انطلاق «مهرجان بيروت الدولي للسينما» في دورته الـ14

80 ضيفا من العرب والغربيين رغم الأجواء والتهديدات الأمنية

فيلم الختام «الرجل الأخطر»
فيلم الختام «الرجل الأخطر»
TT

انطلاق «مهرجان بيروت الدولي للسينما» في دورته الـ14

فيلم الختام «الرجل الأخطر»
فيلم الختام «الرجل الأخطر»

افتتح «مهرجان بيروت الدولي للسينما» في دورته الرابعة عشرة مساء أمس، بحضور حشد من محبي السينما، بينهم فنانون لبنانيون وغيرهم آتون من دول عدة. وبعد سنتين من غياب كبير وملحوظ للضيوف العرب والغربيين تميزت هذه الدورة بمشاركة غالبية مخرجي الأفلام الـ75 التي تعرض في المهرجان، الذي يستمر حتى التاسع من الشهر الحالي.
وقالت كوليت نوفل، مديرة المهرجان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أشياء غريبة تحدث في بيروت، فالعامان الماضيان كانا أكثر هدوءا وأمنا على ما اعتقد، ومع ذلك كان كثير من الفنانين يترددون في الحضور، أما مع تشكل الحكومة الجديدة فيبدو أنهم يعتبرون أن الوضع قد تحسن، وهذا أمر يسعدنا وينعش المهرجان». وتضحك نوفل وهي تقول «رغم كل ما يدور حول لبنان، وما تشهده المنطقة من أحداث جسام، هذه الدورة لدينا 80 فنانا نصفهم من الدول العربية والنصف الآخر غربيون، بينهم أميركيون وفرنسيون، وهم سعداء بوجودهم في بيروت، وكان بعضهم يلتقط الصور منذ وصوله احتفاء بوجوده هنا، وهم فرحون جدا».
وكان المهرجان قد افتتح بفيلم «غيوم سيلز ماريا» بحضور المخرج أوليفيه اسايس وممثلته جولييت بينوش في «سينما أبراج»، وبأجواء احتفالية. الفيلم من إنتاج مشترك (ألماني - فرنسي - سويسري) وهو عبارة عن رحلة في الزمن مع ممثلة مسرحية تبلغ قمة مجدها، وتذهب إلى «سيلز ماريا» في شبه عزلة مع مساعدتها، لكن في الوقت نفسه يرحل ذاك الرجل الذي أدخلها عالم الفن لأول مرة، ليعيد هذا الحدث الصاعق ترتيب أولوياتها ويحفز ذاكرتها على السفر والتجوال في الزمن. أما الختام يوم التاسع من الشهر الحالي فسيكون مع الفيلم الهولندي «الرجل الأخطر» للمخرج أنطوان كوربيجين. وهو مقتبس عن رواية تحمل العنوان عينه كتبها الأديب جون لوكاريه. ويدور الفيلم حول قصة لاجئ شيشاني يصل إلى هامبورغ في ألمانيا، لكنه ليس لاجئا عاديا، فشبهات الإرهاب تحوم حوله، بسبب إقامته غير القانونية وأسباب أخرى، منها علاقته بشبكات خطرة.
وخلال المهرجان ستعرض ستة أفلام تحية للبديع روسيني، ففي استعادته دائما متعة وفائدة. وتقول نوفل «إن هذه الاحتفالية تأتي بمناسبة جمع أفلامه رقميا، حيث تمت رقمنة 40 فيلما له، واستفاد مهرجان بيروت من هذه الخطوة، ليطلع جمهوره على بعض هذه النتاجات التي تعتبر محطات مهمة في تاريخ السينما».
كما أن لإيران حصة، حيث سيعرض فيلم «الرئيس» للشهير محسن مخملباف، المستوحى من الربيع العربي، وفيلم آخر للمخرجة الإيرانية ميترا فراهاني بعنوان «ميمي تصرخ من الفرح» ويتحدث عن الأيام الأخيرة للرسام بهمن محصص. كما سيعرض فيلم «أكثر من ساعتين» للمخرج علي أصغري.
وغالبية الأفلام التي سيشاهدها الجمهور هذه السنة هي من الأفلام القصيرة والوثائقية، لكنها مختارة بعناية. وكالعادة فإن المهرجان يختار لنفسه عنوانا أو أكثر كل عام، وهذه السنة فإن غالبية المواضيع تتمحور حول «حرية الرأي وحقوق الإنسان والبيئة»، في إحالة إلى الوضع العام في المنطقة.
وبعد سنتين من الغياب تعود إلى المهرجان «مسابقة الأفلام الشرق أوسطية الروائية». ومن الأفلام التي ستعرض «الدليل» للجزائري عمر حكار، وكذلك فيلم «باستاردو» للتونسي نجيب بلقاضي.
وضمن الأفلام القصيرة والوثائقية ثمة مشاركة خليجية من السعودية للمخرج مهند عبد الله بفيلم «نملة قدم»، وبحرينية وذلك بوثائقي للمخرج محمد جاسم بعنوان «هودجكينز»، وفيلم قصير للمخرج سلمان يوسف بعنوان «خطوات»، وفيلم تسجيلي قصير للمخرج جمال الغيلان وهو «مكان خاص جدا».
وسيتضمن المهرجان إضافة إلى الأفلام ثلاثة لقاءات، فإضافة إلى اللقاء الذي جمع المهتمين بالمخرج أوليفيه أساس في اليوم الأول، يقدم المحامي كريغ إيمانويل خبرته للعاملين في مجال السينما حول موضوع توصيل الإنتاج السينمائي إلى الجمهور، بدءا بالكتابة ومرورا بالتنفيذ ووصولا إلى التسويق، وجلسة ثالثة حول الإخراج الناجح يشارك فيها ثلاثة مخرجين متمرسين. وتشدد كوليت نوفل على أن عودة الضيوف إلى «مهرجان بيروت السينمائي» هي مسألة في غاية الأهمية قائلة «صحيح أننا لم نستقطب نجوما كبارا في المهرجان هذه السنة، لكن ضيوفنا هم المفاتيح التي تفتح الأقفال الموصدة. هؤلاء هم من يستطيعون بعد ذلك، بما يحملونه من انطباع حسن، جذب النجوم الذين يعرفونهم للإتيان العام المقبل أو الذي يليه».
للاطلاع على البرنامج ومتابعة نشاطات المهرجان: «www.beirutfilmfestival.org».



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».