خامنئي يحض «الحرس» على التوسع إقليمياً والجاهزية لأحداث كبرى

اتهم الأوروبيين بالسعي إلى إجبار روحاني على لقاء ترمب

صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»
صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»
TT

خامنئي يحض «الحرس» على التوسع إقليمياً والجاهزية لأحداث كبرى

صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»
صورة نشرها موقع المرشد علي خامنئي أثناء إلقائه كلمة أمام قادة «الحرس الثوري»

حضّ المرشد الإيراني علي خامنئي كبار قادة «الحرس الثوري» على «الجاهزية لمواجهة الأحداث الكبرى» و«عدم الخوف من الأعداء»، والتمسك بالنظرة الواسعة العابرة لحدود إيران و«توسيع جبهة المقاومة»، في وقت شدد فيه على استمرار إيران في خفض التزامات الاتفاق النووي ما لم تحصل على النتائج «المرغوبة».
وهاجم خامنئي الدول الأوروبية للمرة الثانية بعد نهاية أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، ووصف جهود الوساطة الأوروبية بـ«الاستعراضية». وقال: «إنهم (الأميركان) حاولوا بمساعدة رفاقهم الأوروبيين القيام بجهد غير مجدٍ للقاء رئيس جمهوريتنا والقيام بخطوة استعراضية لهزيمة إيران»، مشيراً إلى «هزيمة» استراتيجية «الضغط الأقصى» و«استسلام إيران أمام أنظمة الهيمنة». وأضاف خلال اجتماع مع قادة «الحرس الثوري»: «سنواصل خفض التزاماتنا». وتابع: «المسؤولية تحملها منظمة الطاقة الذرية، وعليها أن تنفذ التقليص، مثلما أعلنت الحكومة على نحو دقيق وكامل وشامل، وأن تستمر إلى أن نصل إلى نتيجة مرغوبة» بحسب ما نقلت «رويترز».
وكان خامنئي قد اتهم، الخميس الماضي، الدول الأوروبية بـ«العداء الواضح» للشعب الإيراني، وقال إن «الأوروبيين دخلوا في الظاهر على أنهم وسيط، وتحدثوا كثيراً، لكن أحاديثهم كانت فارغة المحتوى»، لافتاً إلى «أنهم لم يفوا بأي من التزاماتهم».
وأفادت وسائل إعلام بريطانية، الجمعة الماضي، بأن فرنسا وألمانيا وبريطانيا وجهت تحذيراً إلى إيران خلال اجتماع عقد الأربعاء بشأن الاتفاق النووي على هامش الجمعية العامة في الأمم المتحدة، وحذرت بأنها ستكون مضطرة للانسحاب من الاتفاق النووي إذا ما نفذت إيران تهديداتها باتخاذ خطوة رابعة في خفض الالتزامات التي ينص عليها الاتفاق النووي.
جاء ذلك بعد يومين من بيان أوروبي موقّع من الدول الثلاث يلقي باللوم على إيران في الهجوم على منشأتي نفط بالسعودية يوم 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، ويطالب طهران بالموافقة على محادثات جديدة مع القوى العالمية بشأن برامجها النووية، والصاروخية، وقضايا الأمن الإقليمي.
ونقل موقع خامنئي الرسمي قوله لقادة «الحرس»: «أعتقد الأميركيون أن التركيز على (الضغط الأقصى)، خصوصاً في المجال الاقتصادي يمكن أن يؤدي إلى تليين وتركيع إيران، لكنهم واجهوا مشكلات». وأضاف أن «الأعداء كلما أنفقوا؛ تضرروا أكثر». واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء «داعش»، لافتاً إلى أن ما يقوله الأميركيون عن تدمير «داعش» أمر «كاذب».
وفي إشارة ضمنية إلى احتمال تأثير الخطوات الإيرانية على الوضع المعيشي بعدما تركت العقوبات الأميركية تأثيرها على أوضاع الإيرانيين، رأى خامنئي أنه «إذا كانت النظرة إلى الداخل قوية ومنطقية وجهادية فستترك تأثيراً إيجابياً على الوضع المعيشي للإيرانيين».
وهذا أول لقاء يجمع خامنئي بالآلاف من قادة «الحرس الثوري»؛ الجهاز «العسكري العقائدي»، الموازي للجيش الإيراني عقب توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إدراج كل مكونات «الحرس» في قائمة المجموعات الإرهابية الدولية في منتصف أبريل (نيسان) الماضي وهو ما شكل أحد المحاور الأساسية في التوترات المتزايدة بين طهران وواشنطن.
