تحذيرات أميركية من تفاقم خطر «القاعدة» شمال غربي سوريا

TT

تحذيرات أميركية من تفاقم خطر «القاعدة» شمال غربي سوريا

أعرب مسؤولون أميركيون معنيون بمكافحة الإرهاب عن قلق متزايد، إزاء الذراع التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، والتي يقولون إنها تخطط لهجمات ضد الغرب، عبر استغلال الوضع الأمني الفوضوي في شمال غربي سوريا، والحماية التي توفرها لها عن غير قصد الدفاعات الجوية الروسية، التي تحمي القوات الحكومية السورية المتحالفة مع موسكو.
ويأتي هذا الصعود لأحدث أذرع «القاعدة» في سوريا، وكذلك العمليات التي نفذتها أذرع أخرى لـ«القاعدة» في غرب أفريقيا والصومال واليمن وأفغانستان، ليسلط الضوء على التهديد المستمر للتنظيم الإرهابي، رغم مقتل أسامة بن لادن، وانحساره بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، في مواجهة صعود تنظيم «داعش».
جدير بالذكر أن ذراع «القاعدة» الجديدة في سوريا، تطلق على نفسها «حراس الدين»، وظهرت مطلع عام 2018، بعد انفصال عدة مجموعات عن جماعة أخرى أكبر كانت تابعة للتنظيم في سوريا. وتعتبر جماعة «حراس الدين» خليفة «مجموعة خراسان»، وهي تنظيم أصغر؛ لكنه أشد خطورة، يضم عدداً من كبار عملاء «القاعدة» المخضرمين الذين أرسلهم زعيم التنظيم، أيمن الظواهري، إلى سوريا، لتدبير هجمات ضد الغرب.
وتمكنت ضربات جوية أميركية من القضاء فعلياً على «مجموعة خراسان» منذ بضع سنوات. والآن، ظهرت جماعة «حراس الدين» التي تضم ما يصل إلى 2000 مقاتل، بينهم قيادات متمرسة من الأردن ومصر، كخليفة للجماعة سالفة الذكر، وهي أكبر بكثير، وتعمل في مناطق تحميها الدفاعات الجوية الروسية في أغلب أرجائها من الضربات الجوية الأميركية، وأعين طائرات الاستطلاع الأميركية.
كانت موسكو من جانبها قد بعثت مساعدات عسكرية ومستشارين عسكريين إلى سوريا أواخر عام 2015، لدعم حكومة الرئيس بشار الأسد المتداعية.
وتعتبر «حراس الدين» على درجة من الخطورة؛ لدرجة أن «البنتاغون» أقدم مرة واحدة على الأقل على خطوة استثنائية باستخدامه خطاً ساخناً خاصاً مع قيادات روسية عسكرية داخل سوريا، للسماح بالقوات الأميركية بشن ضربات جوية ضد قيادات «القاعدة»، ومعسكرات التدريب التابعة للتنظيم في محافظتي حلب وإدلب، في يونيو (حزيران) وأغسطس (آب). وكانت حدوث تلك الهجمات نادراً غرب خط التقسيم غير الرسمي، بين القوات الأميركية إلى الشرق من نهر الفرات، والقوات الروسية والأخرى التابعة للحكومة السورية غرب النهر.
في هذا الصدد، أعرب ناثان إيه سيلز، المنسق المعني بجهود مكافحة الإرهاب داخل وزارة الخارجية، عن اعتقاده، الشهر الماضي، بأن: «تنظيم (القاعدة) أظهر تفكيراً استراتيجياً وصبراً على مدار سنوات عدة، وسمح لـ(داعش) بامتصاص الجزء الأكبر من جهود العالم في مجال مكافحة الإرهاب، بينما عكف التنظيم بصبر على إعادة بناء صفوفه».
من جهته، أضاف بيتر ياب ألبرسبرغ، منسق جهود مكافحة الإرهاب الهولندي، خلال مقابلة أجريت معه، أنه: «لا يزال هناك تهديد عام من قبل (القاعدة)، يتنامى ببطء».
تجدر الإشارة إلى أن عملاء «القاعدة» تحركوا إلى داخل وخارج سوريا لسنوات. وعام 2013 أرسل الظواهري مجموعة من كبار قيادات «القاعدة» لتعزيز صفوف ذراع التنظيم في سوريا، والتي كانت تعرف آنذاك بـ«جبهة النصرة». وبعد عام، أرسل الظواهري إلى سوريا خلية تتبع «القاعدة» عرفت باسم «خراسان»، والتي قال مسؤولون أميركيون إنها كانت تخطط لشن هجمات ضد الغرب.
من ناحية أخرى، تضم إدلب التي شهدت ارتفاعاً هائلاً في عدد سكانها لما يتجاوز 3 ملايين نسمة خلال الحرب الأهلية السورية، مزيجاً بالغ الخطورة من جماعات إرهابية تهيمن عليها جماعة «هيئة تحرير الشام» التي تشكل ذراعاً أكبر لـ«القاعدة» في البلاد، وكانت تعرف فيما مضى باسم «جبهة النصرة». من جهتها، استهدفت قوات سورية، مدعومة بقوة نيران إيرانية وروسية، الجماعة، في إطار غارات استمرت أربعة شهور، وهجوم بري دفع مئات الآلاف من المدنيين السوريين، بعضهم نازح بالفعل من مناطق أخرى بالبلاد، إلى الفرار باتجاه الحدود المغلقة مع تركيا. ولا يزال وقف إطلاق نار هش جرى إقراره أواخر أغسطس قائماً، رغم وقوع بعض الانتهاكات.
