوف من أن يكون ما حصل عملا إرهابيا.
اللافت أن حادث أمس جاء في اليوم التالي لـ«مسيرة الغضب» التي قام بها أفراد الشرطة الفرنسية احتجاجا على ظروف عملهم الصعبة ودفاعا عن نظامهم التقاعدي ومطالبتهم الحكومة بتوفير الوسائل المادية والبشرية التي تنقصهم لإتمام مهماتهم. ويعترف المسؤولون بحاجة الأجهزة الأمنية للدعم، خصوصا أنها معبأة منذ بداية عام 2015 بسبب العمليات الإرهابية التي ضربت فرنسا ثم بسبب مظاهرات «السترات الصفراء» التي انطلقت قبل عام. كذلك تتعين الإشارة إلى أن فرنسا عاشت لأربع سنوات في ظل حالة الطوارئ ما يعني مزيدا من الأعباء التي تحملتها الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز الشرطة. ولعل أفضل مؤشر على الحالة العامة السائدة داخل هذا الجهاز الرئيسي هو تزايد حالات الانتحار التي وصلت في الأشهر التسعة المنقضية إلى 52 حالة انتحار.
في كلمته المقتضبة إلى الصحافة، أعلن مدعي عام باريس أنه أمر بفتح تحقيق فوري عهد به إلى الشرطة الجنائية التابعة لقسم الشرطة العدلية وأن الغرض هو «جلاء الدوافع» التي جعلت الجاني يقوم بـ«القتل العمد ومحاولة القتل ضد موظفين» يمثلون السلطات العامة. وأضاف ريمي هيتز أن اثنين من القتلى الأربعة ينتميان إلى مديرية المخابرات والآخرين إلى الأمن المحلي. وتوالت الإدانات من كل حدب وصوب من رئيسة بلدية باريس إلى قادة الأحزاب والهيئات تنديدا بعملية إجرامية ضد أشخاص وظيفتهم حماية الفرنسيين والسهر على أمنهم.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.