وقال خامنئي إن «فرض العقوبات على (الحرس الثوري) دليل على الخصومات الأميركية وجبهة الهيمنة وامتداد القليل منهم في الداخل».
ولم يوضح خامنئي الجهات الداخلية التي جمع بينها وبين الولايات المتحدة، لكنه عدّ أن «نظرة ودور (الحرس) في جغرافيا المقاومة في المنطقة» معيار في الحكم على أداء تلك القوات، قبل أن يوجه 8 توصيات إلى قادة «الحرس» حول دور إيران الإقليمي.
وقال خامنئي: «أنا راضٍ تماماً بنسبة 100 في المائة عن (الحرس)، لكنني لست مقتنعاً جداً بتقدمه، وأعتقد أنه يمكن أن ينمو بمقدار 10 أو حتى 100 ضعف بناءً على قدراته ومواهبه».
وفي التوصية الأولى، نهى خامنئي «الحرس الثوري» عن التقدم في العمر أو «التحفظ» و«القناعة بالوضع الحالي»، مشدداً على ضرورة تجديد الدماء في «الحرس الثوري» عبر استقطاب الشباب. وفي ثاني توصية طالب خامنئي بـ«الحفاظ على الجهوزية في مواجهة الأحداث الكبرى»، وعدّه «في مقدمة المواجهة مع الأحداث الكبرى».
لكن التوصية الثالثة خصصها خامنئي لدور «الحرس الثوري»، وحذر من «ضياع النظرة الواسعة والعابرة للحدود إلى جغرافيا المقاومة». وقال في هذا الخصوص: «يجب ألا نقتنع بمنطقتنا وباختيار 4 جدران نغفل التهديدات وراء الحدود».
وتابع خامنئي أن «النظرة الواسعة العابرة للحدود على عاتق (الحرس الثوري) والعمق الاستراتيجي للبلد، وفي بعض المرات أكثر ضرورة وأوجب من واجباتنا، لكن البعض لا يدركون ذلك» وقال: «من رددوا شعار (لا غزة ولا لبنان) لا يدركون العمق الاستراتيجي». قبل أن يخاطب قادة «الحرس» قائلاً: «لا تخافوا العدو، لكن كونوا يقظين، وليكن لديكم تقييم واقعي وصحيح عن الأعداء». وعاد للتأكيد على ضرورة عدم الخوف مرة ثانية «مهما كانت قوته، أو تجاهله مهما كان صغيراً».
وكان شعار «لا غزة ولا لبنان» بيت القصيد في الشعارات الغاضبة التي رددها الإيرانيون خلال احتجاجات «الحركة الخضراء» عقب الاشتباه بالتلاعب في نتائج الانتخابات الرئاسية لصالح المرشح المتشدد محمود أحمدي نجاد ضد المرشحين الإصلاحيين مير حسين موسوي ومهدي كروبي.
وتفرض إيران الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي منذ فبراير (شباط) 2011 بعدما جدد موسوي دعوات التظاهر لأنصاره تأييداً لثورات الربيع العربي.
وخلال السنوات الماضية فرضت الشعارات المنددة باستراتيجية «الحرس الثوري» خارج الحدود الإيرانية، نفسها على الاحتجاجات والإضرابات العمالية التي تضرب البلاد بلا هوادة منذ تدهور الوضع المعيشي عقب فوز حسن روحاني بفترة رئاسية ثانية في مايو (أيار) 2017.
وردد الإيرانيون شعارات في احتجاجات نهاية 2017 ضد تدخلات إيران الإقليمية؛ من بينها: «الموت لـ(حزب الله)» و:«الموت لروسيا» و:«اترك سوريا واهتم بأحوالنا» و:«لا غزة ولا لبنان... روحي فداء إيران».
ويطلق مصطلح «جبهة المقاومة» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على الأطراف المؤيدة لسياسة إيران الإقليمية والآيديولوجية.
في التوصية الخامسة طالب خامنئي قادة «الحرس الثوري» بـ«التعاون والتناغم» مع «الحكومة والبرلمان والقضاء وكل الأقسام المختلفة» ولكنه قال أيضاً: «هذا التعاون لا يعني ابتعاد (الحرس) عن عناصر هويته».



تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
TT

تكثيف استهداف إيران مع اقتراب نهاية المهلة


دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)
دخان يتصاعد من مطار مهر آباد غرب طهران فجر أمس (شبكات التواصل)

تكثّف استهداف منشآت إيران، أمس، مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فيما اصطدمت خطةٌ باكستانيةٌ لوقف الحرب بتحفظ من واشنطن وطهران، بالتزامن مع إعلان إسرائيل مقتل رئيس جهاز استخبارات «الحرس الثوري» مجيد خادمي في غارة على طهران.

