أدوات «كولهاد» تحلّ محل المنتجات البلاستيكية في الهند

أدوات «كولهاد» تحلّ محل المنتجات البلاستيكية في الهند

في محاولة لتحرير البلاد من المواد المضرّة بالبيئة
الأحد - 30 محرم 1441 هـ - 29 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14915]
أكواب من الكولهاد لتقديم الشّاي في محطات السكك الحديدية بالهند
نيو دلهي: براكريتي غوبتا
بدأت الهند باستخدام أدوات الطهي الفخارية الصديقة للبيئة مثل «كولهاد»، والأدوات الزجاجية لتقديم المنتجات الغذائية للرّكاب في محطات السكك الحديدية والمطارات، بغرض التقليل من الاعتماد على المنتجات البلاستيكية.
ولكل من لا يعرف ما هو الـ«كولهاد»، فإنّه عبارة عن إناء أو وعاء من الطّين، قابل للتحلل بنسبة مائة في المائة، واقتصادي في تكاليف الإنتاج، وسعره أرخص بكثير من الزجاج أو البلاستيك. وإلى جميع عشّاق تناول الشاي ممن يفضلون السفر بالسكك الحديدية أو بواسطة شركات الطيران الهندية، فإنّ القهوة والشاي المفضلين لديهم سيختلف مذاقهما إلى الأفضل. وإن كنت ممن تناولوا الشاي أو القهوة من قبل في آنية الكولهاد، فستتمكّن من التمييز بين الطّعم والمذاق. إذ تعمل آنية الكولهاد الهندية على تعزيز طعم الشاي ونكهته بشكل رائع، وتحافظ على المشروبات دافئة لأطول فترة ممكنة.
يقول سمير سولانكي، الذي أصبح يستخدم آنية الكولهاد في مطار دلهي: «هناك رائحة الهيل الخفيفة مع الملمس الفخاري الرّاقي للكولهاد مع اللون الداكن للشاي الهندي إضافة إلى لذعة الزنجبيل المميزة، كل ذلك يجعل من تناول الشاي تجربة رائعة».
وقال الصحافي سوميت بول: «يتحسن مذاق الشاي كثيراً عند تناوله في أقداح الكولهاد. فلا يمكن مضاهاة الرائحة اللطيفة، التي تشبه رائحة التربة الغنية بعد تساقط أولى زخات المطر، إلى جانب رائحة الشاي التي تختلف تماما عن تناوله في أكواب البورسلين أو البلاستيك أو الورق المقوى. وربما تدرك أنّ أرقى شركتين لإنتاج الشاي في العالم، دارجيلينغ ماكايباري وكاستلتون، تختبران مذاق الشّاي الفاخر من خلال صبّه من آنية الكولهاد الفخارية الطبيعية». وأضاف أنّ «جميع المختصين بتذوق الشّاي يعرفون أنّ المعيار الثّابت لديهم في الحكم على جودته، يكون من خلال صبه في آنية الكولهاد ثم تذوقه بهدوء. ومن مميزات الشاي في آنية الكولهاد أنّه مؤشر على القبول في الأوساط الاجتماعية في بعض المجتمعات حول العالم. ويرجع ذلك لأن الشاي في حد ذاته من المشروبات الارتباطية. وعند تقديمه في آنية الكولهاد يبعث إحساسا رائعا لا يُضاهى».
ومن المقرر تطبيق وربما فرض هذه الممارسة بصرامة في كل أرجاء البلاد وفي كل المطاعم والمقاهي ابتداء من الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، الذي يوافق ذكرى مرور 150 عاما على ميلاد مؤسس الأمة الهندية؛ المهاتما غاندي، حيث من المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن تدابير حكومية جديدة للحد من استخدام المواد والمنتجات البلاستيكية في الأماكن العامة.
وفي خطابه إلى الأمة الهندية من القلعة الحمراء في ذكرى يوم الاستقلال، 15 أغسطس (آب) الماضي، دعا ناريندرا مودي إلى تحرير البلاد من المواد البلاستيكية وحيدة الاستخدام، في 2 أكتوبر المقبل.
ومن شأن لجنة المنسوجات والقرى الصناعية الهندية توفير 30 ألف دولاب للخزف والفخار وماكينات الطحن لأجل تيسير صناعة الأكواب وإعادة تدوير الأدوات الخزفية والفخارية المستهلكة وسحقها، كما صرح فيناي كومار ساكسينا، رئيس اللجنة المذكورة، لوكالة «بي تي آي» الإخبارية الهندية. مضيفاً: «سوف نمنح 30 ألف دولاب للصناعة الفخارية خلال العام الحالي التي يمكن الاستعانة بها في إنتاج 20 مليون كولهاد وغيرها من الأدوات الفخارية بصورة يومية». وقد حازت لجنة المنسوجات والقرى الصناعية الهندية على الشّهرة المحلية بسبب خطة تمكين صناع الخزف والفخار الوطنية، التي كما تقول اللجنة في بيانها، قد تمكّنت من إحداث تغيير إيجابي كبير في حياة صنّاع الخزف والفخار في أرجاء البلاد كافة.
