«بايكونور» شاهد على مسيرة الإنسان نحو الفضاء

«بايكونور» شاهد على مسيرة الإنسان نحو الفضاء

ليس المطار الفضائي الوحيد في العالم لكنه الأكثر استخداماً
السبت - 29 محرم 1441 هـ - 28 سبتمبر 2019 مـ رقم العدد [ 14914]
مطار «بايكونور» الفضائي في كازاخستان
موسكو: طه عبد الواحد
غالباً ما يتردد اسم «بايكونور» خلال التحضيرات لمعظم الرحلات الفضائية، ومع أنه ليس المطار الفضائي الوحيد في العالم حالياً، إلا أنه الأكثر استخداماً، ومنه تقلع معظم الرحلات الفضائية، والأهم أنه أقدم وأضخم مطار فضائي عرفه الإنسان. وكان مطار «بايكونور» شاهداً طيلة عقود على الكثير من الأحداث التي عرفها العالم «أول مرة». بداية تجدر الإشارة إلى أنّ المطار ذاته، هو أول مطار فضائي في التاريخ. وبدأ العمل على تشييده في منتصف القرن الماضي، تحديداً منذ 2 فبراير (شباط) 1955، حين أصدرت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفياتي قراراً بتأسيس مركز أبحاث وتجارب، لاختبار التقنيات الصاروخية. وبعد دراسة دقيقة لأكثر من موقع مقترح، وقع الاختيار على منطقة بايكونور بالقرب من مقاطعة كيزلورودينسك في كازاخستان، وبدأت أعمال البناء في العام ذاته، وبعد عامين انتهت أعمال بناء أول مجمع لإطلاق الصّواريخ، وفي 6 مايو (أيار) 1957، وُضع أول صاروخ فضاء على منصة الإطلاق في بايكونور.

و«بايكونور» أكبر مطار فضائي في العالم، يمتد مع جميع منشآته على مساحة 6717 كم مربعاً، وهو عملياً مدينة صغيرة، كانت حتى التسعينيات ملكاً للاتحاد السوفياتي، وبعد سقوطه أصبح المطار ملكاً لجمهورية كازاخستان. وتستخدمه روسيا حالياً بموجب عقد إيجار مع كازاخستان ينتهي بحلول عام 2050. وفي حديثها عن بايكونور، تقول وكالة الفضاء الروسية «روس كوسموس» على موقعها الرسمي، إنه أول وأكبر مطار فضائي في العالم، يعمل فيه أكثر من 10 آلاف موظف وخبير وتقني، وشهد منذ افتتاحه 5 آلاف عملية إطلاق صاروخ نحو الفضاء. ومن «بايكونور» أُطلق «أول» قمر صناعي نحو المدار الفضائي، وذلك في 4 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1975، وبعد عدة سنوات دخل «بايكونور» تاريخ البشرية حين انطلق من منصته الرئيسية يوم 12 أبريل (نيسان) 1961 صاروخ فضائي يحمل مركبة على متنها يوري غاغارين، الذي دخل التاريخ أيضاً بصفته «أول» إنسان يقوم برحلة فضائية.

ومنذ ذلك الحين، انطلقت من منصات «بايكونور» آلاف الرحلات لاستكشاف الفضاء وأسراره، ومنه انطلقت أولى الرحلات لبناء المحطة الفضائية الدُّولية، التي تعكس اليوم الاهتمام المشترك لدى جميع الدول بالتعاون في مجال الفضاء. وفضلًا عن رمزيته بالنسبة للعلاقات بين روسيا وكازاخستان، فإنّ «بايكونور» شكل منذ بدايات عمله، بوابة رئيسية للإنسان نحو الفضاء السحيق. ويُعوّل على قدراته التقنية في خطط إطلاق رحلات مأهولة لإقامة مستوطنات على سطح كواكب قريبة من الكرة الأرضية.
كازاخستان علوم الفضاء

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة