احتفالات تستلهم ثورة «26 سبتمبر» لمواجهة الحوثيين

محافظ مأرب لدى حضوره احتفالية المحافظة بثورة 26 سبتمبر (سبأ)
محافظ مأرب لدى حضوره احتفالية المحافظة بثورة 26 سبتمبر (سبأ)
TT

احتفالات تستلهم ثورة «26 سبتمبر» لمواجهة الحوثيين

محافظ مأرب لدى حضوره احتفالية المحافظة بثورة 26 سبتمبر (سبأ)
محافظ مأرب لدى حضوره احتفالية المحافظة بثورة 26 سبتمبر (سبأ)

استلهم اليمنيون على المستويين الرسمي والشعبي أمس ذكرى ثورة «26 سبتمبر» ضد نظام الأئمة في 1962، عبر إقامة احتفالات وفعاليات واسعة شهدتها جميع المناطق اليمنية في سياق مناهضتهم لانقلاب الجماعة الحوثية ضد الشرعية.
وبينما حفلت جميع مواقع التواصل الاجتماعي باستدعاء ذكرى الثورة التي أعلنت قيام الجمهورية في اليمن، خرج آلاف اليمنيين للاحتفال في مدن تعز ومأرب وشبوة.
وجدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في خطاب مكتوب بمناسبة ذكرى «ثورة 26 سبتمبر» الدعوة للتمسُّك بمشروع الدولة الاتحادية التي قال إنها ستكون «ضامنة للتنوع الخلاق والحكم الرشيد والتوزيع العادل للثروة والسلطة والتمثيل العادل لكل أبناء الشعب من أقصاه إلى أقصاه».
ورفض هادي ما وصفه بـ«محاولات التقسيم والتهميش والإقصاء والعودة للعيش في مستنقعات التخلف»، في إشارة إلى حكم الإمامة الذي أنهته «ثورة سبتمبر» في عام 1962، في الوقت الذي تحاول فيه جماعة الحوثيين استعادته في ثوب ولاية الفقيه الإيرانية.
وقال هادي: «مشروعنا واضح المعالم وثابت الأقدام، مشروع الإجماع الوطني الذي اختاره الشعب اليمني بكل فئاته في مؤتمر الحوار، يقوم على أساس من سيادة الدولة واستقلالها وحريتها وعلى قيم العدالة والحرية والمواطنة المتساوية».
وأشار الرئيس اليمني إلى أن «معركة بناء الدولة لن تتوقف»، وقال إن «النضال من أجل الحرية والديمقراطية والمواطنة المتساوية والتوزيع العادل للثروة والسلطة وتحقيق الحكم الرشيد وترسيخ الدولة الاتحادية بصيغتها التي قررتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني سيستمر حتى تحقيق تلك الأهداف كاملة غير منقوصة».
وحول مساعي السلام في بلاده قال هادي إن حكومته لا تزال «تدعم جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الخاص لليمن السيد مارتن غريفيث»، مشيراً إلى تقديم الحكومة للتنازلات الكبيرة من أجل تحقيق السلام.
وطالب الرئيس اليمني المجتمع الدولي بالضغط على الميليشيات الحوثية لتنفيذ «اتفاق استوكهولم» وعدم السماح لها بالتحلل من التزاماتها، مثمناً جهود القيادة السعودية الهادفة إلى إحلال السلام.
وفي سياق الاحتفاء بالذكرى الـ57 للثورة اليمنية، قال رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك إن «ذكرى هذه الثورة تعيد للأرواح والأذهان صورة اليمن النقية العصية على الانكسار».
وأضاف: «قُتل كثير من قيادات سبتمبر، وقضى آخرون في السجون والمنافي آخر لحظات حياتهم، لكن الطريق الذي مهَّدته الثورة، والعجلة التي حركتها عبقرية 26 سبتمبر كانت أقوى من أن يتم قتلها أو سجنها أو نفيها. وكل محاولات الطمس والتحريف لم تفلح في إطفاء وهج سبتمبر أو كبح التدفق الخلاق لقوى الشعب التي حولت أبناء الفقراء والمنسيين إلى رؤساء ومسؤولين وتجار وأطباء ومهندسين».
وهاجم رئيس الحكومة اليمنية المساعي الحوثية الرامية إلى إعادة بلاده لحكم الأئمة، وقال إن الشعب «لم ينل من اجتماع المشاريع الظلامية التواقة لزمن السادة والعبيد على أيدي ميليشيات مرتهنة لأجندات خارجية إيرانية تستهدف استقرار اليمن والمنطقة، ومشاريع أخرى للتمزيق والفرز على أسس غير وطنية، سوى الويلات والفقر والانهيار الاقتصادي وهدم المنجزات والمؤسسات».
ودعا عبد الملك إلى تجنُّب الخلافات الجانبية بين المكونات اليمنية، وإلى التركيز على المخاطر المحدقة باليمن وهويته وقال إن «طبيعة المعركة يجب أن تكون حاضرة في الأذهان، وعدم الالتفات إلى محاولات الزج بنا إلى صراعات جانبية تهدف في الأساس إلى تشتيت جهودنا في استرداد دولتنا وحماية نظامنا الجمهوري والحفاظ على سيادة اليمن ووحدة وسلامة أراضيه».
وربط رئيس الوزراء اليمني استعادة الدولة باستعادة مفاهيم الحرية والعدالة والقانون التي بدأت مع «ثورة 26 سبتمبر»، التي قال إنها «اكتملت عبر نضالات وتضحيات كبيرة، بلغت ذروتها في مخرجات الحوار الوطني، والتي أجمع فيها اليمنيون على معالجة الأزمات السياسية بالحوار والقبول بالآخر وتوزيع الثروة والسلطة ضمن نموذج حضاري فيدرالي حديث لليمن».
وبالمناسبة نفسها، كانت أغلب الأحزاب والمكونات اليمنية أصدرت بيانات للاحتفاء بذكرى «سبتمبر»، في حين شهدت كثير من المدن العالمية فعاليات رسمية وشعبية أقامتها السفارات والجاليات لتأكيد أهمية استحضار الثورة لمواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة.
وأشعل وزير الدفاع اليمني في مدينة مأرب شعلة الثورة، في احتفال كبير، في حين شهدت محافظات تعز والجوف وشبوة والمهرة وصولاً إلى المحافظات الخاضعة للحوثيين احتفالات مماثلة.
وفي حين توافد إلى شوارع مدينة تعز آلاف اليمنيين يحملون العلم اليمني ويرددون الأناشيد الوطنية، اعتبر وزير الإعلام في الحكومة الشرعية معمر الإرياني أن الاحتفال بهذه الثورة التي وصفها بـ«العظيمة» هو «إحياء لكل مبادئ الثورة الخالدة التي كانت خلاصة نضالات الأحرار لعقود من الزمن».
وأشار الإرياني في ندوة نظمتها السفارة اليمنية في الرياض إلى أن نظام الإمامة كان سبباً «في تخلُّف الشعب وتناحره وابتعاده عن ركب الحضارة»، وقال إن «وحدة البلاد الاجتماعية والسياسية باتت معرّضة لتهديد جادّ، بسبب بعض الممارسات الخاطئة، منذ أن أطلَّت الإمامة بقرونها عبر الحركة الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران».
ودعا الوزير اليمني إلى الوقوف خلف الرئيس هادي لمواجهة ما وصفه بـ«المشروع الكهنوتي الجديد المتمثل بالميليشيا الحوثية المدعوم من إيران، الذي يحاول العودة بالشعب إلى عهد التخلف والاستبداد والظلام».
ورغم عدم استعداء الميليشيات الحوثية لثورة «26 سبتمبر» بشكل رسمي، فإنها ضيَّقت في مناطق سيطرتها على السكان لمنعهم من الاحتفال، خشية أن يؤدي ذلك إلى انفجار غضب شعبي في وجه الجماعة.
من جهته، اعتبر محافظ مأرب سلطان العرادة في كلمة أن «(ثورة 26 سبتمبر) كانت نقطة تحول تاريخية توحدت خلالها الأهداف السامية للتحرر من الاستبداد والاستعمار في ملحمة قضت على الإمامة شمالاً، ودحرت المستعمر من جنوب الوطن وصولاً لجلاء آخر جندي بريطاني».
وتحولت المناسبة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى دعوات من قبل الناشطين اليمنيين لإحياء مشاعر الثورة في نفوس المواطنين، من خلال إبراز الإرث الذي قامت عليه، واستعراض أدوار الثوار الذين أسدلوا الستار على نظام الأئمة في اليمن.


مقالات ذات صلة

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تتضامن مع دول عربية تعرّضت لضربات إيرانية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء سابق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (الرئاسة المصرية)

أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالات هاتفية مع قادة وزعماء دول عربية تعرضت لضربات إيرانية السبت، مؤكداً موقف مصر الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، ومشدداً على تضامن بلاده الكامل مع «الدول الشقيقة التي تعرضت للاعتداءات».

وحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، فإن السيسي «جدد التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء التوتر»، مشدداً على «أن الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات».

