مصممو لبنان يستبدلون «فيسبوك» و«تويتر» بمنصات عروض الأزياء

وسائل التواصل الاجتماعي وافتتاح محلات وسيلتهم للخروج من الأزمة الأمنية

من تشكيلة عبد محفوظ لخريف 2014 وشتاء 2015 (هوت كوتير)
من تشكيلة عبد محفوظ لخريف 2014 وشتاء 2015 (هوت كوتير)
TT

مصممو لبنان يستبدلون «فيسبوك» و«تويتر» بمنصات عروض الأزياء

من تشكيلة عبد محفوظ لخريف 2014 وشتاء 2015 (هوت كوتير)
من تشكيلة عبد محفوظ لخريف 2014 وشتاء 2015 (هوت كوتير)

الملاحظ في الآونة الأخيرة هجرة بعض المصممين اللبنانيين العرض في عواصم عالمية معتمدين إما على أسلوب التواصل باللسان، وهو ما يعرف بالفرنسية بـ«De bouche à oreille»، أي من الفم إلى الأذن، وإما على الأسلوب الذي يعتمد على تصوير تشكيلاتهم وطرحها في ألبومات، للترويج لمجموعاتهم وتسويقها.
مواقع التواصل الاجتماعي، مثل «تويتر» و«فيسبوك» وغيرهما، بدأت أيضا تشكل أسلوبا جديدا ومهما لا يستغنون عنه لهذه الغاية.
تبرير هؤلاء المصممين أنهم عزفوا عن العرض في الخارج، وتحديدا في باريس أو ميلانو أو روما مثلا، لكي يفتتحوا محلات خاصة بهم في عدد من دول العالم. ومع ذلك فإن غيابهم يثير عدة علامات استفهام، أجاب عنها بعضهم بصراحة بالقول إن الأسباب خاصة أو تتعلق بالأوضاع غير المستقرة في لبنان والعالم العربي. أما آخرون فبرروا المسألة على أنها نزعة جديدة راجت في الآونة الأخيرة، واتبعتها دور أزياء عالمية شهيرة.
يقول المصمم اللبناني عبد محفوظ في هذا الصدد: «على مدى 13 سنة، تعودت عرض تصاميمي في روما، وفي النهاية وجدت أن تلك العروض لم تعط النتيجة المرجوة منها، فقررت أن أنتقل إلى باريس. لكن، وفي خضم التحضير لهذه النقلة، ساءت الأوضاع في لبنان وحصل انفجار في منطقة (ستاركو) على مبعدة أمتار من مشغلي، سبب دمارا لا يستهان به. هذا الأمر أثر عليّ نفسيا بشكل سلبي، فانعزلت عن العالم الخارجي، وانفردت بنفسي لفترة من الوقت ساعدتني على أن استجمع أفكاري وأرتب أوراقي من جديد». ويتابع محفوظ: «لم أستطع وقتها أن أحضر لمجموعتي الجديدة لربيع وصيف 2014، في المقابل، وبعد أن أخذت قسطا من الراحة، أنجزت مجموعتي لخريف وشتاء 2014 - 2015. كان لا بد أن أطلقها بأقل خسارة ممكنة، أي بمصاريف أقل. فالحالة الاقتصادية في البلاد تأثرت بالأوضاع الأمنية غير المستقرة، مما جعلني أقرر تصويرها وطرحها على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) و(تويتر) و(إنستغرام) وتزويد وسائل الإعلام بها».
ولكن هل هذا يعني عزوف المصمم عبد محفوظ نهائيا عن العودة إلى العالمية؟
يرد بسرعة: «بالطبع لا فهذا الوضع مؤقت، وقريبا سأحمل مجموعتي لربيع وصيف 2015 إلى باريس. يمكنك القول إن غيابي هذه المرة جاء قسريا ولأسباب شرحتها سابقا، ولكني لن أستسلم من حيث تقديم الجديد، كما أنوي توسيع نشاطاتي من خلال افتتاح محل عبد محفوظ للأزياء الجاهزة في الإمارات مثلا. فأنا موجود حاليا من خلال نقاط بيع معينة في عدة دول عربية وأجنبية، منها روسيا وقطر والرياض وجدة، لكن لا بأس من المزيد من التوسع». لا يخفي عبد محفوظ أن تكلفة عروض الأزياء، نحو 250 ألف يورو، وهو مبلغ يصعب تأمينه بالنسبة للكل، في ظل الأوضاع السائدة في لبنان والدول العربية المجاورة.