وشدد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض على أن المهلة التي تنتهي مساء اليوم هي «مهلة نهائية»، وقال إن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية كبيرة جداً»، وإن حرية مرور النفط عبره يجب أن تكون جزءاً من أي اتفاق مع إيران. كما رفض فرض إيران رسوماً على عبور السفن في المضيق، وطرح في المقابل فكرة أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً على المرور. وأضاف أنه لو كان الأمر بيده «لأخذ النفط» الإيراني.‌ وقال ترمب إنه من الممكن القضاء على إيران في ليلة واحدة، «وقد تكون ليل غد»، محذراً طهران من أن عليها إبرام اتفاق بحلول مساء اليوم (الثلاثاء) وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع قوله إن الخطة الباكستانية تقترح وقفاً فورياً لإطلاق النار يعقبه تفاوض على اتفاق شامل خلال 15 إلى 20 يوماً، لكن البيت الأبيض قال إن ترمب لم يوافق عليها. وفي المقابل، أفادت وكالة «إيرنا» بأن إيران سلّمت باكستان رداً من عشرة بنود، رفضت فيه وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، وشددت على ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم.

وتركزت الضربات الإسرائيلية أمس على مطارات ومنشآت جوية وعسكرية في العاصمة، بينها مهرآباد غرب العاصمة وبهرام وآزمایش في الشرق، قبل أن تمتد إلى مواقع صناعية وبتروكيماوية في الوسط والجنوب، لا سيما في ميناء عسلوية، حيث قالت إسرائيل إنها استهدفت بنية تستخدم في إنتاج مواد مرتبطة بالصواريخ والأسلحة.


القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

القيادة العسكرية الإيرانية تندّد بـ«ألفاظ وقحة» لترمب

ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)
ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول إيران في البيت الأبيض (أ.ب)

رأت القيادة العسكرية المركزية الإيرانية، الثلاثاء، أن «الألفاظ الوقحة» التي يطلقها دونالد ترمب بشأن الحرب في الشرق الأوسط «لن يكون لها أي تأثير» على الجنود الإيرانيين، وذلك بعد تلويح الرئيس الأميركي بنسف البنى التحتية لإيران.

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

ونقل التلفزيون الرسمي عن إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء»، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلّحة الإيرانية، قوله إن «الألفاظ الوقحة» و«التهديدات الواهية» التي يطلقها «الرئيس الأميركي الواهم (...) لن يكون لها أي تأثير على استمرار العمليات الهجومية الساحقة» التي تشنّها القوات الإيرانية «ضد الأعداء الأميركيين والصهاينة».


حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
TT

حراك إقليمي لـ«اتفاق جزئي» قُبيل ساعات حاسمة في حرب إيران

اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)
اجتماع رباعي نهاية مارس الماضي جمع وزراء خارجية باكستان وتركيا والسعودية ومصر لبحث جهود خفض التصعيد (الخارجية المصرية)

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات إقليمية مكثفة للتهدئة، وسط تهديدات أميركية وإيرانية متبادلة، مع اقتراب انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الثلاثاء، وما تحمله من مسار تصعيد غير مسبوق.

تلك الجهود التي تسعى لاتفاق جزئي لوقف إطلاق النار في إيران لمدة 45 يوماً، حسب تسريبات أميركية، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها تأتي في إطار «دبلوماسية الضغط التي تُمارَس تحت سقف تهديدات غير مسبوقة، على أمل أن تحرز تقدماً بتمديد مهلة ترمب أو وقف مؤقت، في ظل ما تتمتع به الوساطة الثلاثية من ثقل إقليمي ورغبة دولية لوقف هذه الحرب المستعرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي».

الدخان يتصاعد عقب انفجار في طهران (رويترز)

وتُجري الولايات المتحدة وإيران عبر الوسطاء، مصر وتركيا وباكستان، مناقشات حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، وفقاً لأربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات تحدثت لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، واصفة المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وأكدت «رويترز»، الاثنين، أن إيران والولايات المتحدة تلقتا مقترحاً لإنهاء الأعمال العدائية.

وفي تقدير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، فإن الوساطة التي تقودها مصر وتركيا وباكستان «تكشف ملامح لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها حسابات الردع مع ضغوط التهدئة، في محاولة لخلق مساحة زمنية لإعادة ترتيب موازين التفاوض، ومنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز الإطار الإقليمي».