كما أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالعاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، على ضوء الهجوم الإيراني على أراضي الأردن، وعبر عن تضامن مصر مع المملكة الأردنية، مشدداً على «رفض مصر وإدانتها البالغة التعدي على سيادة وأمن واستقرار الدول العربية». كما أكّد السيسي «خطورة هذه الانتهاكات التي تُهدد بزعزعة أمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبانزلاق المنطقة نحو حالة من الفوضى».

وكذلك، أجرى السيسي اتصالاً هاتفياً بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، عبّر فيه عن تضامن مصر مع المملكة في أعقاب الاعتداء الإيراني الذي استهدف أراضيها.

من جانبه، شدد الملك حمد بن عيسى آل خليفة «على أهمية التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وصون الأمن القومي العربي».

وأجرى السيسي اتصالاً مع الشيخ محمد بن زايد، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أكد خلاله تضامن مصر مع دولة الإمارات، وطالب «بضرورة العودة للاحتكام للحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حلول سياسية للأزمة الراهنة»، مشدداً على أن الحلول العسكرية «لن تُحقق مصالح أي طرف، وتنذر بإدخال المنطقة في دائرة مفرغة من العنف وعدم الاستقرار وإراقة الدماء، وهو ما يتعارض مع تطلعات شعوب المنطقة».

كما تابع السيسي تداعيات الضربات الإيرانية التي طالت دولة قطر خلال اتصال هاتفي مع الأمير تميم بن حمد، ودعا إلى ضرورة تكثيف التحرك الدولي والإقليمي لاحتواء التوتر.

وكانت مصر قد أدانت، السبت، استهداف إيران «وحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذّرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة التي ستكون لها، دون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».


«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
TT

«لا عودة قسرية» من مصر... تأكيدات سودانية لحل أزمات الوافدين

رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)
رئيس الوزراء السوداني خلال حديث لصحافيين مصريين بالقاهرة (مجلس الوزراء السوداني)

بعث رئيس وزراء السودان كامل إدريس برسالة طمأنة للجالية السودانية في مصر، وأكد أنه «لا توجد عودة قسرية»، مشيراً إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وتأتي تصريحات إدريس وسط شكاوى من الجالية السودانية في مصر، لتعرضها لملاحقات أمنية، وتداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أنباء عن «توقيف عدد من السودانيين نتيجة لعدم تقنين أوضاع إقامتهم في البلاد».

وزار رئيس وزراء السودان القاهرة، الخميس، ولمدة يومين، التقى خلالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وحسب البيان المشترك الصادر عن الجانبين، أكدت القاهرة «دعم وحدة وسلامة السودان ومؤسساته الوطنية».

وقال رئيس وزراء السودان إن «محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت بالدرجة الأولى على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة»، وأكد خلال تصريحات، مساء الجمعة، مع صحافيين مصريين، أنه «لا توجد عودة قسرية للسودانيين، وما يتم هو عودة طوعية».

وأشار إدريس إلى أن «الرئيس المصري تعهد خلال المحادثات معه، بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر»، وقال إن «الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي تدابير روتينية، وليس المقصود بها السودانيين وحدهم»، ونوه إلى أن «الحديث عن عودة قسرية غير صحيح وتم الترويج له لإثارة الفتنة بين البلدين»، وأكد أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

وكشف إدريس عن آلية بين بلاده والقاهرة تستهدف العمل على «إطلاق سراح السودانيين المحبوسين وتبادل السجناء»، وأشار إلى أن «الرئيس المصري تعهد مباشرةً بالاهتمام الكامل بأوضاع الجالية السودانية، والعمل على تسوية أوضاع الطلاب والجامعات والمدارس، وتنظيم امتحانات الشهادة السودانية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس وزراء السودان بالقاهرة (الرئاسة المصرية)

وتداول سودانيون على منصات التواصل الاجتماعي، منها «الحساب الخاص بالجالية السودانية»، على منصة «فيسبوك»، شكاوى من استهداف سودانيين في حملات أمنية، فيما أشارت حسابات سودانية أخرى إلى أن ما يثار عن «حملات ممنهجة» غير واقعي، وأن الأمر يجري تداوله بشكل مبالغ به عبر منصات وسائل التواصل.

ويرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، أن «معالجة أوضاع الجالية السودانية في مصر من أهم النتائج التي خرجت بها زيارة إدريس للقاهرة»، مشيراً إلى أن «شكاوى الملاحقة الأمنية تكررت كثيراً في الفترة الأخيرة من أبناء الجالية».