لكنه يشرح: «ومع ذلك لا يمكننا أن نعد التكلفة كبيرة، لأنه قد تجري الاستعانة بمستثمرين يدخلون في شراكة مع المصمم ويدعمونه ماديا. في الماضي، كنت ضد الفكرة، أو بالأحرى لم أمنحها اهتماما، لكني بدأت أخيرا أميل إليها». ويشير المصمم بأن زبائن دول الخليج العربي هم حاليا بمثابة «الحجر الذي يسند الخابية»، بمعنى أن الفضل يعود إليهم لإسناد صناعة الأزياء في لبنان، وبفضلهم استطاع عدد من المصممين الاستمرار والحفاظ على مكانتهم. فرغم أنهم لا يأتون إلى لبنان بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة، فإن التعامل معهم لم يتوقف. فتطور وسائل السفر، سهلت الأمر على المصممين الذي يمكنهم السفر إلى زبائنهم أينما كانوا لتلبية طلباتهم. ويعلق عبد محفوظ: «كانت الأسواق العربية، من بينها ليبيا ومصر وسوريا، تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لي، لكن عندما قامت ثورات الربيع العربي، لم يبق أمامنا سوى سيدات دول الخليج العربي نعلق عليهن كل الآمال».
من جهته، يوضح المصمم اللبناني روبير أبي نادر، الذي غاب عن منصات عروض الأزياء لموسمين متتاليين، أسباب قراره قائلا: «لا يمكننا الاستغناء عن المنصات العالمية فهي ترسخ مكانتها في الساحة، لكنها لم تعد تشكل الهدف الأول لنا. فالموضة الجاهزة هي الرائجة اليوم، لأن المرأة صارت تفضلها على الـ(هوت كوتير)، هذا الأمر دفعنا إلى افتتاح (بوتيكات) في عدد من الدول العربية، لأنها سوقنا الأساسية. وتضم هذه المحلات كل ما تطلبه المرأة من أزياء جاهزة إلى فساتين الزفاف وغيرها، وبالفعل تلاقي رواجا كبيرا. فالمنافسة اليوم، انتقلت من الـ(هوت كوتير) إلى الجاهزة منها». ويتابع: «الموضوع لم نتبعه من باب التوفير المادي، فالتكلفة هي نفسها إذا ما حسبنا ما نتكبده من إعلانات ورحلات سفر وتحضيرات تسبق كل مجموعة وتصويرها وغيرها من الأمور. في العام الماضي، مثلا، سافرت إلى روما لتصوير مجموعتي الجديدة، واندهشت عندما حصلت على شهرة أكبر من تلك التي نحصل عليها بعد كل عرض في باريس مثلا. لكن هذا لا يلغي أهمية العرض على منصة عالمية، وبالتالي لا يمكنني أن الغي الفكرة تماما، لأنها وسيلة لإثبات وجودي في الساحة».
أما المصمم اللبناني نيكولا جبران، الذي عرف عنه طيلة مشواره في عالم الأزياء، اختياره بيروت كمحطة أساسية لإطلاق تصاميمه الموسمية، فقال في هذا الصدد: «لم تجذبني المنصات العالمية أبدا، وكنت أول من استمر في إقامة عروض الأزياء في بيروت. صحيح أني توقفت عن ذلك، منذ نحو الثلاث سنوات، لكن السبب معروف وهو أن اخترت أن أتريث وأن أحسب كل خطوة. كان مهما أن أتبع أسلوبا مختلفا، تجلى في افتتاح صالة عرض في لوس أنجليس، وهناك خطط مستقبلية بأن أجد لي مكانا في فرنسا بأن أشارك في أسبوع باريس للموضة. لكن قبل ذلك، سأطلق مجموعة أزياء جاهزة خاصة بي. لقد قاومت وتحديت المصاعب في حرب يوليو (تموز) مثلا، واستقدمت مشاهير من الخارج، ولكني اليوم لست على عجلة من أمري، وخصوصا أن الأوضاع السياسية والأمنية لا تساعد». ويرى نيكولا جبران أن دور أزياء عالمية سبقته في تبني الأسلوب الذي يتبعه اليوم، وأن الاتكال على التصوير والتسويق المحليين، وخصوصا على مواقع التواصل الاجتماعي، أعطى نتائجه وأصبح قادرا على الوصول إلى الناس بسرعة البرق.
مثل روبير أبي نادر، يتفق نيكولا جبران بأن وجود المصمم في الخارج مهم لإثباب الذات: «ولكن لكل منا خطته في العمل، فالظروف تتغير وعلينا مواكبتها والتأقلم معها، وليس غض النظر عنها».
قد تكون موضة الـ«هوت كوتير» أصبحت نوعا من الرفاهية تستقطب نسبة قليلة جدا من النساء في العالم، وقد تكون الأزياء الجاهزة، كما تشير الإحصائيات هي المستقبل في لبنان والوطن العربي، إلا أن اللافت هو أن الكثير من مصممي الأزياء اللبنانيين يعيدون ترتيب أوراقهم حاليا ومستعدون لمعانقتها للخروج من الأزمة التي وجدونا أنفسهم وسطها بسبب الأوضاع السياسية والأمنية. أما الاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعي، فقد أصبحت وسيلة كل من وجد نفسه في وضع لا يحسد عليه بعد أن أكدت تأثيرها وفعاليتها.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.