يذكر أن «هيئة تحرير الشام» تضم ما بين 12000 و15000 مقاتل، وركزت أجندتها على محاربة حكومة الأسد، دون أن تبدي اهتماماً بتنفيذ هجمات خارج البلاد، تبعاً لتقرير أصدرته الأمم المتحدة في وقت قريب. وذكر التقرير الأممي أن «من المعتقد أن جماعة (حراس الدين) تضم ما بين 1500 و2000 مقاتل، نصفهم إرهابيون أجانب، ما يشكل نسبة أعلى بكثير عما عليه الحال في (هيئة تحرير الشام)». أيضاً، تبدي «حراس الدين» اهتماماً أكبر بكثير بالصعيد الدولي، تبعاً لما ذكره التقرير.
وقال كولين بي كلارك، الزميل رفيع المستوى لدى «مركز سوفان» للأبحاث، المعني بالقضايا الأمنية العالمية: «هذه فرصة يمكن لـ(القاعدة) استغلالها في العودة إلى الخريطة».
وبينما تشترك الجماعتان معاً في آيديولوجية واحدة، أثارت الاختلافات بين السياسات التي تنتهجها كل منهما حالة من التوجس المتبادل، وذكر محللون أن الجماعتين مستمرتان في التجسس، بعضهما على بعض.
علاوة على ذلك، شكك بعض المحللين في حجم التهديد الذي تشكله «حراس الدين» على الغرب، بالنظر إلى معاركها مع «هيئة تحرير الشام». وحقيقة أن معظم مقاتليها محتجزون داخل إدلب وحلب، مع انتشار قوات تركية على امتداد الحدود إلى الشمال، وقوات روسية وحكومية سورية إلى الجنوب.
في هذا الصدد، قال إدموند فيتون براون، أحد كبار مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين بمكافحة الإرهاب، والذي تولى تنسيق تقرير التقييم الصادر عن المنظمة: «بالتأكيد على المستوى الفردي، هناك أشخاص داخل (حراس الدين) لديهم طموحات دولية. وأتساءل حول ما إذا كان الظواهري يرى بالفعل هذا باعتباره المكان الأمثل لبناء جماعة إرهابية دولية».
وجاء تعليق براون خلال مقابلة أجراها معه مؤخراً «مركز مكافحة الإرهاب»، في ويست بوينت.
من ناحيتهم، يقر مسؤولون أميركيون عسكريون واستخباراتيون، ومعنيون بمكافحة الإرهاب، بمعرفتهم بهذه القيود والحدود؛ لكنهم أعربوا عن قلقهم من تمتع تلك العناصر الإرهابية بحرية المناورة والتخطيط؛ خصوصاً أن «حراس الدين» لديها بالفعل النية والقدرة على تنفيذ هجمات ضد الغرب، بما في ذلك ضد أميركيين ومصالح أميركية.
ومع هذا، أكد كثير من المسؤولين أنه لا تتوفر لديهم معلومات بخصوص خطط بعينها يجري العمل عليها.
من جانبه، لا يميز «البنتاغون» في العلن بين «حراس الدين» و«هيئة تحرير الشام»، ووصف كليهما بذراعين تابعتين لـ«القاعدة» في سوريا. ومع هذا، يقول محللون أميركيون على الصعيد غير المعلن، أن «حراس الدين» تمثل خطراً أكبر على الغرب، وأنه يجري التركيز عليها في جهود الاستهداف.
والملاحظ أن إدارة ترمب هي الأخرى عززت جهودها بالمجالين الدبلوماسي وجمع الاستخبارات ضد «حراس الدين». هذا الشهر، وضعت وزارة الخارجية «حراس الدين» على قائمة التنظيمات الإرهابية، وعرضت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار لأي معلومات تتعلق بكل من قادة الجماعة الثلاثة، الذين «ظلوا نشطين في صفوف (القاعدة) لسنوات ولا يزالون موالين» للظواهري.
جدير بالذكر أن الزعماء الثلاثة المشار إليهم هم:
فاروق السوري، سوري الجنسية، ويشتهر كذلك باسمي سمير حجازي وأبو همام الشامي، الذي جرى تعيينه قائداً عاماً للجماعة، تبعاً لما أفادت به تقديرات وزارة الخارجية والأمم المتحدة. وقد تواترت أنباء عن مقتل حجازي؛ لكنها تباينت حول متى وكيف قتل.
أما الزعيم الثاني، فهو أبو عبد الكريم المصري، ويعرف باسم كريم، مصري الجنسية.
والثالث يدعى سامي العريضي، ويعرف كذلك باسم أبو محمود الشامي، وهو مواطن أردني.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.