وأكد جبارة لـ«الشرق الأوسط»، أن الجالية السودانية في مصر تعول على نتائج الزيارة من أجل تقديم تسهيلات للسودانيين المقيمين في المدن المصرية، موضحاً أن «التسهيلات يجب أن تشمل ملف تقنين الإقامات، وضمان فرص التعليم للطلاب السودانيين».

وحسب البيان المشترك الصادر عن الحكومتين المصرية والسودانية، «أعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدّر».

وإلى جانب أوضاع الجالية السودانية، تحدث رئيس وزراء السودان عن «اتفاق مع الحكومة المصرية، لتحقيق شراكة منتجة مع التأكيد على وحدة المصير»، وقال إن «المحادثات مع المسؤولين المصريين تناولت ملف إدارة مياه النيل، حيث جرى الاتفاق على أن الملف أمني واقتصادي، وضرورة إدارته بالإجماع مع دول حوض النيل، ورفض الممارسات الأحادية»، إلى جانب ضرورة «وجود اتفاق ينظم قواعد تشغيل (السد الإثيوبي)، لحماية مصالح البلدين المائية».

رئيسا وزراء مصر والسودان في محادثات مشتركة بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مبادرة السلام السودانية وفرص تنفيذها، قال إدريس إن «بلاده حرصت على تقديم رؤية وطنية للسلام الشامل، لتنتقل من مقاعد اللاعبين البدلاء في هذا الملف، إلى لاعب أساسي فيه»، مشيراً إلى أن «السودان يستهدف تحقيق هدنة موسعة وشاملة لإنهاء الحرب، وليس هدنة منقوصة، وأن المقصود من (مبادرة السلام السودانية) نزع سلاح ميليشيا (الدعم السريع)، ثم تدشين عملية سياسية موسعة لا تستثني أحداً».

وبشأن مبادرة «الرباعية الدولية»، التي تضم (السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة)، قال إدريس إن «هذه المبادرة تتكامل مع المبادرة السودانية»، مشيراً إلى أن «بلاده تتفاعل مع الرباعية الدولية، لكن لم يتم الوصول لأي اتفاق نهائي بشأن هدنة حتى الآن».

وأشاد رئيس الوزراء السوداني بموقف القاهرة الداعم لبلاده، وقال إن «مصر أكدت أن استقلالية السودان وسلامة ومؤسساته الوطنية وأراضيه، خط أحمر بالنسبة لها»، وأشار إلى أن «القاهرة ستكون لها القدح الأعلى في خطة إعادة إعمار السودان»، منوهاً إلى أنه «ناقش مع المسؤولين المصريين المشاركة في إنشاء مدينة إدارية جديدة لبلاده على غرار العاصمة الجديدة بمصر».

وأصدرت الرئاسة المصرية، في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بياناً حذرت فيه من «تجاوز خطوط حمراء في السودان، باعتبارها تمس مباشرة الأمن القومي المصري الذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بالأمن القومي السوداني»، وأشار إلى أن «الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه هي أحد أهم هذه الخطوط الحمراء، بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان».


مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدين استهداف إيران للدول العربية وتحذر من «الفوضى الشاملة» بالمنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أدانت مصر، السبت، استهداف إيران «لوحدة وسلامة أراضي دول عربية وانتهاك سيادتها»، وحذرت من انزلاق المنطقة بأسرها إلى «حالة الفوضى الشاملة».

وأعربت «الخارجية المصرية»، في بيان لها، عن قلقها من «التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما ينطوي عليه من مخاطر توسيع رقعة الصراع وانزلاق المنطقة بأسرها إلى حالة من الفوضى الشاملة والتي ستكون لها بدون شك، تداعيات كارثية على الأمن والاستقرار والسلم الإقليمي والدولي».

وجددت مصر «التأكيد على الأهمية البالغة للحلول السياسية والسلمية»، مشيرة إلى «أن الحلول العسكرية لن تفضي إلا إلى المزيد من العنف وإراقة الدماء، وأن السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار يكمن في الالتزام بخيار الدبلوماسية والحوار».

وأدانت القاهرة، بشدة، «استهداف إيران لوحدة وسلامة أراضي دول عربية شقيقة وانتهاك سيادتها، بما في ذلك قطر والإمارات والكويت والبحرين والأردن، وما ينطوي على ذلك من مخاطر جسيمة تهدد أمن واستقرار الدول العربية والمنطقة برمتها».

وأكدت «ضرورة احترام سيادة هذه الدول ووحدة وسلامة أراضيها واحترام مبدأ حسن الجوار والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في هذه المرحلة الفارقة من تاريخ المنطقة، وتغليب لغة الحوار والدبلوماسية، تفادياً لتوسيع نطاق الصراع وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد يصعب احتواؤها، وبما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين».