إردوغان يتحدث مجدداً عن العملية العسكرية في شرق الفرات

دراسة ألمانية تشير إلى مبالغة في عدد اللاجئين بتركيا

جنود أميركيون وأتراك خلال دورية شمال سوريا (رويترز)
جنود أميركيون وأتراك خلال دورية شمال سوريا (رويترز)
TT

إردوغان يتحدث مجدداً عن العملية العسكرية في شرق الفرات

جنود أميركيون وأتراك خلال دورية شمال سوريا (رويترز)
جنود أميركيون وأتراك خلال دورية شمال سوريا (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن بلاده «لم يعد بمقدورها الانتظار ولو ليوم واحد» فيما يتعلق بإقامة «المنطقة الآمنة» في شمال سوريا.
وفيما اعتبر عودة إلى التلويح بعملية عسكرية في شرق الفرات ضد وحدات حماية الشعب الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحليف الوثيق للولايات المتحدة في الحرب على «داعش»، قال إردوغان إن تركيا لن تترك أمنها ومستقبل أشقائها بيد قوى لها حساباتها في المنطقة (في إشارة إلى أميركا).
واتفقت تركيا والولايات المتحدة على إقامة منطقة آمنة لاستيعاب اللاجئين في شمال شرقي سوريا ولإزالة مخاوف تركيا الأمنية وأنشأتا مركز عمليات مشتركة في جنوب تركيا لتنسيق إقامة المنطقة وإدارتها، بدأت مرحلته الأولى من خلال طلعات جوية ودوريات عسكرية مشتركة في شرق الفرات. لكن عمق المنطقة وعرضها وإخلاءها تماماً من الوحدات الكردية يثير الخلافات بين أنقرة وواشنطن.
وقال إردوغان، خلال افتتاح الفصل التشريعي الجديد للبرلمان التركي أمس (الثلاثاء)، إن بلاده تؤيد وحدة تراب سوريا ووحدة شعبها السياسية والإدارية، لافتا إلى أن تركيا تهدف إلى إسكان مليوني سوري في المنطقة الآمنة المزمع تشكيلها على عمق 30 كيلومتراً في شمال شرقي سوريا.
وأضاف: «بلغ عدد السوريين العائدين إلى المناطق التي وفرّنا أمنها حتى الآن إلى 360 ألفاً، والسبب الوحيد لوجودنا في سوريا، هو التهديدات الإرهابية ضد حدودنا وتحولها إلى حاجز يمنع عودة السوريين الموجودين في بلدنا».
وتابع: «الضيوف السوريون في بلادنا لديهم بيوت ووطن. وواجبنا تأمين الأجواء الآمنة لهم في بلادهم، ووجهنا في هذا الخصوص نداءات عدة للمجتمع الدولي».
وقال إردوغان: «ندرك التحديات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الناجمة عن تواجد 3 ملايين و650 ألف سوري في أراضينا، ونعلم أيضاً عدم وجود أي دولة تستطيع تحمّل هذه الأعباء، لكن لا نفكر في مواصلة استضافة ملايين اللاجئين في أراضينا إلى الأبد».
وتتمسك تركيا بمنطقة آمنة بعمق ما بين 30 و40 كيلومتراً وعرض 480 كيلومتراً انطلاقاً من حدودها مع سوريا لتغطية شمال شرق سوريا، وصولاً إلى حدود العراق، من أجل إبعاد وحدات حماية الشعب الكردية عن أراضيها، وأن تكون لها السيطرة المطلقة على المنطقة، وهو ما ترفضه واشنطن التي تتمسك بضمانات لحماية الوحدات الكردية وبأن يتراوح عمق المنطقة بين 5 و14 كيلومتراً في بعض المناطق على امتداد 140 كيلومتراً على الحدود التركية السورية بما يلبي الاحتياجات الأمنية لتركيا.
في السياق ذاته، أكد مجلس الأمن القومي التركي، في اجتماعه برئاسة إردوغان مساء أول من أمس، أن تركيا ستعزز جهودها لإنشاء منطقة آمنة في سوريا، ما اعتبره مراقبون تراجعاً عن تهديد سابق لإردوغان بإطلاق عملية عسكرية بصورة أحادية في شمال سوريا، إذا لم تتم إقامة المنطقة الآمنة بالتنسيق مع الولايات المتحدة بنهاية سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال المجلس، في بيان، إن «تركيا ستعزز جهودها الصادقة على نحو أكبر لإنشاء منطقة آمنة في سوريا من أجل تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، حيث تتناول تركيا قضية اللاجئين على أنها مسألة إنسانية». وأضاف: «تركيا تحترم سلامة الأراضي السورية ووحدتها السياسية، وتؤيد الحل السياسي على أساس الدستور الجديد، وتشاطر ذلك مع المجتمع الدولي في كل فرصة».
