لم تجر أمس، كما كان مخططا، المظاهرات ضد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لا سيما في المحافظات الوسطى والجنوبية. وبالنسبة للكثير من المراقبين والخبراء السياسيين في العاصمة العراقية بغداد، فإن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي (النائب الحالي لرئيس الجمهورية) بلع الطعم مرتين.. مرة بإعلانه وحزبه «الدعوة»، الذي ينتمي العبادي أيضا إليه، التنصل من المظاهرات ومنع أنصاره من المشاركة فيها من منطلق إعطاء الحكومة الجديدة فرصة، ومرة بعدم قيام المظاهرات أصلا.
في المرة الأولى، فإن المالكي وضع نفسه في دائرة الاتهام المبكر لجهة عدم موافقته على مظاهرات كان هناك من أعلن أنه يخطط لها على الطريقة الحوثية، وهو ما يعني زحفا على بغداد. أما السبب المباشر لذلك، فهو ما عده ناشطون على الـ«فيسبوك» من أن العبادي «خائن» للشيعة وأنه تنازل كثيرا للأكراد والسنة. وفي المرة الثانية، فإن عدم قيام المظاهرات أصلا، ولو بعدد أصابع اليد، أعطى الدليل القاطع لأنصار العبادي ومناصريه بأن خصومه لا وزن لهم حتى على صعيد العالم الافتراضي.
وأعلنت الجهات الرسمية، سواء في بغداد أو عدد من المحافظات الوسطى والجنوبية، حيث كان ينبغي أن يكون الثقل الأكبر للمظاهرات، أنه لم يتقدم أحد لنيل رخصة للتظاهر، من منطلق أن الدستور العراقي يكفل حق التظاهر. فوزارة الداخلية العراقية، وعلى لسان الناطق الرسمي العميد سعد معن، أعلنت أن «قيادة عمليات بغداد ووزارة الداخلية لم تتسلما أي طلب رسمي لإجراء مظاهرة هذا اليوم (أمس)». وعن سبب انتشار القوات الأمنية في بغداد، الذي يفترض أنه يتزامن مع بدء المظاهرات وخشية حدوث أعمال شغب في العاصمة، فإن الناطق الرسمي ذهب إلى القول إن «سبب انتشار القوات الأمنية في بغداد يعود إلى حرص تلك القوات على إحباط أي محاولة تسعى المجاميع الإرهابية من خلالها لاستهداف أمن المواطنين بالتزامن مع انطلاق إشاعة وجود مظاهرات، فضلا عن قرب حلول عيد الأضحى المبارك».
وبدت الدعوة إلى التظاهر مريبة إلى حد كبير، لا سيما أنها حددت السبب الأساس لها بإصدار العبادي قرارات غير صحيحة، وفي المقدمة منها قرار إيقاف قصف المدن، الأمر الذي منح الدعوة للتظاهر سمة طائفية لجهة أن المدن المشمولة بإيقاف القصف هي المدن التي تقع في المنطقة الغربية من العراق ذات الغالبية السنية.
أنصار المالكي، ومع إصدار زعيمهم أمرا بعدم المشاركة في المظاهرات، بقوا سواء على صعيد مواقع التواصل الاجتماعي أو الصحف أو الفضائيات أو المواقع الإلكترونية المؤيدة للمالكي (لا سيما أن هناك من يتحدث عن جيش إلكتروني) - لا يخفون تعاطفهم مع المظاهرات الموعودة وشماتتهم بما سيؤول إليه مصير العبادي بعد سلسلة قراراته «الخاطئة»، على حد وصفهم.
أما الكتل السياسية التي أعلنت تأييدها لخطوات العبادي، بما فيها كتلتا المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر فضلا عن الكتلتين السنية والكردية، لا تخفي سعادتها بعدما ثبت أن لا وزن على أرض الواقع لدعوات إسقاط العبادي ورحيله. ويرى رئيس كتلة «التحالف الديمقراطي» في البرلمان العراقي، مثال الآلوسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «من يجب أن يحاسب هو ليس من تسلم السلطة قبل أقل من شهر رغم أننا كتحالف مدني ديمقراطي لم نشارك في الحكومة وأعلنا أننا في المعارضة، بل من تسلم السلطة لمدة 8 سنوات وهو مسؤول عن كل هذا الخراب الذي ورثه العبادي عنه». وتساءل الآلوسي: «متى يتولى المدعي العام، الذي وجهنا له أكثر من دعوة، فتح الملفات ضد المالكي والبدء بإجراءات محاسبته؟».
الأكراد، من جانبهم، أكدوا على لسان عضو البرلمان العراقي عن كتلة «التحالف الكردستاني» عبد العزيز حسن، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنهم «راضون عن أداء العبادي وأنه يثبت يوما بعد يوم أنه ينفذ ما يعد به، ومن ثم فإن الوقت لم يحن بعد للمحاسبة، إذ إن البرنامج الذي جرى التوافق عليه يحتاج إلى وقت لتنفيذه طبقا لتوقيتاته الزمنية».
9:41 دقيقه
بعد يومين من تنصل المالكي منها.. اختفاء المظاهرات المطالبة بـ«رحيل» العبادي
https://aawsat.com/home/article/192371
بعد يومين من تنصل المالكي منها.. اختفاء المظاهرات المطالبة بـ«رحيل» العبادي
غياب الاحتجاجات الموعودة أمس يؤكد أن لا وزن لخصوم رئيس الوزراء الجديد
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
بعد يومين من تنصل المالكي منها.. اختفاء المظاهرات المطالبة بـ«رحيل» العبادي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










