موسكو عززت من «البوابة السورية» حضورها الإقليمي والدولي

أربع سنوات على تدخلها العسكري المباشر دعماً للأسد

بوتين والأسد في قاعدة حميميم الروسية باللاذقية بحضور وزير الدفاع الروسي في 2017 (غيتي)
بوتين والأسد في قاعدة حميميم الروسية باللاذقية بحضور وزير الدفاع الروسي في 2017 (غيتي)
TT

موسكو عززت من «البوابة السورية» حضورها الإقليمي والدولي

بوتين والأسد في قاعدة حميميم الروسية باللاذقية بحضور وزير الدفاع الروسي في 2017 (غيتي)
بوتين والأسد في قاعدة حميميم الروسية باللاذقية بحضور وزير الدفاع الروسي في 2017 (غيتي)

قبل أربع سنوات كاملة، وتحديداً في اليوم التالي لبدء العمليات العسكرية الروسية المباشرة في سوريا، كتب توماس فريدمان في صحيفة «نيويورك تايمز» مندداً بـ«الانتهازية الأميركية» في التعامل مع «مغامرة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا. قال إن بوتين «سيواجه غضب العالم الإسلامي بأسره، بما فيه المسلمين الروس»، و«سيجد نفسه في وضْع مَن تسلق شجرة لا يستطيع النزول منها. وتورطه في سوريا ربما هو الذي سيرغمه في النهاية على البحث عن حل سياسي هناك».
لا يبدو المشهد الحالي مطابقاً للتوقعات التي عبر عنها كثيرون في تلك المرحلة. ورغم أنه بعد مرور سنوات تغيرت فيها كثيراً خرائط النفوذ على الأرض السورية، وانقلبت موازين القوى، وتبدلت أحوال المنطقة والعالم، لم يهدأ السجال حول آفاق ونتائج «مغامرة بوتين السورية»، فإن جردة الحسابات الروسية تظهر تحقيق الكرملين كل الأهداف تقريباً التي وضعت عند اتخاذ القرار الحاسم ليلة 30 سبتمبر (أيلول) 2015.
كانت دمشق سوف «تسقط في أيدي الإرهابيين بعد أسبوعين على الأكثر»، كما أكد بعد ذلك مراراً مسؤولون روس، وكان «الإرهابيون سوف يؤدون رقصة النصر في ساحاتها، ويغدو أبو بكر البغدادي صاحب الكلمة العليا»، وفقاً للتبريرات التي أطلقتها وزارة الخارجية الروسية لدعم ضرورة التدخل المباشر وتوقيته. لكن خلف العبارات القوية عن «إنقاذ سوريا من الانهيار»، برزت حسابات على المستويين الداخلي والخارجي دلت على أن تغيير مسار الحرب السورية، وفرض أمر واقع جديد فيها «على الأرض»، يتعدى في أهميته كثيراً الحدود السورية، ليشمل انطلاق موسكو من «البوابة السورية» إلى تعزيز الحضور الإقليمي والدولي في ملفات كثيرة لم تكن موسكو قادرة على التعامل معها من دون تكريس نتائج هذه التجربة، وهو الأمر الذي عبر عنه أحد الخبراء المقربين من الكرملين في وقت مبكر تقريباً، في 2013، عندما قال إنه «مهما كان شكل التسوية النهائية في سوريا، فإن المؤكد أن اللاعبين الأساسيين فيها سوف تكون لهم الحصة الأساسية في رسم ملامح النظامين الجديدين على المستويين الإقليمي والدولي».
بهذا الفهم أطلقت موسكو العنان لعملياتها العسكرية في سوريا في 2015، مستفيدة من تجربتها في الحرب الشيشانية بداية، قبل أن تبدأ بالتعامل مع الملف لاحقاً وفقاً لمتطلبات تطورات الوضع ميدانياً وعسكرياً في سوريا.
وبرز تكرار التجربة الشيشانية في سوريا من خلال سياسة قضم المناطق الاستراتيجية تدريجياً، باستخدام القوة العسكرية المفرطة، بالتوازي مع إطلاق هياكل وآليات «المصالحات» في المناطق، قبل أن تنتقل روسيا لترتيب آليات إقليمية مع اللاعبين المؤثرين ميدانياً، خصوصاً تركيا وإيران وإسرائيل، في ظل غياب التنسيق السياسي مع واشنطن، واقتصار الاتصالات على المستوى العسكري لتجنب الصدام غير المقصود على الأرض.
وبهذا المعنى أيضاً، وجدت موسكو ضرورة تدعيم نشاطاتها العسكرية بتحرك على مستوى الأطراف العربية المعنية، لذلك توصلت إلى إنشاء مركز التنسيق الأمني الرباعي في بغداد (روسيا وسوريا والعراق وإيران) في نهاية عام 2015، قبل أن تفتح قنوات الاتصال مع الأردن لضمان ترتيبات «الجبهة الجنوبية» في 2017.
«مسار آستانة»

وقاد انطلاق «مسار آستانة» في بداية عام 2017 إلى وضع خرائط جديدة للتحرك، أسفر عن حصر النقاش في مناطق خفض التصعيد الأربع التي أعلن عن تشكيلها في مايو (أيار) 2017، وشملت مناطق غوطة دمشق والمنطقة الجنوبية وشمال ووسط محافظة حمص ومنطقة إدلب، قبل أن تطلق القوات الروسية نشاطاً عسكرياً واسعاً لدعم القوات النظامية في عمليات قضم المناطق تدريجياً، وفرض السيطرة الحكومية عليها، باستثناء منطقة إدلب التي ما زالت تشكل عقدة الحسم النهائي على الأرض.
عموماً، تضع روسيا بين أبرز «إنجازاتها» الميدانية أنها نجحت في إعادة 97 في المائة من الأراضي السورية إلى سيطرة الحكومة، وفقاً لبيانات رسمية لوزارة الدفاع. ولا يمكن فهم البيانات والتقارير العسكرية التي تتحدث عن هذه الأرقام إلا في إطار الترويج الداخلي لحجم الإنجازات الكبير، إذ تدل ملامح «الخريطة الجديدة» لسوريا على أن النظام يسيطر حاليا على نحو 60 في المائة من الأراضي، مع الأخذ بالاعتبار خروج منطقتي شرق الفرات وإدلب عن سيطرته، فضلاً عن الوجود الأميركي في منطقة التنف، وعن طبيعة التسويات في المنطقة الجنوبية التي لا تمنحه سيطرة مطلقة.
لكن هذا لا يمنع التأكيد على التغيير الكبير الذي طرأ على ملامح الخريطة السورية بعد مرور أربع سنوات على التدخل الروسي المباشر. ولا تخفي موسكو وهي تخوض مفاوضات شاقة مع تركيا ومع الأطراف المختلفة أنها تسعى إلى توسيع رقعة سيطرة الحكومة السورية، وأن الهدف النهائي هو استعادة السيطرة على «كل شبر» من الأرض السورية.
ويبالغ بعض المتابعين في تقييم الخسائر الروسية في الحرب السورية، وتبرز إشارات كثيرة إلى ما يوصف بأنه «انزلاق روسي إلى الغرق في المستنقع السوري». لكن حسابات الإنفاق الروسي على هذه الحرب تبدو مغايرة.
على المستوى الاقتصادي، يتحدث البعض عن تخصيص موازنات مرهقة لموسكو، في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها أصلاً، لكن اللافت أن هذا الملف لم يبرز على المستوى الداخلي في النقاش، رغم تصاعد مزاج التذمر من سياسات الكرملين عموماً خلال الفترة الأخيرة.
ويشير خبراء إلى أن «الخسائر المالية» لروسيا في الحرب السورية تكاد تقترب من الصفر، ذلك أن الإنفاق على الحملة العسكرية السورية وضع تحت بند في موازنة وزارة الدفاع التي تبلغ وفقاً لأرقام رسمية نحو 80 مليار دولار، يتعلق بإجراء التدريبات وتطوير طرازات الأسلحة الروسية، وهو بند يلتهم نحو نصف الموازنة العسكرية الروسية.
وفي هذا الإطار، فإن كل النشاط العسكري الروسي في سوريا يندرج في إطار التدريبات العسكرية، وتطوير قدرات روسيا العسكرية. وهذا يفسر حرص الكرملين على إبراز حجم «الإنجازات» على هذا الصعيد. وتقول مصادر إن موسكو تنفق سنوياً نحو 10 مليارات دولار في حملتها العسكرية في سوريا، ويعد هذا الرقم محدوداً بالمقارنة مع حجم الإنفاق العسكري الأميركي في العراق مثلاً.
والأهم من ذلك أنه ذهب، وفقاً للتأكيدات الرسمية الروسية، على تطوير قدرات روسيا العسكرية، من خلال تحويل سوريا إلى ساحة تجارب للسلاح الجديد، ولاختبار قدرات التقنيات العسكرية التي لم تكن قد جربت في ساحات قتال حقيقية في السابق.
«جرب في سوريا»

بهذا المعنى، جاء الإعلان الروسي الرسمي، على لسان وزير الدفاع سيرغي شويغو، أن موسكو جربت نحو 300 طراز من أسلحتها على الأرض السورية، وأنها عملت على إدخال تعديلات كبيرة على جزء واسع منها، بعدما أظهرت العمليات العسكرية نواقص فيها. وفي المقابل، أوقفت إنتاج 12 طرازاً من الأسلحة التي أظهرت الحرب هناك أنها ليست ذات جدوى. ويكفي القول، وفقاً لتأكيدات الوزير، إن موسكو لم تكن قد جربت، في العهد السوفياتي ولا في تاريخ روسيا المعاصرة، حاملة الطائرات لديها في ظروف ميدانية، ناهيك عن تجربة صواريخ «كاليبرا» المهمة التي يمكن إطلاقها من البر والبحر، ومن عمق البحار في الغواصات، وهي تجربة قامت بها موسكو مراراً في سوريا.
هكذا، يمكن تفسير كلام الرئيس فلاديمير بوتين عن أن «الحرب السورية وفرت مجالاً لا يقدر بثمن لتجربة السلاح الروسي في ظروف ميدانية حقيقية لم تكن ساحات التدريب لتوفرها أبداً».
والمثير في هذا الإطار أن المؤسسات الروسية المختصة بالترويج للسلاح الروسي باتت تضع «علامة مسجلة» لكل طرازات الأسلحة التي جربت في سوريا، فهي في إطار حملاتها الترويجية ونقاشاتها مع الأطراف حول توقيع صفقات جديدة تستخدم عبارة «جرب في سوريا» لتكون بمثابة «علامة الجودة» لهذا السلاح أو ذاك.
وفي المقابل، يشير خبراء عسكريون إلى أن خسائر روسيا العسكرية في سوريا تعد «محدودة جداً»، بالمقارنة مع المعدلات التقليدية في ظروف مماثلة، إذ خسرت روسيا بضع عشرات من الطائرات والمروحيات على مدى أربع سنوات، ولا تكاد خسائرها البشرية تكون موجعة، وتشير تقديرات رسمية إلى مقتل 5 جنرالات، وأكثر بقليل من مائة عسكري، وهنا لا يتم حساب المرتزقة الروس الذين قاتلوا إلى جانب النظام، ولا تعترف موسكو رسمياً بخسائرهم التي بلغت عدة مئات.
واللافت أن الرئيس الروسي كان قد أعلن عدة مرات بعد ذلك أن بلاده «قادرة على الانسحاب في غضون أسبوعين من سوريا» إذا دعت الظروف، وهو تصريح رغم أنه موجه بالدرجة الأولى إلى الداخل الروسي، فإنه يؤشر إلى أن «موسكو لا تخسر كثيراً في حال اضطرت إلى تغيير قواعد تحركها في سوريا والمنطقة»، وفقاً لتحليل خبراء روس.
تعزيز الانفتاح الإقليمي

وفي مقابل حسابات الربح والخسارة على المستوى العسكري، يضع مجتمع الخبراء الروس رزمة كاملة من الإنجازات السياسية للكرملين بسبب الحرب السورية على المستوى الإقليمي. فخلافاً لتوقعات سابقة، فقد ساهم الوجود العسكري في سوريا بتعزيز مسار الانفتاح الإقليمي على موسكو، من خلال الفهم المتزايد للأطراف العربية المؤثرة بأنه لا بديل عن التفاهم مع موسكو على الترتيبات اللاحقة في سوريا والمنطقة.
وشكل هذا واحداً من عناصر الصعود الروسي على المستويين الإقليمي والدولي، مع ما يعزز ذلك من تدخل روسي واضح في عدد من الأزمات الإقليمية بفضل «التجربة السورية». ومع الانفتاح الإقليمي على موسكو، بدت موسكو واثقة من ترسيخ المبدأ الأساسي الذي عملت لتكريسه، وفقاً لمقولة «لا تسوية لأي مشكلة إقليمية أو دولية من دون دور روسي»، مع التركيز على الإقرار الغربي بصحة هذه المقولة، في مقابل العزلة السياسية الواسعة التي كانت موسكو تعاني منها بعد قرار ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014.
ورغم أن مشكلة تطوير الحوار مع واشنطن ما زالت تشكل عائقاً أمام حصد النتائج المتوقعة من جانب موسكو، فإن أوساطاً روسية ترى أن الكرملين تجاوز «عقدة الأزمة» في هذا المجال، وهو مع متاعبه الكثيرة في سوريا، انطلاقاً من القناعة بأنه ما زال ليس قادراً على ترجمة إنجازاته العسكرية إلى واقع سياسي عبر دفع التسوية التي توافق هواه، فإنه «لم يعد أي طرف قادراً على الادعاء بأنه يستطيع دفع تسوية ما من دون روسيا»، وفقاً لتأكيد محلل استراتيجي روسي أخيراً.



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.