كان المبعوث الأميركي إلى سوريا، جيمس جيفري، حذر تركيا الخميس الماضي، قائلاً إن «أي عملية أحادية لن تؤدي إلى أي تحسن في الأمن لأي شخص»، لأنها قد تؤثر على مجريات المعارك التي تقودها القوات الكردية ضد تنظيم داعش، وهو ما يمثل أولوية للولايات المتحدة في سوريا.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية التركي لشؤون الشرق الأوسط، سادات أونال، إن بلاده عازمة على دحر جميع التنظيمات الإرهابية المتواجدة في الأجزاء الشمالية لسوريا، كونها أكثر دولة تضررت من الأزمة هناك.
وأوضح، خلال جلسة حول سوريا في مجلس الأمن الدولي، مساء أول من أمس، أنه لا مكان لأي عنصر إرهابي بسوريا في إدلب أو في شمال شرقي البلاد سواء كان تنظيم داعش أو (وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها تركيا تنظيماً إرهابياً).
وأضاف أن تواجد تلك «التنظيمات الإرهابية» وتعزيز قوتها لا يهددان الأمن القومي التركي فحسب، بل يشكلان تهديداً لسلامة أراضي ووحدة سوريا السياسية.
وأشار إلى تواصل الجهود من أجل تطبيق اتفاق سوتشي الموقع مع سوريا حول إدلب، وأن تتم محاربة العناصر المتشددة فيها، لكن دون أن يتم استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية.
وشدد أونال على أهمية التعاون بين جميع الأطراف من أجل دفع العملية السياسية والتوصل إلى نتيجة نهائية، قائلاً: «قد لا تسفر العملية السياسية ومفاوضات جنيف المقبلة عن نتائج إيجابية ما لم يتم توفير بيئة مواتية في الميدان».
وأشار إلى أن تركيا تستضيف على أراضيها 3.6 مليون لاجئ سوري، وتقدم المساعدات الإنسانية للنازحين في داخل الأراضي السورية. قائلاً: «نعتقد أنه حان الوقت لبدء تهيئة الظروف من أجل عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم بشكل آمن وطوعي، وهذا الإجراء بدأناه بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية ودول الجوار».
في المقابل، اعتبرت دراسة أعدها معهد «دي زيم» الألماني أن إعلان تركيا عن وجود 3.6 مليون لاجئ سوري على أراضيها أمر مبالغ فيه. مشيرة إلى أن العدد الحقيقي أقل من ذلك بكثير، ويقترب من 2.7 مليون شخص، بحسب إحصاءات المديرية العامة للهجرة في تركيا ومفوضية الأمم المتحدة للاجئين، واصفاً تلك التقديرات بـ«العلمية».
وأشارت الدراسة إلى وجود نقاط ضعف في طريقة وضع البيانات بشأن اللاجئين، «حيث لم يكن هناك، على سبيل المثال، نظام متسق لضبط طريقة تسجيل اللاجئين وإعادة تسجيلهم في أماكن أخرى، ما يعني أيضاً أنه لم يتم حذف الذين عادوا إلى سوريا أو استمروا في طريقهم إلى أوروبا، من منظومة البيانات التركية.
وأبرمت تركيا اتفاقية للاجئين مع الاتحاد الأوروبي في 18 مارس (آذار) 2016، تضمنت بنودها توفير 6 مليارات يورو مساعدات لأنقرة، وسمحت تلك الاتفاقية للاتحاد الأوروبي بإعادة المهاجرين الذين يصلون إلى إحدى الجزر اليونانية (بشكل غير مشروع) إلى تركيا.
وأعلنت الحكومة اليونانية، أول من أمس، أنها تريد إعادة نحو 10 آلاف مهاجر إلى تركيا بحلول نهاية عام 2020، بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء إثر حريق وأعمال شغب في مخيم بجزيرة ليسبوس. وقال نائب وزير الحماية المدنية، ليفتيريس إيكونومو، في ليسبوس، إنه مع تزايد أعداد الوافدين إلى جزر بحر إيجه، تشهد اليونان «أسوأ فترة» منذ اتفاق الاتحاد الأوروبي وتركيا عام 2016 مع 70 ألف مهاجر ولاجئ على أراضيها.
وتنص الاتفاقية المبرمة بين بروكسل وأنقرة، على عودة المهاجرين غير الشرعيين الوافدين إلى الجزر اليونانية القريبة من تركيا (ليسبوس وخيوس وكوس وليروس وساموس)، واللاجئين السوريين إلى تركيا باعتبارها «دولة آمنة».



كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».