وهو يرى أن الوساطة الثلاثية لها أهمية خاصة نظراً لطبيعة الأطراف المنخرطة فيها؛ فـ«مصر تمثل ثقلاً تقليدياً في إدارة الأزمات الإقليمية، وتركيا تمتلك قنوات اتصال مركبة مع مختلف الفاعلين، في حين تضطلع باكستان بدور بالغ الحساسية في التواصل مع طهران، بما يعكس هندسة دبلوماسية متعددة المسارات... لكن عدم وجود الحد الأدنى من التوافق الاستراتيجي بين أطراف الصراع، يجعلها أقرب إلى إدارة أزمة منها إلى تسويتها».

ويرى رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية والخبير بالشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، أن المبادرة تعكس تحوّلاً مهماً في نمط إدارة الأزمة؛ إذ تسعى قوى دولية وإقليمية إلى احتواء التصعيد عبر صيغة متعددة الأطراف وليس من خلال قنوات ثنائية تقليدية، لافتاً إلى أن المبادرة لا تستهدف فقط وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، بل تسعى إلى تأسيس ترتيبات أوسع لضبط التوتر في واحد من أهم شرايين الطاقة العالمية.

ووسط ترقب نتائج المسار التفاوضي، استعرض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصال هاتفي تلقاه يوم الاثنين من رئيس وزراء إسبانيا، بيدرو سانشيز، جهود مصر الرامية لوقف الحرب، مشدداً على ضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية تحقيقاً لهذا الهدف، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات على الدول العربية الشقيقة، ورفض أي مساس بسيادتها واستقرارها ومقدرات شعوبها»، مجدداً تأكيد «موقف مصر الثابت في دعم تلك الدول العربية الشقيقة».

واعتبر عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، في منشور عبر منصة «إكس»، الاثنين، الجهود المصرية مع تركيا وباكستان «محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المنطقة من طوفان الحرب المدمرة»، لافتاً إلى أن «الساعات المقبلة حاسمة».

ويرى أبو النور أن دور مصر في مثل هذه المبادرات «يظل مرشحاً لأن يكون دوراً حاسماً، وخاصة أنها تمتلك خبرة تراكمية طويلة في إدارة قنوات الاتصال بين أطراف متنازعة، إلى جانب شبكة علاقات متوازنة مع كل من الولايات المتحدة ودول الخليج، مع احتفاظها بقنوات تواصل مباشرة مع إيران».

الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأهواز (رويترز)

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، الاثنين، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي قوله: «ندعو إلى إنهاء الحرب ومنع تكرارها»، رافضاً وقف إطلاق النار المؤقت.

وأضاف أن أي محادثات دبلوماسية «تتعارض تماماً مع الإنذارات والتهديدات بارتكاب جرائم حرب»، في إشارة إلى تهديد ترمب بقصف البنية التحتية الإيرانية الرئيسية مساء الثلاثاء إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»، في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

كما تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

ووسط تلك الاختلافات، يرى السفير حجازي أن الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق جزئي مسألة مرتبطة ليس فقط بالإرادة السياسية، وإنما تدفع نحو منح الدبلوماسية فرصة أخيرة، وخاصة أنه لا يمكن قراءة الوساطة الثلاثية إلا في إطار «دبلوماسية الضغط القسري»؛ إذ تُستخدم التهديدات العسكرية لدفع الأطراف نحو التفاوض، دون أن يعني ذلك بالضرورة توافر شروط التسوية.

وتشير المعطيات حتى الآن، حسب حجازي، إلى أن المنطقة لا تزال أقرب إلى إدارة تصعيد مضبوط منها إلى الدخول في مسار تهدئة مستدامة، ما لم يحدث تحول نوعي في مواقف الأطراف خلال الساعات القليلة المقبلة.

ويرى أبو النور أن هناك «تردداً إيرانياً محسوباً»، ربما بهدف اختبار جدية الضمانات المقدمة، أو تحسين شروط التفاوض، مقابل حذر تكتيكي أميركي، خصوصاً في ظل عدم وضوح ما إذا كانت المبادرة ستُترجم إلى مكاسب استراتيجية، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تمنح إيران مساحة لإعادة ترتيب أوراقها.

ويمكن القول، بحسب أبو النور، إن نجاح المبادرة مرهون بقدرة الوسطاء على تقديم ضمانات أمنية وسياسية مقنعة للطرفين، «وإلا فسيظل الطرفان مستمرين في إدارة الصراع ضمن حدود التصعيد الحالية، بدلاً من الانتقال إلى مسار تسوية حقيقية في هذه المرحلة».