ولن توفر هذه الخطوة الجديدة تجربة منعشة للركاب والمسافرين فحسب، وإنّما ستوفر أيضا سوقا كبيرة لصنّاع الخزف والفخار المحليين الذين يكافحون من أجل كسب عيشهم.
ومنذ عقود مضت، كانت آنية الفخار جزءا لا يتجزأ من عالم الطّهي الهندي، مثل طهي الدجاج بالأسلوب التقليدي ولحم الضأن والبرياني وغيرها من الأطباق. وكانت أقداح الفخار تستخدم على نحو تقليدي في البلاد للحصول على مذاقات مختلفة للمأكولات.
إحياء صناعة الفخار
كان صناع الخزف والفخار من مختلف أرجاء البلاد قد اجتمعوا مع وزير السّكك الحديدية الهندي بشأن الحصول على موافقة حكومية لمختلف أنواع أقداح الشاي والقهوة الفخارية التي يعملون على صناعتها.
وقال قصير خان، 69 عاما، وهو حمال للحقائب من مدينة غوروغرام على مشارف العاصمة دلهي: «إنها خطوة كبيرة من جانب الحكومة وستوفّر حياة جديدة لصناعة الخزف والفخار التي كانت في طريقها للتلاشي ثم الانقراض، وإنّني مسرور للغاية لأن حفيدي سيستفيد من هذه الحرفة التي سوف تصبح مستدامة». ويصنع عمال الفخار الآن الأكواب ذات المقابض بعد شكاوى كثير من الزبائن من صعوبة تناول الشاي أو القهوة الساخنة في آنية الكولهاد من دون مقابض. ويقول روشان لال، الذي يعمل هو وأجداده من خمسة أجيال سابقة في صناعة الفخار «إن اشترت السكك الحديدية منتجاتنا فسيساعد ذلك عمّال الخزف والفخار الذين يعانون بسبب ارتفاع استخدام المواد البلاستيكية والمطاطية على نطاق كبير». وكان ولده متردّدا في الاستمرار بهذه الحرفة بسبب عدم وجود نظام دعم كاف لها.
وقرّرت السّكك الحديدية الهندية كذلك تقديم الوجبات الغذائية في أطباق صديقة للبيئة يمكن التخلص منها بسهولة، مصنوعة من قصب السكر بدلاً من الأطباق البلاستيكية المصنعة من البوليمر من أجل التغلب على التلوث البلاستيكي في بعض القطارات الممتازة. ومن الخيارات المتاحة أيضا هناك أطباق الأوراق النباتية، وأطباق قش الخيزران.
وقال سوراب مانوجا، الزميل لدى معهد الطاقة والموارد الهندي: «ينتهي الأمر بكثير من المواد البلاستيكية وحيدة الاستخدام إلى مدافن النفايات والبحار والمحيطات حيث يتعذّر إعادة تدويرها مرة أخرى، أو على غرار الماصات والرقاقات البلاستيكية الخفيفة التي لا جدوى اقتصادية حقيقية من وراء جمعها وإعادة تدويرها. لذلك كان من الأفضل وضع خطة بشأن كيفية الاستعانة بالآلات والماكينات نفسها في تصنيع المواد القابلة لإعادة التدوير مع توفير البدائل الأخرى المتاحة».
وفي ولاية «بيهار» الهندية بإقليم البنغال، يفضل الناس تناول المشروبات السّاخنة في آنية الكولهاد التي يُطلقون عليها اسم الأواني الطينية في أماكن أخرى من البلاد. ولا يمكن إعادة استخدام الأواني الفخارية مرة أخرى، ولذلك لا داعي للقلق بشأن الجراثيم والبكتيريا الموجودة حولها.
فهذه الأواني الفخارية صحّية بطبيعتها، على اعتبار أنّها مصنوعة عن طريق الأفران الحرارية التي يمكن ضبط درجات حرارتها في «تقسية أو تصليب» أو تجفيف المنتجات الطينية. وفي الأساس، تجري معالجة أواني الكولهاد تحت درجة حرارة مرتفعة لضمان التعقيم ضد الجراثيم والميكروبات.
وبمجرد الانتهاء من استخدام أواني الكولهاد، تأكد من كسرها إلى أجزاء صغيرة حتى يستحيل استخدامها مرة أخرى.
الهند أخبار الهند

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة